Arabic source text

হিলইয়াতুল আওলিয়া

হিলইয়াতুল আওলিয়া

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
• حدثناه أبو بكر ابن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن فضيل ثنا ضرار عن سعيد مثله. وليس فيه ذكر سفيان وهو الصواب.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14144)

• حدثنا أبو الحسين ثنا الحسن بن علوية ثنا يحيى بن معاذ ثنا علي بن محمد الطنافسي عن أبي معاوية عن حجاج عن مكحول قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد يخلص العبادة لله أربعين يوما إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه».

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14145)

• حدثنا أبي ثنا إسحاق بن محمد الزجاج ثنا محمود بن الفرج ثنا أبو عثمان سعيد بن العباس الرازي قال: أحذرك يا أخي شياطين الإنس والجن، كما حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ذر، واعلم أن قائدهم إبليس، واعرف بقلبك من يدعوك إلى الهلكة، ومن يدعوك إلى النجاة، واستعن بالله فإن جميع الشر حب الدنيا، هل رأيت رجلا عصى الله في التهاون والزهد في الدنيا والرضى بالقليل؟ واحذر الدنيا وأهلها ومن يدعوك إليها فإن المحب للدنيا زعم بلسانه أنه يعبد ربه وهو يعبد هواه ودنياه بقلبه ونيته، وغدوه ورواحه، وطواعيته وغضبه ورضاه، واعلم أن العلماء هم أمناء الرسول عليه الصلاة والسلام، وورثه الأنبياء عليهم السلام، أما علمت أن النبي صلى الله

عليه وسلم في زمانه دعا إلى الزهد في فضول الدنيا والتهاون بها، ومن معه من العلماء كانوا يحذرون حلال الدنيا ويشفقون منها أشد من حذر الجهال من حرامها لأنه لا يسلم من الدنيا من ينالها، ولا يسلم من شرها من أحبها وأمن مكرها، هي حتف أهلها دون الحتف، واعلم أن العالم بالله الخائف من الله يهدم بحق الله باطل أهل الرغبة في الدنيا، وأن العالم المغتر يطفئ نور الحق بظلمة الباطل واعلم أن الله إذا أراد أن يغني فقيرا أو يفقر غنيا أو يرفع وضيعا أو يضع رفيعا فعل ما أراد من ذلك، فلا تغالب الله على أمره، ولا تلتمس شيئا من ذلك بغير طاعة الله، فان الذين التمسوا الأمور بغير طاعة الله خسروا خسرانا مبينا، فيما أصابوا بما طالبوا، وفيما أخطأهم مما أرادوا، فانظر إذا كنت إماما أي إمام تكون، فربما بحت الأمة بالإمام الواحد، وربما هلكت بالإمام الواحد، وإنما هما إمامان إمام هدى قال الله عز وجل: {(وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا)} يعني على الدنيا. وإنما صاروا أئمة حين صبروا عن الدنيا، ولا يكون إمام هدى حجة لأهل الباطل فإنه قال: {(يهدون بأمرنا)} لا بأمر أنفسهم، ولا بأمور الناس، فقال: {(وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين)} فهذا إمام هدى فهو ومن أجابه شريكان. وإمام آخر قال الله تعالى: {(وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار)} ولا تجد أحدا يدعو إلى النار ولكن الدعاة إلى معصية الله، فهذان إمامان هما مثل من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين. واعلم أن باب الآخرة مفتوح فادخله تصل إلى رحمة الله، ولتكن فى كنف الله وحفظه وولايته وستره وأجره ورزقه وكفايته، فإن الله لا يخلف الميعاد، واعلم أنه ليس بين الله وبين العباد وسيلة إلا طاعته، فإنها وسيلة العباد إليه فلا تتوسلوا إلى الله بغير الوسيلة التي جعلها الله سبيلا وسببا إليه، فإن ديان الدين إنما يدين العباد غدا بأعمالهم، ولا يدينهم بمنازلهم في الدنيا. واعلم أنك قد كفيت مئونة من بعدك فلا تتكلف مئونة من قد كفيت بإفساد نفسك، واعلم أن الناس قبلك قد جمعوا لأولادهم فلم يبق ما جمعوا لهم ولا من جمعوا له. واعلم

