4581 - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عَقِيلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أُنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ الْقَسَامَةَ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَسَامَةَ دَمٍ، " فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ ادَعَّوْا عَلَى الْيَهُودِ "
শারহু মুশকিলিল-আসার (4581)
4582 - وَوَجَدْنَا سُلَيْمَانَ بْنَ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيَّ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي إِسْنَادِهِ سَوَاءً. -[510]- فَعَقَلْنَا أَنَّ هَؤُلَاءَ الْأَنْصَارَ الَّذِينَ أَخَذَ أَبُو سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُمْ كَانُوا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَوَقَفْنَا عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ دِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ الْمَوْجُودِ قَتِيلًا بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْيَهُودِ عَلَى الْيَهُودِ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَاجِبًا بِوُجُودِهِ قَتِيلًا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يُقْسِمَ أَوْلِيَاؤُهُ عَلَى الْيَهُودِ إِنَّهُمْ قَتَلُوهُ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ فِي إِيجَابِهِمْ دِيَاتِ الْقَتْلَى الْمَوْجُودِينَ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْقَوْمِ عَلَى الْقَوْمِ الْمَوْجُودِينَ قَتْلَى بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ بِوُجُودِهِمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ كَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ قَسَامَةٌ مِنْ أَوْلِيَائِهِمْ.
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ: أَنَّ رَجُلًا أُصِيبَ عِنْدَ الْبَيْتِ، فَسَأَلَ عُمَرُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: " دِيَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ قَسَامَةٌ أَشَارَ بِهَا عَلِيٌّ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَلِمَا رَآهُ عُمَرُ فِيهَا، وَفِيهِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُمَا لَمْ يَأْمُرَا قَبْلَ إِيجَابِ الدِّيَةِ أَوْلِيَاءَ ذَلِكَ الْقَتِيلِ أَنْ يُقْسِمُوا حَتَّى يَسْتَحِقُّوا الدِّيَةَ، وَهَذَا بِحَضْرَةِ غَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِمَا، -[511]- وَلَمْ يُخَالِفُوهُمَا فِيهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ إِيَّاهُمَا عَلَيْهِ.
وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ مَذْكُورٍ الْهَمْدَانِيُّ: أَنَّ أُنَاسًا ازْدَحَمُوا فِي الْمَسْجِدِ الْأَكْبَرِ زَمَنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَأَنَّ شَيْخًا مَاتَ فِي الزِّحَامِ، " فَأَمَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِدِيَتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ " وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَذْكُورٍ نَحْوَهُ
وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَذْكُورٍ: " أَنَّ شَيْخًا زُوحِمَ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَمَاتَ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ، فَوَدَاهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَكَانَ يَزِيدُ إِذْ ذَاكَ رَأَى عَلِيًّا وَكَلَّمَهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ كَانَ مِنْ عُمَرَ فِي تَوْكِيدِ هَذَا الْمَعْنَى اشْتِرَاطُهُ -[512]- إِيَّاهُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ.
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اشْتَرَطَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ: " إِنْ قُتِلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِأَرْضِكُمْ، فَعَلَيْكُمُ الدِّيَةُ " ثُمَّ كَانَ مِنْهُ مَا يُوَافِقُ هَذَا الْمَعْنَى، وَمِمَّا حَكَمَ فِيهِ بِالْقَسَامَةِ مَعَ إِيجَابِهِ الدِّيَةَ عَلَى الَّذِينَ وُجِدَ الْقَتِيلُ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ تِلْكَ الْقَسَامَةُ بِالدِّيَةِ عَلَى الْمُقْسِمِينَ الْمَوْجُودِ ذَلِكَ الْقَتِيلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ.
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ، عَنِ الشَّعْبِي، عَنِ الْحَارِثِ الْوَادِعِيِّ، قَالَ: أَصَابُوا قَتِيلًا بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ، فَكَتَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَكَتَبَ عُمَرُ: " أَنْ قِيسُوا بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ، فَأَيُّمَا كَانَ إِلَيْهِ أَدْنَى، فَخُذُوا خَمْسِينَ قَسَامَةً، فَيَحْلِفُونَ بِاللهِ، ثُمَّ غَرِّمُوهُمُ الدِّيَةَ " قَالَ الْحَارِثُ، فَكُنْتُ فِيمَنْ أَقْسَمَ، ثُمَّ غَرِمْنَا الدِّيَةَ
وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ، قَالَ: قُتِلَ قَتِيلٌ بَيْنَ وَادِعَةَ وَحَيٍّ آخَرَ، وَالْقَتِيلُ إِلَى وَادِعَةَ أَقْرَبُ، فَقَالَ عُمَرُ لِوَادِعَةَ: " يَحْلِفُ خَمْسُونَ -[514]- رَجُلًا مِنْكُمْ بِاللهِ مَا قَتَلْنَا، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ قَاتِلًا، ثُمَّ اغْرَمُوا " فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ: نَحْلِفُ وَتُغْرِمُنَا؟ قَالَ: " نَعَمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَضَى بِالْقَسَامَةِ عَلَى الَّذِينَ وُجِدَ الْقَتِيلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ ثُمَّ أَغْرَمَهُمُ الدِّيَةَ لِأَوْلِيَائِهِ، وَفِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَضَاؤُهُ بِالدِّيَةِ فِي الْقَتِيلِ الْمَوْجُودِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ مَنْ لَا يُمْكِنُ مِنْهُمْ قَسَامَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِمْ ذَلِكَ الْقَتِيلُ، إِنَّمَا هُمْ مِنْ مَوَاضِعَ مُخْتَلِفَةٍ، فَكَذَلِكَ نَقُولُ فِي الْقَتِيلِ الْمَوْجُودِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يُعْلَمُ مَنْ قَتَلَهُ فِيهِ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ، وَفِي الْقَتِيلِ الْمَوْجُودِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا أَهْلَ لَهُ، وَلَا يُعْلَمُ مَنْ قَتَلَهُ بِالدِّيَةِ دُونَ الْقَسَامَةِ، وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَقُولُونَ فِي ذَلِكَ، وَيَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فِيهِ. وَقَدْ شَدَّ مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، مِمَّا قَالَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْصَارِ فِي الْيَهُودِ: " إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ " قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي ذَلِكَ قَسَامَةٌ، وَلَا يَكُونُ إِيذَانُهُمْ بِحَرْبٍ إِلَّا فِي مَنْعِ وَاجِبٍ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي مَسْلَمَةَ، وَسُلَيْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[515]- قَالَ لِلْأَنْصَارِ: " احْلِفُوا وَاسْتَحِقُّوا "، فَقَالُوا: أَنَحْلِفُ عَلَى الْغَيْبِ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اسْتَحِقُّوا " قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ اسْتَحِقُّوا بِبَيِّنَةٍ تُقِيمُونَهَا عَلَى قَاتِلِ صَاحِبِكُمْ بِعَيْنِهِ، فَنَقْتُلُهُ لَكُمْ بِهِ. فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَإِنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي لَيْلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَنْصَارِ: " أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ؟ " فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِقُّونَ مَا ادَّعَوْا إِلَّا بِالْحَلِفِ الَّذِي دَعَاهُمْ إِلَيْهِ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ إِنَّ فِي أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ الدِّيَةِ لَهُمْ عَلَى الْيَهُودِ بِوُجُودِهِمْ صَاحِبَهُمْ قَتِيلًا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَإِنْ قَالَ: فَمَا قَوْلُهُ: " أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ؟ " كَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ هَذَا مِمَّا قَدْ أُنْكِرَ عَلَى سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَخُولِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَادُّعِيَ عَلَيْهِ إِيهَامُهُ فِيهِ.
