1416 - عن أَنس بن مالك، قال : لمّا افْتَتَحَ رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر؛ قال الحجاج بن عِلاط: يا رسولَ الله! إنَّ لي بمكة مالًا، وإنَّ لي بها أَهلًا، وإِنّي أُريدُ أَن آتيهم، فأَنا في حل إن [أَنا] نِلتُ منك، أو قلتُ شيئًا؟ فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول ما شاء. [قال:] فأتى امرأته حين قدمَ، فقال: اجمعي لي ما كانَ عندَك؛ فإنّي أريدُ أَن أَشتري من غنائم محمد وأَصحابِه؛ فإنّهم قد استبيحوا وأُصيبت أَموالهم. قال: وفشا ذلك بمكة؛ فأَوجع المسلمين، وأَظهر المشركون فرحًا وسرورًا، وبلغَ العباس بن عبد المطلب، فَعُقِرَ في مجلسه، وجعل لا يستطيع أَن يقوم. قال معمر: فأَخبرني الجزريّ عن مِقْسَم، قال : فأَخذ العباس ابنًا له - يقال له: قُثَم - وكان يشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستلقى فوضعه على صدرِه وهو يقول : حِبِّي قُثَم! [حبي قثم] ! … شبيه ذي الأنف الأَشم [نبي ربّ ذي النعم] … برغم [أَنف] من رَغِم قال معمر: قال ثابت: عن أَنس : ثمَّ أَرسل غلامًا له إلى الحجاج بن عِلاط: ويلك ما جئتَ به، وماذا تقول؟! فما وعد الله خيرٌ ممّا جئتَ به، قال الحجاج لغلامِه: أقرِئ أَبا الفضل السلام، وقل له: فلْيُخْلِ لي بعض بيوته لآتيه؛ فإنَّ الخبر على ما يسره، فجاء غلامه، فلمّا بلغ الباب قال: أَبشر يا أَبا الفضل ! فوثبَ العباس فرحًا حتّى قبّل بين عينيه؛ [فأَخبره ما قال الحجاج، فأَعتقه] ، ثمَّ جاء الحجاج، فأَخبره أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قد افتتح خيبر، وغنم أَموالهم، وجرت سهام الله في أَموالِهم، واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفيّة بنت حيي، واتخذها لنفسه، وخيرها بين أن يعتقها فتكون زوجته، أَو تلحق بأهلها، فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته. ولكنّي جئت لمال [كان] لي ها هنا؛ أَردت أَن أَجمعه وأَذهب [به]، فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأَذن لي أن أقول ما شئت، فأخْفِ عني ثلاثًا، ثمَّ اذكر ما بدا لك. قال: فجمعت امرأته ما كانَ عندها من حلي ومتاع جمعته، فدفعته إِليه، ثمَّ استمر [به]. فلمّا كانَ بعد ثلاث؛ أَتى العباس امرأةَ الحجاج، فقال: ما فعل زوجك؟ فأخبرته أنّه قد ذهب، وقالت: لا يُحزِنك الله أَبا الفضل! لقد شقَّ علينا الذي بلغَك، قال: أَجل لا يحزنني الله، ولم يكن بحمد الله إِلّا ما أَحببناهُ، وقد أَخبرني الحجاج أنَّ اللهَ قد فتحَ (خيبر) على رسولِه صلى الله عليه وسلم، وجرت فيها سهام الله، واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفيّة لنفسِه، فإن كانت لكِ حاجة في زوجك فالحقي به، قالت: أَظنّك - والله - صادقًا، قال: فإِنّي صادق، والأَمر على ما أَخبرتك. قال: ثمَّ ذهبَ حتّى أَتى مجالسَ قريش، وهم يقولون: لا يصيبك إِلّا خير أَبا الفضل! قال: لم يصبني إِلّا خير بحمد الله، قد أَخبرني الحجاج أنَّ (خيبر) فتحها الله على رسولِه [صلى الله عليه وسلم]، وجرت فيها سهام الله، واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه، وقد سألني أَن أُخفي عنه ثلاثًا، وإِنّما جاء ليأخذَ مالًا كانَ له، ثمَّ يذهب. قال: فردَّ الله الكآبة التي كانت بالمسلمين على المشركين، وخرج المسلمون من كانَ دخل بيته مكتئبًا؛ حتّى أَتوا العباس فأَخبرهم الخبر، فسُرَّ المسلمون، وردّ الله ما كانَ من كآبة أَو غيظ أَو خزي على المشركين.
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: صحيح - `الصحيحة` تحت الحديث (545).
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: صحيح - `الصحيحة` تحت الحديث (545).
সহীহ মাওয়ারিদুয-যাম-আন (1416)