6990 - عن ابن عباس، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال:"النذر نذران، فما كان الله فكفارته الوفاء، وما كان للشيطان فلا وفاء فيه، وعليه كفارة يمين".
حسن: رواه ابن الجارود في المنتقي (935) وعنه البيهقيّ (10/ 72) عن محمد بن يحيى، ثنا محمد بن موسى بن أيمن، ثنا خطاب، ثنا عبد الكريم، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس فذكره.
وإسناده حسن من أجل خطاب وهو ابن القاسم الحراني فإنه مختلف فيه. فوثقه ابن معين وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال أحمد بن حنبل:"لا بأس به ولكن قال البرذعي: سمعت أبا زرعة ذكر الخطّاب بن القاسم الحراني فقال:"منكر الحديث".
وقيل: إنه اختلط وتغير قبل موته.
والتوثيق المطلق من ابن معين وأبي زرعة يدل على أنه لا تأثير لاختلاطه، لأنه كان قبل موته، والغالب من سمع منه كان قبل ذلك فإسناده لا ينزل عن درجة الحسن.
ويؤيده فتوى ابن عباس نفسه كما رواه ابن أبي شيبة (12544) عن وكيع، عن شعبة، عن أبي جمرة الضبعي أن رجلًا من بني سليم نذر أن يزمّ أنفه، فقال ابن عباس:"النذر نذران. فما كان لله فيه الوفاء، وما كان للشيطان ففيه الكفارة، أطلق زمامك، كفّر عن يمينك.
وفي الباب ما رُوي عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين".
رواه النسائيّ (3840) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن الزُّبير الحنظليّ، عن أبيه، عن عمران بن حصين فذكره.
قال النسائيّ: محمد بن الزُّبير ضعيف، لا يقوم بمثله حجّة، وقد اختلف عليه في هذا الحديث". ثمّ قال: وقيل: إن الزُّبير لم يسمع هذا الحديث من عمران بن حصين.
ثمّ رواه هو، وأحمد (19888) والبيهقي (10/ 70) وغيرهم فأدخلوا بين الزُّبير وعمران بن حصين رجلًا.
قال البيهقيّ: الزُّبير لم يسمع من عمران، وقد اختلف في هذا الحديث اختلافا كثيرًا كما هو في حديث عائشة الآتي.
وأمّا حديث عائشة فروي من وجهين:
الأوّل: ما رواه أبو داود (3290) والتِّرمذيّ (1524) والنسائي (3834) وابن ماجة (2125) وأحمد (26098) والطحاوي في مشكله (2158) والبيهقي (10/ 69) كلّهم من طرق عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا نذر في معصية الله، وكفارته كفارة اليمين" وفي رواية عند النسائيّ (3838) عن ابن شهاب، قال: حَدَّثَنَا أبو سلمة، عن عائشة إِلَّا أن النسائيّ أعلّه بما يأتي.
قال أبو داود: سمعت أحمد بن شبويه يقول: قال ابن المبارك يعني في هذا الحديث: حدَّث أبو سلمة. فدلّ ذلك على أن الزهري لم يسمعه من أبي سلمة. وقال أحمد بن محمد:"وتصديق ذلك ما حَدَّثَنَا أيوب يعني ابن سليمان".
قال أبو داود:"سمعت أحمد بن حنبل يقول: أفسدوا علينا هذا الحديث. قيل له: وصحَّ إفساده عندك؟ وهل رواه غير ابن أبي أويس؟ ! قال: أيوب كان أمثل منه يعني أيوب بن سليمان بن بلال. وقد رواه أيوب". انتهى.
وقال الترمذيّ:"هذا حديث لا يصح، لأن الزهري لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة.
وقال: سألت محمدًا يقول: روي غير واحد منهم: موسى بن عقبة، وابن أبي عتيق، عن الزّهريّ، عن سليمان بن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، عن عائشة، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم. قال محمد:"والحديث هو هذا".
ثمّ رواه الترمذيّ وأبو داود والبغوي في شرح السنة (2447) وغيرهم من حديث موسى بن عقبة وعبد الله بن أبي عتيق بإسناده كما ذكره البخاريّ. ثمّ قال الترمذيّ:"هذا حديث غريب، وهو أصح من حديث أبي صفوان، عن يونس، وأبو صفوان هو مكي، واسمه عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان. وقد روى عنه الحميدي وغير واحد من أجلة أهل الحديث.
