*861* - (حديث: ` اللهم أحينى مسكينا وأمتنى مسكينا واحشرنى فى زمرة المساكين `. رواه الترمذى (ص 207) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
روى من حديث أنس بن مالك وأبى سعيد الخدرى وعبادة بن
الصامت وعبد الله بن عباس.
أما حديث أنس فيرويه ثابت بن محمد الكوفى: حدثنا الحارث بن النعمان الليثى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره وزاد: ` يوم القيامة ، فقالت عائشة: لم يا رسول الله؟ قال: إنهم يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفاً ، يا عائشة لا تردى المسكين ولو بشق تمرة ، يا عائشة أحبى المساكين وقربيهم ، فإن الله يقربك يوم القيامة `.
أخرجه الترمذى (2/56 ـ 57) وأبو الحسن الحمامى فى ` الفوائد المنتقاة ` (9/205/251) وأبو نعيم فى ` الفوائد ` (5/217/1) والبيهقى فى سننه (7/12) وقال الترمذى وغيره: ` حديث غريب `.
قلت: يعنى ضعيف ، وعلته الحارث هذا.
قال البخارى: ` منكر الحديث ` وكذا قال الأزدى.
وقال أبو حاتم: ` ليس بالقوى فى الحديث `.
وتناقض فيه ابن حبان فذكره فى ` الثقات ` (1/17) ، وفى ` الضعفاء ` أيضاً كما فى ` التهذيب `. وقال الحافظ فى ` التقريب `: ` ضعيف `.
وبه عله ابن الجوزى فى ` الموضوعات ` وقال: ` منكر الحديث `. وتعقبه السيوطى فى ` اللآلى ` (2/325) بقوله: قلت: ` هذا لايقتضى الوضع `.
وأقول: الظاهر أن ابن الجوزى حين قال فيه ` منكر الحديث ` نقله عن البخارى ، فإن هذا قوله كما علمت ، وذلك منه تضعيف شديد منه فقد ذكروا عنه أنه قال: ` كل من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه `.
وهذه صفة المتهمين والكذابين ، ولذلك فإنى أرى أن التعقب المذكور ليس بالقوى.
وأما حديث أبى سعيد فيرويه يزيد بن سنان عن أبى المبارك عن عطاء عنه به دون الزيادة.
أخرجه ابن ماجه (4126) وعبد بن حميد فى ` المنتخب من المسند ` (ق 110/1) وأبو عبد الرحمن السلمى فى ` الأربعين الصوفية ` (ق 5/2) والخطيب فى ` تاريخ بغداد ` (4/111) .
قلت: وهذا سند ضعيف ، أبو المبارك مجهول كما قال الحافظ فى ` التقريب `.
وقال الذهبى: ` لا يدرى من هو ` وقال مرة أخرى: ` لا تقوم به حجة لجهالته `.
قلت: وسلفهما فى ذلك إمامان:
الأول: الترمذى فقال فى سننه (2/151) وقد روى له حديثا آخر متنه: ` ما آمن بالقرآن من استحل محارمه `: ` وأبو المبارك رجل مجهول `.
والآخر أبو حاتم الرازى فقال فى كتاب ابنه (4/2/446) : ` هو شبه مجهول `.
وأما جواب البعض عن ذلك بقوله: ` فقد عرفه ابن حبان وذكره فى (الثقات) `! فذهول منه عن قاعدة ابن حبان فى التوثيق ، فإنه يوثق المجهولين عند غيره من المحدثين ، وهذا من الأمثلة الكثيرة على ذلك ، بل إنه ليصرح أحيانا فى بعض من وثقهم: ` لا أعرفه ، ولا أعرف أباه `. كما قد بينته فى غير هذا الموضع.
ويزيد بن سنان ضعفه الجمهور وقال البخارى: ` مقارب الحديث ` وفى رواية الترمذى عنه فى المكان المشار إليه آنفا: ` ليس بحديثه بأس ، إلا رواية ابنه محمد عنه فإنه يروى عنه مناكير `.
قلت: وهذا ليس من رواية ابنه عنه. على أنه لم يتفرد به ، فقد رواه خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبى مالك الدمشقى عن أبيه عن عطاء بن أبى رباح به ، وزاد: ` وإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة `.
أخرجه ابن بشران فى ` الأمالى ` (ق 72/2) والحاكم (4/322) والبيهقى (7/13) وقال الحاكم: ` صحيح الإسناد `! ووافقه الذهبى! ثم السيوطى!
