6510 - عن أم سلمة، أن امرأة تُوفي عنها زوجُها، فخَشوا عينيها فأتوا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنوه في الكحل فقال:"لا تكحَّل، قد كانت إحداكن تمكثُ في شر أحلاسها، أو شر بيتها، فإذا كان حول فمرَّ كلب رمت ببعرة، فلا حتى تمضي أربعة أشهر وعشرًا".
متفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (5338) ومسلم في الطلاق (60: 1488) كلاهما من حديث شعبة، عن حميد بن نافع، قال: سمعت زينب بنت أم سلمة، تحدث عن أمها أم سلمة فذكرته.
وفي رواية عند مسلم: عن أم سلمة وأم حبيبة تذكران أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له …
وقولها:"شر أحلاسها" بفتح همزة، جمع حلم وهو كساء يلي ظهر البعير، أي شر ثيابها، مأخوذ من حلس البعير.
وقولها:"شر بيتها" كذا في البخاري. وفي مسلم:"شر بيتها في أحلاسها" أو في"شر أحلاسها في بيتها".
وفي الباب ما روي عن أم حكيم بنت أسيد، عن أمِّها أن زوجَها توفي، وكانت تشتكي عينُها، فتكتحل الجلاء، فأرسلت مولاةَ لهم إلى أم سلمة فسألتْها عن كحل الجلاء. فقالت: لا تكحل إلا من أمر لا بد منه. دخل عليَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حين تُوفي أبو سلمة، وقد جعلت على عيني صبرًا. فقال:"ما هذا؟ يا أم سلمة" قلت: إنما هو صبر يا رسول الله! ليس فيه طيب، قال:"إنه يشب الوجه، فلا تجعليها إلا بالليل، ولا تمتشطي بالطيب، ولا بالحناء، فإنه خضاب" قلت: بأي شيء أمتشط يا رسول الله؟ قال:"بالسدر تغلفين به رأسك".
رواه أبو داود (2305) والنسائي (3537) كلاهما من حديث ابن وهب، قال: أخبرنا مخرمة، عن أبيه، قال: سمعت المغيرة بن الضحاك يقول: حدّثتْني أمُّ حكيم فذكرته.
وإسناده ضعيف لوجود المسلسل بالمجهولين. المغيرة بن الضحاك لم يرو عنه إلا أبو مخرمة، وهو بكير بن عبد الله بن الأشج، فهو"مجهول"، ولم يُوثّقِه غير ابن حبان. ولذا قال الحافظ في التقريب:"مقبول"، والصواب أنه مجهول، فإن توثيق ابن حبان لا يرفع عنه جهالة العين.
وأم حكيم بنت أسيد وأمها لا تُعرفان كما قال الذهبي وابن حجر.
وقولها:"كحل الجلاء": بالكسر - الأثمد.
وقولها:"صبرًا": عُصارة شجر.
وقوله:"يشب الوجه": أي يتلألأُ نورًا وضياءً.
وقوله:"تغلفين به رأسك": من التغليف، أي تُغطين وتجعلين كالغلاف لرأسك، والمراد: تكثرين منه على شعرك.
حديث أم سلمة الأول اختصره مالك وأرسله وذكره بلاغا في الطلاق (119) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم سلمة وهي حاد على أبي سلمة فذكره.
كما أنه ذكر بلاغا آخر (116) عن أم سلمة قالت لامرأة حاد على زوجها، اشتكتْ عينَيْها:"اكتحلي بكحل الجلاء بالليل، وامسحيه بالنهار" وهو الذي وصله أبو داود وغيره وفيه المسلسل بالمجهولين.
وقال أيضا (117) بلغني عن سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار أنهما كانا يقولان في المرأة المتوفّى عنها زوجُها:"إنها إذا خشِيَتْ على بصرها من رمد، أو شكوى أصابها، إنها تكتَحِل وتتداوى بدواء، أو كحل، وإن كان فيه طيب". وقد اختلف أهل العلم في اكتحال المتوفّى عنها زوجُها.
فقالوا: إنْ كان الاكتحال لزينة العين وتحسينها فلا خلاف في تحريمها.
وأما إذا كان للضرورة مثل أن يُخشى على ذهاب بصرها، أو إصابتها برمدٍ وغيره من الأمراض فلا حرج في ذلك؛ لأن من مقاصد الشريعة رفع الحرج، وحديث أم سلمة الأول يدل على الاكتحال مطلقا فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، والحديث الثاني يدل على جواز الاستعمال عند الضرورة جمعًا بين الحديثين، وبين آثار الصحابة والتابعين والفقهاء والمحدثين، فإن الضرورات تُبيح المحظورات.
وأما ما روي عن أسماء بنت عميس قالت: لما أصيب جعفر بن أبي طالب أتانا النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"تَسَلَّبِي ثلاثا، ثم اصنعي ما شئت" فهو شاذ.
رواه أحمد (27468) وابن حبان (3148) والبيهقي (7/ 438) كلهم من طرق عن محمد بن طلحة بن مصرف، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن أسماء بنت عميس، فذكرته.
وأسماء هي زوج جعفر بن أبي طالب، وهي والدة عبد الله ومحمد وعون وغيرهم من أولاد جعفر.
رجاله ثقات غير محمد بن طلحة بن مصرف؛ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إلا أنه أخطأ في هذا الحديث لمخالفته للأحاديث الصحيحة في حداد المرأة على زوجها. ولذا حكم عليه بالنكارة. وأعله أحمد بالشذوذ كما ذكره ابن حجر في الفتح (9/ 487).