وقال البغوي:"هذا حديث غريب".
وقال الحافظ ابن القيم في تهذيب السنن (4/ 373):"هذا حديث مختلف في إسناده ومتنه، كما ذكرنا، ولا تقوم الحجة بأمثال ذلك".
قلت: وسليمان بن أرقم ضعيف باتفاق أهل العلم.
قال النسائيّ:"سليمان بن أرقم متروك الحديث. والله أعلم. خالفه غير واحد من أصحاب يحيى بن أبي كثير في هذا الحديث".
ثمّ ساقه من طرف عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن الزُّبير الحنظليّ، عن أبيه، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين".
ثمّ قال النسائيّ: محمد بن الزُّبير ضعيف لا يقوم بمثله حجة، وقد اختلف عليه في هذا الحديث. ثمّ ساقه بلفظ:"ولا نذر في غضب، وكفارته كفارة اليمين"، وقال: وقيل: إن الزُّبير لم يسمع هذا الحديث من عمران بن حصين ثمّ ساق بإسناده عن محمد بن الزُّبير، عن أبيه، عن رجل من أهل البصرة قال: صحبت عمران بن حصين قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"النذر نذران، فما كان من نذر في طاعة الله فذلك لله وفيه الوفاء، وما كان من نذر في معصية الله فذلك للشيطان، ولا وفاء فيه، ويكفّره ما يكفر اليمين".
ورواه أيضًا عن محمد بن الزُّبير، عن الحسن، عن عمران بن حصين، قال فذكر مرفوعًا:"لا نذر في معصية ولا غضب، وكفارته كفارة اليمين" ورواه أيضًا بلفظ آخر:"لا نذر في المعصية، وكفارته كفارة اليمين" وقال: خالفه منصور بن زاذان في لفظه. وساقه عن منصور، عن الحسن، عن عمران بن حصين قال: قال - يعني النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم:"لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا في معصية الله عز وجل" وقال: وخالفه عليّ بن زيد فرواه عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة ثمّ ساقه عن عليّ بن زيد بن جدعان، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال:"لا نذر في معصية، ولا فيما لا يملك ابن آدم" قال النسائيّ:"عليّ بن زيد ضعيف، وهذا الحديث خطأ، والصواب عمران بن حصين. وقد روي هذا الحديث عن عمران بن حصين من وجه آخر. ثمّ ساقه عن أيوب قال: حَدَّثَنَا أبو قلابة، عن عمه، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا نذر في معصية، ولا فيما لا يملك ابن آدم" لقد أظهر النسائيّ علل هذا الحديث من اضطراب في الإسناد، وضعف في الرواة، وانقطاع في الإسناد، واختلاف في الألفاظ. وإن كان ظاهره السلامة. ولذا قال الحافظ في التلخيص (4/ 175):"إسناده صحيح إِلَّا أنه معلول. رواه أحمد وأصحاب السنن والبيهقي من رواية الزّهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وهو منقطع، لم يسمعه الزهري من أبي سلمة". وقال الطحاويّ في مشكله (2158) هذا الحديث شاذ.
وقال: وجدناه فاسد الإسناد، ثمّ ساقه من طريق سليمان بن أرقم وقال: وسليمان بن أرقم ليس ممن يقبل أهل الإسناد حديثه". انتهى.
والوجه الثاني: هو ما رواه الطحاويّ في مشكله (1514، 2144) عن محمد بن عليّ بن داود البغداديّ، قال: حَدَّثَنَا سعيد بن سليمان الواسطيّ، قال: حَدَّثَنَا حفص بن غياث، عن عبيد الله بن
عمر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال:"من نذر أن يطيع الله عز وجل فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه".
قال حفص: وسمعت ابن محيريز وهو عند عبيد الله فذكره عن القاسم، عن عائشة، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وقال:"يكفّر عن يمينه".
