204 - عن أبي بن كعب رضي الله عنه في قول اللَّه تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} [سورة الأعراف: 172، 173] قال:"جمعه له يومئذ جميعًا ما هو كائن منه إلى يوم القيامة، فجعلهم أرواحًا ثم صوَّرهم، ثم استنطقهم وتكلَّموا، وأخذ عليهم العهد والميثاق {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} قال: فإني أشهد عليكم السموات السبع، والأرضين السبع، وأشهد عليكم أباكم آدم أن تقولوا يوم القيامة: لم نعلم بهذا، اعلموا أن لا إله غيري ولا ربّ غيري، ولا تشركوا بي شيئًا، وأني سأرسل لكم رسلًا ينذرونكم عهدي وميثاقي، وأنزل عليكم كتبي قالوا: نشهد أنَّك ربّنا وإلهنا لا ربّ لنا غيرك، ولا إله لنا غيرك، فأقرّوا له يومئذ بالطّاعة، ورفع أباهم آدم إليهم فرأى فيهم الغني

والفقير، وحسَنَ الصورةِ ودون ذلك، فقال: يا ربّ، لو سويت بين عبادك؟ قال: إني أحببتُ أن أشكر، وأري فيهم الأنبياء مثل السرج عليه النور، وخصوا بميثاق آخر من الرسالة والنبوة فهو الذي يقول تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} [سورة الأحزاب: 7]، وهو الذي يقول: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} [سورة الروم: 30]، وفي ذلك قال: {هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى} [سورة النجم: 56]، وفي ذلك قال: {وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ} [سورة الأعراف: 102]".



حسن: رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (5/ 1615)، وابن جرير الطبريّ في تفسيره (10/ 557)، والحاكم (2/ 323)، والضّياء في المختارة (1159) كلّهم من طرق عن أبي جعفر عيسي بن عبد اللَّه ابن ماهان، عن الرّبيع بن أنس، عن أبي العالية رُفيع، عن أُبيّ بن كعب من قوله.



قال الحاكم:"صحيح الإسناد".



قلت: الربيع بن أنس لم يبلغ درجة الثقة، ولكنه حسن الحديث.



وفي الباب ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا:"إنّ اللَّه تبارك وتعالى لما خلق آدم مسح ظهره، فخرجت منه كلّ نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، ونزع ضلعًا من أضلاعه فخلق منه حواء، ثم أخذ عليهم العهد {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} [سورة الأعراف: 172]". فذكر الحديث بطوله، وفيه قصة منح آدم أربعين سنة من عمره لداود. فهو ضعيف.



رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (5/ 1614) عن العباس بن الوليد بن مزيد البيروتيّ قراءة، ثنا محمد بن شعيب، أخبرني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه زيد بن أسلم، أنه حدثه عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.



وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف.



والحديث حسن بدون الإشهاد، وسيأتي في كتاب القدر.



وكذلك في الباب أيضًا ما روي عن أبي أمامة مرفوعًا:"لما خلق اللَّه الخلق، وقضى القضية، أخذ أهل اليمين بيمينه، وأهل الشّمال بشماله، فقال: يا أصحاب اليمين، فقالوا: لبيك وسعديك، قال: ألستُ بربِّكم؟ قالوا: بلى. قال: يا أصحاب الشّمال، قالوا: لبيك وسعديك. قال: ألستُ بربِّكم؟ قالوا: بلى، ثم خلط بينهم، فقال قائلٌ: يا ربّ لم خلطت بينهم؟ قال: لهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون، أن يقولوا يوم القيامة: إنَّا كنَّا عن هذا غافلين، ثم ردَّهم في صلب آدم".



وإسناده ضعيف، رواه ابن مردويه كما قال ابن كثير من طريق جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي

أُمامة، فذكر مثله.



ومن هذا الطريق رواه أيضًا الطبراني في الكبير (8/ 287) مع اختلاف في بعض الألفاظ والسّياق.



قال ابن كثير: جعفر بن الزبير ضعيف، ولكن تابعه بشر بن نمير وهو أضعف منه، ومن طريقه رواه أبو الشيخ في العظمة (328).



والخلاصة أن حديث أبي أمامة ضعيف.

আল-জামি` আল-কামিল (204)