শারহু মুশকিলিল-আসার (4582)
4583 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَكَّائِيُّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدِ بْنِ قَيْظِيٍّ أَخِي بَنِي حَارِثَةَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: وَايْمُ اللهِ، مَا كَانَ سَهْلٌ بِأَكْثَرَ عِلْمًا مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَسَنَّ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: وَاللهِ مَا كَانَ هَكَذَا الشَّأْنُ، وَلَكِنَّ سَهْلًا أَوْهَمَ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: احْلِفُوا عَلَى مَا لَا عِلْمَ لَكُمْ بِهِ، وَلَكِنَّهُ كَتَبَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ حِينَ كَلَّمَتْهُ الْأَنْصَارُ: " أَنَّهُ قَدْ وُجِدَ قَتِيلٌ بَيْنَ أَبْيَاتِكُمْ فَدُوهُ " فَكَتَبُوا إِلَيْهِ: يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَتَلُوهُ، وَلَا يَعْلَمُونَ لَهُ قَاتِلًا، فَوَدَاهُ -[516]- رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُجَيْدٍ هَذَا، فَمِقْدَارُهُ الْمِقْدَارُ الَّذِي قَدْ ذَكَرَهُ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَوَصَفَهُ بِهِ مِنَ الْعِلْمِ مَا قَدْ جَاوَزَ بِهِ عِلْمَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ الْجِلَّةُ، مِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ.
শারহু মুশকিলিল-আসার (4583)
4584 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ بُجَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَدَّتِهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ " -[517]- وَمِنْهُمْ: سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ.
শারহু মুশকিলিল-আসার (4584)
4585 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ الرَّبِيعُ: حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا أَبِي، وَشُعَيْبٌ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ أَخِي بَنِي حَارِثَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَتْهُ جَدَّتُهُ وَهِيَ أُمُّ بُجَيْدٍ وَكَانَتْ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ: وَاللهِ إِنَّ الْمِسْكِينَ لَيَقُومُ عَلَى بَابِي، فَمَا أَجِدُ لَهُ شَيْئًا أُعْطِيهِ إِيَّاهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنْ لَمْ تَجِدِي شَيْئًا تُعْطِيهِ إِيَّاهُ إِلَّا ظِلْفًا مُحْرَقًا، فَادْفَعِيهِ إِلَيْهِ فِي يَدِهِ " -[518]- وَتَابَعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ بُجَيْدٍ عَلَى مَا قَالَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ.
শারহু মুশকিলিল-আসার (4585)
4586 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي زِيَادٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ مِثْلَ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: " دُوهُ، وَإِلَّا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ " فَكَتَبُوا يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَتَلُوهُ، وَلَا يَعْلَمُونَ لَهُ قَاتِلًا، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ " وَذَلِكَ هُوَ الْأَوْلَى بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَظْنُونُ بِهِ أَنْ لَا يَأْمُرَ أَحَدًا يَحْلِفُ عَلَى مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَنْتُمْ قُلْتُمْ: لَوْ أَنَّ ابْنَ عِشْرِينَ سَنَةً رُبِّيَ بِالْمَشْرِقِ، فَاشْتَرَى عَبْدًا ابْنَ مِائَةِ سَنَةٍ رُبِّيَ بِالْمَغْرِبِ، فَبَاعَهُ مِنْ سَاعَتِهِ، فَأَصَابَ بِهِ الْمُشْتَرِي عَيْبًا أَنَّ الْبَائِعَ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ: إِنَّهُ لَقَدْ بَاعَهُ إِيَّاهُ وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبُ، وَلَا عِلْمَ لَهُ بِهِ، وَالَّذِي قُلْنَا يَصِحُّ عِلْمُهُ بِمَا وَصَفْنَا. -[519]- فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الَّذِيَ ذَكَرَهُ فِي الْحَلِفِ عَلَى الْعَيْبِ، كَمَا ذَكَرَ كَالْحَلِفِ عَلَى مَا قَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ فِيهِ الِاخْتِلَافُ الَّذِي ذَكَرْنَا؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَى الْعَيْبِ إِنَّمَا هُوَ حَلِفٌ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ وَاسِعٍ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ إِذَا كَانَتْ يَمِينُهُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْبَتٍّ، فَإِنَّمَا تَرْجِعُ إِلَى الْعِلْمِ الَّذِي لَيْسَ يُعْلَمُ بِهُ خِلَافُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَالْحَلِفُ عَلَى تَحْقِيقِ الْأَشْيَاءِ بِخِلَافِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسَعُ رَجُلًا أَنْ يَحْلِفَ بِاللهِ: لَقَدْ كَانَ كَذَا وَكَذَا مِمَّا لَمْ يَعْلَمْهُ، وَنَهَاهُ اللهُ عَنْ ذَلِكَ قَوْلًا، فَكَيْفَ يَمِينًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى جَدُّهُ: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36] ، ثُمَّ أَعْلَمَهُ بِالْمَسئُولِ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} ، فَأَعْلَمَهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى تَحْقِيقِ الْأَشْيَاءِ هُوَ الَّذِي يُعْلِمُهُ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الْأَشْيَاءِ، وَأَنَّ مَنْ تَعَدَّاهَا إِلَى سِوَاهَا، أَوْ قَصُرَ عَنْهَا، صَارَ مُخَالِفًا لِمَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ فِيهَا، وَالْحَالِفُ عَلَى الْقَسَامَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ مُتَعَدٍّ لِمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِلَى غَيْرِهِ مِمَّا قَدْ نَهَاهُ اللهُ عَنْهُ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ بُجَيْدٍ، وَإِنْ كَانَ مِقْدَارُهُ الْمِقْدَارَ الَّذِي قَدْ ذَكَرْتُ، لَا يُضَاهِي سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ لِصُحْبَةِ سَهْلٍ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِتَقْصِيرِ ابْنِ بُجَيْدٍ عَنْ ذَلِكَ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أنَّهُ قَدْ قَالَ فِي قِصَّةِ تَزْوِيجِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَيْمُونَةَ بَعْدَمَا رَوَى حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ خَالَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، قَالَ: -[520]- قَدْ يَعْرِفُ أَهْلُ الْمَرْأَةِ مِنْ أَمْرِهَا وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا ذَلِكَ لِعِنَايَتِهِمْ بِهَا مَا لَا يَعْرِفُهُ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ حَضَرَ أَمْرَهَا، وَقَدْ رَوَى عَنْهَا عَتِيقُهَا يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، وَابْنُ أُخْتِهَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَجَعَلَ ذَلِكَ حُجَّةً لَهُ فِي تَزْوِيجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، وَقَابَلَ بِهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ جَلَالَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَصُحْبَتِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُ، وَكَوْنِهِ مَعَهُ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ فِيمَا يُنْكِرُ عَلَى خَصْمِهِ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُجَيْدٍ وَهُوَ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ قَوْمِ الْمَقْتُولِ مَا قَدْ قَالَهُ مِمَّا يُخَالِفُ فِيهِ سَهْلًا، وَمُقَابَلَةُ خَصْمِهِ سَهْلًا بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ: إِنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ بِمَا مَعَهُ مِمَّا رَوَاهُ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَنْكِحِ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحْ "، قُوبِلَ فِي ذَلِكَ بِأَنْ قِيلَ لَهُ: وَكَذَلِكَ خُصُومُكَ قَابَلُوا سَهْلًا بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ لِمَا قَدْ وَافَقَهُ الْأَنْصَارِيُّونَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ قَوْمِ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عَلَى مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ، وَلِقَبُولِنَا مَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى بِنَا مِنْ قَبُولِ مَا رَوَاهُ بَشِيرُ بْنُ يَسَارٍ، وَلَيْسَ مِثْلَ أَبِي سَلَمَةَ، وَلَا سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلٍ، لَاسِيَّمَا وَقَدْ كَانَ مِنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ مَا حَكَيْنَاهُ -[521]- عَنْهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا وَجَبَ مُوَافَقَةُ أَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ عَلَى قَوْلِهِمْ، وَتَرْكُ بَقِيَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَهُمَا فِي ذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ كَيْفِيَّةِ الْقَسَامَةِ كَيْفَ كَانَتْ مِمَّا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ؟
শারহু মুশকিলিল-আসার (4586)
4587 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَّ وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ، فَتَفَرَّقَا فِي حَوَائِجِهِمَا، فَقُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ، فَبَلَغَ مُحَيِّصَةَ، فَأَتَى هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَيَتَكَلَّمَ لِمَكَانِهِ مِنْ أَخِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَبِّرْ كَبِّرْ " فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، وَمُحَيِّصَةُ، فَذَكَرَا شَأْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَهْلٍ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ أَوْ صَاحِبَكُمْ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَحْضُرْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَفَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ قَالَ مَالِكٌ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: فَزَعَمَ بَشِيرٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِ -[523]- هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ بَشِيرٍ وَلَمْ يَتَجَاوَزْهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ فَتَجَاوَزَ بِهِ إِلَى سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ.
শারহু মুশকিলিল-আসার (4587)
4588 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، سَمِعَ بَشِيرَ بْنَ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قَالَ: وُجِدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ قَتِيلًا فِي قَلِيبٍ مِنْ قُلُبِ خَيْبَرَ، فَجَاءَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، وَعَمَّاهُ مُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَيَتَكَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -[524]- عَلَيْهِ السَّلَامُ: " الْكُبْرَ الْكُبْرَ " فَتَكَلَّمَ أَحَدُ عَمَّيْهِ إِمَّا حُوَيِّصَةُ وَإِمَّا مُحَيِّصَةُ، فَكَلَّمَ الْكَبِيرَ مِنْهُمَا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا وَجَدْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ قَتِيلًا فِي قَلِيبٍ مِنْ قُلُبِ خَيْبَرَ، وَذَكَرَ عَدَاوَةَ يَهُودَ لَهُمْ، قَالَ: " أَفَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا: إِنَّهُمْ لَمْ يَقْتُلُوهْ؟ " قَالُوا: كَيْفَ نَرْضَى بِأَيْمَانِهِمْ وَهُمْ مُشْرِكُونَ؟ قَالَ: " فَيُقْسِمُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ إِنَّهُمْ قَتَلُوهُ " قَالُوا: كَيْفَ نُقْسِمُ عَلَى مَا لَمْ نَرَ؟ فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَبْرِئَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُودَ فِي الْأَيْمَانِ، وَهَذَا خِلَافُ مَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ، غَيْرَ أَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ رَوَوْهُ عَلَى مُوَافَقَةِ مَالِكٍ فِيهِ، فَمِمَّنْ رَوَاهُ كَذَلِكُ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ.