قال الطحاويّ في الموضع الأوّل:"هذا الحديث في الحقيقة لم يسمعه عبيد الله بن عمر من القاسم، وإنما أخذه طلحة بن عبد الملك الأيليّ، عن القاسم، عن عائشة".
وقال في الموضع الثاني:"فتأملنا إسناد هذا الحديث فوجدنا حفص بن غياث حدّث به عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم، وكان ظاهره سماع عبيد الله إياه من القاسم، فكشفنا ذلك، فوجدناه لم يسمعه منه، وإنما أخذه عن غيره". انتهى كلامه.
ونقل الحافظ ابن حجر في"التلخيص" (4/ 175) عن ابن القطان قوله:"عندي شك في رفع هذه الزيادة". والله تعالى أعلم.
رُوي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من نذر نذرًا لم يسمه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا في معصية فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا أطاقه فليف به".
رواه أبو داود (3322) وعنه البيهقيّ (10/ 45) عن جعفر بن مسافر التنيسيّ، حَدَّثَنَا ابن أبي فُديك، قال: أخبرني طلحة بن يحيى الأنصاريّ، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن بُكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن كريب، عن ابن عباس فذكره.
قال أبو داود:"روى هذا الحديث وكيع وغيره عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند أوقفوه على ابن عباس".
قلت: الموقوف هو الصَّحيح لأن طلحة بن يحيى الأنصاري لا يُقبل مخالفته لوكيع ومن معه ولكن قال البيهقيّ بعد نقل كلام أبي داود:"وقد رُوي عن غيره عن عبد الله كذلك مرفوعًا.
قلتُ: وقد رواه ابن ماجة (2182) من وجه آخر عن عبد الملك بن محمد الصنعانيّ، قال: حَدَّثَنَا خارجة بن مصعب، عن بكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن كريب، عن ابن عباس، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: فذكر مثله إِلَّا أنه لم يذكر فيه:"من نذر نذرًا في معصية فكفارته كفارة يمين" وفيه خارجة بن مصعب بن خارجة السرخسي ضعيف باتفاق أهل العلم مع التدليس. ولعل المقصود من قول البيهقيّ:"ورُوي من وجه آخر غير قوي عن بكير بن الأشجّ" هو هذا الطريق.
فالصواب أنه من قول ابن عباس، وكذلك ذكره البغوي في شرح السنة (10/ 35) من قول ابن عباس وقال: ورواه بعضهم مرفوعًا.
تمسك بهذه الأحاديث والآثار من قال: من نذر نذر معصية فلا يعصه، وعليه كفارة يمين. قال
به جابر بن عبد الله وابن عباس وابن مسعود. وإليه ذهب أبو حنيفة وأحمد.
قال ابن القيم:"قال الموجبون للكفارة في نذر المعصية: هذه الآثار فد تعددتْ طرقُها، ورواها ثقات، وحديث عائشة احتج به الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه، وإن كان الزهري لم يسمعه من أبي سلمة فإن له شواهد تقويه. رواه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سوي عائشة: جابر وعمران بن حصين وعبد الله بن عمر قاله الترمذيّ". انتهى.
قلت: لا خلاف بين أهل العلم أن من قال: إن شفى الله مريضي من علته، أو قدم غائبي، وما أشبه ذلك فعلي من الصوم كذا، ومن الصّلاة كذا، ومن الصّدقة كذا، فكان عليه الوفاء بنذره إن كان مقدورًا عليه، فإن لم يكن مقدوا عليه فالظاهر عليه الكفارة كفارة اليمين.
وقد قيل: لم يأت ذكر الكفارة في الأحاديث التي ذكرت في الباب الذي قبل هذا. فقال ابن قدامة:"ولكن جاء ذكرها في أحاديثنا. المغني (13/ 626).
وقال:"فإن فعل ما نذره من المعصية فلا كفارة عليه. كما لو حلف ليفعلنَّ معصية ففعلها، ويحتمل أن تلزمه الكفارة حتما، لأن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عين فيه الكفارة، ونهى عن فعل المعصية". انتهى.
مثل أن ينذر أنه يقف في الشّمس ثلاث ساعات وهي معصية، ولكنه وقف في الشّمس ثلاث ساعات فلا كفارة عليه بالاتفاق. وإن لم يقف فعليه الكفارة كما قال الإمام أحمد وغيره.
