Arabic source text

আল-জামি` আল-কামিল

আল-জামি` আল-কামিল

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
9101 - عن حذيفة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غزوة تبوك، قال: فبلغه أن في الماء قلة. فأمر مناديا فنادى في الناس:"أن لا يسبقني إلى الماء أحد" فأتى الماء، وقد سبقه قوم فلعنهم.

حسن: رواه أحمد (23395) عن أبي نعيم، حدثنا الوليد - يعني ابن جميع، حدثنا أبو الطفيل، عن حذيفة، فذكره.



وإسناده حسن من أجل الوليد بن عبد الله بن جميع، فإنه حسن الحديث.



فجعله أبو نعيم شيخُ أحمد من مسند حذيفة.

আল-জামি` আল-কামিল (9101)

9102 - عن محمود بن لبيد، عن رجال من بني عبد الأشهل، قال: قلت لمحمود: هل كان الناس يعرفون النفاق فيهم؟ قال: نعم والله! إن كان الرجل ليعرفه من أخيه ومن أبيه ومن عمه وفي عشيرته، ثم يلبس بعضهم بعضا على ذلك. ثم قال محمود: لقد أخبرني رجال من قومي عن رجل من المنافقين معروف نفاقه، كان يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث سار، فلما كان من أمر الناس بالحجر ما كان ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دعا، فأرسل الله السحابة، فأمطرت حتى ارتوى الناس، قالوا: أقبلنا عليه نقول ويحك، هل بعد هذا شيء! قال: سحابة مارة.



قال ابن إسحاق: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سار حتى إذا كان ببعض الطريق ضلت ناقته، فخرج أصحابه في طلبها، وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أصحابه يقال له عمارة بن حزم، وكان عقبيا بدريا، وهو عم بني عمرو بن حزم، وكان في رحله زيد بن اللصيت القينقاعي وكان منافقا.



قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رجال من بني عبد الأشهل قالوا: فقال زيد بن اللصيت وهو في رحل عمارة وعمارة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس محمد يزعم أنه نبي، ويخبركم عن خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وعمارة عنده -:"إن رجلا قال: هذا محمد يخبركم أنه نبي، ويزعم أنه يخبركم بأمر السماء وهو لا يدري أين ناقته، وإني والله! ما أعلم إلا ما علمني الله وقد دلني الله عليها، وهي في هذا الوادي، في شعب كذا وكذا، قد حبستها شجرة بزمامها، فانطلقوا حتى تأتوني بها"، فذهبوا، فجاءوا بها. فرجع عمارة بن حزم إلى رحله، فقال: والله لعجب من شيء حدثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم آنفا عن مقالة قائل أخبره الله عنه بكذا وكذا للذي قال زيد بن لصيت، فقال رجل ممن كان في رحل عمارة ولم يحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم: زيدٌ والله قال هذه المقالة قبل أن تأتي. فأقبل عمارة على زيد يجأ في عنقه، ويقول: إلي عباد الله، إن في رحلي لداهية وما أشعر،

اخرج أي عدو الله من رحلي، فلا تصحبني.



حسن: رواه محمد بن إسحاق فقال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، بإسناده، فذكره. سيرة ابن هشام (2/ 522 - 523).



ومن هذا الطريق رواه أيضًا البيهقي في الدلائل (5/ 231 - 232).



وإسناده حسن من أجل تصريح ابن إسحاق، ومحمود بن لبيد من صغار الصحابة، يروي عن رجال من قومه، وهم الصحابة.

আল-জামি` আল-কামিল (9102)

9103 - عن ابن عمر قال: لما مر النبي صلى الله عليه وسلم بالحجر قال:"لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم إلا أن تكونوا باكين" ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي.



متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4419) ومسلم في الزهد (2980) كلاهما من طريق الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: فذكره.



ثم ذكر البخاري معلقا عن سبرة بن معبد، وأبي الشموس، وأبي ذر.



قلت: الصحيح منها: حديث سبرة بن معبد، وهو ما يليه، وحديث أبي الشموس وأبي ذر ضعيفان.