শারহু মুশকিলিল-আসার (4588)
4589 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ، -[525]- عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قَالَ: انْطَلَقَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ، وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ إِلَى خَيْبَرَ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ، فَتَفَرَّقَا فِي حَوَائِجِهِمَا، فَأَتَى مُحَيِّصَةُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ فَدَفَنَهُ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، وَحُوَيِّصَةُ، وَمُحَيِّصَةُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ حَدِيثِ مَالِكٍ فَقَالَ قَائِلُونَ: هَكَذَا الْقَسَامَةُ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ، وَبِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، يَبْدَأُ فِيهَا أَوْلِيَاءُ الدَّمِ، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: بَلْ يُبْدَأُ فِيهَا بِالْمَوْجُودِ ذَلِكَ الْقَتِيلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَانَ، عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِيَهُودَ بَدَأَ بِهِمْ: " يَحْلِفُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ " فَهَذَا مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ بَشِيرٍ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْهُ لِجَلَالَةِ قَدْرِ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى رُوَاةِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَعَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا حَدِيثَ بَشِيرٍ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ.
শারহু মুশকিলিল-আসার (4589)
4590 - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إِلَى خَيْبَرَ، فَتَفَرَّقُوا فِيهَا، فَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلًا، فَقَالُوا لِلَّذِينَ وَجَدُوهُ عِنْدَهُمْ: قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا، قَالُوا: وَاللهِ مَا قَتَلْنَا وَلَا عَلِمْنَا لَهُ قَاتِلًا، فَانْطَلَقُوا إِلَى نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، انْطَلَقْنَا إِلَى خَيْبَرَ، فَوَجَدْنَا أَحَدَنَا قَتِيلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْأَكْبَرَ الْأَكْبَرَ " فَقَالَ لَهُمْ: " تَأْتُونَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَ " قَالُوا: مَا لَنَا بَيِّنَةٌ، قَالَ: " فَيَحْلِفُونَ لَكُمْ " قَالُوا: لَا نَرْضَى بِأَيْمَانِ الْيَهُودِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطَلَّ دَمُهُ، فَوَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا جَعَلَ الْأَيْمَانَ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَلَى الْيَهُودِ الْمَوْجُودِ ذَلِكَ الْقَتِيلُ فِيهِمْ، لَا عَلَى أَوْلِيَاءِ ذَلِكَ الْقَتِيلِ، وَقَدْ شَدَّ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ عَلَى مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ قَضَاءِ عُمَرَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ وَقَوْمِهِ، وَهَذَا عِنْدَنَا مِمَّا لَا يَسَعُ خِلَافُهُ.
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَسَامَةِ الَّتِي قَضَى بِهَا عَلَى الْيَهُودِ وَجَعَلَ الدِّيَةَ عَلَيْهِمْ هَلْ تَكُونُ كَذَلِكَ الْأَحْكَامُ فِيمَنْ بَعْدَهُمْ تَكُونُ الدِّيَةُ عَلَى سَاكِنِي الْمَوْضِعِ الْمَوْجُودِ فِيهِ ذَلِكَ الْقَتِيلُ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا يَمْلِكُونَهُ أَوْ عَلَى مَالِكِيهِ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ رُوِّينَا فِي حَدِيثِ سَهْلٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَنْصَارِ: " إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ " وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَانَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ دِيَةَ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عَلَى الْيَهُودِ، وَخَيْبَرُ فَإِنَّمَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ، وَكَانَتِ الْيَهُودُ عُمَّالَهُمْ فِيهَا. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: فَهَكَذَا أَقُولُ، إِذَا كَانَتْ دَارٌ لَهَا سُكَّانٌ لَا يَمْلِكُونَهَا، وَلَهَا مَالِكُونَ بَعَدُوا عَنْهَا، فَالْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى سُكَّانِهَا، لَا عَلَى مَالِكِيهَا الَّذِينَ لَا يَسْكُنُونَهَا، وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ سِوَاهُمَا، فَجَعَلُوا الْقَسَامَةَ
وَالدِّيَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِينَ، لَا عَلَى السُّكَّانِ الَّذِينَ لَا يَمْلِكُونَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ. وتَأَمَّلْنَا مَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَاهُ قَدْ أَوْهَمَ فِيهِ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ أَنَّهَا كَانَتْ يَعْنِي خَيْبَرَ يَوْمَئِذٍ صُلْحًا، وَقَدْ شَدَّ ذَلِكَ حَدِيثُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَهْلٍ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ " وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى مَوْضِعٍ هُوَ لَهُمْ، وَقَدْ وَافَقَ بِشْرَ بْنَ الْمُفَضَّلِ عَلَى مَا رُوِيَ فِي خَيْبَرَ أَنَّهَا كَانَتْ صُلْحًا يَوْمَئِذٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ.
শারহু মুশকিলিল-আসার (4590)
4591 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ وَأَهْلُهَا يَهُودُ، فَتَفَرَّقَا لِحَاجَتَهِمَا، فَقُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ، فَوُجِدَ فِي شَرَبَةٍ مَقْتُولًا، فَدَفَنَهُ صَاحِبُهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَشَى أَخُو الْمَقْتُولِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، وَحُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ، فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَأْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَهْلٍ وَكَيْفَ قُتِلَ؟ فَزَعَمَ بَشِيرُ بْنُ يَسَارٍ وَهُوَ حَدِيثٌ عَمَّنْ أَدْرَكَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: " تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُّونَ قَتِيلَكُمْ أَوْ صَاحِبَكُمْ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا شَهِدْنَا وَلَا حَضَرْنَا، قَالَ: " أَفَتُبَرِّئُكُمُ الْيَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَزَعَمَ بَشِيرٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَلَهُ -[529]- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَعَقَلْنَا بِحَدِيثِ بِشْرٍ، وَسُلَيْمَانَ إِيهَامَ أَبِي يُوسُفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْأَمْرِ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ خَيْبَرُ لَمَّا وُجِدَ فِيهَا ذَلِكَ الْقَتِيلُ، وَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا كَانَتْ لِلْيَهُودِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ الْوَاجِبِ بِالْقَسَامَةِ هَلْ يَكُونُ فِيهِ سَفْكُ دَمِ مَنْ يُقْسَمُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ، أَوْ غُرْمُ دِيَتِهِ كَمَا قَالَ مُخَالِفُوُهُ؟ قَالَ قَائِلٌ: فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ سَهْلٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَنْصَارِ: " أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ قَاتِلِكُمْ أَوْ صَاحِبِكُمْ؟ " قَالُوا: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدَّمَ يُسْتَحَقُّ بِالْقَسَامَةِ، وَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مُخَالِفِيهِمْ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا رُوِيَ بِالشَّكِّ، وَهُوَ مَا فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ حَتَّى تَقْتُلُوهُ، أَوْ صَاحِبَكُمْ "، كَمَا فِيهِ: " فَمَا يَسَتْحِقُّونَهُ فِيهِ عَلَى قَاتِلِهِمْ هُوَ الْقَوَدُ، وَمَا فِيهِ مِمَّا يَسْتَحِقُّونَ فِي صَاحِبِهِمْ هُوَ الدِّيَةُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، كَيْفَ كَانَ الَّذِي قَالَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّ فِيَ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَهْلٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ " فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى ذِكْرِ أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ لَا عَلَى مَا سِوَى ذَلِكَ، وَالْوَاجِبُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الشَّكُّ أَنْ يُرَدَّ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي لَا يُشَكُّ فِيهِ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ.
