3307 - عن أبي سعيد الخدري، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"صداع المؤمن، أو شوكة يشتاكها، أو شيء يؤذيه، يرفعه الله بها يوم القيامة درجة، ويُكفِّر بها عنه ذنوبَه".



حسن: رواه ابن أبي الدنيا (180) عن حميد بن زنجويه، حدَّثنا عبد الله بن يوسف، ثنا الهيثم ابن حُميد، أخبرني زيد بن واقد، عن القاسم، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.



وإسناده حسن من أجل الهيثم بن حميد، وهو الغساني مولاهم، وثَّقه ابن معين، وأبو داود. وأورده الحافظ المنذري في"الترغيب" (5160) وعزاه إلى ابن أبي الدنيا. وقال:"رواته ثقات.



وفي الباب أيضًا عن عياض بن غُطَيفٍ قال: دخلنا على أبي عُبيدة بن الجراح نعوده من شكوي أصابه، وامرأته تُحَيفة قاعدة عند رأسه. قلنا: كيف بات أبو عبيدة؟ قالت: والله لقد بات بأجرٍ. فقال أبو عبيدة: ما بتُّ بأجرٍ. وكان مقبلًا بوجهه على الحائط، فأقبل على القوم بوجهه فقال: ألا تسألونني عمَّا قلت؟ قالوا: ما أعجبنا ما قلتَ فنسألك عنه. قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من أنفق نفقةً فاضلة في سبيل الله فبسبعمائة، ومن أنفق على نفسه وأهله، أو عاد مريضًا، أو ماز أذي؛ فالحسنة بعشر أمثالها، والصوم جُنَّة ما لم يخرقها، ومن ابتلاه الله بلاء في جسده فهو له حِطَّة". رواه الإمام أحمد (690) وأبو يعلى (878) كلاهما من طريق واصل مولى أبي عيينة، عن بشار بن أبي سيف الجرمي، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن عياض بن غُطَيف به مثله.



وسقط في مسند البزار (1286) الوليد بن عبد الرحمن الجرشي بين بشار وعياض بن غُطيف، وعنده: (الحارث بن غطيف) قال ابن حبَّان:"من قال الحارث بن غطيف وهم".



رجاله ثقات غير بشار بن أبي سيف، فلم يوثقه أحد، وذكره ابن حبان في الثقات" (6/ 113) وقال:"رُوي عنه واصل مولى أبي عيينة، وجرير بن حازم". ولذا قال الحافظ في التقريب:"مقبول" أي حيث يتابع، وإلَّا فليِّن الحديث. ولم يتابع على هذا. وأخرجه الحاكم (3/ 265).



وأخرجه النسائي (2233) من طريق حماد بن زيد، عن واصل به بعضه.



وفي الباب أيضًا عن أسد بن كرز، أنَّه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"المريض تحاثُّ خطاياه كما يتحاثّ ورق الشجر".



رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (16654) والطبراني في"الكبير" (1/ 317) كلاهما عن

عقبة بن مُكْرَم العمِّي، قال: حدَّثنا سلم بن قتيبة، عن يونس بن أبي إسحاق، عن إسماعيل بن أوسط، عن خالد بن عبد الله، عن جده أسد بن كرز، فذكره.



وفيه انقطاع؛ فإنَّ خالد بن عبد الله وهو ابن يزيد بن أسد القسري الأمير، روايته عن أسد بن كرز منقطعة كما قال الحافظ في"التعجيل" (44)، وأسد هو جدُّ أبيه.



وأمَّا قول الهيثمي في"المجمع" (2/ 301):"رواه أحمد والطبراني في"الكبير" وإسناده حسن" ففيه نظر من ناحيتين:



الأولى: عزوه إلى أحمد، والصواب أنَّه من زيادات ابنه.



الثانية: قوله:"إسناده حسن". والصواب أنَّه ضعيف؛ لانقطاعه، وكذلك قول المنذري في"الترغيب" (4/ 293) بعد عزوه لعبد الله بن أحمد، وابن أبي الدنيا (209):"بإسنادٍ حسن" ليس بحسنٍ.



وفي الإسناد أيضًا إسماعيل بن أوسط، وهو البجلي، أمير الكوفة، كان من أعوان الحجاج، وهو الذي قدَّم سعيد بن جبير للقتل، ذكر هذا الأخير الأزدي، وقال: لا ينبغي أن يُروى عنه، وقال زكريا الساجي:"كان ضعيفًا". انظر"التعجيل" (48).



وأمَّا ما رُوي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عاد رجلًا من وَعْكٍ كان به، فقال:"أبشر؛ فإنَّ الله يقول: هي ناري أُسلِّطها على عبدي المؤمن في الدنيا لتكون حظّه من النار. فهو ضعيف، رواه أحمد (9676) وابن ماجه (3470) والحاكم (1/ 345) كلهم من طريق أبي أُسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أبي صالح الأشعري، عن أبي هريرة، فذكره.



قال الحاكم:"صحيح الإسناد".



قلت: هذا هو الظاهر، ولكن فيه علّة خفية؛ ذكر ابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل" (5/ 300) في ترجمة عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمي الدمشقي، قال عبد الرحمن: أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إليَّ، قال: سألت أبي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، فقال: أقلب أحاديث شهر بن حوشب، صيَّرها حديثَ الزهري، وضعَّفه. قال عبد الرحمن: حدَّثني أبي، قال: سألت محمد بن عبد الرحمن بن أخي حسين الجعفي، عن عبد الرحمن بن يزيد فقال: قدم الكوفة وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم، ويزيد بن يزيد بن جابر، ثمَّ قدم عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بعد ذلك بدهر، فالذي يحدِّث عنه أبو أسامة ليس هو ابن جابر، هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم. ثمَّ قال: سألتُ أبي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم فقال: عنده مناكير، يقال: هو الذي روى عنه أبو أسامة، وحسين الجعفي، وقالا: هو ابن يزيد بن جابر، وغلطا في نسبه، وابن يزيد بن تميم أصحَّ، وهو ضعيف الحديث.