وهذا عجيب منهم خاصة الذهبى ، فقد أورد يزيد بن خالد هذا فى ` الضعفاء ` وقال: قال النسائى: ` ليس بثقة `.
وذكره فى ` الميزان ` وساق أقوال الأئمة فيه وكلها تتفق على تضعيفه وساق له أحاديث مما أنكرت عليه هذا أحدها.
وقال الحافظ فى ` التقريب `: ` ضعيف مع كونه فقيها ، وقد اتهمه ابن معين `.
وأما حديث عبادة بن الصامت فيرويه بقية بن الوليد حدثنا هقل بن زياد حدثنا (عبيد بن زياد والأوزاعي) [1] حدثنا جنادة بن أبى أمية حدثنا عبادة بن الصامت مرفوعا به.
أخرجه تمام فى ` فوائده ` والضياء المقدسى فى ` الأحاديث المختارة ` (ق 65/1 ـ 2) من طريق الطبرانى.
قلت: وهذا سند رجاله ثقات معروفون غير عبيد بن زياد الأوزاعى ، فلم أجد له ترجمة فى شىء من كتب الرجال التى وقفت عليها ، نعم قال السيوطى فى ` اللآلى ` (2/325) بعد أن عزاه {لـ} تمام: `
أخرجه ابن عساكر فى ` تاريخه ` وقال: قال أبو سعيد على بن موسى السكرى الحافظ النيسابورى: عبيد شامى غزير [2] الحديث ، قيل: إنه ثقة. ووجد بخط أبى الحسين محمد بن عبد الله بن جعفر الحافظ حدثنا محمد بن يوسف بن بشر
الهروى أخبرنى محمد بن عوف بن سفيان الطائى قال: عبيد بن زياد الأوزاعى الذى روى عنه الهقل بن زياد سألت عنه بدمشق فلم يعرفوه ، {قلت له} فالحديث الذى رواه هو منكر؟ قال: لا ما هو منكر `.
قلت: ولم أر هذه الترجمة فى ` باب من اسمه عبيد ` من ` تاريخ دمشق ` من نسخة المكتبة الظاهرية ، وهى نسخة فيها خرم فى كثير من المواطن ، فمن الجائز أن تكون سقطت من ناسخها ، أو أورد ذلك فى باب آخر.
وجملة القول أن عبيد بن زياد الأوزاعى ينبغى أن يعد فى جملة المجهولين ، إذ أنه مع إغفالهم الترجمة فى كتب الرجال ، فليس فيما سبق عن ابن عساكر ما يعتد به من التوثيق ، وقد قيل فى اسمه: عبد الله أو عبيد الله بن زياد ، أخرجه البيهقى فى ` سننه ` (7/12) من طريق موسى بن محمد مولى عثمان بن عفان رضى الله عنه قال: حدثنا هقل بن زياد أنبأ عبد الله (وفى نسخة: عبيد الله) ابن
زياد حدثنا جنادة بن أبى أمية به.
قلت: وسواء كان الصواب عبد الله أو عبيد الله فإنى لم أعرفه أيضا ، وموسى ابن محمد العثمانى لم أجد له ترجمة ، ومن ذلك تعلم ما فى قول ابن الملقن فى ` الخلاصة ` (ق 126/1) بعد أن عزاه للبيهقى: ` ولا أعلم له علة `!
وأما حديث ابن عباس ، فيرويه طلحة بن عمرو عن عطاء عنه مرفوعا.
أخرجه الشيرازى فى ` الألقاب ` ، لكن طلحة بن عمرو متروك.
والخلاصة: أن جميع طرق هذا الحديث لا تخلو من مادح [1] ، إلا أن مجموعها يدل على أن للحديث أصلا ، فإن بعضها ليس شديد الضعف ، كحديث أبى سعيد ، وحديث عبادة ، (وقدموا الضياء كمن رأيت) [2] ، والحديث بمجموعهن أحسن ، وقد جزم العلائى بصحته ، ثم (أن حجر الفقه) [3] فى ` أسمى المطالب فى صلة الأقارب ` (ق24/2) .
