Arabic source text

শারহু মুশকিলিল-আসার

শারহু মুশকিলিল-আসার

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
4141 - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمَرْوَزِيُّ، بِحَدِيثٍ ثَبَّتَنِي فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ قَهْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَآهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَقَالَ: " مَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ يَا قَيْسُ؟ " قَالَ: لَمْ أَكُنْ رَكَعْتُهُمَا قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَهْلُ الْحَدِيثِ يُنْكِرُونَ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَا يَعْرِفُونَهُ، وَلَا يَعْرِفُونَ عَلِيَّ بْنَ يُونُسَ الَّذِي حَدَّثَنَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ عَنْهُ، فَلَمْ نَجِدْ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ قَيْسٍ شَيْئًا مِمَّا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ فِي هَذَا الْبَابِ، فَطَلَبْنَا ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ غَيْرِهِ

শারহু মুশকিলিল-আসার (4141)

4142 - فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا فَاتَتْهُ رَكْعَتَا الْفَجْرِ، صَلَّاهُمَا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ " فَهَذَا الْحَدِيثُ أَحْسَنُ إِسْنَادًا وَأَوْلَى بِالِاسْتِعْمَالِ مِمَّا قَدْ رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَفْسِهِ مِثْلُ ذَلِكَ

كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ: " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ جَاءَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَهُمْ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، فَدَخَلَ مَعَهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ، ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى -[329]- إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَحَلَّتِ الصَّلَاةُ، صَلَّاهُمَا " وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ

كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُمْ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: " لَوْ فَاتَتْنِي الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْغَدَاةِ، لَأَخَّرْتُهُمَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّيْتُهُمَا "

قَالَ حَمَّادٌ: وَأَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ: " أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ فَاتَتَاهُ، فَصَلَّاهُمَا بَعْدَمَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ " قَالَ: وَأَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ

وَكَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ، حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: " كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا لَمْ يُصَلِّهِمَا قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ صَلَّاهُمَا مِنَ الضُّحَى " -[330]- فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ قَدْ كَانَ يَقْضِيهِمَا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَحَلَّتِ الصَّلَاةُ، وَذَلِكَ عِنْدَنَا أَوْلَى مِمَّا سِوَاهُ مِمَّا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ، لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِمَّا يُوَافِقُهُ، وَلِمَا رُوِيَ عَنِ الْقَاسِمِ مِمَّا يُوَافِقُ ذَلِكَ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحْكَامِ الْكَفَالِاتِ بِالدِّيُونِ عَنِ الْمَوْتَى وَفِيمَا يَدُلُّ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَحْكَامِهَا عَلَى الْأَحْيَاءِ بِغَيْرِ أُمُورِهِمْ، وَفِي أَدَاءِ مَا كُفِلَ بِهِ عَنْهُمْ، كَذَلِكَ هَلْ لِمُؤَدِّيهِ عَنْهُمْ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَدَّاهُ عَنْهُمْ عَلَيْهِمْ فِي حَيَاتِهِمْ أَوْ فِي تَرِكَاتِهِمْ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ

শারহু মুশকিলিল-আসার (4142)

4143 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، وَحَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، قَالَ يُونُسُ فِي حَدِيثِهِ: وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ مَا تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ، فَإِنْ حَدَثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِلَّا قَالَ: " صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ " فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ: " أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا، فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ " -[332]- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِيمَا رُوِّينَا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّي عَلَى الْمَدِينِينَ الْمُتَوَفِّينَ الَّذِينَ لَمْ يَتْرُكُوا قَضَاءً لِدُيُونِهِمْ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ إِذَا تَرَكُوا قَضَاءً لِدُيُونِهِمْ، وَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي تَرَكُوهُ لَا يُبَرِّئُهُمُ مِنَ الدُّيُونِ الَّتِي عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَلْحَقَهُ الضَّيَاعُ وَالتَّوَى قَبْلَ أَنْ يُصْرَفَ فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ الَّتِي عَلَيْهِمْ، فَتَبْقَى الدُّيُونُ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ

শারহু মুশকিলিল-আসার (4143)