আল-জামি` আল-কামিল (9103)

9104 - عن سبرة بن معبد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه حين نزل الحجر:"من اعتجن من هذه - يعني - بئرهم - شيئا، فليلقه".



فألقى ذو العجين عجينَه، وصاحب الحيس حيسَه.



حسن: رواه الطبراني في الكبير (7/ 136)، والحاكم (2/ 566) كلاهما من طرقٍ عن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده قال: فذكره.



وإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن الربيع بن سبرة فإنه حسن الحديث.



والحِجْر: هو مساكن قوم ثمود، وقد مر به الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه في غزوة تبوك.

আল-জামি` আল-কামিল (9104)

9105 - عن محمد بن أبي كبشة الأنصاري، عن أبيه، واسمه عمرو بن سعد، ويقال: عامر بن سعد، قال: لما كان في غزوة تبوك تسارع الناس إلى أهل الحجر يدخلون عليهم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فنادى في الناس:"الصلاة جامعة" قال: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ممسك بعيره، وهو يقول:"ما تدخلون على قوم غضب الله عليهم؟" فناداه رجل منهم: نعجب منهم يا رسول الله! قال:"أفلا أنبئكم بأعجب من ذلك؟ رجل من أنفسكم ينبئكم بما كان قبلكم، وما هو كائن بعدكم، فاستقيموا وسددوا، فإن

الله عز وجل لا يعبأ بعذابكم شيئا، وسيأتي قوم لا يدفعون عن أنفسهم بشيء".



حسن: رواه أحمد (18029) والطبراني (340/ 22 - 341) والطحاوي في مشكله (3741) كلهم من حديث المسعودي، عن إسماعيل بن أوسط، عن محمد بن أبي كبشة، فذكره، واللفظ لأحمد.



وإسناده حسن من أجل محمد بن أبي كبشة، ذكر ابن حبان بعض أوصافه، فالظاهر أنه عرفه، وذكر له من الرواة اثنين.



وقد حسّن إسناده أيضًا ابن كثير في البداية والنهاية (7/ 165).



وأما المسعودي فهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة الكوفي اختلط في آخره، ولكن روى عنه جماعة منهم من روى عنه قبل الاختلاط.



وفي الباب أحاديث أخرى، انظر: أخبار نبي الله صالح عليه السلام.

আল-জামি` আল-কামিল (9105)

9106 - عن أبي حميد، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك، فأتينا وادي القرى على حديقة لامرأة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اخرصوها" فخرصناها وخرصها رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أوسق، وقال:"أحصيها حتى نرجع إليك إن شاء الله"، وانطلقنا حتى قدمنا تبوك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ستهب عليكم الليلة ريح شديدة، فلا يقم فيها أحد منكم، فمن كان له بعير، فليشد عقاله" فهبت ريح شديدة، فقام رجل، فحملته الريح حتى ألقته بجبلي طيئ، وجاء رسول ابن العَلْماء صاحب أيلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب، وأهدى له بغلة بيضاء، فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهدى له بردا، ثم أقبلنا حتى قدمنا وادي القرى، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة عن حديقتها:"كم بلغ ثمرها؟" فقالت: عشرة أوسق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني مسرع فمن شاء منكم فليسرع معي ومن شاء فليمكث" فخرجنا حتى أشرفنا على المدينة، فقال:"هذه طابة، وهذا أحد وهو جبل يحبنا ونحبه" ثم قال:"إن خير دور الأنصار دار بني النجار، ثم دار بني عبد الأشهل، ثم دار بني عبد الحارث بن الخزرج، ثم دار بني ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير". فلحقنا سعد بن عبادة فقال أبو أسيد: ألم تر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير دور الأنصار، فجعلنا آخرا، فأدرك سعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله خيرت دور الأنصار، فجعلتنا آخرا، فقال:"أو ليس بحسبكم أن تكونوا من الخيار".



متفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (1481) ومسلم في الفضائل (1392: 11) كلاهما من حديث عمرو بن يحيى، عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبي حميد، فذكره.