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي الدِّيَةِ الَّتِي وُدِيَ بِهَا الْأَنْصَارِيُّ، هَلْ كَانَتْ مِنْ عِنْدِ الرَّسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، أَوْ مِنْ عِنْدِ الْيَهُودِ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ رَوَيْنَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَانَ، عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ دِيَتَهُ عَلَى يَهُودَ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا عَلَى يَهُودَ، وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَرِمَهَا مِنْ عِنْدِهِ، فَيُحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ غَرِمَهَا مِنْ عِنْدِهِ، وَقَدْ جَعَلَهَا وَاجِبَةً
عَلَى غَيْرِهِ، فَغَرِمَهَا مِنْ حَيْثُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غُرْمُهَا، وَلَمْ يَدْفَعْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَقَدَّمَ قَضَاؤُهُ بِهَا عَلَى مَنْ قَضَى بِهَا عَلَيْهِ، وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَى ذَلِكَ الْقَتِيلَ بِهَا مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَيُحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: وَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِ، أَيْ: مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهُ، حَتَّى لَا تَتَضَادَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَحَدِيثُ سَهْلٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَدَاؤُهُ لِذَلِكَ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، لَا غُرْمًا عَنِ الْيَهُودِ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ، وَلَكِنْ كَيْ لَا تَبْطُلَ دِيَةُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ، وَيُطَلَّ دَمُهُ، فَدَفَعَ ذَلِكَ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ لِهَذَا الْمَعْنَى، لَا أَنَّهُ دَفَعَ عَنِ الْيَهُودِ شَيْئًا يُسْقِطُ عَنْهُمْ مَا كَانَ قَضَى بِهِ عَلَيْهِمْ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ غَرِمَ عَنْ رَجُلٍ دَيْنًا كَانَ عَلَيْهِ لِمَنْ هُوَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الدِّينُ شَيْئًا مِمَّا غَرِمَهُ عَنْهُ، وَهَكَذَا كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَقُولُهُ فِي هَذَا، حَتَّى قَالَ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَدَّى إِلَيْهَا رَجُلٌ عَنْهُ تِلْكَ الْمِائَةَ، ثُمَّ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا: إِنَّ نِصْفَ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا رَدُّهُ إِلَى الَّذِي أَدَّى إِلَيْهَا الْمِائَةَ لَا إِلَى زَوْجِهَا، وَلَمْ يَحْكِ مُحَمَّدٌ فِي ذَلِكَ خِلَافًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. وَقَدْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّهَا تَرُدُّهَا عَلَى الزَّوْجِ، وَالْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ إِنَّمَا خَرَجَتْ فِي الْبَدْءِ مِنْ مِلْكِ مُؤَدِّيهَا إِلَى مِلْكِ الزَّوْجِ. وَهَذَا عِنْدَنَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِيمَنْ أَدَّى عَنْ رَجُلٍ دَيْنًا عَلَيْهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ إِلَى مَنْ هُوَ لَهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِذَلِكَ الدَّيْنِ عَلَى الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَهُ بِأَدَائِهِ إِيَّاهُ عَنْهُ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا دَفَعَ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ مَا دَفَعَ لِيَرْجِعَ إِلَيْهِ مِثْلُهُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَيْضًا مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى هَذَا
الْقَوْلِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا مَا رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا لَمْ يَتْرُكْ لَهُ وَفَاءً، وَإِنَّ أَبَا قَتَادَةَ لَمَّا ضَمِنَ ذَلِكَ عَنِ الْمُتَوَفَّى الَّذِي لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ، وَلَمْ يَتْرُكْ لَهُ وَفَاءَ ذَلِكَ الَّذِي عَلَيْهِ صَلَّى عَلَيْهِ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مُؤَدِّيَ الدَّيْنِ لَوْ كَانَ يَرْجِعُ إِلَيْهِ بِأَدَائِهِ إِيَّاهُ عَنْهُ، فَيَكُونُ لَهُ أَخْذُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ بِهِ، لَكَانَ دَيْنُ ذَلِكَ الْمَيِّتِ قَدْ عَادَ إِلَى أَبِي قَتَادَةَ، وَلَمْ يَبْرَأْ مِنَ الدَّيْنِ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي صَلَاتِهِ عَلَيْهِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الدَّيْنَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى أَبِي قَتَادَةَ، وَلَمْ يَمْلِكْهُ، وَفِي هَذَا بَيَانٌ لِمَا وَصَفْنَا، وَإِيضَاحٌ لِلْحُكْمِ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ، ثُمَّ وَجَدْنَا فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثًا آخَرَ فِيهِ غَيْرُ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ
শারহু মুশকিলিল-আসার (4591)
4592 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْبَحْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْأَخْنَسِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ ابْنَ مُحَيِّصَةَ الْأَصْغَرَ أَصْبَحَ قَتِيلًا عَلَى أَبْوَابِ خَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَقِمْ شَاهِدَيْنِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ، أَدْفَعْهُ إِلَيْكَ بِرُمَّتِهِ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمِنْ أَيْنَ أُصِيبُ شَاهِدَيْنِ، وَإِنَّمَا أَصْبَحَ قَتِيلًا عَلَى أَبْوَابِهِمْ؟ قَالَ: " فَتَحْلِفُ خَمْسِينَ قَسَامَةً؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ أَحْلِفُ عَلَى مَا لَا أَعْلَمُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَنَسْتَحْلِفُ مِنْهُمْ خَمْسِينَ -[534]- قَسَامَةً؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ نَسْتَحْلِفُهُمْ وَهُمْ كُفَّارٌ، أَوْ وَهُمْ مُشْرِكُونَ؟ فَقَسَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِيَتَهُ عَلَيْهِمْ، وَأَعَانَهُمْ بِبَعْضِهَا فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَّمَ دِيَتَهُ عَلَى الْيَهُودِ بِغَيْرِ حَلِفٍ كَانَ فِي تِلْكَ الدَّعْوَى عَلَيْهِمْ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ لَزِمَتْهُمْ بِوُجُودِ الْقَتِيلِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، وَفِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَوْنُهُ إِيَّاهُمْ بِنِصْفِ دِيَةِ الْقَتِيلِ، فَذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُرْمًا، عَنِ الْأَنْصَارِ لَا عَنِ الْيَهُودِ؛ وَلَأَنَّ الَّذِي غَرِمَهُ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ مِنَ الْأَمْوَالِ الَّتِي لَا تَحِلُّ لِلْيَهُودِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِ أَيُّوبَ نَبِيِّ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَمُرُّ عَلَى الرَّجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ، فَيَذْكُرَانِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي، فَأُكَفِّرُ عَنْهُمَا كَرَاهَةَ أَنْ يَذْكُرَا اللهَ إِلَّا فِي حَقٍّ