حسن: رواه ابن الجارود في المنتقي (935) وعنه البيهقيّ (10/ 72) عن محمد بن يحيى، ثنا محمد بن موسى بن أيمن، ثنا خطاب، ثنا عبد الكريم، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس فذكره.
وإسناده حسن من أجل خطاب وهو ابن القاسم الحراني فإنه مختلف فيه. فوثقه ابن معين وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال أحمد بن حنبل:"لا بأس به ولكن قال البرذعي: سمعت أبا زرعة ذكر الخطّاب بن القاسم الحراني فقال:"منكر الحديث".
وقيل: إنه اختلط وتغير قبل موته.
والتوثيق المطلق من ابن معين وأبي زرعة يدل على أنه لا تأثير لاختلاطه، لأنه كان قبل موته، والغالب من سمع منه كان قبل ذلك فإسناده لا ينزل عن درجة الحسن.
ويؤيده فتوى ابن عباس نفسه كما رواه ابن أبي شيبة (12544) عن وكيع، عن شعبة، عن أبي جمرة الضبعي أن رجلًا من بني سليم نذر أن يزمّ أنفه، فقال ابن عباس:"النذر نذران. فما كان لله فيه الوفاء، وما كان للشيطان ففيه الكفارة، أطلق زمامك، كفّر عن يمينك.
وفي الباب ما رُوي عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين".
رواه النسائيّ (3840) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن الزُّبير الحنظليّ، عن أبيه، عن عمران بن حصين فذكره.
قال النسائيّ: محمد بن الزُّبير ضعيف، لا يقوم بمثله حجّة، وقد اختلف عليه في هذا الحديث". ثمّ قال: وقيل: إن الزُّبير لم يسمع هذا الحديث من عمران بن حصين.
ثمّ رواه هو، وأحمد (19888) والبيهقي (10/ 70) وغيرهم فأدخلوا بين الزُّبير وعمران بن حصين رجلًا.
قال البيهقيّ: الزُّبير لم يسمع من عمران، وقد اختلف في هذا الحديث اختلافا كثيرًا كما هو في حديث عائشة الآتي.
وأمّا حديث عائشة فروي من وجهين:
الأوّل: ما رواه أبو داود (3290) والتِّرمذيّ (1524) والنسائي (3834) وابن ماجة (2125) وأحمد (26098) والطحاوي في مشكله (2158) والبيهقي (10/ 69) كلّهم من طرق عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا نذر في معصية الله، وكفارته كفارة اليمين" وفي رواية عند النسائيّ (3838) عن ابن شهاب، قال: حَدَّثَنَا أبو سلمة، عن عائشة إِلَّا أن النسائيّ أعلّه بما يأتي.
قال أبو داود: سمعت أحمد بن شبويه يقول: قال ابن المبارك يعني في هذا الحديث: حدَّث أبو سلمة. فدلّ ذلك على أن الزهري لم يسمعه من أبي سلمة. وقال أحمد بن محمد:"وتصديق ذلك ما حَدَّثَنَا أيوب يعني ابن سليمان".
قال أبو داود:"سمعت أحمد بن حنبل يقول: أفسدوا علينا هذا الحديث. قيل له: وصحَّ إفساده عندك؟ وهل رواه غير ابن أبي أويس؟ ! قال: أيوب كان أمثل منه يعني أيوب بن سليمان بن بلال. وقد رواه أيوب". انتهى.
وقال الترمذيّ:"هذا حديث لا يصح، لأن الزهري لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة.
وقال: سألت محمدًا يقول: روي غير واحد منهم: موسى بن عقبة، وابن أبي عتيق، عن الزّهريّ، عن سليمان بن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، عن عائشة، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم. قال محمد:"والحديث هو هذا".
ثمّ رواه الترمذيّ وأبو داود والبغوي في شرح السنة (2447) وغيرهم من حديث موسى بن عقبة وعبد الله بن أبي عتيق بإسناده كما ذكره البخاريّ. ثمّ قال الترمذيّ:"هذا حديث غريب، وهو أصح من حديث أبي صفوان، عن يونس، وأبو صفوان هو مكي، واسمه عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان. وقد روى عنه الحميدي وغير واحد من أجلة أهل الحديث.