أن لك في الدنيا ولباسها ونعيمها وشهوتها رغبة وإنك والله لئن طلبت النعيم بالتنعم في الدنيا والرغبة فيها ما أحسنت طلبه، فلزهد فيها تجد لليقين نورا، وترى للترك فضلا وسرورا، انظر إليها بالتصغير إذ كان قصيرا فانيا، التمس استصغار الدنيا بالتقلل منها، واستجلب حلاوة الترك بقصر الأمل فيها، قد استدبرت أمورا لك فيها معتبر ومنظر ومتعظ ومزدجر، وانظر ما صدر قوم عن معصية الله إلى غير عذاب الله عاجلا أو آجلا إلا من عصمه الله بالتوبة، كن عالما عاملا فقد علم أقوام ولم يعملوا ولم يكن علمهم إلا عليهم، والعلم والعمل قرينان لا ينفع أحدهما إلا بصاحبه، اختر القلة وارتع في رياض المقلين تدرك ثمرة قلبك، أما علمت أن النار حفت بالشهوات والجنة حفت بالمكاره، اختر ما اختاره الرسول صلى الله عليه وسلم، وادع إلى ما دعا إليه، تكن لله وليا والمرسول أمينا وللمتقين إماما. واعلم أن العبد المؤمن ليس بالذي يشكر في السراء فإذا أصابه شيء مما يكره ترك دينه، ومن لا خير له فيما يكره فليس له خير فيما يحب، فقد جعل الله في الكره خيرا لمن صبر على البلاء واحتسب المصيبة وأحسن الظن بالله وصدق التوكل عليه وآمن بما وعد الله الصابرين. كن داعيا إلى الله بما دعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم والتمس الرفعة بالتواضع. والتمس الشرف بالدين، وليكن ذلك في ترك دنياك لآخرتك تدرك شرف الدنيا والآخرة، فإن أكمل إيمان العبد إذا آثر الآخرة على الدنيا، واطلب حقيقة الإيمان بردك نفسك عن الدنيا، وأجهد نفسك على طلب الآخرة فإن الكيس من دان نفسه وعمل لآخرته، والعاجز من تمنى على الله الأماني:.



قال الشيخ أبو نعيم: لأبي عثمان الكلام المبسوط في مصنفاته، وله من كثرة الأحاديث مسانيد وتفسير ما يقارب الأئمة في الكثرة، حدث عن الأعلام: عن أبي نعيم، وحسين المروزي، والقعنبي، وأحمد بن شبيب، والحميدي، وسلمة بن شبيب، ومكي، وقتيبة، وعلي الطنافسي، وأبي مسعود والحماني وسهل بن عثمان وابن كاسب وإبراهيم بن موسى

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14146)

• سمعت عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الواعظ قال سمعت أحمد بن عيسى ابن ماهان قال سمعت سعيد بن العباس الرازي الصوفي - بمنى - يقول سمعت حاتما الأصم يقول: مؤمن عذر جور باشد، ومنافق عيب جور باشد».

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14147)

• ومن مسانيد حديثه ما حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا خالي عبد الله بن محمود بن الفرج ثنا أبي محمود ثنا أبو عثمان سعيد بن العباس الرازي ثنا أحمد بن عبد الله بن نافع بن ثابت حدثني أبي عن عبد الله بن محمد بن عروة عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت قال لي الزبير: مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم فجذب عمامتي فالتفت إليه فقال لي: «يا زبير إن باب الرزق مفتوح من لدن العرش إلى قرار بطن الأرض يرزق الله كل عبد على قدر همته ونهمته».

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14148)

• حدثنا أبى إسحاق بن محمود بن الفرج ثنا سعيد بن العباس ثنا الحسن ابن محمد الطنافسي ثنا ابن فضيل ثنا أبان بن أبي عياش عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يجاء بالدنيا مصورة يوم القيامة فتقول يا رب اجعلني لرجل من أدنى أهل الجنة منزلة، فيقول الله: أنت أنتن من ذلك، بل أنت وأهلك في النار».

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14149)

• حدثنا أبي ثنا إسحاق ثنا محمود بن الفرج ثنا أبو عثمان سعيد بن العباس ثنا ابن كاسب ثنا عبد الله بن عبد الله عن الزبير بن الحارث عن عكرمة عن ابن عباس «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يؤكل طعام المتباهين».

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14150)

• أخبر جعفر بن محمد الخواص - في كتابه - وحدثني عنه أحمد بن محمد ابن مقسم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول: كان الحارث المحاسبى يجئ إلى منزلنا فيقول: اخرج معي نصحن فأقول له: تخرجني من عزلتي وأمني على نفسي إلى الطرقات والآفات ورؤية الشهوات؟ فيقول: اخرج معي ولا خوف عليك. فأخرج معه فكان الطريق فارغ من كل شيء، لا نرى شيئا نكرهه فإذا حصلت معه في المكان الذي يجلس فيه قال لي: سلني، فأقول له: ما عندي سؤال أسألك، فيقول لي: سلني عما يقع في نفسك، فتنثال علي السؤالات فأسأله عنها فيجيبني عليها للوقت ثم يمضى إلى منزله فيعملها كتبا.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14151)

• أخبر جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه أحمد بن محمد بن مقسم قال سمعت الجنيد يقول: كنت كثيرا أقول للحارث: عزلتي أنسي وتخرجني إلى وحشة رؤية الناس والطرقات؟ فيقول لي: كم تقول لي أنسي في عزلتي؟ لو أن نصف الخلق تقربوا مني ما وجدت بهم أنسا، ولو أن النصف الآخر نأى عنى ما استوحشت لبعدهم.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14152)

• أخبر جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه أبو الحسن قال سمعت الجنيد يقول: كان الحارث كثير الضر فاجتاز بي يوما وأنا جالس على بابنا فرأيت في وجهه زيادة الضر من الجوع فقلت له: يا عم لو دخلت إلينا نلت من شيء عندنا. فقال: أو تفعل؟ قلت نعم وتسرني بذلك وتبرني فدخلت بين يديه ودخل معي وعمدت إلى بيت عمي - وكان أوسع من بيتنا لا يخلو من أطعمة فاخرة لا يكون مثلها فى بيتنا سريعا - فجئت بأتواع كثيرة من الطعام فوضعته بين يديه فمد يده وأخذ لقمة فرفعها إلى فيه فرأيته يلوكها

