6120 - عن ابن عباس أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"الأيم أولى بأمرها، واليتيمة تُستأمر في نفسها، وإذنها صماتها".



حسن: رواه النسائي (3262) عن أحمد بن سعيد الرباطي، قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثني أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني صالح بن كيسان، عن عبد اللَّه بن الفضل بن عباس بن ربيعة، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس فذكره.



ورواه أيضًا أحمد (2365) وابن أبي شيبة (4/ 136) والدارقطني (3/ 238 - 239) كلهم من حديث ابن إسحاق. وإسناده حسن من أجل ابن إسحاق.



قال الدارقطني: تابعه سعيد بن سلمة عن صالح بن كيسان وخالفهما معمر، فأسقط منه رجلا، وخالفهما أيضًا في متنه، فأتى بلفظ آخر وهم فيه، لأن كل من رواه عن عبد اللَّه بن الفضل، وكل من رواه عن نافع بن جبير مع عبد اللَّه بن الفضل خالفوا معمرًا. واتفاقهم على خلافه دليل على وهمه. ثم رواه من حديث سعيد بن سلمة بن أبي الحسام بالإسناد الذي سبق ذكره ولفظه مثله.



وأما ما أشار إليه من مخالفة معمرٍ ابنَ إسحاق وسعيدَ بن سلمة فهو ما رواه عبد الرزاق (10299) ومن طريقه أبو داود (2100) والنسائي (3263) والدارقطني عن معمر، عن صالح بن كيسان، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"ليس للولي مع الثيب أمر، واليتيمة تستأمر، فصمتها إقرارها".



وصحّحه ابن حبان (4089) ورواه من حديث عبد اللَّه بن المبارك، عن معمر، قال: حدثني صالح بن كيسان، عن نافع بن جبير عن ابن عباس فذكر الحديث.



ثم قال الدارقطني: والذي قبله أصح في الإسناد والمتن، لأن صالحًا لم يسمعه من نافع بن جبير، وإنما سمعه من عبد اللَّه بن الفضل عنه، اتفق على ذلك ابن إسحاق وسعيد بن سلمة، عن

صالح. قال: سمعت النيسابوري (وهو أبو بكر النيسابوري شيخه) يقول: الذي عندي أن معمرًا أخطأ فيه. انتهى.



قلت: قول الدارقطني يتضمن أمرين:



أحدهما: الاختلاف في الإسناد فهو كما قال.



والثاني: الاختلاف في المتن فقوله:"ليس للولي مع الثيب أمرٌ" ظن أنه مخالف للأصل الثابت:"لا نكاح إلا بولي" ولكن يمكن تأويله: بأن الولي لا ينفرد بأمر الثيّب دون رضاها واختيارها، لأن لها الخيار في بضعها، والرضا بما يعقد عليها، وليس فيه نفي لولاية الولي على النكاح. واليتيمة بمعنى البكر اليتيمة. وفي صحيح مسلم كما سبق"الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها" من حديث مالك، عن عبد اللَّه بن الفضل، عن نافع بن جبير، عن عبد اللَّه بن عباس.



اليتيمة: المراد بها هنا التي مات أبوها وهي صغيرة.



فإذا بلغت فلها الخيار في إجازة النكاح أو فسخه وهو قول بعض التابعين.



ونظرا لكون الخيار لا يجوز في النكاح فذهب كثير من أهل العلم إلى أن نكاح اليتيمة لا يجوز حتى تبلغ، فتستأمر فإن سكتت فهو رضاها.



وهو قول سفيان الثوري والشافعي وغيرهما من أهل العلم. وقال أحمد وإسحاق: إذا بلغت اليتيمة تسع سنين فزُوجت، فرضيت فالنكاح صحيح، ولا خيار لها إذا أدركت. ذكره الترمذي (3/ 409) باختصار.



وقوله: تُستأمر اليتيمة في نفسها: أي أنها لا يُعقد عليها النكاح حتى تبلغ ليكون لها الإذن أو المنع.

আল-জামি` আল-কামিল (6120)