5629 - عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تبيعوا ثماركم حتى يبدو صلاحها، وتنجو من العاهة".
حسن: رواه الإمام أحمد (24407) والحارث في مسنده -بغية الباحث- (ص 470) من حديث عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة فذكرته.
ورواه أيضًا (25268) عن أبي عامر قال: حدثنا خارجة بن عبد اللَّه، عن أبي الرجال، عن أمه عمرة، عن عائشة فذكرته.
قال عبد اللَّه: قال أبي:"خارجة ضعيف الحديث".
قلت: خارجة بن عبد اللَّه هو ابن سلمان بن زيد بن ثابت، قال ابن معين:"ليس به بأس". وقال أبو حاتم:"شيخ حديثه صالح". ومن هذا الطريق رواه أيضًا الطحاوي في شرحه (4/ 23)، وابن عبد البر في التمهيد (13/ 134).
ثم هو لم ينفرد به، بل تابعه عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن أبيه، كما سبق. ولكن أرسله مالك في البيوع (12) عن أبي الرجال، فلم يذكر فيه عائشة. والحكم لمن وصله.
قال الدارقطني في العلل (14/ 425):"يرويه أبو الرجال، واختلف عنه: فرواه خارجة بن عبد اللَّه بن سليمان، عن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة، وتابعه ابن أبي الرحال عن أبيه.
ورواه مالك عن أبي الرحال، عن عمرة مرسلًا. ومن عادة مالك أن يرسل أحاديث". انتهى.
فلم ير إرسال مالك علة قادحة في الحديث؛ لأنه جعل الإرسال من عادة مالك احتياطا، وغيره يرويه موصولًا.
وقال ابن عبد البر بعد أن أسند الحديث من طريق خارجة بن عبد اللَّه، وذكر من شواهده حديث ابن عمر، وأبي سعيد:
"وروي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة كلها صحاح ثابتة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، وحتى تزهي، وحتى تحمر، وحتى تُطعم، وحتى تخرج من العاهة. ألفاظ كلها محفوظة، ومعناها واحد". انتهى.
وفي معناه ما روي عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحها". قيل: وما صلاحها؟ قال:"تذهب عاهتها، ويخلص صلاحها".
رواه البزار -كشف الأستار (1291) - من طريق ابن أبي يعلى، عن عطية، عن أبي سعيد فذكره.
وذكره الهيثمي في"المجمع" (4/ 102)، وعزاه أيضًا إلى الطبراني في الأوسط، وقال:"وفي إسناد البزار عطية، وهو ضعيف، وقد وثق. وفي إسناد الطبراني جابر الجعفي، وهو ضعيف، وقد وثق". انتهى.
وفي الباب أيضًا عن أبي أمامة، وسعد بن أبي وقاص، وعلي بن أبي طالب، وكلها ضعيفة.
فقه هذا الباب:
1 - العمل على هذا عند أهل العلم، لا يرون بيع الثمار قبل بدو الصلاح للعلة التي ذكرت في الحديث.
2 - ولكن لو باع، واشترط القطع لجاز باتفاق أهل العلم؛ لأنه يأمن بالقطع من الهلاك بالآفة والعاهة. وفيه انتفاء العلة التي جاء النهي من أجلها.
3 - وبدو الصلاح يختلف باختلاف أنواع الثمرة، ففي الرطب حتى يصير بسرا، وهو أن يرى فيه نقط الحمرة، والسواد. وفي الكوخ والكمثرى والمشمش والتفاح بأن يطيب بحيث يستطاع
أكله. وفي البطيخ بأن يرى فيه أثر النضج، وفي القثاء والباذنجان بأن يجتنى في الغالب.
4 - وطلوع النجم -هو الثريا- علامة بداية فصل الصيف، وهو ابتداء نضج الثمار، فالمعتبر في الحقيقة هو النضج، وطلوع النجم علامة له، كما جاء في الحديث:"حتى يتبين الأصفر من الأحمر".
5 - إذا بدا الصلاح في بعضه جاز بيع الكل إذا اتفق الجنس، فإن اختلف فالعبرة ببدء الصلاح في كل جنس، إِلَّا إذا اشترط القطع فيما لم يبد فيه الصلاح، فجاز بيع الجميع.
6 - وكذلك لا يجوز بيع الزرع قبل اشتداد الحب في السنبل، كما جاء في حديث ابن عمر. وكان الشافعي يمنع أولا عن بيع الحب في السنبل، ولكن لما وصل إليه حديث ابن عمر رجع، وقال بما يدل عليه الحديث.