ولا يزددها فخرج وما كلمني، فلما كان الغد لقيته فقلت: يا عم سررتني ثم نغصت علي فقال يا بنى أما الفاقة فكانت شديدة وقد اجتهدت أن أنال من الطعام الذي قدمته إلي، ولكن بيني وبين الله علامة إذا لم يكن الطعام عند الله مرضيا ارتفع إلى أنفي زمنه فورة فلم تقبله نفسي فقد رميت بتلك اللقمة فى دهليزكم وخرجت.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14153)

• أخبر جعفر وحدثني عنه أبو الحسن قال سمعت الجنيد يقول: مات أبو الحارث المحاسبي وإن الحارث لمحتاج إلى دانق فضة، وخلف أبوه مالا كثيرا وما أخذ منه حبة واحدة، وقال أهل ملتين لا يتوارثان وكان أبوه واقفيا.



سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا علي بن خيران الفقيه يقول رأيت أبا عبد الله الحارث بن أسد بباب الطاق في وسط الطريق متعلقا بأبيه والناس قد اجتمعوا عليه يقول: طلق امرأتك فإنك على دين وهي على غيره.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14154)

• سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول حدثني محمد بن إسحاق بن الإمام حدثني أبي قال: سألت الحارث بن أسد المحاسبي: ما تفسير خير الرزق ما يكفي؟ قال: هو قوت يوم بيوم ولا تهتم لرزق غد.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14155)

• أخبر جعفر بن محمد الخواص - في كتابه - وحدثني عنه أبو على الحسين ابن يحيى بن زكريا الفقيه قال سمعت أبا العباس بن مسروق والجنيد بن محمد يقولان سمعنا الحارث المحاسبي يقول: فقدنا ثلاثة أشياء لا نكاد نجدها إلى الممات: حسن الصيانة وحسن القول مع الديانة، وحسن الإخاء مع الأمانة.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14156)

• أخبر جعفر - في كتابه - وحدثني عنه أبو طاهر محمد بن إبراهيم بن أحمد قال سمعت أبا عثمان البلدي يقول: بلغني عن الحارث المحاسبي أنه قال:



العلم يورث المخافة، والزهد يورث الراحة، والمعرفة تورث الانابة. قال وقال الحارث: من صحح باطنه بالمراقبة والإخلاص، زين ظاهره بالمجاهدة واتباع السنة لقوله {(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)}.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14157)

• أخبر أبو جعفر - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول قال الحارث: لا ينبغي للعبد أن يطلب الورع بتضييع

الواجب. وقال قال الحارث: إذا أنت لم تسمع نداء الله فكيف تجيب دعى الله؟ ومن استغنى بشيء دون الله فقد جهل قدر الله. وقال: الظالم نادم وإن مدحه الناس، والمظلوم سالم وإن ذمه الناس. والقانع غني وإن جاع، والحريص فقير وإن ملك.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14158)

• أخبر جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول قال الحارث بن أسد: أصل الطاعة الورع، وأصل الورع التقوى، وأصل التقوى محاسبة النفس، وأصل محاسبة النفس الخوف والرجاء، وأصل الخوف والرجاء معرفة الوعد والوعيد، ومعرفة أصل معرفة الوعد والوعيد عظم الجزاء وأصل ذلك الفكرة والعبرة. وأصدق بيت قالته العرب قول حسان بن ثابت حيث يقول.



ما حملت من ناقة فوق رحلها … أعف وأوفى ذمة من محمد ..

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14159)

• أخبر أبو بكر محمد بن أحمد - في كتابه قبل أن لقيته - وحدثني بهذا عنه عثمان بن محمد العثماني حدثني أبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن ميمون قال سمعت الحارث بن أسد يقول: إن أول المحبة الطاعة وهي منتزعة من حب السيد عز وجل إذ كان هو المبتدئ بها، وذلك أنه عرفهم نفسه ودلهم على طاعته ونحبب إليهم، على غناه عنهم، فجعل المحبة له ودائع في قلوب محبيه، ثم ألبسهم النور الساطع في ألفاظهم من شدة نور محبته في قلوبهم، فلما فعل ذلك بهم عرضهم سرورا بهم على ملائكته، حتى أحبهم الذين ارتضاهم لسكنى أطباق سماواته نشر لهم الذكر الرفيع عن خليقته قبل أن يخلقهم مدحهم، وقبل أن يحمدوه شكرهم، لعلمه السابق فيهم أنه يبلغهم ما كتب لهم، وأخبر به عنهم، اثم أخرجهم إلى خليقته وقد استأثر بقلوبهم عليهم، ثم رد أبدان العلماء إلى الخليقة، وقد أودع قلوبهم خزائن الغيوب فهي معلقة بمواصلة المحبوب، فلما أراد أن يحييهم ويحيي الخليقة بهم أسلم لهم هممهم ثم أجلسهم على كرسى أهل المعرفة فاستخرجوا من المعرفة بالأدواء ونظروا بنور معرفته إلى منابت الدواء، ثم عرفهم من أين يهيج الداء، وبما تستعينون على