আল-জামি` আল-কামিল (9106)

9107 - عن شهاب العنبري قال: أتيت ابن عباس، أنا وصاحب لي، فلقينا أبا هريرة عند باب ابن عباس فقال: من أنتما؟ فأخبرناه، فقال: انطلقا إلى ناس على تمر وماء، إنما يسيل كل واد بقدره، قال: قلنا: كثر خيرك استأذن لنا على ابن عباس قال: فاستأذن لنا فسمعنا ابن عباس يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: خطب رسول الله يوم تبوك فقال:"ما في الناس مثل رجل آخذ بعنان فرسه، فيجاهد في سبيل الله، ويجتنب شرور الناس، ومثل رجل باد في غنمه، يقري ضيفه، ويؤدي حقه" قال: قلت: أقالها؟ قال: قالها، قال: قلت: أقالها؟ قال: قالها، قال: قلت: أقالها؟ قال: قالها، فكبرت الله وحمدت الله، وشكرت.



صحيح: رواه أحمد (1987) (2837) وابن أبي عاصم في الجهاد (154) والحاكم (2/ 67) كلهم من حديث حبيب بن شهاب، حدثني أبي قال: سمعت ابن عباس يقول فذكره.



وإسناده صحيح، حبيب بن شهاب وثقه ابن معين والنسائي، وقال أحمد: ليس به بأس، وأبوه شهاب العنبري، وثقه أبو زرعة، وهما من رجال التعجيل.



وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.

আল-জামি` আল-কামিল (9107)

9108 - عن كعب بن مالك قال: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ تَخَلَّفْتُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهَا، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ. وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإسْلَامِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وإنْ كَانَتْ بَدْر أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا، كَانَ مِنْ خَبَرِي أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَاللَّهِ مَا اجْتَمَعَتْ عِنْدِي قَبْلَهُ رَاحِلَتَانِ قَطُّ حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ، غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَرٍّ شَدِيدٍ،

وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا وَعَدُوًّا كَثِيرًا، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ، وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَثِيرٌ، وَلَا يَجْمَعُهُمْ كِتَاب حَافِظٌ - يُرِيدُ الدِّيوَانَ - قَالَ كَعبٌ: فَمَا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ إِلَّا ظَنَّ أَنْ سَيَخْفَى لَهُ، مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيُ اللَّهِ، وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلَالُ، وَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، فَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَي أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ، فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقضِ شَيْئًا، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: أَنَا قَادِرٌ عَلَيْهِ. فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَى بِي حَتَّى اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي شَيْئًا، فَقُلْتُ: أَتَجَهَّزُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَغَدَوْتُ بَعْدَ أَنْ فَصلوا لأَتَجَهَّزَ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، ثُمَّ غَدَوْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى أَسْرَعُوا وَتَفَارَطَ الْغَزْوُ، وَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ، وَلَيْتَيي فَعَلْتُ، فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي ذَلِكَ، فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَطُفْتُ فِيهِمْ، أَحْزَنَنِي أَنِّي لَا أَرَى إِلَّا رَجُلًا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ النِّفَاقُ، أَوْ رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ، فَقَالَ وَهْوَ جَالِسٌ فِي الْقَوْمِ بِتَبُوكَ:"مَا فَعَلَ كَعبٌ؟" فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ. يَا رَسُول اللَّهِ! حَبَسَهُ بُرْدَاهُ وَنَظَرُهُ فِي عِطْفِهِ. فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا. فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ تَوَجَّهَ قَافِلًا حَضَرَنِي هَمِّي، وَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ وَأَقُولُ: بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا وَاسْتَعَنْتُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي، فَلَمَّا قِيلَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ، وَعَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ أَبَدًا بِشَئٍ فِيهِ كَذِب، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ، وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَادِمًا، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ، وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَانِيَتَهُمْ، وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَجِئْتُهُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تبَسَّمَ تبَسُّمَ الْمُغْضَب، ثُمَّ قَالَ:"تَعَال" فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِي."مَا خَلَّفَكَ؟ أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ" فَقُلْتُ: بَلَى، إِنِّي وَاللَّهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ، وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا، وَلَكِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ

كَذِب تَرْضَى بهِ عَنِّي لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ إِنِّي لأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ اللَّهِ، لَا وَاللَّهِ مَا كَانَ لِي مِنْ عُذْرٍ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّقْتُ عَنْكَ. فَقَال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضيَ اللَّهُ فِيكَ" فَقُمْتُ، وَثَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَاتَّبَعُونِي، فَقَالُوا لِي: وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا، وَلَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لَا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ الْمُتَخَلِّفُونَ، قَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَكَ، فَوَاللَّهِ! مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونِي حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبُ نَفْسِي، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي أَحَدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، رَجُلَانِ قَالَا مِثْلَ مَا قُلْتَ، فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ. فَقُلْتُ: مَنْ هُمَا؟ قَالُوا: مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْعَمْرِيُّ وَهِلَال بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ. فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا فِيهِمَا إِسْوَةٌ، فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي، وَنَهَى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، فَاجْتَنبنَا النَّاسُ وَتَغَيَّرُوا لَنَا، حَتَّى تَنكَّرَتْ فِي نَفْسِي الأَرْضُ، فَمَا هِيَ الَّتِي أَعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَطُوفُ فِي الأَسْوَاقِ، وَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ، وَآتِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهْوَ في مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَأَقُول فِي نَفْسِي: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ عَلَيَّ أَمْ لَا؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ، فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِي أَقْبَلَ إِلَيَّ، وِإذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ مِنْ جَفْوَةِ النَّاسِ مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ وَهْوَ ابْنُ عَمِّي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ! أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُنِي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ. فَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَفَاضَتْ عَيْنَايَ وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي بِسُوقِ الْمَدِينَةِ إِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ أَنْبَاطِ أَهْلِ الشَّامِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؟ فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ، حَتَّى إِذَا جَاءَنِي دَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ، فَإِذَا فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ، وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضْيَعَةٍ، فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ. فَقُلْتُ لَمَّا قَرَأتُهَا: وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَلَاءِ. فَتيَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهُ بِهَا،

حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنَ الْخَمْسِينَ، إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْتِيني فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ، فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ قالَ: لَا بَلِ اعْتَزِلْهَا وَلَا تَقْرَبْهَا. وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لامْرَأَتِي: الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَتَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِي هَذَا الأَمْرِ. قَالَ كَعْبٌ: فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ؟ قَالَ:"لَا وَلَكِنْ لَا يَقْرَبْكِ" قَالَتْ: إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَئٍ، وَاللَّهِ مَا زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا. فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي لَوِ اسْتَأذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي امْرَأَتِكَ كَمَا أَذِنَ لامْرَأَةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَسْتَاذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَا يُدْرِينِي مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا اسْتَأذَنْتُهُ فِيهَا وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ. فَلَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ حَتَّى كَمَلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ كَلَامِنَا، فَلَمَّا صلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي، وَضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارخٍ أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ، أَبْشِرْ. قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، وَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا، وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ إِلَيَّ رَجُلٌ فَرَسًا، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ فَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ، فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا بِبُشْرَاهُ، وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا، وَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَيَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنُّونِي بِالتَّوْبَةِ، يَقُولُونَ: لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ. قَالَ كَعْبٌ: حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّانِي، وَاللَّهِ مَا قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُهُ، وَلَا أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ، قَالَ كَعْبٌ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ:"أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ" قَالَ: قُلْتُ: أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟ قَالَ:"لَا، بَل مِنْ عِنْدِ اللَّهِ". وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، وَكُنَّا نعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ:

يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صدَقَةً إِلَى اللَّهِ وإِلَى رَسُولِه. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ" قُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا نَجَّانِي بِالصِّدْقِ، وَإنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لَا أُحَدِّثَ إِلَّا صِدْقًا مَا بَقِيتُ، فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَبْلَاهُ اللَّهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي، مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا، وِإنِّي لأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللَّهُ فِيمَا بَقِيتُ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ} [التوبة: 117] إِلَى قَوْلِهِ {وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119] فَوَاللَّهِ! مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطّ بَعْدَ أَنْ هَدَانِي لِلإسْلَامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ، فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أَنْزَلَ الْوَحْيَ شَرَّ مَا قَالَ لأَحَدٍ، فَقَالَ تبارك وتعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ} إِلَى قَوْلِهِ: {فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 95 - 96]. قَالَ كَعْبٌ: وَكُنَّا تَخَلَّفْنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ حَلَفُوا لَهُ، فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمْرَنَا حَتَّى قَضَى اللَّهُ فِيهِ، فَبِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} [التوبة: 118]، وَلَيْسَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ مِمَّا خُلِّفْنَا عَنِ الْغَزْوِ، إِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا وَإرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ، فَقَبِلَ مِنْهُ.



متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4418) ومسلم في التوبة (53: 2769) من طريق ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعب بن مالك يقول: فذكره.



قوله:"والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير، ولا يجمعهم كتاب حافظ".



جاء بيانُه في روايةٍ عند مسلم (2769: 55):"وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بناسٍ كثيرٍ، يزيدون على عشرة آلاف، ولا يجمعهم ديوان حافظ.

আল-জামি` আল-কামিল (9108)

9109 - عن جابر قال: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة.



صحيح: رواه أبو داود (1635) وأحمد (14139) وابن حبان (2749) والبيهقي (3/ 152) كلهم من حديث عبد الرزاق - وهو في مصنفه (4335) قال: أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله، فذكره. وإسناده صحيح. انظر للمزيد

كتاب الصلاة.

আল-জামি` আল-কামিল (9109)

9110 - عن أبي حميد الساعدي قال: أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك، حتى إذا أشرفنا على المدينة قال:"هذه طابة وهذا أحد جبل يحبنا ونحبه".



متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4422) ومسلم في الحج (503: 1392) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، حدثني عمرو بن يحيى، عن عباس بن سهل بن سعد، عن أبي حميد قال: فذكره، ولفظهما سواء.

আল-জামি` আল-কামিল (9110)

9111 - عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع من غزوة تبوك، فدنا من المدينة فقال:"إن بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم" قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟ قال:"وهم بالمدينة، حبسهم العذر".



صحيح: رواه البخاري في المغازي (4423) عن أحمد بن محمد، أخبرنا عبد الله (هو ابن المبارك) أخبرنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: فذكره.

আল-জামি` আল-কামিল (9111)

9112 - عن السائب بن يزيد قال: أذكر أني خرجت مع الصبيان نتلقى النبي صلى الله عليه وسلم إلى ثنية الوداع، مقدمه من غزوة تبوك.



صحيح: رواه البخاري في المغازي (4427) عن عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن السائب بن يزيد قال: فذكره.

আল-জামি` আল-কামিল (9112)

9113 - عن البراء بن عازب قال: أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة حرير، فجعل أصحابه يلمسونها، ويعجبون من لينها، فقال:"أتعجبون من لين هذه؟ لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها وألين".



متفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (3802) ومسلم في فضائل الصحابة (2468: 126) كلاهما عن محمد بن بشار، حدثنا غندر محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء، يقول: فذكره.

আল-জামি` আল-কামিল (9113)

9114 - عن أنس بن مالك قال: أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم جبة سندس، وكان ينهى عن الحرير، فعجب الناس منها، فقال:"والذي نفس محمد بيده! لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا".

وفي رواية: أن أكيدر دومة الجندل أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة.



متفق عليه: رواه البخاري في الهبة (2615)، ومسلم في فضائل الصحابة (2469: 127) كلاهما من طريق يونس بن محمد، حدثنا شيبان، عن قتادة، حدثنا أنس، فذكره.



والرواية الأخرى أخرجها مسلم في الموضع نفسه، عن محمد بن بشار، حدثنا سالم بن نوح، حدثنا عمر بن عامر، عن قتادة، عن أنس، فذكره.



وأما البخاري فقد ذكرها معلقة (2616) عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، ووصلها أحمد (13148)، وإسنادها صحيح.