وقوله:"تَسَلَّبِي" أي: البسي ثوب الحداد ثلاثا، وتحرف في صحيح ابن حبان إلى"تَسَلَّمِي" وجعل يبين معنى"تسلَّمي"، وفيه تكلف، والصواب أنه محرف من"تَسَلَّبِي".
متفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (5338) ومسلم في الطلاق (60: 1488) كلاهما من حديث شعبة، عن حميد بن نافع، قال: سمعت زينب بنت أم سلمة، تحدث عن أمها أم سلمة فذكرته.
وفي رواية عند مسلم: عن أم سلمة وأم حبيبة تذكران أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له …
وقولها:"شر أحلاسها" بفتح همزة، جمع حلم وهو كساء يلي ظهر البعير، أي شر ثيابها، مأخوذ من حلس البعير.
وقولها:"شر بيتها" كذا في البخاري. وفي مسلم:"شر بيتها في أحلاسها" أو في"شر أحلاسها في بيتها".
وفي الباب ما روي عن أم حكيم بنت أسيد، عن أمِّها أن زوجَها توفي، وكانت تشتكي عينُها، فتكتحل الجلاء، فأرسلت مولاةَ لهم إلى أم سلمة فسألتْها عن كحل الجلاء. فقالت: لا تكحل إلا من أمر لا بد منه. دخل عليَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حين تُوفي أبو سلمة، وقد جعلت على عيني صبرًا. فقال:"ما هذا؟ يا أم سلمة" قلت: إنما هو صبر يا رسول الله! ليس فيه طيب، قال:"إنه يشب الوجه، فلا تجعليها إلا بالليل، ولا تمتشطي بالطيب، ولا بالحناء، فإنه خضاب" قلت: بأي شيء أمتشط يا رسول الله؟ قال:"بالسدر تغلفين به رأسك".
رواه أبو داود (2305) والنسائي (3537) كلاهما من حديث ابن وهب، قال: أخبرنا مخرمة، عن أبيه، قال: سمعت المغيرة بن الضحاك يقول: حدّثتْني أمُّ حكيم فذكرته.
وإسناده ضعيف لوجود المسلسل بالمجهولين. المغيرة بن الضحاك لم يرو عنه إلا أبو مخرمة، وهو بكير بن عبد الله بن الأشج، فهو"مجهول"، ولم يُوثّقِه غير ابن حبان. ولذا قال الحافظ في التقريب:"مقبول"، والصواب أنه مجهول، فإن توثيق ابن حبان لا يرفع عنه جهالة العين.
وأم حكيم بنت أسيد وأمها لا تُعرفان كما قال الذهبي وابن حجر.
وقولها:"كحل الجلاء": بالكسر - الأثمد.
وقولها:"صبرًا": عُصارة شجر.
وقوله:"يشب الوجه": أي يتلألأُ نورًا وضياءً.
وقوله:"تغلفين به رأسك": من التغليف، أي تُغطين وتجعلين كالغلاف لرأسك، والمراد: تكثرين منه على شعرك.
حديث أم سلمة الأول اختصره مالك وأرسله وذكره بلاغا في الطلاق (119) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم سلمة وهي حاد على أبي سلمة فذكره.
كما أنه ذكر بلاغا آخر (116) عن أم سلمة قالت لامرأة حاد على زوجها، اشتكتْ عينَيْها:"اكتحلي بكحل الجلاء بالليل، وامسحيه بالنهار" وهو الذي وصله أبو داود وغيره وفيه المسلسل بالمجهولين.
وقال أيضا (117) بلغني عن سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار أنهما كانا يقولان في المرأة المتوفّى عنها زوجُها:"إنها إذا خشِيَتْ على بصرها من رمد، أو شكوى أصابها، إنها تكتَحِل وتتداوى بدواء، أو كحل، وإن كان فيه طيب". وقد اختلف أهل العلم في اكتحال المتوفّى عنها زوجُها.
فقالوا: إنْ كان الاكتحال لزينة العين وتحسينها فلا خلاف في تحريمها.
وأما إذا كان للضرورة مثل أن يُخشى على ذهاب بصرها، أو إصابتها برمدٍ وغيره من الأمراض فلا حرج في ذلك؛ لأن من مقاصد الشريعة رفع الحرج، وحديث أم سلمة الأول يدل على الاكتحال مطلقا فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، والحديث الثاني يدل على جواز الاستعمال عند الضرورة جمعًا بين الحديثين، وبين آثار الصحابة والتابعين والفقهاء والمحدثين، فإن الضرورات تُبيح المحظورات.
وأما ما روي عن أسماء بنت عميس قالت: لما أصيب جعفر بن أبي طالب أتانا النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"تَسَلَّبِي ثلاثا، ثم اصنعي ما شئت" فهو شاذ.
رواه أحمد (27468) وابن حبان (3148) والبيهقي (7/ 438) كلهم من طرق عن محمد بن طلحة بن مصرف، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن أسماء بنت عميس، فذكرته.
وأسماء هي زوج جعفر بن أبي طالب، وهي والدة عبد الله ومحمد وعون وغيرهم من أولاد جعفر.
رجاله ثقات غير محمد بن طلحة بن مصرف؛ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إلا أنه أخطأ في هذا الحديث لمخالفته للأحاديث الصحيحة في حداد المرأة على زوجها. ولذا حكم عليه بالنكارة. وأعله أحمد بالشذوذ كما ذكره ابن حجر في الفتح (9/ 487).
وقوله:"تَسَلَّبِي" أي: البسي ثوب الحداد ثلاثا، وتحرف في صحيح ابن حبان إلى"تَسَلَّمِي" وجعل يبين معنى"تسلَّمي"، وفيه تكلف، والصواب أنه محرف من"تَسَلَّبِي".
আল-জামি` আল-কামিল (6510)