علاج قلوبهم ثم أمرهم بإصلاح الأوجاع، وأوعز إليهم في الرفق عند المطالبات وضمن لهم إجابة دعائهم عند طلب الحاجات، نادى بخطرات التلبية من عقولهم في أسماع قلوبهم، أنه تبارك وتعالى يقول: يا معشر الأدلاء من أتاكم عليلا من فقدي فداووه، وفارا من خدمتي فردوه، وناسيا لأيادي ونعمائي فذكروه، لكم خاطبت لأني حليم، والحليم لا يستخدم إلا الحلماء، ولا يبيح المحبة للبطالين ضنا بما استأثر منها، إذ كانت منه وبه تكون فالحب لله هو الحب المحكم الرصين، وهو دوام الذكر بالقلب واللسان لله وشدة الأنس بالله، وقطع كل شاغل شغل عن الله، وتذكار النعم والأيادي، وذلك أن من عرف الله بالجود والكرم والإحسان اعتقد الحب له إذ عرفه بذلك أنه عرفه بنفسه وهداه لدينه، ولم يخلق في الأرض شيئا إلا وهو مسخر له وهو أكرم عليه منه، فإذا عظمت المعرفة واستقرت هاج الخوف من الله وثبت الرجاء.



قلت خوفا لماذا؟ ورجاء لماذا؟ قال: خوفا لما ضيعوا في سالف الأيام لازما لقلوبهم، ثم خوفا ثابتا لا يفارق قلوب المحبين، خوفا أن يسلبوا النعم إذا ضيعوا الشكر على ما أفادهم، فإذا تمكن الخوف من قلوبهم وأشرفت نفوسهم على حمل القنوط عنهم هاج الرجاء بذكر سعة الرحمة من الله، فرجاء المحبين تحقيق، وقربانهم الوسائل، فهم لا يسأمون من خدمته، ولا ينزلون في جميع أمورهم إلا عند أمره، لمعرفتهم به أنه قد تكفل لهم بحسن النظر، ألم تسمع إلى قول الله {(الله لطيف بعباده)} فدخلت النعم كلها في اللطف، واللطف ظاهر على محبته خاصة دون الخليقة، وذلك أن الحب إذا ثبت في قلب عبد لم يكن فيه فضل لذكر إنس ولا جان، ولا جنة ولا نار، ولا شيء إلا ذكر الحبيب وذكر أياديه وكرمه، وذكر ما دفع عن المحبين له من شر المقادير، كما دفع عن إبراهيم الخليل عليه السلام وقد أججت النار وتوعده المعاند بلهب الحريق، فأراه جل وعز آثار القدرة في مقامه، ونصرته لمن قصده، ولا يريد به بدلا. وذكر ما وعد أولياؤه من زيارتهم إياه وكشف الحجب لهم، وأنهم لا يحزنهم الفزع الأكبر في يوم فزعهم إلى معونته على شدائد الأخطار،

والوقوف بين الجنة والنار. قال الحارث: وقيل إن الحب لله هو شدة الشوق وذلك أن الشوق في نفسه تذكار القلوب بمشاهدة المعشوق، وقد اختلف العلماء في صفة الشوق فقالت فرقة منهم: الشوق انتظار القلب دولة الاجتماع.



وسألت رجلا لقيته في مجلس الوليد بن شجاع يوما عن الشوق متى يصح لمن ادعاه؟ فقال: إذا كان لحالته صائنا مشفقا عليها من آفات الأيام، وسوء دواعي النفس، وقد صدق العالم في قوله، وذلك أن المشتاقين لولا أنهم ألزموا أنفسهم التهم والمذلة لسلبوا عذوبات الفوائد التي ترد من الله على قلوب محبيه.



قلت: فما الشوق عندك؟ قال: الشوق عندي سراج نور من نور المحبة غير أنه زائد على نور المحبة الأصلية. قلت: وما المحبة الأصلية؟ قال حب الإيمان وذلك أن الله تعالى قد شهد للمؤمنين بالحب له فقال {(والذين آمنوا أشد حبا لله)} فنور الشوق من نور الحب وزيادته من حب الوداد، وإنما يهيج الشوق في القلب من نور الوداد فإذا أسرج الله ذلك السراج في قلب عبد من عباده لم يتوهج في فجاج القلب إلا استضاء به، وليس يطفئ ذلك السراج إلا النظر إلى الأعمال بعين الأمان، فإذا أمن على العمل من عدوه لم يجد لإظهاره وحشة السلب فيحل العجب وتشرد النفس مع الدعوى وتحل العقوبات من المولى وحقيق على من أودعه الله وديعة من حبه فدفع عنان نفسه إلى سلطان الأمان يسرع به السلب إلى الافتقاد وقالت امرأة من العوابد: والله لو وهب الله لأهل الشوق إلى لقائه حالة لو فقدوها لسلبوا النعيم. قيل لها:



وما تلك الحالة؟ قالت استقلال الكثير من أنفسهم ويعجبون منها كيف صارت مأوى لتلك الفوائد وهى وقيل لبعض العباد أخبرنا عن شوقك إلى ربك ما وزنه في قلبك؟ فقال العابد للسائل؟ لمثلي يقال هذا لا يمكن أن يوزن في القلب شيء إلا بحضرة النفس وإن النفس إذا حضرت أمرا في القلب من - ميراث القربة قذفت فيه أسباب الكدورات وقيل لمضر القارئ: الخوف أولى بالمحب أم الشوق؟ فقال هذه مسألة لا أجيب فيها، ما اطلعت النفس على شيء قط إلا أفسدته. وأنشدني عبد العزيز بن عبد الله فى ذلك يقول:

الخوف أولى بالمسى … ء إذا تاله والحزن



والحب يحسن بالمطيع … وبالنقى من الدرن



والشوق للنجباء والأبدا … ل عن ذوي الفطن



فلذلك قيل الحب هو الشوق لأنك لا تشتاق إلا إلى حبيب، فلا فرق بين الحب والشوق إذا كان الشوق فرعا من فروع الحب الأصلي وقيل إن الحب يعرف بشواهده على أبدان المحبين وفى ألفاظهم، وكثرة الفوائد عندهم الدوام الاتصال بحبيبهم، فإذا واصلهم الله أفادهم فإذا ظهرت الفوائد عرفوا بالحب لله ليس للحب شبح ماثل ولا صورة فيعرف بجبلته وصورته، وإنما يعرف المحب بأخلاقه وكثرة الفوائد التي يجريها الله على لسانه بحسن الدلالة عليه، وما يوحى، إلى قلبه، فكلما ثبتت أصول الفوائد في قلبه نطق اللسان بفروعها، فالفوائد من الله واصلة إلى قلوب محبيه فأبين شواهد المحبة لله شدة النحول بدوام الفكر وطول السهر بسخاء الأنفس على الأنفس بالطاعة وشدة المبادرة خوف المعالجة والنطق بالمحبة على قدر نور الفائدة، فلذلك قيل إن علامة الحب لله حلول الفوائد من الله بقلوب من اختصه الله بمحبته وأنشد بعض العلماء.



له خصائص يكلفون بحبه … اختارهم في سالف الأزمان



اختارهم من قبل فطرة خلقهم … بودائع وفوائد وبيان



فالحب لله في نفسه استنارة القلب بالفرح لقربه من حبيبه، فإذا استنار القلب بالفرح استلذ الخلوة بذكر حبيبه، فالحب هائج غالب والخوف لقلبه لازم لا هائج إلا أنه قد ماتت منه شهوة كل معصية وهدى لأركان شدة الخوف وحل الأنس بقلبه لله فعلامة الأنس استثقال كل أحد سوى الله، فإذا ألف الخلوة بمناجاته حبيبه استغرقت حلاوة المناجاة العقل كله حتى لا يقدر أن يعقل الدنيا وما فيها، ومن ذلك قول ضيغم العابد: عجبا للخليقة كيف استنارت قلوبهم بذكر غيرك؟ وحدثني أبو محمد قال: أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام: يا داود إن محبتي في خلقي أن يكونوا روحانيين وللروحانية علم

هو أن لا يغتموا وأنا مصباح قلوبهم يا داود لا تمزج الغم قلبك فينقص ميراث حلاوة الروحانيين. يا داود هممت للخبز أن تأكله وأنت تريدني وتزعم أنك منقطع إلى، تدعى محبتى وأنك قد احبتنى وأنت تسئ الظن بي أما كان لك علم فيما بيني وبينك أن كشفت لك الغطاء عن سبع أرضين حتى أريتك دودة في فيها برة تحت سبع أرضين، حتى تهتم بالرزق. يا داود أقر لى بالعبودية أبحك ثواب العبودية وهو محبتي. يا داود تواضع لمن تعلمه ولا تطاول على المريدين فلو يعلم أهل محبتي ما قدر المريدين عندي لكانوا للمريدين أرضا يمشون عليها، وللحسوا أقدامهم. يا داود إذا رأيت لي طالبا فكن لى خادما واصبر على المئونة تأتك المعونة. يا داود لأن يخرج على يديك عبد ممن أسكره حب الدنيا حتى تستنقذه من سكره ما هو فيه سميتك عندي جهبذا، ومن كان جهبذا لم تكن به فاقة ولا وحشة إلى أحد من خلقي. يا داود من لقيني وهو يحبني أدخلته جنتى.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14160)

• أخبر أبو بكر محمد بن أحمد - في كتابه قبل أن لقيته - وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني حدثني أبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن ميمون قال سمعت الحارث بن أسد المحاسبي يقول: علامة أهل الصدق من المحبين غاية أملهم في الدنيا أن تصبر أبدانهم على الدون وأن تخلص لهم النيات من فسادها ومنهم من يريد في الدنيا شواهد الكرامات عند سرعة الاجابة وغاية أملهم فى بالآخرة أن ينعمهم بنظره إليهم، فنعيمها الأسفار وكشف الحجاب حتى لا يمارون في رؤيته، والله ليفعلن ذلك بهم إذا استزارهم إليه. وحدثني بعض العلماء قال: أوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء عليهم السلام: بعيني ما يتحمل المتحملون من أجلي، وما يكابد المكابدون في طلب مرضاتي، فكيف إذا صاروا إلى جواري واستزرتهم للمقعد عندي، أسفرت لهم عن وجهي، فهنالك فليبشر المصفون للرحمن أعمالهم بالنظر العجيب من الحبيب القريب أتراني أنسى لهم عملا؟ كيف وأنا ذو الفضل العظيم، أجود على المولين عني فكيف بالمقبلين علي وما غضبت على شيء كغضبي على من أخطأ خطيئة ثم استعظمها في جنب عفوي ولو

