3308 - عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يؤتى بالشهيد يوم القيامة، فيُنْصَب للحساب، ثمَّ يُؤتى بالمتصدِّق، فيُنصَب للحساب، ثمَّ يُؤتى بأهل البلاء، فلا يُنصب لهم ميزان، ولا يُنصب لهم ديوان، فيُصبُّ عليهم الأجر صبًّا، حتَّى إنَّ أهل العافية يتمنَّون أنَّ أجسادهم قرضت بالمقاريض من حُسن ثواب الله لهم".



حسن: رواه الطبراني في"الكبير" وفيه مُجَّاعة بن الزبير، وثَّقه أحمد وضعَّفه الدارقطني، قاله الهيثمي في"المجمع" (2/ 305).



قلت: إن سلم الإسناد من العلل الأخرى، ولم يكن فيه سوى الكلام في مُجاَّعة؛ فالحديث حسن، ومُجَّاعة بن الزبير هو الأزدي البصري، يُكنى أبا عُبيدة، قال فيه الإمام أحمد:"ليس به بأس في نفسه"."بحر الدم" (957). وذكره ابن عدي في"الكامل" (6/ 2420) وقال:"وهو ممن يُحتمل ويُكتب حديثه". وقال فيه شعبة:"كان صوَّامًا قوَّامًا". فمثله يحسَّن حديثه.



وأمَّا ما رُوي عن جابر مرفوعًا:"يودُّ أهل العافية يوم القيامة حين يُعطى أهل البلاء الثوابَ لو أنَّ جلودهم كانت قُرِضت في الدنيا بالمقاريض"، فهو ضعيف، رواه الترمذي (2402) عن محمد ابن حميد الرازي، ويوسف بن موسى القطان البغدادي، قالا: حدَّثنا عبد الرحمن بن مِغراء أبو زهير، عن الأعمش، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكر مثله.



قال الترمذي:"حديث غريب، لا نعرفه بهذا الإسناد إلَّا من هذا الوجه. وقد روى بعضهم هذا

الحديث عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن مسروق قوله، شيئًا من هذا".



قلت: عبد الرحمن بن مغراء، أبو زهير الكوفي، قال فيه علي بن المديني:"ليس بشيءٍ، كان يروي عن الأعمش ستمائة حديث، تركناه، لم يكن بذاك". وقال ابن عدي:"وهو كما قال علي، إنَّما أنكرت على أبي زهير هذا أحاديث يرويها عن الأعمش، لا يُتابعه عليها الثقات، وله عن غير الأعمش، وهو من جملة الضعفاء الذين يُكتب حديثهم". وقال الساجي:"من أهل الصدق، فيه ضعف". ووثَّقه الخليلي، وذكره ابن حبان في"الثقات". والخلاصة أنَّه ضعيف في الأعمش، وروايته هنا عن الأعمش، ولذا أدخله ابن الجوزي في"الموضوعات".



أمَّا ما رُوي عن عبد الله بن عمرو، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من صدع رأسه في سبيل الله فاحتسب؛ غُفر له ما كان قبل ذلك من ذنب".



فهو ضعيف؛ رواه البزار (767 - كشف) من طريق عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، عن عبد الله ابن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، فذكر مثله.



قال الهيثمي في"المجمع" (2/ 302):"وإسناده حسن".



قلت: ليس بحسن، بل ضعيف؛ لأن مداره على عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، وهو ضعيف في حفظه عند جماهير أهل العلم.



وأورد الهيثمي في"المجمع" (2/ 302) عن عبد الله بن عمر، وعزاه إلى الطبراني في"الكبير" وقال:"إسناده حسن".



قلت: لعل هذا وهم من الهيثمي؛ فإنَّ أكثر المخرِّجين جعلوا هذا الحديث من مسند عبد الله بن عمرو من الطريق الذي ذكرته. والله أعلم.

আল-জামি` আল-কামিল (3308)