وقال البغوي:"هذا حديث غريب".
وقال الحافظ ابن القيم في تهذيب السنن (4/ 373):"هذا حديث مختلف في إسناده ومتنه، كما ذكرنا، ولا تقوم الحجة بأمثال ذلك".
قلت: وسليمان بن أرقم ضعيف باتفاق أهل العلم.
قال النسائيّ:"سليمان بن أرقم متروك الحديث. والله أعلم. خالفه غير واحد من أصحاب يحيى بن أبي كثير في هذا الحديث".
ثمّ ساقه من طرف عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن الزُّبير الحنظليّ، عن أبيه، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين".
ثمّ قال النسائيّ: محمد بن الزُّبير ضعيف لا يقوم بمثله حجة، وقد اختلف عليه في هذا الحديث. ثمّ ساقه بلفظ:"ولا نذر في غضب، وكفارته كفارة اليمين"، وقال: وقيل: إن الزُّبير لم يسمع هذا الحديث من عمران بن حصين ثمّ ساق بإسناده عن محمد بن الزُّبير، عن أبيه، عن رجل من أهل البصرة قال: صحبت عمران بن حصين قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"النذر نذران، فما كان من نذر في طاعة الله فذلك لله وفيه الوفاء، وما كان من نذر في معصية الله فذلك للشيطان، ولا وفاء فيه، ويكفّره ما يكفر اليمين".
ورواه أيضًا عن محمد بن الزُّبير، عن الحسن، عن عمران بن حصين، قال فذكر مرفوعًا:"لا نذر في معصية ولا غضب، وكفارته كفارة اليمين" ورواه أيضًا بلفظ آخر:"لا نذر في المعصية، وكفارته كفارة اليمين" وقال: خالفه منصور بن زاذان في لفظه. وساقه عن منصور، عن الحسن، عن عمران بن حصين قال: قال - يعني النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم:"لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا في معصية الله عز وجل" وقال: وخالفه عليّ بن زيد فرواه عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة ثمّ ساقه عن عليّ بن زيد بن جدعان، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال:"لا نذر في معصية، ولا فيما لا يملك ابن آدم" قال النسائيّ:"عليّ بن زيد ضعيف، وهذا الحديث خطأ، والصواب عمران بن حصين. وقد روي هذا الحديث عن عمران بن حصين من وجه آخر. ثمّ ساقه عن أيوب قال: حَدَّثَنَا أبو قلابة، عن عمه، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا نذر في معصية، ولا فيما لا يملك ابن آدم" لقد أظهر النسائيّ علل هذا الحديث من اضطراب في الإسناد، وضعف في الرواة، وانقطاع في الإسناد، واختلاف في الألفاظ. وإن كان ظاهره السلامة. ولذا قال الحافظ في التلخيص (4/ 175):"إسناده صحيح إِلَّا أنه معلول. رواه أحمد وأصحاب السنن والبيهقي من رواية الزّهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وهو منقطع، لم يسمعه الزهري من أبي سلمة". وقال الطحاويّ في مشكله (2158) هذا الحديث شاذ.
وقال: وجدناه فاسد الإسناد، ثمّ ساقه من طريق سليمان بن أرقم وقال: وسليمان بن أرقم ليس ممن يقبل أهل الإسناد حديثه". انتهى.
والوجه الثاني: هو ما رواه الطحاويّ في مشكله (1514، 2144) عن محمد بن عليّ بن داود البغداديّ، قال: حَدَّثَنَا سعيد بن سليمان الواسطيّ، قال: حَدَّثَنَا حفص بن غياث، عن عبيد الله بن
عمر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال:"من نذر أن يطيع الله عز وجل فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه".
قال حفص: وسمعت ابن محيريز وهو عند عبيد الله فذكره عن القاسم، عن عائشة، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وقال:"يكفّر عن يمينه".
قال الطحاويّ في الموضع الأوّل:"هذا الحديث في الحقيقة لم يسمعه عبيد الله بن عمر من القاسم، وإنما أخذه طلحة بن عبد الملك الأيليّ، عن القاسم، عن عائشة".