عاجلت أحدا بالعقوبة لعاجلت القانطين من رحمتي ولو يراني عبادي كيف أستوهبهم ممن اعتدوا عليهم بالظلم في دار الدنيا ثم أوجبت لمن وهبهم النعيم المقيم لما اتهموا فضلي وكرمي ولو لم أشكر عبادي إلا على خوفهم من المقام بين يدي لشكرتهم على ذلك، ولو يراني عبادي كيف أرفع قصورا تحار فيها الأبصار فيقال لمن هذه فأقول لمن عصاني ولم يقطع رجاء مني فأنا الديان الذى الاتحل معصيتي ولا حاجة بي إلى هوان من خاف مقامي. وحدثني بعض إخواني ممن يوثق به قال: عاتب الحسن إخوانه في ترك مجالستهم فقال الحسن: مجالسة الله أشهى من مجالستكم وذكر الله أشفى من ذكركم، أما بلغكم ما أوحى الله تعالى إلى إبراهيم عليه السلام يا إبراهيم إنك خليلي فانظر لا أطلع عليك فأجدك شغلت قلبك بغيري فإني إنما أختار لخلتي من لو ألقي في النار وهو في ذكري لم يجد المس النار ألما، ومن إذا تراءت له الجنة وقد زخرفت وزينت بحورها وما فيها من النعيم لم يرها بعينه ولا شغل بها عن ذكري، فإذا كان كذلك تواترت عليه ألطافي وقربته مني ووهبت له محبتي، ومن وهب له محبتي فقد استمسك بحبلي. فأي نعمة تعدل ذلك وأى شرف اشرف منه؟ فو عزتى لأرينه وجهى ولا شفين صدره من النظر إلي. وقال إبراهيم بن أدهم: لو علم الناس لذة حب الله لقلت مطاعمهم ومشاربهم وحرصهم وذلك أن الملائكة أحبوا الله فاستغنوا بذكره عن غيره. وسمعت محمد بن الحسين يقول قال عتبة الغلام: من عرف الله أحبه: ومن أحب الله أطاعه ومن أطاع الله أكرمه ومن أكرمه أسكنه في جواره. ومن أسكنه في جواره فطوباه وطوباه. والمحب الصادق إذا استنار قلبه بنور حب الوداد نحل جسمه، لأن قليل المحبة يبين على صاحبها كثير النحول، فإذا وردت خطرات الشوق عليه علم أنه من الله تعالى على خلال أربع: إما أن يتقبل طاعته فيفوز بثوابها، وإما أن يشغله في الدنيا بطاعته عن الآثام فتقل خطاياه، وإما أن يتداركه بنظره فيلحقه بدرجة المحبين تفضلا، وإن لم يستحق ذلك. فإن فاتته الثلاث لم يفته الرابع إن شاء الله ثواب النصب لله، وذلك أن قليل القربة عند الكريم يعتق بها الرقاب من النار

فمن نجا من النار فماله منزلة غير الجنة، ألم تسمع إلى قوله تعالى {(فريق في الجنة وفريق في السعير)} فهل ترى لأحد منزلة بينهما ومن أراد الدخول في عز المحبة فعليه بمفارقة الأحباب والخلوة برب الأرباب. فإن قيل فمن أين؟ قلت: ذلك فقد حدثني بعض العلماء. قال قال إبراهيم بن أدهم لأخ له في الله: إن كنت تحب أن تكون لله وليا وهو لك محبا فدع الدنيا والآخرة ولا ترغبن فيهما، وفرغ نفسك منهما وأقبل بوجهك على الله يقبل الله بوجهه عليك، ويلطف بك، فإنه بلغني أن الله تعالى أوحى إلى يحيى بن زكريا عليهما السلام يا يحيى إني قضيت على نفسي أن لا يحبني عبد من عبادي أعلم ذلك منه إلا كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي يتكلم به وقلبه الذي يفهم به، فإذا كان ذلك كذلك بغضت إليه الاشتغال بغيري. وأدمت فكرته وأسهرت ليله وأظمأت نهاره.



