8513 - عن أنس بن مالك قال: أقبل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهو مردف أبا بكر، وأبو بكر شيخ يعرف، ونبي الله صلى الله عليه وسلم شاب لا يعرف، قال: فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر، من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل، قال: فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق، وإنما يعني سبيل الخير، فالتفت أبو بكر فإذا هو بفارس قد لحقهم، فقال: يا رسول الله! هذا فارس قد لحق بنا، فالتفت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال:"اللهم اصرعه". فصرعه الفرس، ثم قامت تُحَمْحِمُ، فقال: يا نبي الله، مرني بما شئت، قال:"قف مكانك، ولا تتركن أحدًا يلحق بنا" قال: فكان أول النهار جاهدًا على نبي الله صلى الله عليه وسلم، وكان آخر النهار مسلحة له، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم جانب الحرة ثم بعث إلى الأنصار فجاؤوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليهما وقالوا:

اركبا آمنَين مطاعَين. فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، وحفوا دونهما بالسلاح، فقيل في المدينة: جاء نبي الله، جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم، فاستشرفوا ينظرون ويقولون: جاء نبي الله، جاء نبي الله، فأقبل يسير حتى نزل جانب دار أبي أيوب، فإنه ليحدث أهله إذ سمع به عبد الله بن سلام، وهو في نخل لأهله يخترف لهم، فعجل أن يضع الذي يخترف لهم فيها، فجاء وهي معه، فسمع من نبي الله صلى الله عليه وسلم، ثم رجع إلى أهله، فقال: نبي الله صلى الله عليه وسلم:"أي بيوت أهلنا أقرب؟" فقال أبو أيوب: أنا يا نبي الله، هذه داري وهذا بابي، قال:"فانطلق فهيء لنا مقيلًا"، قال: قومًا على بركة الله. فلما جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم جاء عبد الله بن سلام فقال: أشهد أنك رسول الله، وإنك جئت بحق، وقد علمت يهود أني سيدهم وابن سيدهم، وأعلمهم وابن أعلمهم، فادعهم فاسألهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت، فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا في ما ليس في. فأرسل نبي الله صلى الله عليه وسلم فأقبلوا فدخلوا عليه، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا معشر اليهود! ويلكم اتقوا الله، فو الله الذي لا إله إلا هو، إنكم لتعلمون أني رسول الله حقًّا، وأني جئتكم بحق فأسلموا". فقالوا: ما نعلمه، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم، قالها ثلاث مرار. قال:"فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام" قالوا: ذاك سيدنا وابن سيدنا، وأعلمنا وابن أعلمنا، قال:"أفرأيتم إن أسلم" قالوا: حاشا لله ما كان ليسلم، قال:"أفرأيتم إن أسلم" قالوا: حاشى لله ما كان ليسلم، قال:"أفرأيتم إن أسلم" قالوا: حاشا لله ما كان ليسلم، قال:"يا ابن سلام اخرج عليهم" فخرج فقال: يا معشر اليهود! اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا هو! إنكم لتعلمون أنه رسول الله، وأنه جاء بحق فقالوا: كذبت، فأخرجهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.



صحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (3911) عن محمد، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبي، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، حدثنا أنس، فذكره.







هذه أول جمعة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مطلقًا. لأنه لم يتمكن هو وأصحابه بمكة من الاجتماع حتى يقيموا بها جمعة ذات خطبة وإعلان بموعظة، وما ذاك إلا لشدة مخالفة المشركين له، وأذيتهم إياه. لأن الجمعة فرضت بمكة على رأي الإمام أحمد وكثير من الشافعية والمالكية، وأما كونه لم يصل بمكة فكما قال ابن كثير لوجود الموانع من ذلك. انظر: البداية والنهاية (4/ 526).



وأما خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ فذكرها ابن جرير الطبرى في تاريخه (2/ 394 - 396) والبيهقي في دلائله (2/ 525، 524) وفي ألفاظهما بعض الاختلافات، كما أن الطريقين مرسلين ويقوي بعضها بعضًا لاختلاف مخارجهما.



وأما ما رواه ابن أبي شبّة في تاريخ المدينة (1/ 68) عن أبي غسان، عن ابن أبي يحيى، عن عبد الرحمن بن عتبان، عن أبان بن عثمان، عن كعب بن عجرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في أول جمعة حين قدم المدينة في مسجد بني سالم في مسجد عاتكة. ففيه ابن أبي يحيى وهو إبراهيم بن أبي يحيى كذاب.



أول جمعة أقيمت قبل مجيء النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة كانت مع مصعب بن عمير.



وخرّج البيهقي في سننه (3/ 179) عن الزهري قال: بلغنا أن أول ما جمّعت الجمعة بالمدينة قبل أن يقدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجمّع بالمسلمين مصعب بن عمير، وهو مرسل.



وقد تواترت الآثار أن مصعب بن عمير هو أول من جمّع بالمدينة قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم.

আল-জামি` আল-কামিল (8513)