255 - عن أبي موسى، قال: قام فينا رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات فقال:"إنّ اللَّه عز وجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفضُ القسط ويرفعه، يُرفعُ إليه عملُ اللّيل قبل عمل النّهار، وعملُ النّهار قبل عمل اللّيل، حجابُه النّور -وفي رواية: النّار- ولو كشفه لأحرقت سُبُحات وجهه ما انتهى إليه بصرُه من خلقه".



صحيح: رواه مسلم في الإيمان (179) من طرق عن أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن عمرو ابن مرّة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى، فذكره.



أبو معاوية هو: محمد بن خازم الضّرير.



وأبو عبيدة هو: ابن مسعود يقال: اسمه عامر، ويقال: لا اسم له.



قوله:"يخفض القسط ويرفعه" قيل: أراد به الميزان، كما قال اللَّه تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ} [سورة الأنبياء: 47] أي: ذوات القسط وهو العدل. وأراد أن اللَّه يخفض الميزان ويرفعه بما يوزن من أعمال العباد المرفوعة إليه، وبما يوزن من أرزاقهم النازلة من عنده.



وقيل: أراد بالقسط الرّزق الذي هو قسط كلّ مخلوق، يخفضه مرة فيقتره، ويرفعه مرة فيبسطه، يريد أنه مقدّر الرّزق وقاسمه، كما قال تعالى: {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} [سورة الرعد: 26].



وقوله:"سُبُحات وجهه" أي نور وجهه، ويقال: جلال وجهه، ومنها قيل:"سبحان اللَّه" إنّما هو تعظيم له وتنزيه، وقول: سبحانك، أي: أنرّهك يا ربٌ من كلّ سُوء. انظر: شرح السنة (1/ 174).

আল-জামি` আল-কামিল (255)