فحكم ابن الجوزى بوضعه إسراف ، ولذلك تعقبه العلماء وردوه عليه كالحافظ ابن حجر ، وقد نقلت كلامه فى ` الصحيحة ` (308) وابن غرموني [1] فى ` تنزيه الشريعة ` (2/304 ـ 305) ومن قبله الحافظ السخاوى فى ` المقاصد ` فقال بعد أن ساق طرقا ، وآخرها طريق عبادة: ` ومع وجود هذه الطريق وغيرها مما تقدم لا يحسن الحكم عليه بالوضع ، لا سيما وفى الباب عن أبى قتادة `.
(تنبيه) : كنت ذكرت فى ` الصحيحة ` طريقا أخرى لحديث أبى سعيد عن رواية عبد ابن حميد حسنتها هناك ، وصححت الحديث بها مع بعض الشواهد المشار إليها ، ثم تبينت أن هذه الطريق ليست لهذا الحديث ، وإنما لحديث آخر قبله فى ` المنتخب `، انتقل بصرى إليها ، عقب كتب المتن فى المسودة ، وجل من لا يسهو ، ويعود الفضل فى تنبيهى لذلك إلى بعض إخواننا المثقلين [2] بهذا العلم الشريف ، فى مقدمتهم فضيلة الشيخ عبد الرحيم صديق المكى ، جزاهم الله خيرا.
ولكن يجب التنبيه أيضا إلى أن الحديث لم ينزل بذلك إلى مرتبة الضعف كما توهم بعضهم ، وإنما إلى مرتبة الحسن ، كما بينته آنفا.
وإن مما ينبغى ذكره بهذه المناسبة أن الحديث الحسن لغيره ، وكذا الحسن لذاته من أدق علوم الحديث وأصعبها ، لأن مدارهما على من اختلف فيه العلماء من رواته ، ما بين موثق ومضعف ، فلا يتمكن من التوفيق بينها ، أو ترجيح قول على الأقوال الأخرى ، إلا من كان على علم بأصول الحديث وقواعده ، ومعرفة قوية بعلم الجرح والتعديل ومارس ذلك عمليا مدة طويلة من عمره ، مستفيدا من كتب التخريجات ونقد الأئمة النقاد عارفا بالمتشددين منهم والمتساهلين ، ومن هم وسط بينهم ، حتى لا يقع فى الإفراط والتفريط ، وهذا أمر صعب قل من يصير له ، وينال ثمرته ، فلا جرم أن صار هذا العلم غريبا من العلماء والله يختص بفضله من يشاء.
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
روى من حديث أنس بن مالك وأبى سعيد الخدرى وعبادة بن
الصامت وعبد الله بن عباس.
أما حديث أنس فيرويه ثابت بن محمد الكوفى: حدثنا الحارث بن النعمان الليثى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره وزاد: ` يوم القيامة ، فقالت عائشة: لم يا رسول الله؟ قال: إنهم يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفاً ، يا عائشة لا تردى المسكين ولو بشق تمرة ، يا عائشة أحبى المساكين وقربيهم ، فإن الله يقربك يوم القيامة `.
أخرجه الترمذى (2/56 ـ 57) وأبو الحسن الحمامى فى ` الفوائد المنتقاة ` (9/205/251) وأبو نعيم فى ` الفوائد ` (5/217/1) والبيهقى فى سننه (7/12) وقال الترمذى وغيره: ` حديث غريب `.
قلت: يعنى ضعيف ، وعلته الحارث هذا.
قال البخارى: ` منكر الحديث ` وكذا قال الأزدى.
وقال أبو حاتم: ` ليس بالقوى فى الحديث `.
وتناقض فيه ابن حبان فذكره فى ` الثقات ` (1/17) ، وفى ` الضعفاء ` أيضاً كما فى ` التهذيب `. وقال الحافظ فى ` التقريب `: ` ضعيف `.
وبه عله ابن الجوزى فى ` الموضوعات ` وقال: ` منكر الحديث `. وتعقبه السيوطى فى ` اللآلى ` (2/325) بقوله: قلت: ` هذا لايقتضى الوضع `.
وأقول: الظاهر أن ابن الجوزى حين قال فيه ` منكر الحديث ` نقله عن البخارى ، فإن هذا قوله كما علمت ، وذلك منه تضعيف شديد منه فقد ذكروا عنه أنه قال: ` كل من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه `.
وهذه صفة المتهمين والكذابين ، ولذلك فإنى أرى أن التعقب المذكور ليس بالقوى.
وأما حديث أبى سعيد فيرويه يزيد بن سنان عن أبى المبارك عن عطاء عنه به دون الزيادة.