4144 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ، قَالَتْ: دُعِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَلَمَّا وُضِعَ السَّرِيرُ، تَقَدَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَالْتَفَتَ، فَقَالَ: " أَعْلَى صَاحِبِكُمْ دَيْنٌ؟ " قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ " فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ: هُمَا إِلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ " -[333]- فَدَلَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الْمُتَوَفَّى الْمَدْيُونَ الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ قَضَاءً لِدَيْنِهِ بِالْكَفَالَةِ لِدَيْنِهِ عَنْهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَتَارِكِ الْوَفَاءِ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ وَفِي هَذِهِ الْآثَارِ مِنَ الْفِقْهِ إِلْزَامُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَفِيلَ بِمَا كَفَلَ بِهِ عَمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ أَمْرِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ إِيَّاهُ بِذَلِكَ وَفِيهِ إِلْزَامُهُ الْكَفَالَةَ بِغَيْرِ قَبُولٍ مِنَ الْمَكْفُولِ لَهُ بِهِ إِيَّاهَا مِنْهُ، كَمَا يَقُولُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يُلْزِمُ الْكَفِيلَ مَا كَفَلَ بِهِ إِلَّا بِقَبُولِ الْمَكْفُولِ لَهُ ذَلِكَ مِنْهُ وَفِيهِ أَيْضًا إِلْزَامُ الْكَفَالَةِ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْمَوْتَى الَّذِينَ لَمْ يَتْرُكُوا لَهُ قَضَاءً كَمَا يَقُولُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي ذَلِكَ، وَبِخِلَافِ مَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يُجِيزُ الْكَفَالَةَ بِذَلِكَ، وَيَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الدَّيْنَ إِذَا كَانَ كَمَا ذَكَرْنَا قَدْ تَوَى بِذَهَابِ الذِّمَّةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا، قَالَ: وَالْكَفَالَةُ بِالتَّاوِي كَفَالَةٌ بِمَا قَدْ بَطَلَ، فَلَا مَعْنَى لَهَا، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلٍ وَلَا فِي حُكْمٍ

শারহু মুশকিলিল-আসার (4144)

4145 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَالَ أَبُو الْيَسَرِ أَوْ غَيْرُهُ: هُوَ إِلَيَّ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَجَاءَهُ مِنَ الْغَدِ فَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا ذَلِكَ كَانَ أَمْسِ، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ بَعْدِ الْغَدِ، فَأَعْطَاهُ، فَقَالَ: " الْآنَ بَرَّدَتْ عَلَيْهِ جِلْدَهُ " -[335]- فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِلْزَامِ الْكَفِيلِ الدَّيْنَ الَّذِي كَفَلَ بِهِ عَمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَوُجُوبِ أَخْذِ الْمَكْفُولِ لَهُ بِهِ الْكَفِيلَ، وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكَفَالَةَ بِهِ لَمْ تُبَرِّئِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ مِنْهُ بِوُجُوبِهِ عَلَى الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ جِلْدَ الْمَيِّتِ إِنَّمَا بَرَدَ بِأَدَاءِ كَفِيلِهِ الدَّيْنَ الَّذِي كَفَلَ بِهِ عَنْهُ لَا بِكَفَالَةِ رَبِّهِ عَنْهُ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَكْفُولَ لَهُ بِالدَّيْنِ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ الْكَفِيلَ، وَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ الْكَفِيلَ، كَانَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ إِذَا كَانَ مَقْدُورًا عَلَى مُطَالَبَتِهِ أَحْرَى أَنْ تَكُونَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِهِ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ -[336]- يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فِي الْمَالِ الْمَكْفُولِ بِهِ أَنَّ لِلْمَكْفُولِ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَمِنَ الْكَفِيلِ بِهِ، وَبِخِلَافِ مَا كَانَ مَالِكٌ قَالَهُ: إِنَّهُ لَا يُطَالِبُ الْكَفِيلَ إِلَّا وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى مُطَالَبَةِ الْمَكْفُولِ بِهِ بِمَا كَفَلَ لَهُ بِهِ ذَلِكَ الْكَفِيلُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْزَمَ الْكَفِيلَ مَا كَفَلَ بِهِ بِكَفَالَتِهِ بِهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا كَانَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ مُطَالَبَةُ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ الْمَكْفُولَ عَنْهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا بِقَدْرِ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ أَنْ يَأْخُذَ دَيْنَهُ مِنْهُ قِيلَ لَهُ: فَهَلْ كَانَ فِي الْكَفَالَةِ اشْتِرَاطُ شَيْءٍ مِنْ هَذَا، إِنَّمَا كَانَ فِيهَا الْكَفَالَةُ بِالدَّيْنِ مُطْلَقَةً، وَإِذَا كَانَتِ الْكَفَالَةُ تَلْزَمُ الْكَفِيلَ مَا كَفَلَ بِهِ، وَجَبَ أَنْ يُؤْخَذَ بِمَا قَدْ لَزِمَهُ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَقُولُ بِالْقَوْلِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ إِلَى قَوْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ

শারহু মুশকিলিল-আসার (4145)

4146 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنَّا، فَذَهَبُوا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: " هَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ " قَالُوا: لَا وَاللهِ مَا تَرَكَ شَيْئًا، فَقَالَ: " هَلْ تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا؟ " قَالُوا: نَعَمْ، ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، قَالَ: " فَهَلْ تَرَكَ لَهَا قَضَاءً؟ " قَالُوا: لَا، وَاللهِ مَا تَرَكَ لَهَا قَضَاءً مِنْ شَيْءٍ، قَالَ: " فَصَلُّوا أَنْتُمْ عَلَيْهِ " قَالَ: فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ أَنَا قَضَيْتُ عَنْهُ أَتُصَلِّي عَلَيْهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ، إِنْ قَضَيْتَ عَنْهُ بِالْوَفَاءِ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ " فَذَهَبَ أَبُو قَتَادَةَ فَقَضَى عَنْهُ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: " قَدْ أَوْفَيْتُ مَا -[337]- عَلَيْهِ؟ " قَالَ: نَعَمْ، فَدَعَا بِهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاعْتَبَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَاهُ فَاسِدَ الْإِسْنَادِ

শারহু মুশকিলিল-আসার (4146)

4147 - كَمَا حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ نَجْرَانَ سَأَلَهُ وَهُوَ عِنْدَ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: " أَرَأَيْتَ الْحَدِيثَ الَّذِي ذُكِرَ لَنَا فِي الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ دِينَارَانِ، فَدُعِيَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَتَحَمَّلَ بِهِمَا أَبُو قَتَادَةَ: هَلْ سَمِعْتَ أَبَاكَ ذَكَرَ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ قَدْ حَدَّثَنِيهِ مِنْ أَهْلِي -[338]- مَنْ لَا أَتَّهِمُهُ "

শারহু মুশকিলিল-আসার (4147)

4148 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي، وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ يُحَدِّثُ: " أَنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ دِينَارَانِ، فَأَبَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ حَتَّى تَحَمَّلَ بِهِمَا أَبُو قَتَادَةَ " وَلَمَّا فَسَدَ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ، انْتَفَى أَنْ يَكُونَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْتَجَّ بِمَا فِي مَتْنِهِ عَلَى مَنْ يُخَالِفُهُ فِيهِ وَفِيمَا قَدْ ذَكَرْنَا قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ كَفَلَ بِالدَّيْنِ بَعْدَ أَدَائِهِ إِيَّاهُ عَمَّنْ كَفَلَ بِهِ عَنْهُ: " الْآنَ بَرَّدْتَ عَلَيْهِ جِلْدَهُ " دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَقُولُونَهُ فِيمَنْ قَضَى عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا عَلَيْهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَيْهِ، وَبِخِلَافِ مَا كَانَ مَالِكٌ يَقُولُهُ فِيهِ: إِنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَيْهِ، وَيَجْعَلَ الدَّيْنَ قَدْ يَحُولُ بِأَدَاءِ الَّذِي أَدَّاهُ عَنِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الَّذِي كَانَ لَهُ إِلَى الَّذِي أَدَّاهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ قَدْ تَحَوَّلَ إِلَى الَّذِي أَدَّاهُ، لَمَا كَانَ بِأَدَائِهِ إِيَّاهُ قَدْ بَرَّدَ بِهِ جِلْدَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي قَوْلِهِ: لَمْ يَبْرَأْ مِنَ الدَّيْنِ، إِنَّمَا يُحَوَّلُ فِي قَوْلِهِ: إِلَى مُؤَدِّيهِ عَنِ الَّذِي أَدَّاهُ إِلَيْهِ وَلَيْسَ -[339]- لِأَحَدٍ التَّخَلُّفُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلٍ وَلَا فِي فِعْلٍ مَا لَمْ يُنَبِّهِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ عَنْ أُمَّتِهِ وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ أَقْوَالِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، وَعَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، وَعَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ادَّعَى قَوْمٌ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الِاعْتِكَافِ بِغَيْرِ صَوْمٍ