আল-জামি` আল-কামিল (9114)

9115 - عن قيس بن النعمان قال: كان جار لي ختم القرآن على عمر بن الخطاب، قال: خرجت خيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع بها أكيدر دومة الجندل، فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! بلغني أن خيلك انطلقت، وإني خفت على أرضي، ومالي، فاكتب لي كتابًا لا يتعرض لشيء هو لي، فإني مقر بالذي علي من الحق، فكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إن أكيدر أخرج قباء منسوجًا بالذهب، مما كان كسرى يكسوهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ارجع بقبائك، فإنه ليس أحد يلبس هذا في الدنيا إلا حُرِمه في الآخرة" فرجع به الرجل، حتى إذا أتى منزله وجد في نفسه أن تُرد عليه هديته، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! إنا أهل بيت شق علينا أن ترد هديتنا، فاقبل مني هديتي، فقال له: انطلق فادفعه إلى عمر، وقد كان عمر سمع ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أحَدَثَ فِيَّ شيءٌ، قلت في هذا القباء ما سمعت، ثم بعثت به إلي؟ فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وضع يده على فيه، ثم قال:"ما بعثت إليك لتلبسه، ولكن تبيعه فتستعين بثمنه".



صحيح: رواه أبو يعلى (المطالب العالية 2237)، وابن قانع مختصرًا في معجم الصحابة (2/ 351) كلاهما من طريق جعفر بن حميد، ثنا عبيد الله بن إياد (هو ابن لقيط)، عن أبيه، عن قيس بن النعمان، فذكره.



وإسناده صحيح، وصحّحه أيضًا البوصيري في الإتحاف (5436).



وقَوَّى إسناده ابن حجر في الفتح (5/

والنساء والصبيان، حتى خرج العواتق من الحجال لا ترى عامة ثقيف أنها مهدومة، ويظنون أنها ممتنعة، فقام المغيرة بن شعبة فأخذ الكرزين وقال لأصحابه: والله لأضحكنكم من ثقيف، فضرب بالكرزين، ثم سقط يركض، فارتج أهل الطائف بصيحة واحدة، وقالوا: أبعد الله المغيرة، قد قتلته الربة، وفرحوا حين رأوه ساقطا، وقالوا: من شاء منكم فليقترب وليجتهد على هدمها، فوالله لا تُستطاع أبدًا، فوثب المغيرة بن شعبة فقال: قبحكم الله يا معشر ثقيف! إنما هي لكاع حجارة ومدر، فاقبلوا عافية الله واعبدوه، ثم ضرب الباب فكسره، ثم علا على سورها وعلا الرجال معه، فما زالوا يهدمونها حجرًا حجرًا حتى سووها بالأرض، وجعل صاحب المفتاح يقول: ليغضبن الأساس فليخسفن بهم، فلما سمع ذلك المغيرة، قال لخالد: دعني أحفر أساسها، فحفره حتى أخرجوا ترابها وانتزعوا حليتها، وأخذوا ثيابها، فبهتت ثقيف، فقالت عجوز منهم: أسلمها الرضاع وتركوا المصاع، وأقبل الوفد حتى دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بحليتها وكسوتها، فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه، وحمدوا الله عز وجل على نصره نبيه صلى الله عليه وسلم وإعزاز دينه.



ذكره موسى بن عقبة بدون إسناد مطولًا.



وكان أبو سفيان بن الحرب والمغيرة بن شعبة مع خالد بن الوليد فيه كما في رواية ابن إسحاق فيما ذكره عنه ابن هشام فقال: فلما فرغوا من أمرهم وتوجهوا إلى بلادهم راجعين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة في هدم الطاغية. فخرجا مع القوم حتى إذا قدموا الطائف أراد المغيرة بن شعبة أن يقدم أبا سفيان، فأبى ذلك أبو سفيان عليه، وقال: ادخل أنت على قومك؛ وأقام أبو سفيان بماله بذي الهدم؛ فلما دخل المغيرة بن شعبة علاها يضربها بالمعول، وقام قومه دونه بنو معتب خشية أن يرمى أو يصاب كما أصيب عروة، وخرج نساء ثقيف حسرا يبكين عليها، ويقول أبو سفيان - والمغيرة يضربها بالفأس -: واها لك واها لك. فلما هدمها المغيرة وأخذ مالها وحليها أرسل إلى أبي سفيان مجموع مالها من الذهب والفضة والجزع. سيرة ابن هشام (2/ 541) وزاد المعاد (2/ 500).

