(ليلةَ أُسْرِيَ بي انتهيتُ إلى قصرٍ من لُؤْلُؤْةٍ تتلألأ نوراً،

وأُعطِيتُ ثلاثاً:

إنك سيِّدُ المُرْسَلِين وإمامُ المُتَّقِينَ، وقائدُ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ) .

منكر.



أخرجه البزار (1/49/60 - الكشف) من طريق جعفر بن زياد الأحمر

عن الهلال الصيرفي: ثنا أبو كثير الأنصاري: ثنا عبد الله بن أسعد بن زرارة

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: … فذكره.

قلت: وهذا متن منكر، مخالف لأحاديث الإسراء والكثيرة حتى ما كان منها

ضعيفاً! وإسناده ضعيف. قال الهيثمي في `المجمع` (1/78) :

` رواه البزار، وفيه هلال الصيرفي عن أبي كثير الأنصاري، ولم أر من ذكرهما`!

كذا قال! وفيه غرابة، فإن هلال الصيرفي قد أورده البخاري وابن أبي حاتم

في `كتابيهما` برواية جعفر هذا، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وكذلك ذكره

ابن حبان في `ثقاته` (7/572) ، فهومجهول.

وأما أبو كثير الأنصاري: فلم أجده إلا في `المقتنى` للذهبي قال (2/30/

5195) فيه:

`سمع علياً، وعنه إسماعيل بن مسلم العبدي … كأنه رفيع`.

قلت وقد أورده الدولابي في `الكنى` (2/90) من رواية عمران بن حدير قال:

سمعت أبا كثير رفيعاً يقول: سمعت علياً يقول: … ، فذكر أثراً في الظلم والعدل.

فإن كان أبو كثير الأنصاري هو رفيعاً هذا، فهو مستور، لرواية ثقتين عنه،

إسماعيل وعمران، والله سبحانه أعلم.

ثم رأيت في الرواة: (هلال بن أبي حميد الوزان أبو جهم الصيرفي) ، ويقال فيه

غير هذا، وهو ثقة من رجال الشيخين، فاحتمل أن يكون هو هذا، فإنه من طبقته،

ولكنهم قد فرقوا بينهما، ومنهم الإمام البخاري، وإن خالفه الخطيب البغدادي، وقد

أطال النفس جداً في بيان رأيه، وأن هذا الحديث هو من رواية هلال بن أبي حميد

المذكور، وساق في ذلك روايات كثيرة بمتونها، وغالبها منكر جداً، لأنها جعلت

الخصال الثلاث لعلي رضي الله عنه، حتى خصلة `سيد المرسلين`! وهذا باطل ظاهر

البطلان، وإن كان في أكثرها جعلت `سيد المسلمين`، وهذا وإن كان أهون، فإنه

باطل أيضاً لوجوه لا مجال الآن لذكرها. وعلى كل حال، فعلى فرض صحة مخالفة

الخطيب، فذلك لا يعني ثبوت الحديث، لبقاء جهالة أبي كثير الأنصاري أولاً.

ولأن الرواة قد اضطربوا في إسناده ثانياً على وجوه كثيرة، بيَّنها الخطيب بياناً

شافياً في كتابه `الموضح` (1/186 - 192) ، لا يتوقف كل من وقف عليها عن

الحكم على الحديث بالضعف - إن لم أقل بالبطلان - ، فمن شاء الاطلاع عليها،

رجع إليه. وقد لخص الحافظ في ترجمة عبد الله بن أسعد بن زرارة كلام الخطيب

في اضطراب سنده، وختم ذلك بقوله:

`ومعظم الرواة في هذه الأسانيد ضعفاء، والمتن منكر جداً. والله أعلم `.

ومن ذلك الاضطراب رواية عمرو بن الحصين العقيلي: ثنا هلال بن أبي

حميد عن عبد الله بن أسعد بن زرارة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«أوحي إلي في علي ثلاث: أنه سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر

المحجلين» .



أخرجه ابن عدي في `الكامل` (7/199) ، والحاكم (3/137 - 138) ،

والخطيب (1/192) ، لكن وقع فيه: `سيد المرسلين`، وقال الحاكم:

`صحيح الإسناد`! ورده الذهبي بقوله:

`قلت: أحسبه موضوعاً، وعمرو وشيخه متروكان`.

وحديث الترجمة عزاه السيوطي في `الدر المنثور` (4/153) لأبي قاسم

البغوي أيضاً وابن قانع - كلاهما في `معجم الصحابة` - وابن عساكر.

وعزاه الحافظ في `الإصابة` لأبي بكر بن أبي شيبة أيضاً وابن السكن والحاكم.

وأظن أن عزوه للحاكم وهم، التبس عليه حديث الترجمة بحديث عمرو بن

الحصين المذكور قريباً. والله أعلم.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6401)