শারহু মুশকিলিল-আসার (4148)

4149 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ: " فِ بِنَذْرِكَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ مَا كَانَ عُمَرُ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

শারহু মুশকিলিল-আসার (4149)

4150 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا -[341]- يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: نَذَرْتُ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً

শারহু মুশকিলিল-আসার (4150)

4151 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ نَذْرًا، وَقَدْ جَاءَ اللهُ بِالْإِسْلَامِ، فَقَالَ: " فِ بِنَذْرِكَ " وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا الَّذِي كَانَ نَذَرَهُ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

শারহু মুশকিলিল-আসার (4151)

4152 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا حَفْصٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: -[342]- إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَعَادَ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَى أَنَّ النَّذْرَ كَانَ اعْتِكَافَ لَيْلَةٍ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى إِجَازَةِ الِاعْتِكَافِ بِلَا صِيَامٍ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ: هَلْ خُولِفَ يَحْيَى وَحَفْصٌ عَلَى عُبَيْدِ اللهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَفِي النَّذْرِ الَّذِي كَانَ مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا كَانَ

শারহু মুশকিলিল-আসার (4152)

4153 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ الْكُرْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَدْ كَانَ جَعَلَ عَلَيْهِ يَوْمًا يَعْتَكِفُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ "

শারহু মুশকিলিল-আসার (4153)

4154 - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، -[343]- عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَلَمَّا أَسْلَمَ، ذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " أَوْفِ بِنَذْرِكَ " فَفَعَلَ " فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ يَرْوِيهِ عَنْهُ أَنَّ النَّذْرَ كَانَ لَيْلَةً، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ يَرْوِيهِ عَنْهُ عَلَى أَنَّ النَّذْرَ كَانَ يَوْمًا، فَلَمْ تَكُنْ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَوْلَى مِنَ الْأُخْرَى ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ غَيْرُ عُبَيْدِ اللهِ لِنَقِفَ عَلَى مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ عَنْهُ كَيْفَ هُوَ؟

শারহু মুশকিলিল-আসার (4154)

4155 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، وَوَجَدْنَا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ الْبَغْدَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، هَكَذَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَفِي حَدِيثِ أَحْمَدَ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ عَلَى عُمَرَ اعْتِكَافُ لَيْلَةٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ، وَأَنْ يَفِيَ بِنَذْرِهِ " -[344]- فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ نَذْرَ عُمَرَ ذَلِكَ كَانَ لَيْلَةً، فَنَظَرْنَا: هَلْ خُولِفَ سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ فِي ذَلِكَ؟

শারহু মুশকিলিল-আসার (4155)

4156 - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، أَنَّ أَيُّوبَ، حَدَّثَهُ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَكَيْفَ تَرَى؟ قَالَ: " اذْهَبْ فَاعْتَكِفْ يَوْمًا "

শারহু মুশকিলিল-আসার (4156)

4157 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَكَانَ فِي رِوَايَتَيْ جَرِيرٍ وَمَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ نَذْرَ عُمَرَ كَانَ يَوْمًا لَا لَيْلَةً، وَأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَهُ لِنَذْرِهِ ذَلِكَ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا لَا مَا سِوَاهُ، وَلَمَّا جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَتَيْ عُبَيْدِ اللهِ وَأَيُّوبَ، -[345]- عَنْ نَافِعٍ كَمَا ذَكَرْنَا انْتَفَى أَنْ يَكُونَ فِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ يَذْهَبُ إِلَى إِجَازَةِ الِاعْتِكَافِ بِلَا صِيَامٍ عَلَى مَنْ لَا يُجِيزُهُ إِلَّا بِصِيَامٍ ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا شَيْءٌ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّذْرَ كَانَ عَلَى مَا لَا يَكُونُ إِلَّا بِصِيَامٍ، وَهُوَ الْيَوْمُ، أَوْ عَلَى مَا قَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ صِيَامٍ، وَهُوَ اللَّيْلَةُ

