*36* - (` توضأ صلى الله عليه وسلم من مزادة مشركة `) (ص 14 ـ 15) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * لم أجده. [1]

والمؤلف تبع فيه مجد الدين بن تيمية فإنه قال فى ` المنتقى `: ` وقد صح عن النبى صلى الله عليه وسلم الوضوء من مزادة مشركة `.

ومر عليه الشوكانى فى ` نيل الأوطار ` (1/70) فلم يخرجه ولم يتكلم عليه من حيث ثبوته ووروده بشىء!

وأنا أظن أن المجد يعنى به حديث عمران بن حصين الطويل (1) فى نوم الصحابة عن صلاة الفجر لكن ليس فيه أن النبى صلى الله عليه وسلم توضأ من المزادة.

وهاك لفظه بطوله لفائدته ، قال عمران: ` كنا فى سفر مع النبى صلى الله عليه وسلم ، وإنا أسرينا ، حتى إذا كنا فى آخر الليل وقعنا وقعة - ولا وقعة أحلى عند المسافر منها - ، فما أيقظنا إلا حر الشمس ، فكان أول من استيقظ فلان ، ثم فلان ، ثم فلان - يسميهم أبو رجاء ، فنسى عوف - ثم عمر بن الخطاب الرابع ، وكان النبى صلى الله عليه وسلم إذا نام لم يوقظه [2] حتى يكون هو يستيقظ لأنا لا ندرى ما يحدث له فى نومه ، فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس ، وكان

رجلا جليدا ، فكبر ورفع صوته بالتكبير. فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ لصوته [1] النبى صلى الله عليه وسلم ، فلما استيقظ شكوا إليه الذى أصابهم ، فقال: لا ضير أو لا يضر ، ارتحلوا ، فسار غير بعيد ، ثم نزل ، فدعا بالوضوء فتوضأ ، ونودى بالصلاة ، فصلى بالناس فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم ، قال: مامنعك يا فلان أن تصلى مع القوم؟ قال: اصابتنى جنابة ولا ماء ، قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك ، ثم سار النبى صلى الله عليه وسلم فاشتكى إليه الناس من العطش فنزل فدعا فلانا ، - كان يسميه أبو رجاء نسيه عوف - ودعا عليا فقال: اذهبا فابتغيا الماء ، فانطلقا فلقيا امرأة بين مزادتين أو سطيحتين من ماء على بعير لها ، فقالا: أين الماء؟ قالت: عهدى بالماء أمس هذه الساعة ،ونفرنا خلوف ، قالا لها: انطلقى إذن ، قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت: الذى يقال له الصابىء؟ قالا: هو الذى تعنين. فانطلقا ، فجاءا بها إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، وحدثاه الحديث ، قال: فاستنزلوها عن بعيرها ، ودعا النبى صلى الله عليه وسلم بإناء ففرغ فيه من أفواه المزادتين أو السطيحتين ، وأوكى أفواهما ، وأطلق الفرارتين [2] ، ونودى فى الناس: اسقوا واستقوا ، فسقى من سقى ، واستقى من شاء ، وكان آخر ذاك أن أعطى الذى أصابته الجنابة إناء من ماء ، وقال: اذهب فأفرغه عليك ، وهى قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها ، وأيم الله لقد أقلع عنها شنة [3] ليخيل إلينا أنها أشد ملئة [4] منها حين ابتدأ فيها ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: اجمعوا لها ، فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة ، حتى جمعوا لها طعاما ، فجعلوه فى ثوب وحملوها على بعيرها ووضعوا الثوب بين يديها ، فقال لها: ` تعلمين ما رزأنا من مائك شيئا ، ولكن الله هو الذى أسقانا ، فأتت أهلها وقد احتبست عنهم ، قالوا: ما حبسك يا فلانة؟ قالت: العجب ، لقينى رجلان فذهبا بى إلى هذا الرجل الذى يقال له الصابىء ، ففعل كذا وكذا ، فوالله إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه ، أو قالت بأصبعيها الوسطى والسبابة فرفعتهما إلى السماء - تعنى السماء والأرض - أو إنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم حقا. فكان المسلمون

بعد يغيرون على من حولها من المشركين ولا يصيبون الصرم الذى هى منه ، فقالت يوما لقومها: ما أرى هؤلاء القوم يدعونكم عمدا ، فهل لكم فى الإسلام؟ فأطاعوها فدخلوا فى الإسلام. `.

أخرجه البخارى (1/97) ومسلم (2/140 - 142) وأحمد (4/434 - 435) . والبيهقى (1/32 و218 - 219 و219) وزاد فى رواية بعد قوله ` أو السطيحتين`: ` فمضمض فى الماء فأعاده فى أفواه المزادتين أو السطيحتين ` ، وإسنادهاصحيح ، ورواها الطبرانى أيضا كما فى ` الفتح ` (1/383) .

قلت: فأنت ترى أنه ليس فى الحديث توضؤه صلى الله عليه وسلم من مزادة المشركة ، ولكن فيه استعماله صلى الله عليه وسلم لمزادة المشركة ، وذلك يدل على غرض المؤلف من سوق الحديث وهو إثبات طهارة آنية الكفار.

وقد قال الحافظ: ` واستدل بهذا على جواز استعمال أوانى المشركين ما لم يتيقن فيها النجاسة `.

ولعله قد جاء ما ذكره المجد فى قصة أخرى غير هذه لا تحضرنى الآن ، والله أعلم.

ইরওয়াউল গালীল (36)