وقال في الموضع الثاني:"فتأملنا إسناد هذا الحديث فوجدنا حفص بن غياث حدّث به عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم، وكان ظاهره سماع عبيد الله إياه من القاسم، فكشفنا ذلك، فوجدناه لم يسمعه منه، وإنما أخذه عن غيره". انتهى كلامه.
ونقل الحافظ ابن حجر في"التلخيص" (4/ 175) عن ابن القطان قوله:"عندي شك في رفع هذه الزيادة". والله تعالى أعلم.
رُوي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من نذر نذرًا لم يسمه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا في معصية فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا أطاقه فليف به".
رواه أبو داود (3322) وعنه البيهقيّ (10/ 45) عن جعفر بن مسافر التنيسيّ، حَدَّثَنَا ابن أبي فُديك، قال: أخبرني طلحة بن يحيى الأنصاريّ، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن بُكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن كريب، عن ابن عباس فذكره.
قال أبو داود:"روى هذا الحديث وكيع وغيره عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند أوقفوه على ابن عباس".
قلت: الموقوف هو الصَّحيح لأن طلحة بن يحيى الأنصاري لا يُقبل مخالفته لوكيع ومن معه ولكن قال البيهقيّ بعد نقل كلام أبي داود:"وقد رُوي عن غيره عن عبد الله كذلك مرفوعًا.
قلتُ: وقد رواه ابن ماجة (2182) من وجه آخر عن عبد الملك بن محمد الصنعانيّ، قال: حَدَّثَنَا خارجة بن مصعب، عن بكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن كريب، عن ابن عباس، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: فذكر مثله إِلَّا أنه لم يذكر فيه:"من نذر نذرًا في معصية فكفارته كفارة يمين" وفيه خارجة بن مصعب بن خارجة السرخسي ضعيف باتفاق أهل العلم مع التدليس. ولعل المقصود من قول البيهقيّ:"ورُوي من وجه آخر غير قوي عن بكير بن الأشجّ" هو هذا الطريق.
فالصواب أنه من قول ابن عباس، وكذلك ذكره البغوي في شرح السنة (10/ 35) من قول ابن عباس وقال: ورواه بعضهم مرفوعًا.
تمسك بهذه الأحاديث والآثار من قال: من نذر نذر معصية فلا يعصه، وعليه كفارة يمين. قال
به جابر بن عبد الله وابن عباس وابن مسعود. وإليه ذهب أبو حنيفة وأحمد.
قال ابن القيم:"قال الموجبون للكفارة في نذر المعصية: هذه الآثار فد تعددتْ طرقُها، ورواها ثقات، وحديث عائشة احتج به الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه، وإن كان الزهري لم يسمعه من أبي سلمة فإن له شواهد تقويه. رواه عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سوي عائشة: جابر وعمران بن حصين وعبد الله بن عمر قاله الترمذيّ". انتهى.
قلت: لا خلاف بين أهل العلم أن من قال: إن شفى الله مريضي من علته، أو قدم غائبي، وما أشبه ذلك فعلي من الصوم كذا، ومن الصّلاة كذا، ومن الصّدقة كذا، فكان عليه الوفاء بنذره إن كان مقدورًا عليه، فإن لم يكن مقدوا عليه فالظاهر عليه الكفارة كفارة اليمين.
وقد قيل: لم يأت ذكر الكفارة في الأحاديث التي ذكرت في الباب الذي قبل هذا. فقال ابن قدامة:"ولكن جاء ذكرها في أحاديثنا. المغني (13/ 626).
وقال:"فإن فعل ما نذره من المعصية فلا كفارة عليه. كما لو حلف ليفعلنَّ معصية ففعلها، ويحتمل أن تلزمه الكفارة حتما، لأن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عين فيه الكفارة، ونهى عن فعل المعصية". انتهى.
مثل أن ينذر أنه يقف في الشّمس ثلاث ساعات وهي معصية، ولكنه وقف في الشّمس ثلاث ساعات فلا كفارة عليه بالاتفاق. وإن لم يقف فعليه الكفارة كما قال الإمام أحمد وغيره.
আল-জামি` আল-কামিল (6990)