قال عبد الرحمن: سألتُ أبا زرعة عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم فقال: ضعيف الحديث.

انظر:"الجرح والتعديل" (5/ 300 - 301).



وقال أبو داود:"متروك الحديث، حدَّث عنه أبو أسامة فغلط في اسمه، قال: عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر الشامي، وكل ما جاء عن أبي أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد، فإنَّما هو: ابن تميم".



انظر للمزيد في ترجمته في"تهذيب الكمال" (4/ 488 - 489).



وأمَّا أبو صالح الأشعري؛ فقال فيه أبو زرعة:"لا يُعرف اسمه". وقال أبو حاتم:"لا بأس به". ووثَّقه الذهبي في"الميزان". وقد روى عنه جمعٌ.



وقد رُوي عن أبي أمامة مرفوعًا:"الحُمَّي كير من جهنَّم، فما أصاب المؤمن منها كان حظَّه من النار".



رواه الإمام أحمد (22274) والطبراني في"الكبير" (8/ 110) كلاهما من طريق محمد بن مطرف (وهو أبو غسَّان) عن أبي الحُصين، عن أبي صالح الأشعري، عن أبي أمامة، فذكر مثله. ومن هذا الوجه رواه أيضًا الطحاوي في مشكله (2216).



وأبو الحصين، وهو الفلسطيني، قال الهيثمي في"المجمع" (2/ 305): رواه أحمد والطبراني في"الكبير" وفيه أبو حصين الفلسطيني، ولم أر له راويًا غير محمد بن مطرف" يعني به أنَّه"مجهولٌ". وتبعه الحافظ فقال في التقريب:"مجهول" وقال: قيل: هو مروان بن رؤية التغلبي، وهو"مقبول".



قلت: ومع هذا فقد خالف أبو الحصين إسماعيل بن عبد الله وهو ابن أبي المهاجر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة كما مضى.



ورُوي أيضًا عن أبي ريحانة مرفوعًا، ولفظه:"الحُمَّي كير من حرِّ جهنَّم، وهي نصيب المؤمن من النار".



رواه ابن أبي الدنيا في"المرض والكفارات" (31) والطحاوي في مشكله (2217) كلاهما من طريق مسلم بن إبراهيم، حدَّثنا عصمة بن سالم الهُنائي، أخبرنا أشعث بن جابر، عن شهر بن حوشب، عن أبي ريحانة، فذكره.



وعصمة بن سالم الهُنائي"مجهول" لأنه لم يرو عنه غير مسلم بن إبراهيم، ولم يوثقه أحد، وإنَّما ذكره ابن حبَّان في"الثقات" (8/ 519). وشهر بن حوشب فيه كلام مشهور، وإنَّما يُحسَّن حديثُه في الشواهد، وفيما لم يُخالف فيه. وبه أعلَّه المنذري في"الترغب" (5175) فقال:"رواه ابن أبي الدنيا، والطبراني كلاهما من رواية شهر بن حوشب". وقال الهيثمي في"المجمع" (2/ 306):"رواه الطبراني في"الكبير" وفيه شهر بن حوشب، وفيه كلام، ووثَّقه جماعةٌ". والتعليل بعصمة بن سالم أولى من التعليل بشهر بن حوشب.



ورُوي أيضًا عن عائشة مرفوعًا:"الحُمَّى حظُّ كلِّ مؤمن من النار".



رواه البزار (765 - كشف الأستار) عن محمد بن موسي الواسطي، ثنا عثمان بن مخلد، ثنا

هشيم، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، فذكرته.



قال البزَّار:"لا نعلم أسنده عن هشيم إلَّا عثمان".



وأورده المنذري في"الترغيب" (5177)، وقال:"رواه البزار بإسناد حسن". وكذلك قال الهيثمي في"المجمع" (2/ 306).



قلت: عثمان بن مخلد هو التمار الواسطي، ذكره ابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل" (6/ 170) ولم يقل فيه شيئًا، وإنَّما اكتفى بقوله:"رُوي عن هشيم، روى عنه محمد بن عبد الملك الدقيقي الواسطي". وكذلك ذكره ابن حبان في"الثقات" (8/ 453)، وذكر مثل ما ذكر ابن أبي حاتم. فهو لا يزال في عداد المجهولين.



وروي أيضًا عن عثمان مرفوعًا، ولفظه:"الحُمَّى حظ المؤمن من النار يوم القيامة". رواه ابن أبي الدنيا في"المرض والكفارات" (157) والعقيلي في"الضعفاء" (3/ 448) كلاهما من طريق علي بن بحر بن بَرِّي القطَّان، ثنا الفضل بن حمَّاد الأزدي، عن عبد الله بن عمران عن مالك بن دينار، عن معبد الجُهني، عن عثمان بن عفَّان، فذكر مثلَه.



قال العقيلي في ترجمة الفضل بن حمَّاد الأزدي:"في إسناده نظرٌ". وقال الذهبي:"فيه جهالةٌ".

আল-জামি` আল-কামিল (3307)