5151 - عن جبير بن مطعم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الناس بالخيف:"نضّر الله عبدًا سمع مقالتي فوعاها، ثم أدّاها إلى من لم يسمعها، فربّ حامل فقه لا فقه له، وربّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يُغلّ عليهن قلب المؤمن:

إخلاص العمل، وطاعة ذوي الأمر، ولزوم الجماعة، فإنّ دعوتهم تكون من ورائه".



حسن: رواه الإمام أحمد (16754)، والبزار في مسنده (3416) كلاهما من حديث يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عمرو ابن أبي عمرو مولي المطلب، عن عبد الرحمن بن الحويرث، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، فذكره. واللّفظ لأحمد.



وإسناده حسن من أجل الكلام في عبد الرحمن بن الحويرث، وهو ابن معاوية بن الحويرث -بالتصغير- نسب إلى جدّه.



قلت: لأنه تكلَّم فيه مالك، فقال: ليس بثقة. قال عبد الله بن أحمد: أنكر أبي ذلك من قول مالك، وقال: قد روي عنه شعبة وسفيان. واختلف فيه قول ابن معين توثيقًا وتضعيفًا، والخلاصة فيه كما قال الحافظ:"صدوق سيء الحفظ" أعني إذا خالف أو أتي في حديثه ما ينكر عليه، ولم يخالف في هذا ولم يأت في حديثه ما ينكر.



وأما الاختلاف على محمد بن إسحاق فلا يضرّ ما صحَّ منه.



وقد أيّده ما رواه الدّارميّ (233) عن سليمان بن داود، حدّثنا إسماعيل بن جعفر، حدّثنا عمرو ابن أبي عمرو، عن عبد الرحمن بن الحويرث، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، فذكره.



ولكن في رواية على بن جعفر السّعديّ (355)، عن إسماعيل بن جعفر ليس فيه ذكر"عن أبيه" فهو مرسل. وانتقد الحافظ في"موافقة الخبر الخبر" (1/ 373) الدّارقطني في ذكره المرسل، وقال: رواية الدارميّ ترد عليه.



والحديث ثبت موصولًا أيضًا من غير طريق ابن إسحاق، فقد روي أيضًا عن مالك وصالح بن كيسان ويزيد بن عياض، عن الزهري، عن محمد بن جبير، عن أبيه، كما ذكره الدارقطني في"علله" (13/ 419). وفي الحديث كلام أكثر من هذا، وهذا ملخصه.



وفي الباب ما رُوي عن سرَّاء بنت نبهان، وكانت ربّة بيت في الجاهليّة، قالت:"خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الرؤوس، فقال:"أيّ يوم هذا؟". قلنا: الله ورسوله أعلم. قال:"أليس أوسط أيام التشريق؟".



رواه أبو داود (1953) عن محمد بن بشار، حدّثنا أبو عاصم، حدّثنا ربيعة بن عبد الرحمن بن حصين، حدّثتني جدّتي سراء بنت نبهان، فذكرته.



وربيعة بن عبد الرحمن بن حصين (وفي رواية: حِصْن) لم يوثقه غير ابن حبان (4/ 231) ولذا قال الحافظ في التقريب:"مقبول". أي إذا توبع ولم يتابع.



قال أبو داود:"وكذلك قال عمّ أبي حرة الرّقاشيّ: إنه خطب أوسط أيام التشريق".



وأبو حرة هذا اسمه حنيفة، وقيل اسمه: حكيم، مشهور، بكنيته مختلف فيه فضعّفه ابن معين، ووثَّقه أبو داود، وحديثه الآتي.

وفي الباب أيضًا عن أبي حرة الرّقاشيّ، عن عمّه قال: كنت آخذا بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوسط أيام التشريق أذود عنه الناس فقال صلى الله عليه وسلم: فذكر خطبته الطويلة فيها حرمة البلد الحرام، ووضع ربا الجاهلية، وأن لا ترجعوا بعده كفّارًا، والتوصية بالنّساء خيرًا وغيرها من الفقرات التي ثبتت متقطعًا في الخطب الأخرى.



رواه الإمام أحمد (20695) عن عفان، حدّثنا حماد بن سلمة، أخبرنا علي بن زيد، عن أبي حرة الرقاشي، فذكره.



وعلي بن زيد هو ابن جدعان المنسوب إلى أحد أجداده الأعلى، الأئمّة متفقون على تضعيفه إلّا أنّ الترمذي كان حسن الرّأي فيه، فقال:"صدوق". والحقّ أنه ضعيف وكذا قاله أيضًا الحافظ في التقريب.



وقد أخرج أبو داود (2145)، والدارمي (2534)، وأبو يعلي (1570) وغيرهم قِطَعًا من هذه الخطبة من طرق، عن حماد بن سلمة.



وفي الباب عن عمرو بن الأحوص: أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه وذكّر ووعظ ثم قال:"أيُّ يوم أحرم؟ أيّ يوم أحرم؟ أيُّ يوم أحرم؟". قال: فقال النّاس: يوم الحج الأكبر يا رسول الله، قال:"فإنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، ألا لا يجني جان إلا على نفسه ولا يجني والد على ولده، ولا ولد على والده، ألا إنّ المسلم أخو المسلم فليس يحل لمسلم من أخيه شيء إلا ما أحلّ من نفسه ألا وإن كلّ ربا في الجاهليّة موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون غير ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كلّه، ألا وإن كلّ دم كان في الجاهلية موضوع وأوّل دم أضع من دماء الجاهليّة دم الحارث بن عبد المطلب -كان مسترضعا في بني ليث فقتلته هذيل-، ألا واستوصوا بالنّساء خيرًا، فإنما هنّ عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربًا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا، ألا إنّ لكم على نسائكم حقًّا ولنسائكم عليكم حقًّا، فأمَّا حقُّكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم من تكرهون، ألا وإن حقهنّ عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن".