أخرجه ابن ماجه (4126) وعبد بن حميد فى ` المنتخب من المسند ` (ق 110/1) وأبو عبد الرحمن السلمى فى ` الأربعين الصوفية ` (ق 5/2) والخطيب فى ` تاريخ بغداد ` (4/111) .
قلت: وهذا سند ضعيف ، أبو المبارك مجهول كما قال الحافظ فى ` التقريب `.
وقال الذهبى: ` لا يدرى من هو ` وقال مرة أخرى: ` لا تقوم به حجة لجهالته `.
قلت: وسلفهما فى ذلك إمامان:
الأول: الترمذى فقال فى سننه (2/151) وقد روى له حديثا آخر متنه: ` ما آمن بالقرآن من استحل محارمه `: ` وأبو المبارك رجل مجهول `.
والآخر أبو حاتم الرازى فقال فى كتاب ابنه (4/2/446) : ` هو شبه مجهول `.
وأما جواب البعض عن ذلك بقوله: ` فقد عرفه ابن حبان وذكره فى (الثقات) `! فذهول منه عن قاعدة ابن حبان فى التوثيق ، فإنه يوثق المجهولين عند غيره من المحدثين ، وهذا من الأمثلة الكثيرة على ذلك ، بل إنه ليصرح أحيانا فى بعض من وثقهم: ` لا أعرفه ، ولا أعرف أباه `. كما قد بينته فى غير هذا الموضع.
ويزيد بن سنان ضعفه الجمهور وقال البخارى: ` مقارب الحديث ` وفى رواية الترمذى عنه فى المكان المشار إليه آنفا: ` ليس بحديثه بأس ، إلا رواية ابنه محمد عنه فإنه يروى عنه مناكير `.
قلت: وهذا ليس من رواية ابنه عنه. على أنه لم يتفرد به ، فقد رواه خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبى مالك الدمشقى عن أبيه عن عطاء بن أبى رباح به ، وزاد: ` وإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة `.
أخرجه ابن بشران فى ` الأمالى ` (ق 72/2) والحاكم (4/322) والبيهقى (7/13) وقال الحاكم: ` صحيح الإسناد `! ووافقه الذهبى! ثم السيوطى!
وهذا عجيب منهم خاصة الذهبى ، فقد أورد يزيد بن خالد هذا فى ` الضعفاء ` وقال: قال النسائى: ` ليس بثقة `.
وذكره فى ` الميزان ` وساق أقوال الأئمة فيه وكلها تتفق على تضعيفه وساق له أحاديث مما أنكرت عليه هذا أحدها.
وقال الحافظ فى ` التقريب `: ` ضعيف مع كونه فقيها ، وقد اتهمه ابن معين `.
وأما حديث عبادة بن الصامت فيرويه بقية بن الوليد حدثنا هقل بن زياد حدثنا (عبيد بن زياد والأوزاعي) [1] حدثنا جنادة بن أبى أمية حدثنا عبادة بن الصامت مرفوعا به.
أخرجه تمام فى ` فوائده ` والضياء المقدسى فى ` الأحاديث المختارة ` (ق 65/1 ـ 2) من طريق الطبرانى.
قلت: وهذا سند رجاله ثقات معروفون غير عبيد بن زياد الأوزاعى ، فلم أجد له ترجمة فى شىء من كتب الرجال التى وقفت عليها ، نعم قال السيوطى فى ` اللآلى ` (2/325) بعد أن عزاه {لـ} تمام: `
أخرجه ابن عساكر فى ` تاريخه ` وقال: قال أبو سعيد على بن موسى السكرى الحافظ النيسابورى: عبيد شامى غزير [2] الحديث ، قيل: إنه ثقة. ووجد بخط أبى الحسين محمد بن عبد الله بن جعفر الحافظ حدثنا محمد بن يوسف بن بشر
الهروى أخبرنى محمد بن عوف بن سفيان الطائى قال: عبيد بن زياد الأوزاعى الذى روى عنه الهقل بن زياد سألت عنه بدمشق فلم يعرفوه ، {قلت له} فالحديث الذى رواه هو منكر؟ قال: لا ما هو منكر `.
قلت: ولم أر هذه الترجمة فى ` باب من اسمه عبيد ` من ` تاريخ دمشق ` من نسخة المكتبة الظاهرية ، وهى نسخة فيها خرم فى كثير من المواطن ، فمن الجائز أن تكون سقطت من ناسخها ، أو أورد ذلك فى باب آخر.