আল-জামি` আল-কামিল (9115)

9116 - عن أبي هريرة أن أبا بكر الصديق بعثه في الحجة التي أمَّره النبي صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع يوم النحر في رهط يؤذن في الناس:"لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان".



متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4363) ومسلم في الحج (1347) كلاهما من حديث ابن شهاب الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره.



وفي رواية عند البخاري (369) قال أبو هريرة: بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين يوم

النحر نؤذن بمنى:"أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان".



قال حميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا فأمره أن يؤذِّن بـ"براءة" قال أبو هريرة: فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر: لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان.



قال ابن إسحاق: وحدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: لما نزلت براءة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان بعث أبا بكر الصديق ليقيم للناس الحج، قيل له: يا رسول الله! لو بعثت بها إلى أبي بكر، فقال:"لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي"، فذكر نحوه إلا أنه مرسل.



وقد روي موصولا: رواه الترمذي (3090) وأحمد (13214) والجوزجاني في الأباطيل (128) كلهم من حديث حماد بن سلمة، عن سماك، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ببراءة مع أبي بكر الصديق، فلما بلغ ذا الحليفة قال:"لا يُبَلِّغها إلا أنا أو رجل من أهل بيتي".



ذكر ابن عدي في ترجمة سماك هذا الحديث وقال:"لا أعلم يرويه عن سماك غير حماد". وسماك هو ابن حرب بن أوس قد تغير بآخره، فكان ربما يتلقن، وهو ليس بذاك القوي، ولذا استنكر عليه هذا المتن، استنكره الخطابي والجوزجاني وابن تيمية وابن القيم وغيرهم.



وقد روي أيضا من أوجه أخرى عن ابن عباس وغيره ولا يسلم منها شيء.



وقد تكلمت على هذا الحديث بالتفصيل في كتاب الحج في باب وجوب ستر العورة في الطواف.







الإسلام وسنة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يكتب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته.



فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد النبي رسول الله إلى خالد بن الوليد. سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد فإن كتابك جاءني مع رسولك تخبر أن بني الحارث بن كعب قد أسلموا قبل أن تقاتلهم، وأجابوا إلى ما دعوتهم إليه من الإسلام، وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبد الله ورسوله، وأن قد هداهم الله بهداه، فبشرهم وأنذرهم، وأقبل وليقبل معك وفدهم، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.



فأقبل خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل معه وفد بني الحارث بن كعب منهم قيس بن الحصين ذي الغصة، ويزيد بن عبد المدان، ويزيد بن المحجل، وعبد الله بن قراد الزيادي، وشداد بن عبد الله القناني، وعمرو بن عبد الله الضبابي.



فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآهم قال:"من هؤلاء القوم الذين كأنهم رجال الهند؟"، قيل: يا رسول الله! هؤلاء رجال بني الحارث بن كعب، فلما وقفوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلموا عليه وقالوا: نشهد أنك رسول الله، وأنه لا إله إلا الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله". ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنتم الذين إذا زجروا استقدموا"، فسكتوا، فلم يراجعه منهم أحد، ثم أعادها الثانية فلم يراجعه منهم أحد، ثم أعادها الثالثة فلم يراجعه منهم أحد، ثم أعادها الرابعة فقال يزيد بن عبد المدان: نعم، يا رسول الله، نحن الذين إذا زجروا استقدموا، قالها أربع مرار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو أن خالدا لم يكتب إلي أنكم أسلمتم ولم تقاتلوا، لألقيت رؤوسكم تحت أقدامكم" فقال يزيد بن عبد المدان: أما والله ما حمدناك ولا حمدنا خالدا، قال:"فمن حمدتم؟" قالوا: حمدنا الله عز وجل الذي هدانا بك يا رسول الله. قال:"صدقتم". ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية؟" قالوا: لم نكن نغلب أحدا؛ قال:"بلى، قد كنتم تغلبون من قاتلكم"، قالوا: كنا نغلب من قاتلنا يا رسول الله، إنا كنا نجتمع ولا نفترق، ولا نبدأ أحدا بظلم، قال:"صدقتم" وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بني الحارث بن كعب قيسَ بن الحصين.