يا يحيى أنا جليس قلبه وغاية أمنيته وأمله أهب له كل يوم وساعة فيتقرب مني وأتقرب منه أسمع كلامه وأجيب تضرعه فو عزتي وجلالى لابعثنه مبعثا يغبطه به النبيون والمرسلون. ثم آمر مناديا ينادى هذا فلان بن فلان ولي الله وصفيه وخيرته من خلقه دعاه إلى زيارته ليشفي صدره من النظر إلى وجهه الكريم، فإذا جاءني رفعت الحجاب فيما بيني وبينه فنظر إلي كيف شاء، وأقول: ابشر فو عزتي وجلالي لأشفين صدرك من النظر إلي، ولأجددن كرامتك في كل يوم وليلة وساعة، فإذا توجهت الوفود إليه أقبل عليهم فقال: أيها المتوجهون إلى ما ضركم ما فاتكم من الدنيا إذا كنت لكم حظا، وما ضركم من عاداكم إذا كنت لكم سلما. قال: وحدثني الحسين بن أحمد الشامي قال سمعت ذا النون المصري يقول: قرأت في التوراة أن الأبرار الذين يؤمنون والذين في سبيل خالقهم يمشون وعلى طاعته يقبضون أولئك إلى وجه الجبار ينظرون، فغاية أمل الآمل المحب الصادق النظر إلى وجه الله الكريم، فلا ينعمهم في مجلسهم بشيء أكبر عندهم من النظر إلى وجهه. وبلغني أنه ينعمهم بعد النظر بأصوات الروحانيين وبتلاوة داود عليه السلام الزبور، فلو رأيت داود وقد أتى بمنبر رفيع من منابر الجنة ثم أذن له أن يرقى وأن يسمع حمده وثناءه، وقد أنصت

له جميع أهل الجنة من الأنبياء والأولياء والروحانيين والمقربين، ثم ابتدأ داود بتلاوة الزبور على سكون القلب عند حسن حفظه وترجيعه وتسكينه الصوت، وحسن تقطيعه، وقد وكل بها زمعها، وفاح منها طربها، وقد بدت النواجذ من الضاحكين بحبرة السرور، وأجاب داود هواء الملكوت، وفتحت مقاصير القصور، ثم رفع داود عليه السلام من صوته ليتم سرورهم فلما أسمعهم الرفيع من صوته برز أهل عليين من غرف الجنة وأجابته الحور من وراء سترات الخدور بمفتنات النغم، وأطت رحال المنبر واصطفقت الرياح فزعزعت الأشجار، فتراسلت الأصوات وتجاوبت النغم، وزادهم المليك الفهم ليتم ما بهم من النعم فلولا أن الله كتب لهم فيها البقاء لماتوا فرحا. قلت: فهل قالت العلماء في صفة يوم الزيارة شيئا تصفهم به؟ قال نعم.



اجتمع جماعة من العباد فأتوا عابدا في بيته فقالوا له: قل خيرا وأوصنا بوصية.



فقال: اقطعوا الدهر إخوتي بمناجاة ربكم، واجعلوا لهم هما واحدا، فهو أهنأ لعيشكم. قيل له: فما ميراث ذلك إذا نحن فعلناه؟ فقال:



ترثوا العز والمنى … وتفوزوا بحظكم



فلعمري إن الملوك … لفي دون ملككم



قيل له: فمتى نكون ملوكا في الدنيا أو فى الآخرة؟ فقال:



إنما تجعلون ملوكا … فى الأخرى بزهدكم



حين يسنكم العزيز … على قدر شكركم



فتكونوا في القرب منه … على قدر حبكم



قالوا: فما الذي يقطع بنا عنه عز وجل؟ فقال: لأنكم تتمادون في المنى وتناسون فعلكم، وأنتم مع ذلك تتمنوا أماني ليس تصلح بمثلكم وذلك أنكم شغلتم عن الإله بإصلاح عيشكم. قالوا: فبم نستعين على الطاعة؟ قال: بذكر حبيب العابدين. إنكم لو سقيتم من حبه مثل ما ذاق غيركم لنفي عنكم الرقاد على طيب فرشكم، وارتياحا يقل عند المناجاة صبركم، ثم أرم ساعة - يعني سكت - ثم أقبل عليهم فقال: إخوتي لو وردتم في غد عند بعثكم، فوق نوق من

النجائب معكم نبيكم، لتزوروا ماجدا واحدا لا يملكم. قالوا له: فما حال الزوار عنده اذا قصدوه تبارك اسمه معهم نبيهم؟ قال. إنهم حين قاربوه تجلى لقربهم، فإذا عاينوا المليك تقضت همومهم، سمعوا كلامه وسمع كلامهم. قالوا فما علامة من سقاه الله بكأس محبته؟ فقال: علامته أن يكون عليل الفؤاد بذكر المعاد، بطيء الفتور في جميع الأمور، كثير الصيام شديد السقام، عفيفا كفيفا، قلبه في العرش جوال، والله مراده في كل الأحوال.



قلت: رحمك الله ما أقرب ما يتقرب به العبد المحب إلى الله؟ قال:



حدثني محمد بن الحسين قال سئل أبو سليمان الداراني عن أقرب ما يتقرب به إليه. قال: أن يطلع على قلبه وهو لا يريد من الدنيا والآخرة غيره ففي هذا دليل على أن أقرب ما يتقرب به العبد إلى الله كل عمل عمله بالإخلاص لله والإشفاق عليه من عدوه، وإن قل ذلك فهو المقبول إذا كان على حقيقة التقوى معمولا، كما قال علي بن أبي طالب: عمل صالح دائم مع التقوى وإن قل، وكيف يقل ما يتقبل، وذلك أن المحب لله هو على الركن الأعظم من الإيمان الذي يمكن أن يستكمله العبد، ولا يحسن به ادعاؤه وهو ركن المعرفة بالنعم، وإظهار الشكر للمنعم، وذلك أن الله تعالى يقول لولي من أوليائه:



يا عبدي أما زهدك في الدنيا فطلبت به الراحة لنفسك، وأما انقطاعك إلي فتعززت بي فهل عاديت لي عدوا أو واليت لي وليا؟ فيخبرك أنه جعل الحب والبغض فيه أعظم عنده ثوابا من الزهد في الدنيا، والانقطاع إليه. قلت له:



صف لي زهد المحبين، وزهد الخائفين، وزهد الورعين، وزهد المتوكلين.