وجملة القول أن عبيد بن زياد الأوزاعى ينبغى أن يعد فى جملة المجهولين ، إذ أنه مع إغفالهم الترجمة فى كتب الرجال ، فليس فيما سبق عن ابن عساكر ما يعتد به من التوثيق ، وقد قيل فى اسمه: عبد الله أو عبيد الله بن زياد ، أخرجه البيهقى فى ` سننه ` (7/12) من طريق موسى بن محمد مولى عثمان بن عفان رضى الله عنه قال: حدثنا هقل بن زياد أنبأ عبد الله (وفى نسخة: عبيد الله) ابن
زياد حدثنا جنادة بن أبى أمية به.
قلت: وسواء كان الصواب عبد الله أو عبيد الله فإنى لم أعرفه أيضا ، وموسى ابن محمد العثمانى لم أجد له ترجمة ، ومن ذلك تعلم ما فى قول ابن الملقن فى ` الخلاصة ` (ق 126/1) بعد أن عزاه للبيهقى: ` ولا أعلم له علة `!
وأما حديث ابن عباس ، فيرويه طلحة بن عمرو عن عطاء عنه مرفوعا.
أخرجه الشيرازى فى ` الألقاب ` ، لكن طلحة بن عمرو متروك.
والخلاصة: أن جميع طرق هذا الحديث لا تخلو من مادح [1] ، إلا أن مجموعها يدل على أن للحديث أصلا ، فإن بعضها ليس شديد الضعف ، كحديث أبى سعيد ، وحديث عبادة ، (وقدموا الضياء كمن رأيت) [2] ، والحديث بمجموعهن أحسن ، وقد جزم العلائى بصحته ، ثم (أن حجر الفقه) [3] فى ` أسمى المطالب فى صلة الأقارب ` (ق24/2) .
فحكم ابن الجوزى بوضعه إسراف ، ولذلك تعقبه العلماء وردوه عليه كالحافظ ابن حجر ، وقد نقلت كلامه فى ` الصحيحة ` (308) وابن غرموني [1] فى ` تنزيه الشريعة ` (2/304 ـ 305) ومن قبله الحافظ السخاوى فى ` المقاصد ` فقال بعد أن ساق طرقا ، وآخرها طريق عبادة: ` ومع وجود هذه الطريق وغيرها مما تقدم لا يحسن الحكم عليه بالوضع ، لا سيما وفى الباب عن أبى قتادة `.
(تنبيه) : كنت ذكرت فى ` الصحيحة ` طريقا أخرى لحديث أبى سعيد عن رواية عبد ابن حميد حسنتها هناك ، وصححت الحديث بها مع بعض الشواهد المشار إليها ، ثم تبينت أن هذه الطريق ليست لهذا الحديث ، وإنما لحديث آخر قبله فى ` المنتخب `، انتقل بصرى إليها ، عقب كتب المتن فى المسودة ، وجل من لا يسهو ، ويعود الفضل فى تنبيهى لذلك إلى بعض إخواننا المثقلين [2] بهذا العلم الشريف ، فى مقدمتهم فضيلة الشيخ عبد الرحيم صديق المكى ، جزاهم الله خيرا.
ولكن يجب التنبيه أيضا إلى أن الحديث لم ينزل بذلك إلى مرتبة الضعف كما توهم بعضهم ، وإنما إلى مرتبة الحسن ، كما بينته آنفا.
وإن مما ينبغى ذكره بهذه المناسبة أن الحديث الحسن لغيره ، وكذا الحسن لذاته من أدق علوم الحديث وأصعبها ، لأن مدارهما على من اختلف فيه العلماء من رواته ، ما بين موثق ومضعف ، فلا يتمكن من التوفيق بينها ، أو ترجيح قول على الأقوال الأخرى ، إلا من كان على علم بأصول الحديث وقواعده ، ومعرفة قوية بعلم الجرح والتعديل ومارس ذلك عمليا مدة طويلة من عمره ، مستفيدا من كتب التخريجات ونقد الأئمة النقاد عارفا بالمتشددين منهم والمتساهلين ، ومن هم وسط بينهم ، حتى لا يقع فى الإفراط والتفريط ، وهذا أمر صعب قل من يصير له ، وينال ثمرته ، فلا جرم أن صار هذا العلم غريبا من العلماء والله يختص بفضله من يشاء.
ইরওয়াউল গালীল (861)