3664 - عن أنس قال: شهدنا بنتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر، فرأيت عينيه تدمعان، فقال:"هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة؟" فقال أبو طلحة: أنا، قال:"فأنزل في قبرها" فنزل في قبرها فقبرها.



قال ابن المبارك: قال فليح: أُراه يعني الذنب. قال أبو عبد الله (البخاري) {لِيَقْتَرِفُوا} أي ليكتسبوا.



صحيع: رواه البخاري في الجنائز (1342) عن محمد بن سِنان، حدثنا فليح بن سليمان، حدثنا هلال بن علي، عن أنس فذكره، ومن طريق فليح رواه الإمام أحمد (12275).



وقد ثبت في الروايات الصحيحة أن بنت النبي صلى الله عليه وسلم هي أم كلثوم، زوج عثمان، وتنحي عثمان عن النزول في القبر، لأنه جامع بعض جواريه في تلك الليلة.



وأما ما رواه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن رقية لما ماتت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يدخل القبر رجل قارف أهلَه" فلم يدخل عثمان بن عفان القبر، فسماها أنها رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم فهو وهم منه، ومن هذا الوجه أخرجه الإمام أحمد (13398)، والحاكم (4/ 47) وقال:"صحيح على شرط مسلم".



قلت: الصواب أن فيه وهما وقع من حماد بن سلمة، فإن رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم ماتتْ، والنبي صلى الله عليه وسلم -

ببدر لم يشهدها، كما قال البخاري وغيره، فالصحيح أن التي ماتت هي أم كلثوم كما ثبت في الروايات التاريخية.



فقول الهيثمي في"المجمع" (3/ 43):"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح" لا يستلزم صحة الحديث فتنبه، وكذلك لا يصح ما رُوي عن عامر (وهو الشعبي) قال: غسَّل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عليٌّ والفضل وأسامة بن زيد، وهم أدخلوه قبره.



قال: وحدثني مرحَّب، أو أبو مرحَّب، أنهم أدخلوا معهم عبد الرحمن بن عوف، فلما فرغ علي قال: إنما يلي الرجل أهلُه، فهو مرسل. رواه أبو داود (3209) عن أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر فذكره.



وفي رواية أخرى عن محمد بن الصباح، أخبرنا سفيان، عن ابن أبي خالد، عن الشعبي، عن أبي مرحَّب، أن عبد الرحمن بن عوف نزل في قبر النبي صلى الله عليه وسلم قال: كأني أنظر إليهم أربعة.



ومرحَّب أو أبو مرحَّب مختلف في صحبته كما قال الحافظ في التقريب.



وجاء في أثر صحيح عن عبد الرحمن بن أبزى، أن عمر بن الخطاب كبَّر علي زينب بنت جحش أربعًا، ثم أرسل إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من يدخل هذه قبرها؟ ، قلن: من كان يدخل عليها في حياتها.



وفي رواية: وكان عمر يعجبه أن يدخلها، فلما قلن ما قلن: قال: صدقن، رواه البيهقي (4/ 53) من طريق شعبة، عن إسماعيل بن خالد، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبزي فذكره.



وفي حديث أنس دليل على أن الرجال يتولون دفن المرأة ولو كانوا أجنبيين عند الحاجة، والأولى أن يتولى ذلك أولياؤها.



وفيه دليل أيضًا أن الذي لم يجامع أهله تلك الليلة أولى بالدفن من الذي جامع أهله ولو كان أجنبيا؛ فإن بعيد العهد عن الملاذ يكون بعيد التفكير في الشهوات.

আল-জামি` আল-কামিল (3664)