فقال: إن العباد زهدوا في حلال الدنيا خوفا من شدة الحساب إذ سئلوا عن الشكر فلم يؤدوا الشكر على قدر النعم، وفرقة من الخائفين زهدوا فى الحرام خوفا من حلول النقمة، فزهد الخائفين ترك الحرام البين. وزهد الورعين ترك كل شبهة، وزهد المتوكلين ترك الاضطراب فيما قد تكفل به من المعاش، لتصديقهم بوفاء الضامن. وزهد المحبين قد قالت فيه العلماء ثلاثة أقوال فقالت فرقة: زهد المحب في الدنيا كلها في حلالها وحرامها، لقلتها في نفسه. وقالت

فرقة أخرى: زهد المحب في الجنة دون الدنيا، حذرا من أن يقول له حبيبه:



يا محب أي شيء تركت لي؟ فيقول: تركت لك الدنيا. فيقول: وما قدر الدنيا؟ فيقول: يا رب قدرها جناح بعوضة. فيلحقه من الحياء من الله أن يقول له: تركت لك ما قدره جناح بعوضة، ولكن تعلم يا رب أني لم أعبدك إلا بثواب الجنة فقط لا أريد منك غير ذلك. وما الجنة مع ذكرك. فزهد المحب الصادق في الدنيا هو الزهد في الإخوان الذين يشغلون عن الله، فقد زهد فيهم لعلمه بما يلحقه من الآفات عند مشاهدتهم، فزهده فيهم على علم بهم.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14161)

• أخبرنا محمد بن أحمد وحدثني عنه عثمان بن محمد - قبل أن لقيته - ثنا أبو العباس بن مسروق قال سمعت الحارث بن أسد يقول: من عدم الفهم عن الله فيما وعظ لم يحسن أن يستجلب وعظ حكيم، ومن خرج من سلطان الخوف إلى عزة الأمن اتسعت به الخطا إلى مواطن الهلكة، فكشفت عنه ستر العدالة، وفضحته شواهد العزة، فلا يرى جميلا يرغب فيه، ولا قبيحا يأنف عنه، فتبسط نفسه إلى ري الشهوات، ولا تميل إلى لذيذ الراحات، فيستولي عليه الهوى فينقص قدره عند سيده، ويشين إيمانه ويضعف يقينه.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14162)

• أخبرنا محمد بن أحمد وحدثني عنه عثمان ثنا أبو العباس بن مسروق قال:



سئل الحارث بن أسد عن الزهد في الدنيا قال: هو عندي العزوف عن الدنيا ولذاذتها وشهواتها: فتنصرف النفس ويتعزز الهم، وانصراف النفس ميلها إلى ما دعا الله إليها بنسيان ما وقع به من طباعها، واعتزازا لهم الانقطاع إلى خدمة المولى، يضن بنفسه عن خدمة الدنيا مستحيا من الله أن يراه خادما لغيره، فانقطع إلى خدمة سيده، وتعزز بملك ربه، فترحل الدنيا عن قلبه، ويعلم أن في خدمة الله شغلا عن خدمة غيره، فيلبسه الله رداء عمله، ويعتقه من عبوديتها، واعتز أن يكون خادما للدنيا لعزة العزيز الذي أعزه بالاعتزاز عنها، فصار غنيا من غير مال، وعزيزا من غير عشيرة، ودرت ينابيع الحكمة من قلبه، ونفدت بصيرته، وسمت همته، ووصل بالوهم إلى منتهى أمنيته، فترقى وارتفع ووصل إلى روح الفرج من هموم الأطماع، وعذاب

الحرص. وقيل له: كيف تفاوت الناس في الزهد؟ قال: على قدر صحة العقول وطهارة القلوب، فأفضلهم أعقلهم، وأعقلهم أفهمهم عن الله، وأفهمهم عن الله أحسنهم قبولا عن الله، وأحسنهم قبولا عن الله أسرعهم إلى ما دعا الله عز وجل، وأسرعهم إلى ما دعا الله عز وجل أزهدهم في الدنيا، وأزهدهم في الدنيا أرغبهم في الآخرة. فبهذا تفاوتوا في العقول، فكل زاهد زهده على قدر معرفته، ومعرفته على قدر عقله، وعقله على قدر قوة إيمانه، فمن استولى على قلبه وهمه علم كشف الآخرة، ونبهه التصديق على القدوم عليها، وتبين بقلبه عوار الدنيا، ودله بصائر الهدى على سوء عواقبها، ومحبة اختيار الله في تركها، والموافقة لله في العزوف عنها، ترحلت الدنيا عن قلب هذا الموفق. وسئل عن علامة الصادق فقال: أن يكون بصواب القول ناطقا لسانه، محزون، ونطقه بالحق موزون، طاهر القلب من كل دنس، ومصافي مولاه في كل نفس.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14163)