শারহু মুশকিলিল-আসার (4157)

4158 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اعْتِكَافٍ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ وَيَصُومَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَلِيِّ بْنِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ الرَّازِيِّ، فَقَالَ: حَدَّثَنِيهِ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُدَيْلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا ذَكَرْتَ

শারহু মুশকিলিল-আসার (4158)

4159 - وَوَجَدْنَا فِي كِتَابِنَا، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي الْحَمَّالَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، -[346]- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ نَذْرَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الَّذِي كَانَ أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَفِيَ بِهِ كَانَ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ الصَّوْمُ وَهُوَ النَّهَارُ، لَا مِمَّا لَا يَكُونُ فِيهِ الصَّوْمُ وَهُوَ اللَّيْلُ، وَوَجَدْنَا فِي ذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّ نَذْرَ عُمَرَ كَانَ لِمَا قَدْ يَكُونُ فِيهِ الصَّوْمُ، لَا لِمَا لَا يَكُونُ فِيهِ الصَّوْمُ:

مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وَابْنِ عُمَرَ، قَالَا: " لَا جِوَارَ إِلَّا بِصَوْمٍ " فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ قَدْ وَقَفَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِطْلَاقِهِ كَانَ لِعُمَرَ اعْتِكَافُ لَيْلَةٍ لَا صَوْمَ فِيهَا، ثُمَّ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ فَقَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْمُبَارَكِ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِمَا يُوجِبُ فَسَادَ إِسْنَادِهِ

وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَطَاءً يَقُولُ: -[347]- أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَطَاءً يَقُولُ: أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ: " لَا جِوَارَ إِلَّا بِصِيَامٍ "، قُلْتُ: أَثَبَتَ عَنْهُمَا؟ قَالَ: نَعَمْ " فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَا ذُكِرَ مَا يَجِبُ بِهِ فَسَادُ إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إِخْبَارَ عَطَاءٍ أَنَّ الَّذِيَ حَدَّثَهُ بِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ثَبْتٌ، وَذَلِكَ مِمَّا يُغْنِي عَنْ تَسْمِيَتِهِ إِيَّاهُ ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَنْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ هَذَا شَيْءٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

فَوَجَدْنَا مَالِكَ بْنَ يَحْيَى الْهَمْدَانِيَّ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " مَنِ اعْتَكَفَ فَعَلَيْهِ الصَّوْمُ " فَهَذِهِ عَائِشَةُ تَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، وَرُوِي عَنْهُ أَيْضًا فِيهِ:

مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ -[348]- الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ مَوْلَى جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: " لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ "

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: " الْمُعْتَكِفُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ "

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ، -[349]- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: " الْمُعْتَكِفُ الْمُجَاوِرُ يَصُومُ "

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، أَخْبَرَنَا أَبُو فَاخِتَةَ سَعِيدُ بْنُ عِلَاقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: " يَصُومُ الْمُجَاوِرُ " وَالْمُجَاوِرُ: الْمُعْتَكِفُ

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، كَيْفَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: عَلَى الْمُجَاوِرِ الصَّوْمُ؟ قَالَ: لَيْسَ كَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، إِنَّمَا قَالَ: " الْمُجَاوِرُ يَصُومُ " -[350]- فَقَالَ قَائِلٌ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا إِنَّمَا هُوَ صَوْمُ الْمُجَاوِرِ عَلَى الِاخْتِيَارِ، لَا عَلَى الْوُجُوبِ فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِيَ ذَكَرَهُ لَيْسَ كَمَا ذَكَرَهُ، وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَالَّذِي نُحِيطُ بِهِ عِلْمًا أَنَّ أَحَدًا لَا يَقَعُ بِقَلْبِهِ أَنَّ الصَّوْمَ مَكْرُوهٌ فِي الْجِوَارِ، فَيَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُقَالَ لَهُ هَذَا الْقَوْلُ لِيَنْطَلِقَ لَهُ بِهِ الصَّوْمُ فِي الْجِوَارِ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَنَا عَلَى مُوَافَقَةِ مَا قَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَهُشَيْمٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ وُجُوبِ الصَّوْمِ فِي الِاعْتِكَافِ ثُمَّ وَجَدْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ:

مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سُهَيْلِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: اجْتَمَعَتُ أَنَا وَابْنُ شِهَابٍ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَكَانَ عَلَى امْرَأَتِي اعْتِكَافُ ثَلَاثٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا يَكُونُ اعْتِكَافٌ إِلَّا بِصَوْمٍ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَمْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَفَأَمْرُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَفَأَمْرُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَفَأَمْرُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ أَبُو سُهَيْلٍ: فَانْصَرَفْتُ، فَوَجَدْتُ طَاوُسًا وَعَطَاءً فَسَأَلْتُهُمَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ طَاوُسٌ: " كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَرَى عَلَى الْمُعْتَكِفِ صِيَامًا إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ " قَالَ عَطَاءٌ: ذَلِكَ رَأْيِي " -[351]- فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى عَلَى الْمُعْتَكِفِ صِيَامًا وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ مَنِ اعْتَكَفَ كَانَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْبَابَ مِمَّا قَدْ تَكَافَأَتِ الْأَقْوَالُ فِيهِ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يُرْجَعَ فِيهِ إِلَى النَّظَرِ، فَيَكُونُ هُوَ الَّذِي يَقْضِي بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الِاعْتِكَافَ يَكُونُ بِلَا صِيَامٍ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ، يُسْتَدَلُّ عَلَى مَا قَالَهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ نَجِدُ الْمُعْتَكِفَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ اللَّيْلُ الَّذِي لَا يَكُونُ فِيهِ صَائِمًا، وَيَكُونُ فِيهِ مُعْتَكِفًا، فَاسْتَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى جَوَازِ الِاعْتِكَافِ بِلَا صِيَامٍ فَوَجَدْنَا مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لِمُخَالِفِيهِ فِيهِ، وَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ، وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُهُ، أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا الِاعْتِكَافَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ بِدُخُولِ اللَّيْلِ عَلَى الْمُعْتَكِفِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ صَوْمُهُ فِيهِ، وَقَدْ وَجَدْنَا مِثْلَ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي يَعْتَكِفُ فِيهَا، وَلَا يَكُونُ فِي الطُّرُقَاتِ وَلَا فِي سِوَى الْمَسَاجِدِ، وَقَدْ وَجَدْنَا الْمُعْتَكِفَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَسَاجِدِ لِلْغَائِطِ وَلِلْبَوْلِ، فَيَصِيرُ فِي الْمَنَازِلِ وَالطُّرُقَاتِ الَّتِي لَا يَصْلُحُ لَهُ الِاعْتِكَافُ فِيهَا، وَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ خَارِجًا عَنِ اعْتِكَافِهِ، إِذْ كَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ فَمِثْلُ ذَلِكَ دُخُولُ اللَّيْلِ عَلَيْهِ الَّذِي لَا صَوْمَ فِيهِ فِي اعْتِكَافِهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ مُخْرِجًا لَهُ مِنَ اعْتِكَافِهِ، بَلْ دُخُولُ اللَّيْلِ عَلَيْهِ فِيمَا ذَكَرْنَا لَا فِعْلَ لَهُ فِيهِ، فَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنَ -[352]- اعْتِكَافِهِ، وَالْخُرُوجُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلَى مَا ذَكَرْنَا بِفِعْلِهِ كَانَ ذَلِكَ وَإِذَا كَانَ بِفِعْلِهِ مِمَّا لَا يَصْلُحُ فِيهِ ابْتِدَاءُ الِاعْتِكَافِ عَلَيْهِ مِمَّا ذَكَرْنَا لَا يُخْرِجُهُ مِنَ اعْتِكَافِهِ، كَانَ دُخُولُ اللَّيْلِ عَلَيْهِ الَّذِي لَا فِعْلَ لَهُ فِيهِ أَحْرَى أَنْ لَا يُخْرِجَهُ مِنَ اعْتِكَافِهِ ثُمَّ قَدْ وَجَدْنَا الِاعْتِكَافَ إِنَّمَا هُوَ اللُّبْثُ فِي الْمَسَاجِدِ، فَنَظَرْنَا فِي اللُّبْثِ فِي الْأَمَاكِنِ الَّتِي اللُّبْثُ فِيهَا قُرْبَةٌ: هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي تَحَرُّمٍ مِنَ اللُّبْثِ فِيهَا، أَوْ يَكُونُ بِلَا تَحَرُّمٍ مِنْهُ فِي لُبْثِهِ، فَوَجَدْنَا مِنًى وَعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ اللُّبْثَ فِيهَا فِي حُرْمَةِ الْحَجِّ قُرْبَةً، وَهُوَ اللُّبْثُ الَّذِي لَهُ مَعْنًى، وَوَجَدْنَا اللُّبْثَ فِيهَا فِي غَيْرِ الْحَجِّ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَا حُكْمَ لَهُ يَبِينُ اللَّابِثُ فِيهِ عَنْ لُبْثِهِ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْبُيُوتِ فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ اللُّبْثُ فِي الْمَسَاجِدِ إِذْ كَانَ فِي حَرَمِهِ بَانَ بِذَلِكَ اللَّابِثُ فِيهِ عَنِ اللَّابِثِ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْبُيُوتِ وَمَا أَشْبَهَهَا، وَلَا تَكُونُ حُرْمَةٌ يَكُونُ فِي مَا لَبِثَهُ فِيهَا فِي تِلْكَ الْحُرْمَةِ إِلَّا حُرْمَةَ الصِّيَامِ، فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِصِيَامٍ فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ سَاعَةً، وَيُعِدُّ ذَلِكَ اعْتِكَافًا

وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: قَالَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ لِصَاحِبٍ لَهُ: " اجْلِسْ نَعْتَكِفْ سَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ "

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: " كَانَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ يَجْلِسُ السَّاعَةَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْوِي بِهِ الِاعْتِكَافَ " فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ مُتَّصِلٍ بِيَعْلَى؛ لِأَنَّ عَطَاءً إِنَّمَا يَرْوِي أَحَادِيثَ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ، وَلَا نَعْرِفُ لَهُ سَمَاعًا مِنْ يَعْلَى، وَمَعْقُولٌ أَنَّ مَنْ قَعَدَ فِي الْمَسْجِدِ لَا يَكُونُ مُعْتَكِفًا، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لَكَانَ كُلُّ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ مُعْتَكِفًا، وَلَكِنَّهُ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ أُرِيدَ بِهِ الْإِقْبَالُ عَلَى الْمَسْجِدِ بِالْقُعُودِ فِيهِ، فَسَمَّى نَفْسَهُ بِذَلِكَ مُعْتَكِفًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ الِاعْتِكَافُ هُوَ الِاعْتِكَافُ الْمُخْتَلِفُ فِيهِ: هَلْ يَكُونُ بِصَوْمٍ أَوْ بِغَيْرِ صَوْمٍ، وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِي} ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى الِاعْتِكَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى تَسَاوِي الْخَلْقِ فِيهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّذْرِ فِي الشِّرْكِ مِمَّا لَوْ نَذَرَهُ الْمُسْلِمُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَفِيَ بِهِ، ثُمَّ أَسْلَمَ الَّذِي نَذَرَ ذَلِكَ: هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِي إِسْلَامِهِ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ أَنْ يَفِيَ بِنَذْرِهِ الَّذِي كَانَ نَذَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَاسْتَدَلَّ قَوْمٌ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنَ نَذَرَ فِي حَالِ شِرْكِهِ نَذْرًا، ثُمَّ أَسْلَمَ مِمَّا لَوْ نَذَرَهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَفِيَ بِهِ فِي إِسْلَامِهِ، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ لَوْ كَانَ نَذَرُهُ فِي إِسْلَامِهِ، فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ لِمُخَالِفِيهِمْ فِيهِ مِمَّا لَا يُوجِبُ ذَلِكَ عَلَى نَاذِرِهِ، وَهُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ حَدِيثَ عُمَرَ هَذَا إِنَّمَا جَاءَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ: " فِ بِنَذْرِكَ " وَهَذَا الْقَوْلُ إِنَّمَا يُقَالُ فِيمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ، كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ: فِ بِوَعْدِكَ، وَفِ لِفُلَانٍ بِمَا كَانَ مِنْكَ إِلَيْهِ مِنَ الْوَعْدِ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَيَرُدُّونَ ذَلِكَ إِلَى الْوَفَاءِ، وَيَجْعَلُونَ مَكَانَهُ فِي الْأَشْيَاءِ الْوَاجِبَةِ: أَوْفِ بِكَذَا، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ} [الشعراء: 181] ، وَقَوْلُهُ: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} [النحل: 91] ،