শারহু মুশকিলিল-আসার (4592)
4593 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ نَبِيَّ اللهِ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَبِثَ بِهِ بَلَاؤُهُ ثَمَانَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَرَفَضَهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ إِلَّا رَجُلَيْنِ مِنْ إِخْوَانِهِ كَانَا مِنْ أَخَصِّ إِخْوَانِهِ، كَانَا يَغْدُوَانِ إِلَيْهِ وَيَرُوحَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: تَعْلَمْ وَاللهِ، لَقَدْ أَذْنَبَ أَيُّوبُ ذَنْبًا مَا أَذْنَبَهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ ثَمَانَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يَرْحَمْهُ اللهُ، فَيَكْشِفُ مَا بِهِ، فَلَمَّا رَاحَا إِلَيْهِ، لَمْ يَصْبِرِ الرَّجُلُ حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ أَيُّوبُ صَلَوَاتُ اللهُ عَلَيْهِ: لَا أَدْرِي مَا تَقُولُ غَيْرَ أَنَّ اللهَ قَدْ رَآنِي كُنْتُ أَمُرُّ عَلَى الرَّجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ، فَيَذْكُرَانِ اللهَ تَعَالَى، فَأَرْجِعُ -[536]- إِلَى بَيْتِي، فَأُكَفِّرُ عَنْهُمَا كَرَاهِيَةَ أَنْ يَذْكُرَا اللهَ إِلَّا فِي حَقٍّ، وَكَانَ يَخْرُجُ فِي حَاجَتِهِ، فَإِذَا قَضَاهَا، أَمْسَكَتِ امْرَأَتُهُ بِيَدِهِ حَتَّى يَبْلُغَ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَبْطَأَ عَلَيْهَا، فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى أَيُّوبَ فِي مَكَانِهِ أَنِ {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} [ص: 42] ، وَاسْتَبْطَأَتْهُ فَتَلَقَّتْهُ تَنْظُرُ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهَا قَدْ أَذْهَبَ اللهُ تَعَالَى جَدَّهُ مَا بِهِ مِنَ الْبَلَاءِ وَهُوَ عَلَى أَحْسَنِ مَا كَانَ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: أَيْ بَارَكَ اللهُ فِيكَ، هَلْ رَأَيْتَ نَبِيَّ اللهِ هَذَا الْمُبْتَلَى؟ وَاللهِ عَلَى ذَلِكَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ بِهِ مِنْكَ إِذْ كَانَ صَحِيحًا، قَالَ: فَإِنِّي أَنَا هُوَ، وَكَانَ لَهُ أَنْدَرَانِ: أَنْدَرٌ لِلْقَمْحِ وَأَنْدَرٌ لِلشَّعِيرِ، فَبَعَثَ اللهُ تَعَالَى سَحَابَتَيْنِ، فَلَمَّا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى أَنْدَرِ الْقَمْحِ أَفْرَغَتْ فِيهِ الْقَمْحَ ذَهَبًا حَتَّى فَاضَ، وَأَفْرَغَتِ الْأُخْرَى فِي أَنْدَرِ الشَّعِيرِ الْوَرِقَ حَتَّى فَاضَ ".
শারহু মুশকিলিল-আসার (4593)
4594 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنِي عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ -[537]- مَكَانَ " يَتَنَازَعَانِ ": " يَتَرَاغَمَانِ "
শারহু মুশকিলিল-আসার (4594)
4595 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ نَافِعٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
শারহু মুশকিলিল-আসার (4595)
4596 - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَسَأَلْتُ أَنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقُلْتُ لَهُ: هَلْ رَوَاهُ عَنْ عَقِيلٍ غَيْرُ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ؟ قَالَ: نَعَمْ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ. -[538]- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لَهُ مَا قَالَ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أَمُرُّ بِالرَّجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ فَيَذْكُرَانِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي، فَأُكَفِّرُ عَنْهُمَا كَرَاهِيَةَ أَنْ يَذْكُرَا اللهَ إِلَّا فِي حَقٍّ، فَكَانَ مُحَالًا أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ كَفَّارَةً عَنْ يَمِينٍ كَانَتْ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ حَالِفٍ بِيَمِينِ غَيْرِهِ بَعْدَ حَنْثِهِ فِيهَا، وَلَا قَبْلَ حَنْثِهِ فِيهَا وَهُوَ حَيٌّ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى كَفَّارَةٍ عَنِ الْكَلَامِ الَّذِي ذُكِرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ مِمَّا لَمْ يَكُنْ يَصْلُحُ أَنْ يُذْكَرَ، ثُمَّ عُدْنَا إِلَى الْكَفَّارَاتِ عَنِ الْأَشْيَاءِ مَا هِيَ؟ فَرَأَيْنَاهَا هِيَ التَّغْطِيَةُ لِمَا كَفَّرَتْ بِهِ عَنْهُ، وَكَانَتِ التَّغْطِيَةُ لِلْأَشْيَاءِ قَدْ يَكُونُ مِنْهَا فَنَاءُ تِلْكِ الْأَشْيَاءِ، كَمَثَلِ مَا يَبْذُرُهُ النَّاسُ فِي أَرْضِهِمْ، يَزْرَعُونَهُ فِيهَا، فَيُغَطُّونَهُ بِمَا يُلْقُونَ عَلَيْهِ مِنَ الطِّينِ، فَسَمُّوا بِذَلِكَ كُفَّارًا لِتَغْطِيَتِهِمْ إِيَّاهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: {كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ} [الحديد: 20] ، يَعْنِي الزِّرَاعَ لَهُ، لَا الْكُفَّارَ بِاللهِ تَعَالَى، وَلَا يَكُونُ نَبَاتُهُ إِلَّا بَعْدَ فَنَاءِ مَا كَانَ زُرِعَ فِي مَكَانِهِ، وَقَدْ يَكُونُ مَعَ ذَلِكَ بَقَاؤُهُمَا وَظُهُورُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ، كَمِثْلِ مَا قِيلَ:
[البحر الكامل]
فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ غَمَامُهَا
-[539]- أَيْ: غَطَّى نُجُومَهَا الَّتِي قَدْ ظَهَرَتْ. وَكَانَ أَحْسَنَ مَا حَضَرْنَا فِي تَأْوِيلِ مَا قَالَ أَيُّوبُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ مِمَّا ذُكِرَ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ خِطَابِ ذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ مَا كَانَ مِمَّا خَلَطَا ذِكْرَ اللهِ بِمَا لَا يَصْلُحُ ذِكْرُهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ، كَانَ ذَلِكَ خَطِيئَةً قَدْ ظَهَرَتْ، وَمَا ظَهَرَ مِنَ الْخَطَايَا، فَلَمْ تُغَيَّرْ، عَذَّبَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ الْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ.
