6729 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: كانت قيمة الدية في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة دينار، أو ثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلمين. قال: فكان ذلك كذلك حتَّى استخلف عمر رضي الله عنه فقام خطيبًا فقال: ألا إن الإبل قد غلتْ، ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة، قال: وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية.



حسن: رواه أبو داود (4542) عن يحيى بن حكيم، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن عثمان، حَدَّثَنَا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب فذكره.



ومن هذا الطريق رواه أيضًا البيهقيّ (8/ 77) وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب وهو حسن الحديث.



وفي الباب ما رواه أيضًا أبو داود (4543) عن موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا حمّاد، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في الدية على أهل الإبل مئة من الإبل، وعلى أهل البقر مئتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مئتي حلة، وعلى أهل القمح شيئًا لم يحفظه محمد (يعني ابن إسحاق) وهذا مرسل.

ثمّ وصله أبو داود (4544) فقال: قرأت على سعيد بن يعقوب الطالقانيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو تُميلة، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق قال: ذكر عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم.



فذكر مثل حديث موسى. قال: وعلى أهل الطعام شيئًا لم أحفظه.



ومن هذا الوجه رواه أيضًا البيهقي (8/ 78) وقال: كذا رواه محمد بن إسحاق بن يسار، ورواية من رواه عن عمر أكثر وأشهر.



قلت: ومحمد بن إسحاق مدلِّس، ولم يسمع هذا الحديث من عطاء، وبهذا قالت الحنابلة وبعض الحنفية.



وقال الشافعي: إن الواجب الأصلي في الدية هو مائة إبل إن وجدت، فإن انعدمت يرجع إلى القيمة من عملة البلد في حينه.



وفي الباب ما رُوي عن عبادة بن الصَّامت أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قضى في دية الكبرى المغلظة ثلاثين ابنة لبون، وثلاثين حقة، وأربعين خلفة، وقضى في دية الصغرى: ثلاثين ابنة لبون، وثلاثين حقة، وعشرين ابنة مخاض، وعشرين بني مخاض ذكور.



ثمّ غلت الإبل بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهانت الدراهم. فقوم عمر بن الخطّاب إبل الدية ستة آلاف درهم حساب أوقية لكل بعير، ثمّ غلت الإبل وهانت الورق، فزاد عمر بن الخطّاب ألفين حساب أوقيتين لكل بعير، ثمّ غلت الإبل، وهانت الدراهم فأتمها عمر اثني عشر ألفا حساب ثلاث أواق لكل بعير. قال: فزاد ثلث الدية في الشهر الحرام، وثلثا آخر في البلد الحرام. قال: فتمت دية الحرمين عشرين ألفا.



قال: فكان يقال: يؤخذ من أهل البادية من ماشيتهم لا يكلفون الورق ولا الذهب. ويؤخذ من كل قوم ما لهم قيمة العدل من أموالهم.



رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه (22778) وابن أبي عاصم في الديات (141) والبيهقي (8/ 74) كلّهم من حديث الفُضيل بن سليمان، حَدَّثَنَا موسى بن عقبة، عن إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصَّامت، عن عبادة بن الصَّامت قال: فذكره.



وإسحاق لم يلق جد أبيه عبادة بن الصَّامت فهو مرسل كما قال البيهقيّ ولم يرو عنه إِلَّا موسى بن عقبة فهو"مجهول" أيضًا، والفضيل بن سلمان ضعيف ضعَّفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم.



وقوله:"دية الكبرى": أي إذا قتله عمدًا. وقوله:"دية الصغرى": أي إذا قتله خطأ.







حديث الحجاج بن أرطاة، عن زيد بن جبير، عن خشْف بن مالك، قال: سمعت ابن مسعود فذكره.



قال أبو داود: وهو قول عبد الله. والحجاج بن أرطاة مدلس، وقد عنعن.



وخشف بن مالك مختلف فيه. فوثّقه النسائيّ، وذكره ابن حبَّان في الثّقات، ولم يرو عنه إِلَّا زيد بن جبير الجشميّ، ونقل ابن حجر في"التهذيب": قال الدَّارقطنيّ في السنن: مجهول، وتبعه البغوي في المصابيح، وقال الأزدي: ليس بذاك. ورجح الترمذيّ أنه موقوف فقال: حديث ابن مسعود لا نعرفه إِلَّا من هذا الوجه، وقد رُوي عن عبد الله موقوفًا.



وقال الدَّارقطنيّ (3/ 172 - 173) بعد أن رواه من طريق أبي عبيدة عن ابن مسعود قوله: دية الخطأ خمسة أخماس موقوفًا عليه.



وقال: وهذا إسناد حسن، ورواته ثقات، وقد رُويَ عن علقمة، عن عبد الله نحوه.



قلت: أما رواية علقمة فرواه ابن أبي شيبة في المصنف (9/ 134) وأبو داود (4553) والبيهقي (8/ 69) كلّهم من حديث أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن علقمة النخعيّ، عن ابن مسعود فذكره. وفيه أبو إسحاق مختلط، ولم يعرف عن أبي الأحوص هل روى عنه قبل الاختلاط أم بعد الاختلاط. ثمّ قال الدَّارقطنيّ بعد أن ساق الحديث من طريق الحجاج، عن زيد بن جبير، عن خلف بن مالك، عن عبد الله مرفوعًا: هذا حديث ضعيف، غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث من وجوه عدة. ثمّ ذكر هذه الوجوه - والخلاصة فيه أنه موقوف عليه".