وَقَوْلُهُ: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] ، وَهِيَ الْعُهُودُ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهَا، وَيَرُدُّونَ ذَلِكَ إِلَى الْإِيفَاءِ، يَقُولُونَ: أَوْفَى فُلَانٌ، يُوفِي إِيفَاءً، وَيَقُولُونَ فِي الْأَوَّلِ: وَفَا فُلَانٌ لِفُلَانٍ وَفَاءً، قَالُوا: فَكَذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ: " فِ بِنَذْرِكَ " هُوَ عَلَى: " فِ " مِنَ الْوَفَاءِ، وَذَلِكَ فِيمَا هُوَ أَحْسَنُ لَا فِي وَاجِبٍ، فَكَانَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ عِنْدَنَا حَسَنَةً غَيْرَ أَنَّا وَجَدْنَا فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَوْفِ بِنَذْرِكَ " فَعَادَ ذَلِكَ إِلَى مَعْنَى الْإِيفَاءِ، لَا إِلَى مَعْنَى الْوَفَاءِ، فَارْتَفَعَ أَنْ يَكُونَ فِيمَا ذَكَرْنَا حُجَّةٌ لِبَعْضِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى بَعْضٍ غَيْرَ أَنَّ الْإِيفَاءَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْوَاجِبِ وَغَيْرِ الْوَاجِبِ إِلَّا أَنَّ الْأَفْصَحَ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْوَاجِبِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مِنْ ضِدِّهِ فِي الْمَعْنَى الْآخَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى حَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِيهِ؟

শারহু মুশকিলিল-আসার (4159)

4160 - فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ مَعْبَدٍ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ جَمِيعًا، قَدْ حَدَّثَانَا، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: " قُلْتُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَتَيْتُكَ حَتَّى حَلَفْتُ عَدَدَ هَؤُلَاءِ، وَجَمَعَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ، أَنْ لَا آتِيَكَ وَلَا آتِيَ دِينَكَ، وَقَدْ جِئْتُكَ امْرَأً لَا أَعْقِلُ شَيْئًا إِلَّا مَا عَلَّمَنِي اللهُ وَرَسُولُهُ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ اللهِ بِمَا بَعَثَكَ إِلَيْنَا رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ: " بِالْإِسْلَامِ " قُلْتُ: وَمَا آيَةُ الْإِسْلَامِ، قَالَ: " أَنْ تَقُولَ: أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ، وَتَخَلَّيْتُ، وَتُقِيمُ -[356]- الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، كُلُّ مُسْلِمٍ عَلَى مُسْلِمٍ مُحَرَّمٌ، أَخَوَانِ نَصِيرَانِ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْ مُشْرِكٍ أَشْرَكَ بَعْدَمَا أَسْلَمَ عَمَلًا، أَوْ يُفَارِقُ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، مَا لِي أُمْسِكُ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ، أَلَا إِنَّ رَبِّي دَاعِيَّ أَوْ رَاعِيَّ " شَكَّ ابْنُ مَرْزُوقٍ، وَقَالَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثِهِ: " أَلَا إِنَّ رَبِّي دَاعِيَّ وَلَمْ يَشُكَّ، فَيَقُولُ: " هَلْ بَلَّغْتَ عِبَادِي؟ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ قَدْ بَلَّغْتُهُمْ، فَلْيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ، ثُمَّ إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ مُفَدَّمَةً أَفْوَاهُكُمْ بِالْفِدَامِ، ثُمَّ إِنَّ أَوَّلَ مَا يَبِينُ عَنْ أَحَدِكُمْ فَخِذُهُ وَكَفُّهُ " ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى نَبِيِّ اللهِ حِينَ ضَرَبَ بِيَدِهِ فَخِذَهُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، هَذَا دِينُنَا؟ قَالَ: " هَذَا دِينِي "، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ، وَقَالَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثِهِ " هَذَا دِينُكُمْ، وَأَيْنَمَا تُحْسِنْ يَكْفِكَ "

শারহু মুশকিলিল-আসার (4160)