3663 - عن أبي إسحاق قال: أوصى الحارث أن يُصَلِّي عليه عبد الله بن زيد، فصلى عليه، ثم أدخله القبر من قبل رجلي القبر. وقال:"هذا من السنة".



صحيح: رواه أبو داود (3211) عن عبيدالله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق فذكره.



ورواه البيهقي (4/ 54) من طريق أبي داود وقال:"هذا إسناد صحيح، وقد قال: هذا من السنة فصار كالمسند، وروينا هذا القول عن ابن عمر وأنس بن مالك". انتهى كلامه.



قلت: وأما أثر أنس بن مالك فهو ما رواه محمد بن سيرين قال: كنت مع أنس في جنازة، فأمر بالميت، فُسُلّ من قبل رجل القبر، رواه الإمام أحمد (4081) عن عبد الأعلى، حدثنا خالد، عن محمد بن سيرين فذكره.



قال الهيثمي في"المجمع" (3/ 43):"رواه أحمد ورجاله ثقات".



قلت: وهو كما قال، خالد هو: ابن مهران الحذاء.



وهذا هو الصحيح بأن الميت بوضع رأسه عند رجل القبر، ثم يُسَلّ سلا، وهو المعروف عن جمهور الصحابة، وهو عمل المهاجرين والأنصار بمكة والمدينة، كذلك رواه الشافعي في الأم، وغيرُه من العلماء عن أهل مكة والمدينة من الصحابة، ومن بعدهم، وهم بأمور رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم من غيرهم، قاله النووي في"المجموع" (5/ 294).



واستشهد البيهقي بحديث عمران بن موسى بأن النبي صلى الله عليه وسلم سُلّ من قبل رأسه، وكذلك من حديث ابن عباس مثله.



قال البيهقي: قال الشافعي: أنبأنا بعض أصحابنا عن أبي الزناد وربيعة وأبي النضر: لا

اختلاف بينهم في ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُل من قبل رأسه، وأبو بكر وعمر".



قال البيهقي:"هذا هو المشهور فيما بين أهل الحجاز".



ولكن تعقبه ابن التركماني فقال: حديث عمران بن موسى فيه أمران، أحدهما: أنه معضل من جهة عمران هذا. الثاني: أن الشافعي رواه عن مسلم الزنجي وغيره، ومسلم ضعَّفه النسائي، وقال أبو زرعة والبخاري:"منكر الحديث"، وقال ابن المديني:"ليس بشيء"، والغير الذي قرنه الشافعي بالزنجي"مجهول"، وحديث ابن عباس قال فيه الشافعي:"أنبأنا الثقة" -قال ابن التركماني: مشهور عند أهل هذا الشأن أن قولهم:"أخبرنا الثقة" ليس بتوثيق، وفيه عمر بن عطاء ضعَّفه يحيي والنسائي، قال مرة:"ليس بشيء". انتهى.



وقال أبو حنيفة:"يوضع عرضا من ناحية القبلة، ثم يدخل معترضًا"، ورُوي فيه حديث ابن عباس وهو ضعيف، انظر باب الدفن في الليل، وحديث بريدة قال: أدخل النبي صلى الله عليه وسلم من قبل القبلة، وأُلحد له لحدًا، ونصب عليه اللبن نصبًا، رواه البيهقي (4/ 54 - 55) من طريق يحيي بن عبد الحميد، ثنا أبو بردة في منزله، ثنا علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه فذكره.



قال البيهقي: أبو بردة هو: عمرو بن يزيد التميمي الكوفي، وهو ضعيف في الحديث، ضعَّفه يحيى بن معين وغيره.

আল-জামি` আল-কামিল (3663)