حسن: رواه الإمام أحمد (24407) والحارث في مسنده -بغية الباحث- (ص 470) من حديث عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة فذكرته.
ورواه أيضًا (25268) عن أبي عامر قال: حدثنا خارجة بن عبد اللَّه، عن أبي الرجال، عن أمه عمرة، عن عائشة فذكرته.
قال عبد اللَّه: قال أبي:"خارجة ضعيف الحديث".
قلت: خارجة بن عبد اللَّه هو ابن سلمان بن زيد بن ثابت، قال ابن معين:"ليس به بأس". وقال أبو حاتم:"شيخ حديثه صالح". ومن هذا الطريق رواه أيضًا الطحاوي في شرحه (4/ 23)، وابن عبد البر في التمهيد (13/ 134).
ثم هو لم ينفرد به، بل تابعه عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن أبيه، كما سبق. ولكن أرسله مالك في البيوع (12) عن أبي الرجال، فلم يذكر فيه عائشة. والحكم لمن وصله.
قال الدارقطني في العلل (14/ 425):"يرويه أبو الرجال، واختلف عنه: فرواه خارجة بن عبد اللَّه بن سليمان، عن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة، وتابعه ابن أبي الرحال عن أبيه.
ورواه مالك عن أبي الرحال، عن عمرة مرسلًا. ومن عادة مالك أن يرسل أحاديث". انتهى.
فلم ير إرسال مالك علة قادحة في الحديث؛ لأنه جعل الإرسال من عادة مالك احتياطا، وغيره يرويه موصولًا.
وقال ابن عبد البر بعد أن أسند الحديث من طريق خارجة بن عبد اللَّه، وذكر من شواهده حديث ابن عمر، وأبي سعيد:
"وروي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة كلها صحاح ثابتة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، وحتى تزهي، وحتى تحمر، وحتى تُطعم، وحتى تخرج من العاهة. ألفاظ كلها محفوظة، ومعناها واحد". انتهى.
وفي معناه ما روي عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحها". قيل: وما صلاحها؟ قال:"تذهب عاهتها، ويخلص صلاحها".
رواه البزار -كشف الأستار (1291) - من طريق ابن أبي يعلى، عن عطية، عن أبي سعيد فذكره.
وذكره الهيثمي في"المجمع" (4/ 102)، وعزاه أيضًا إلى الطبراني في الأوسط، وقال:"وفي إسناد البزار عطية، وهو ضعيف، وقد وثق. وفي إسناد الطبراني جابر الجعفي، وهو ضعيف، وقد وثق". انتهى.
وفي الباب أيضًا عن أبي أمامة، وسعد بن أبي وقاص، وعلي بن أبي طالب، وكلها ضعيفة.
فقه هذا الباب:
1 - العمل على هذا عند أهل العلم، لا يرون بيع الثمار قبل بدو الصلاح للعلة التي ذكرت في الحديث.
2 - ولكن لو باع، واشترط القطع لجاز باتفاق أهل العلم؛ لأنه يأمن بالقطع من الهلاك بالآفة والعاهة. وفيه انتفاء العلة التي جاء النهي من أجلها.
3 - وبدو الصلاح يختلف باختلاف أنواع الثمرة، ففي الرطب حتى يصير بسرا، وهو أن يرى فيه نقط الحمرة، والسواد. وفي الكوخ والكمثرى والمشمش والتفاح بأن يطيب بحيث يستطاع
أكله. وفي البطيخ بأن يرى فيه أثر النضج، وفي القثاء والباذنجان بأن يجتنى في الغالب.
4 - وطلوع النجم -هو الثريا- علامة بداية فصل الصيف، وهو ابتداء نضج الثمار، فالمعتبر في الحقيقة هو النضج، وطلوع النجم علامة له، كما جاء في الحديث:"حتى يتبين الأصفر من الأحمر".
5 - إذا بدا الصلاح في بعضه جاز بيع الكل إذا اتفق الجنس، فإن اختلف فالعبرة ببدء الصلاح في كل جنس، إِلَّا إذا اشترط القطع فيما لم يبد فيه الصلاح، فجاز بيع الجميع.
6 - وكذلك لا يجوز بيع الزرع قبل اشتداد الحب في السنبل، كما جاء في حديث ابن عمر. وكان الشافعي يمنع أولا عن بيع الحب في السنبل، ولكن لما وصل إليه حديث ابن عمر رجع، وقال بما يدل عليه الحديث.
আল-জামি` আল-কামিল (5629)