ورأى البيهقيّ (8/ 76) بعد أن ساق عدة أسانيد إلى ابن مسعود موقوفًا عليه أن الموقوف عليه أيضًا ليس بصحيح فإن فيه انقطاعا بين ابن مسعود وبين من روى عنه، كما أن المرفوع ضعيف لجهالة خشف بن مالك لم يرو عنه إِلَّا زيد بن جبير وقال: ولا نعلم أحدًا رواه عن زيد بن جبير إِلَّا حجَّاج بن أرطاة. والحجاج رجل مشهور بالتدليس، وإنه يحدث عمن لم يلقه، ولم يسمع منه". انتهى.



وجعل الشافعي مكان بني المخاض بني لبون لحديث ابن مسعود موقوفًا عليه وهو قوله: دية الخطأ خمس أخماس: عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنات لبون، وعشرون بني لبون ذكور.



رواه الدَّارقطنيّ (3/ 172) عن دعْلج، ثنا حمزة بن جعفر الشيرازيّ، ثنا أبو سلمة، ثنا حمّاد بن سلمة، أنا سليمان التميميّ، عن أبي مجلز، عن أبي عبيدة، أن ابن مسعود قال: فذكره.



قال الدَّارقطنيّ:"هذا إسناد حسن. ورواته ثقات. وقد رُوي عن علقمة عن عبد الله نحوه".



وقال: أما حديث خِشف بن مالك فضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث من وجوه عدة، أحدها أنه مخالف لما رواه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه بالسند الصَّحيح عنه الذي لا مطعن فيه ولا تأويل عليه، وأبو عبيدة أعلم بحديث أبيه وبمذهبه وفتياه من خشف بن مالك ونظرائه وعبد الله بن مسعود أتقى لربه وأشح على دينه من أن يرُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يقضي

بقضاء، ويفتي هو بخلافه، هذا لا يتوهم مثله على عبد الله بن مسعود، وهو القائل في مسألة وردت عليه لم يسمع فيها من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا ولم يبلغه عنه فيها قول، أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله ورسوله، وإن يكن خطأ فمني، ثمّ بلغه بعد ذلك أن فتياه وافق قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثلها، فرآه أصحابه عند ذلك فرح فرحًا لم يروه فرح مثله، من موافقة فتياه قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن كانت هذه صفته وهذا حاله، فكيف يصح عنه أن يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا ويخالفه، ويشهد أيضًا لرواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، ما رواه وكيع وعبد الله بن وهب وغيرهما، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: دية الخطأ أخماسًا.



قلت: كذا قال رحمه الله تعالى، ومن المعروف أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، ثمّ أدرك الدَّارقطنيّ قائلًا:"ويشهد أيضًا لرواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، ما رواه وكيع وعبد الله بن وهب وغيرهما عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: دية الخطأ أخماسًا.



ثمّ قال: ثمّ فسرها كما فسرها أبو عبيدة وعلقمة عنه سواء. فهذه الرواية وإن كان فيها إرسال.



فإبراهيم النخعي هو أعلم الناس بعبد الله وبرأيه وبفتياه وأطال الكلام فيه.



ولكن رواه البيهقيّ (8/ 75) من حديث يزيد بن هارون، أنبأنا سليمان التيميّ، عن أبي مجلز، عن أبي عبيدة، عن عبد الله في دية الخطأ أخماس: خمس بنو مخاض، وخمس بنات مخاض، وخمس بنات لبون، وخمس حقاق، وخمس جذاع. وقال: هذا هو المعروف عن عبد الله بن مسعود بهذه الأسانيد. قد روى بعض حفاظنا وهو الشّيخ أبو الحسن الدَّارقطنيّ هذه الأسانيد عن عبد الله، وجعل مكان بني المخاض - بني لبون، وهو غلط منه. وقد رأيته أيضًا في كتاب محمد بن إسحاق بن خزيمة وهو إمام، في رواية وكيع، عن سفيان بإسناديه كذلك بني لبون، وفي رواية سعيد بن بشير عن قتادة، عن أبي مجلز، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود كذلك بني لبون".







عمرو، عن عكرمة سمعناه مرة يقول: عن ابن عباس أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قضى باثني عشر ألفا في الدية".



ورواه الدَّارقطنيّ (3/ 130) وقال فيه محمد بن ميمون: وإنما قال لنا فيه: عن ابن عباس مرة واحدة، وأكثر من ذلك يقول: عن عكرمة، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.



وقال الترمذيّ في"العلل الكبير" (2/ 577):"سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: سفيان بن عيينة يقول: عمرو بن دينار عن عكرمة، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مرسلًا. وكأن حديث ابن عيينة عنده أصح". وكذا رجّح أيضًا أبو حاتم المرسل."العلل" (1/ 463).



قال الترمذيّ بعد أن ذكر حديث ابن عباس:"والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم. وهو قول أحمد. ورأى بعض أهل العلم الدية عشرة آلاف. وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة. وقال الشافعي:"لا أعرف الدية إِلَّا من الإبل وهي مائة من الإبل". انتهى.



قلت: وقال الشافعي أيضًا: فإن عدمت الإبل فيعدل إلى ألف دينار، أو اثني عشر ألف درهم، أو إلى قيمة الإبل حين القبض زائدة وناقصة.



وأمّا مالك فكان يجعلها في الإبل، وفي الدنانير وفي الدراهم. وكذلك قول أبي حنيفة.

আল-জামি` আল-কামিল (6729)