শারহু মুশকিলিল-আসার (4596)
4597 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي رَزِينٍ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْمَكِّيُّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ ابْنُ عَمِيرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يُهْلِكُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ، وَلَكِنْ إِذَا رَأَوَا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَلَمْ يُغَيِّرُوا عَذَّبَ اللهُ تَعَالَى الْعَامَّةَ وَالْخَاصَّةَ " -[540]- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمَّا عَادَ مَا كَانَ مِنْ ذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ إِلَى مَا يُؤْخَذُ بِهِ الْعَامَّةُ، تَلَافَاهُ أَيُّوبُ بِمَا يَدْفَعُ وُقُوعَ عَذَابِ اللهِ مِنَ الصَّدَقَةِ الَّتِي تُكَفِّرُ الذُّنُوبَ، وَتَدْفَعُ الْعُقُوبَاتِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ قَدْ كَانَتْ لَهُمَا فِي ذَلِكَ كَفَّارَةٌ، فَكَانَتْ تِلْكَ الْكَفَّارَةُ تُغَطِّي تِلْكَ الْمَعْصِيَةَ تَغْطِيَةً فِيهَا فَنَاؤُهَا، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلَانِ اللَّذَانِ اكْتَسَبَاهَا لَمْ يَدْخُلَا فِي ذَلِكَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال: 33] ، فَأَعْلَمَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْعَذَابَ عَنْهُمْ، وَإِنْ كَانُوا يَسْتَحِقُّونَهُ، بِاسْتِغَفَارِهِمْ إِيَّاهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الِاسْتِغْفَارُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، مِمَّا يَقَعُ فِي الْقُلُوبِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَانَ مِنْ جَمِيعِهِمْ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنْ بَعْضِهِمْ، فَرُفِعَتْ بِهِ الْعُقُوبَةُ عَمَّنْ كَانَتْ مِنْهُ تِلْكَ الْمَعَاصِي، وَعَمَّنْ لَمْ تَكُنْ مِنْهُ، فَهَذَا أَحْسَنُ مَا حَضَرَنَا مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي يَحْتَمِلُهَا مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِالْحَقِيقَةِ كَانَتْ فِي ذَلِكَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِخْوَانِهِ هَلْ هُمْ أَصْحَابُهُ أَوْ هَلْ هُمْ سِوَاهُمْ؟
শারহু মুশকিলিল-আসার (4597)
4598 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهُدَيْرِ، أَخْبَرَهُ وَكَانَ يَصْحَبُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: مَا سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا، قُلْنَا: مَا هُوَ؟ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا أَشْرَفْنَا عَلَى حَرَّةِ وَاقِمٍ، إِذَا نَحْنُ بِقُبُورٍ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ قُبُورُ إِخْوَانِنَا قَالَ: " هَذِهِ قُبُورُ أَصْحَابِنَا " فَلَمَّا جَاءَ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ قَالَ: " هَذِهِ قُبُورُ إِخْوَانِنَا "
শারহু মুশকিলিল-আসার (4598)
4599 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ , فَقَالَ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، وَدِدْتُ أَنِّي رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَسْنَا بِإِخْوَانِكَ، قَالَ: " بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانِي الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ " فَتَأَمَّلْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، فَوَجَدْنَا الْأُخُوَّةَ هِيَ الْمُصَافَاةَ الَّتِي لَا غِشَّ فِيهَا، وَلَا بَاطِنَ لَهَا يُخَالِفُ ظَاهِرَهَا، وَمِنْهَا قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] أَيْ: لِأَنَّ مَا بَيْنَهُمْ، وَمَا بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ لِبَعْضٍ، فَظَاهِرُهُ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِبَاطِنِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} [الحشر: 10] ثُمَّ مِنْهُ قَوْلُ رَسُولِ -[7]- اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا أَمَرَ بِهِ أُمَّتَهُ، فَقَالَ: " لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا " وَكَانَتِ الصُّحْبَةُ قَدْ تَكُونُ بِظَاهِرٍ يُخَالِفُهُ الْبَاطِنُ الَّذِي مَعَ أَصْحَابِهَا، وَالْأُخُوَّةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَهِيَ الْخَالِيَةُ مِنْ هَذَا الَّذِي لَا يُخَالِفُ ظَاهِرُهَا بَاطِنَهَا، وَبَاطِنُهَا ظَاهِرَهَا وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33]
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَأَلَهُ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33] هَلْ كَانَتْ جَاهِلِيَّةٌ غَيْرَ وَاحِدَةٍ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا سَمِعْتُ: أُولَى إِلَّا وَلَهَا آخِرَةٌ، فَقَالَ عُمَرُ: هَاتِ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى مَا يُصَدِّقُ ذَلِكَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ اللهَ جَلَّ اسْمُهُ يَقُولُ: " وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ كَمَا جَاهَدْتُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ "، فَقَالَ عُمَرُ: مَنْ أَمَرَنَا اللهُ أَنْ نُجَاهِدَهُ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " مَخْزُومٌ وَعَبْدُ شَمْسٍ -[9]- فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ لِعُمَرَ: مَا سَمِعْتُ بِأُولَى إِلَّا وَلَهَا آخِرَةٌ، وَتِلَاوَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَا ذُكِرَ لَهُ أَنَّهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ مِمَّا لَمْ يُنْكِرْ عُمَرُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، وَإِنْ كُنَّا لَا نَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللهِ فَوَجَدْنَا قَدْ رُوِيَ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ كِتَابِ اللهِ، ثُمَّ أُسْقِطَ مِنْهُ فِيمَا أُسْقِطَ مِنْهُ
كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: " أَلَمْ نَجِدْ فِيمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْنَا أَنْ جَاهِدُوا كَمَا جَاهَدْتُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ؟ فَإِنَّا لَا نَجِدُهَا، فَقَالَ: أُسْقِطَتْ فِيمَا أُسْقِطَ مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَتَخْشَى أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ كُفَّارًا؟ فَقَالَ: مَا شَاءَ اللهُ قَالَ: إِنْ يَرْجِعِ النَّاسُ كُفَّارًا، لَتَكُونَنَّ أُمَرَاؤُهُمْ بَنِي فُلَانٍ، وَوُزَرَاؤُهُمْ بَنِي فُلَانٍ -[10]- وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مَرْضِيٌّ، عَنْ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بِآخِرِ الْحَدِيثِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: " إِذَا كَانَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَنُو أُمَيَّةَ وَبَنُو مَخْزُومٍ مِنَ الْأَمْرِ بِسَبِيلٍ " وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، -[11]- عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: لَيَكُونَنَّ أُمَرَاؤُهُمْ بَنِي أُمَيَّةَ، وَوُزَرَاؤُهُمْ بَنِي الْمُغِيرَةِ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي تُلِيَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَدْ كَانَ مِنْ كِتَابِ اللهِ كَمَا قَدْ تُلِيَ فِيهِ غَيْرَ أَنَّ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَكُونَا عَلِمَا أَنَّهُ أُسْقِطَ مِنْهُ حَتَّى أَعْلَمَهُمَا ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَكَانَ سُقُوطُهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ مِنْ فَصِيحِ الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ النِّهَايَةُ فِي الْحُجَّةِ فِي اللُّغَةِ 0 وَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَوَّلٌ لِمَا لَا يَكُونُ لَهُ آخِرٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ قَالَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مِثْلِهِ فِي رَجُلٍ قَالَ: أَوَّلُ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ، فَهُوَ حُرٌّ، فَمَلَكَ عَبْدًا: أَنَّهُ عَتَقَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ بَعْدَهُ غَيْرَهُ حَتَّى يَمُوتَ، وَخِلَافُهُمْ بَيْنَ ذَلِكَ، وَبَيْنَ الْآخَرِ حَيْثُ لَمْ يَجْعَلُوا آخِرًا إِلَّا لَمَّا قَدْ كَانَ لَهُ أَوَّلٌ وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ قَالُوهُ فِي رَجُلٍ قَالَ: آخِرُ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ، فَهُوَ حُرٌّ، فَمَلَكَ عَبْدًا، ثُمَّ لَمْ يَمْلِكْ عَبْدًا سِوَاهُ حَتَّى مَاتَ، أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ آخِرًا إِذَا كَانَ قَدْ كَانَ أَوَّلًا، فَهَذَا أَحْسَنُ مَا حَضَرَنَا فِي تَأْوِيلِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَمِنْ غَيْرِهِمْ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ الْمَعْنَى غَيْرُ هَذَا التَّأْوِيلِ
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33] قَالَ: " كُنَّا نَقُولُ: تَكُونُ جَاهِلِيَّةٌ أُخْرَى "
وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33] قَالَ: " هِيَ الْجَاهِلِيَّةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا " وَأَمَّا أَهْلُ اللُّغَةِ، مِنْهُمُ الْفَرَّاءُ، فَوَجَدْنَاهُ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ فِي " مَعَانِي الْقُرْآنِ وَمُشْكِلُ إِعْرَابِهِ " {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33] قَالَ: -[13]- كَانَ ذَلِكَ فِي الزَّمَنِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ، كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَلْبَسُ الدِّرْعَ مِنَ اللُّؤْلُؤِ غَيْرَ مَخِيطٍ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَكَانَتْ تَلْبَسُ الثِّيَابَ مِنَ الْمَالِ لَا يُوَارِي جَسَدَهَا، فَأُمِرْنَ أَنْ لَا يَفْعَلْنَ ذَلِكَ فَهَذِهِ تَأْوِيلَاتٌ قَدْ رُوِيَتْ لِهَذَا الْمَعْنَى، وَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لِمَا قِيلَ فِيهَا وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ فِيهَا وَقَدِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ مِمَّنْ وَافَقَنَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ أُولَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ آخِرَةٌ، كَمَا قَالَ: مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى} [الواقعة: 62] فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّشْأَةَ قَدْ كَانَتْ أُولَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَهَا نَشْأَةٌ أُخْرَى فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ ذَلِكَ أَيْضًا إِنَّمَا أُنْزِلَ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ نَشْأَتْ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ: {كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ} [الأنعام: 133] ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ نُزُولَ الْآيَةِ، الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ وَاللهُ الْمُوَفِّقُ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ الْوَاجِبِ فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ فَيُفْلِسُ أَوْ يَمُوتُ، وَعَلَيْهِ دُيُونٌ، هَلْ يَكُونُ بَائِعُهَا أَحَقَّ بِهَا مِنْ غُرَمَائِهِ أَمْ لَا؟
শারহু মুশকিলিল-আসার (4599)
4600 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ أَفْلَسَ بِمَالِ قَوْمٍ فَوَجَدَ رَجُلٌ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ "
শারহু মুশকিলিল-আসার (4600)