رواه الترمذيّ في مواضع: منها في التفسير (3088) بهذا اللّفظ، ومنها في الرضاع (1163)، ومنها في الفتن (2159).



وكذلك ابن ماجه في موضعين (1851)، و (3055)، وأبو داود (3334) مختصر جدًا -كلّهم من حديث الحسين بن علي، عن زائدة، عن شبيب بن غرقدة البارقيّ، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، قال: حدّثني أبي أنه شهد حجّة الوداع، فذكره.

هذه رواية الترمذي في الموضع الأول، وابن ماجه في الموضع الأول.



وأما الترمذي في الموضع الثاني والثالث، وابن ماجه في الموضع الثاني، وأبو داود، وأحمد (15507) فكلهم رووه من حديث أبي الأحوص، عن شبيب بن غرقدة البارقي.



وقد أشار إليه الترمذي في الموضع الأول، ولذا أفردت ذكره. قال الترمذي:"حسن صحيح".



قلت: ولكن فيه سليمان بن عمرو لم يرو عنه إلا شبيب بن غرقدة، ويزيد بن أبي زياد، ولم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في الثقات على قاعدته، ولذا قال الحافظ في التقريب:"مقبول" إذا توبع، ولم أجد له متابعًا. بل وقد نقل الحافظ في"التهذيب" عن ابن القطان أنه قال:"مجهول". فلعل الترمذي صحّحه أو حسّنه لشواهده أو لتساهله.



وفي الباب عن عمار بن ياسر، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"أيّ يوم هذا؟" فقلنا: يوم النحر، فقال:"أيّ شهر هذا؟". قلنا: ذو الحجة شهر حرام. قال:"فأيّ بلد هذا؟". قلنا: بلد الحرام. قال:"فإنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا. ألا هل يُبلّغ الشّاهد الغائب".



رواه أبو يعلى (1622) عن محمد، عن عبد الرحمن بن جبلة، حدثنا عمرو بن النعمان، عن كثير أبي الفضل، عن مطرف بن عبد الله الشخير، قال: سمعت عمار بن ياسر، قال (فذكره).



وفيه عبد الرحمن بن جبلة وهو ابن عمرو بن جبلة ذكره الذهبي في"الميزان"، وقال: قال أبو حاتم: كان يكذب فضربت على حديثه، وقال: متروك يضع الحديث.



وفي الباب ما روي عن ابن عباس، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم يومئذ في أصحابه غنمًا، فأصاب سعد بن أبي وقاص تيسًا فذبحه، فلما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة أمر ربيعة بن أمية بن خلف، فقام تحت ثدي ناقته، وكان رجلًا صيّتًا، فقال:"اصرخ أيها الناس، أتدرون أي شهر هذا؟" فصرخ، فقال الناس: الشهر الحرام، فقال:"اصرخ، أتدرون أي بلد هذا؟". قالوا: البلد الحرام، قال:"اصرخ، أتدرون أي يوم هذا؟" قالوا: الحجّ الأكبر، فقال:"اصرخ، فقل: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرم عليكم دماءكم، وأموالكم، كحرمة شهركم هذا، وكحرمة بلدكم هذا، وكحرمة يومكم هذا" فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حجّه، وقال: حين وقف بعرفة:"هذا الموقف، وكلّ عرفة موقف". وقال حين وقف على قزح:"هذا الموقف، وكلّ مزدلفة موقف".



رواه الطبراني (11/ 172) عن محمد بن علي بن الأحمر الناقد البصريّ، ثنا محمد بن يحيى القطيعي، ثنا وهيب بن جرير، ثنا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق، ثنا عبد الله بن أبي نجيح، قال: قال عطاء، قال ابن عباس، فذكره.



يقول الحافظ ابن حجر في"الإصابة" في ترجمة ربيعة بن أمية بن خلف:



"من لم يمعن النظر في أمره، منهم البغوي وأصحابه وابن شاهين، وابن السكن، والباوردي،

والطبراني، وتبعهم ابن مندة وأبو نعيم".



إلى أن قال: فلو لم يرد إلا هذا لكان عده في الصحابة صوابًا، ولكن ورد أنه ارتدّ في زمن عمر …".



وفي الباب أيضًا ما رُوي عن المسور بن مخرمة قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:"أما بعد، فإنّ أهل الشّرك والأوثان كانوا يدفعون من هذا الموضع إذا كانت الشمس على رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوهها، وإنا ندفع بعد أن تغيب. وكانوا يدفعون من المشعر الحرام إذا كانت الشمس منبسطة".



رواه الطبراني في الكبير (20/ 24 - 25) عن العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا عبد الرحمن بن المبارك العيشي، ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن ابن جريج، عن محمد بن قيس، عن المسور بن مخرمة، قال (فذكره).



ورواه الحاكم (3/ 523 - 524) من هذا الوجه إلا أنه أدخل بين عبد الوارث بن سعيد، وبين ابن جريج"شعبة".



وقال:"صحيح على شرط الشيخين". وقال:"قد صحّ وثبت بما ذكرته سماع المسور بن مخرمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا كما يتوهمه رعاع أصحابنا أنه ممن له رواية بلا سماع".

আল-জামি` আল-কামিল (5151)