1415 - عن ابن عمر : أنَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قاتلَ أَهل خيبر حتّى أَلجأهم إِلى قصرِهم، فغلب على الأَرض والنخل والزرع، فصالحوه على أَن يُجْلُوا منها؛ ولهم ما حملت ركابهم، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم الصفراء والبيضاء، ويخرجون منها، فاشترط عليهم أَن لا يكتموا شيئًا، ولا يغيّبوا شيئًا، فإنْ فعلوا ذلك فلا ذمّة لهم ولا عصمة، فغيبوا مَسكًا فيه مال وحليّ لِحُيَيِّ بن أَخطب، كانَ احتمله معه إِلى خيبر حين أُجْليت النضير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمّ حيي: `ما فعلَ مَسك حُيَي الذي جاء به من النضير؟ `. فقال: أَذهبته النفقات والحروب! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: `العهد قريب، والمال أَكثر من ذلك`. فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلى الزبير [بن العوام]؛ فمسّه بعذاب، و [قد] كان حُيَي قبل ذلك قد دخل خَرِبَةً، فقال: قد رأيتُ حُييًّا يطوف في خربة ها هنا، فذهبوا فطافوا؛ فوجدوا المَسك في الخَرِبة، فقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ابني [أبي] حُقَيق - وأَحدهما زوج صفية بنت حيي بن أَخطب -، وسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءهم وذراريهم، وقسم أَموالهم؛ للنكث الذي نكثوا، وأَراد أن يجليهم منها، فقالوا: يا محمد! دعنا نكون في هذه الأَرض نصلحها ونقوم عليها، [ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لأَصحابه غلمان يقومون عليها، وكانوا لا يتفرغون أن يقوموا عليها، فأَعطاهم (خيبر)؛ على أنَّ لهم الشطر من كلِّ نخل وزرع وشجر ، وما بدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وكانَ عبد الله بن رواحة يأتيهم كلَّ عام يَخْرُصُها عليهم، [ثمَّ] يُضَمِّنُهم الشطر، قال: فَشَكَوْا إِلى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم شدّة خَرصه، وأَرادوا أن يَرشوه فقال : يا أَعداء الله! أَتطعموني السُّحت؟! والله لقد جئتكم من عند أَحبِّ الناسِ إِليّ، ولأَنتم أَبغض إِلي من عدَّتكم من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي إِيّاكم، وحبي إِيّاه على أَن لا أَعدل عليكم! فقالوا: بهذا قامت السماوات والأَرض. قال: ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيني صفية بنت حُيَي خُضرة، فقال: `يا صفيّة! ما هذه الخضرة؟ `. فقالت: كانَ رأسي في حِجْرِ [ابن] أَبي حُقَيق وأَنا نائمة، فرأيت كأنَّ قمرًا وقع في حجري، فأَخبرته بذلك، فلطمني وقال: تَمَنيَّن مَلِكَ يَثرب؟! قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أَبغض الناس إِلي، قتلَ زوجي وأَبي وأَخي، فما زالَ يعتذرُ إِليّ، ويقول: `إنَّ أَباكِ ألَّبّ عليَّ العرب وفعل وفعل`، حتّى ذهب ذلك من نفسي. وكانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي كلَّ امرأة من نسائه ثمانين وَسقًا من تمر كلَّ عام، وعشرين وسقًا من شعير، فلمّا كانَ زمن عمر بن الخطاب غَشُّوا المسلمين، وأَلقوا ابن عمر من فوق بيت، فقال عمر بن الخطاب: من كانَ له سهم من خيبر؛ فليحضر حتّى نقسمها بينهم، فقسمها عمر بينهم، فقال رئيسهم: لا تخرجنا، دعنا نكون فيها كما أَقرّنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأَبو بكر، فقال عمر لرئيسهم: أَتراني سقط عنّي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم[لك]: `كيفَ بك إِذا أَفْضَت بك راحلتك نحو الشام يومًا ثمَّ يومًا`؟! وقسمها عمرُ بين من كانَ شهد خيبر من أَهل الحديبية.


تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: صحيح - `صحيح أَبي داود` (2658).

সহীহ মাওয়ারিদুয-যাম-আন (1415)