فرجع وفد بني الحارث إلى قومهم في بقية من شوال أو في صدر ذي القعدة فلم يمكثوا بعد أن رجعوا إلى قومهم إلا أربعة أشهر حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورحم وبارك ورضي وأنعم.



السيرة لابن هشام (2/ 592 - 594) وذكره البيهقي في الدلائل (5/ 411 - 412) بإسناده عن ابن إسحاق.







خيل دخلت إلى تلك البلاد، وهي بلاد مذحج، ففرق أصحابه فأتوا بنهب وغنائم ونساء وأطفال ونعم وشاء وغير ذلك، وجعل علي على الغنائم بريدة بن الحصيب الأسلمي، فجمع إليه ما أصابوا، ثم لقي جمعهم فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ورموا بالنبل والحجارة، فصف أصحابه ودفع لواءه إلى مسعود بن سنان السلمي، ثم حمل عليهم علي بأصحابه، فقتل منهم عشرين رجلا فتفرقوا وانهزموا، فكف عن طلبهم، ثم دعاهم إلى الإسلام، فأسرعوا وأجابوا، وبايعه نفر من رؤسائهم على الإسلام، وقالوا: نحن على من وراءنا من قومنا، وهذه صدقاتنا فخذ منها حق الله. وجمع علي الغنائم فجزأها على خمسة أجزاء فكتب في سهم منها لله، وأقرع عليها فخرج أول السهام سهم الخمس، وقسم علي على أصحابه بقية المغنم، ثم قفل فوافى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قد قدمها للحج سنة عشر. الطبقات الكبرى (2/ 169 - 170).

আল-জামি` আল-কামিল (9116)

9117 - عن علي قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله! إنك تبعثني إلى قوم هم أسن مني لأقضي بينهم. قال:"اذهب فإن الله تعالى سيثبت لسانك ويهدي قلبك".



صحيح: رواه أحمد (661) عن يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي، فذكره. وإسناده صحيح.



ورواه ابن ماجه (2309) وأحمد (636) وغيرهما من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي، قال: فذكر نحوه. وزاد فيه قول علي: فما شككت بعد في قضاء بين اثنين. إلا أن البختري وهو سعيد بن فيروز لم يسمع من علي، ويدل عليه ما رواه شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا البختري الطائي، قال: أخبرني من سمع عليا يقول: فذكر نحوه.



رواه أحمد (1145) وللحديث أسانيد أخرى سبق ذكرها.

আল-জামি` আল-কামিল (9117)

9118 - عن بريدة بن الحصيب قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا إلى خالد ليقبض الخمس، وكنت أبغض عليا، وقد اغتسل فقلت لخالد: ألا ترى إلى هذا؟ فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت ذلك له، فقال:"يا بريدة أتبغض عليا؟" فقلت: نعم. قال:"لا تبغضه؛ فإن له في الخمس أكثر من ذلك".



صحيح: رواه البخاري في المغازي (4350) عن محمد بن بشار، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا علي بن سويد بن منجوف، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: فذكره.



قوله:"ليقبض الخمس" أي خمس الغنيمة، وفي رواية:"ليقسم الخمس".



قوله:"كنت أبغض عليا" وإنما أبغضه لأنه رأى أن عليا أخذ جارية من المغنم، فظن أنه غَلَّ، فلما أعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخذ أقلَّ من حقه أَحَبَّه كما في الحديث الآتي:

আল-জামি` আল-কামিল (9118)

9119 - عن بريدة قال: أبغضت عليا بغضا لم يبغضه أحد قط، قال: وأحببت رجلا من قريش لم أحبه إلا على بغضه عليا. قال: فَبُعِثَ ذلك الرجل على خيل فصحبته ما أصحبه إلا على بغضه عليا. قال: فأصبنا سبيا. قال: فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابعث إلينا من يخمسه. قال: فبعث إلينا عليا، وفي السبي وصيفة هي من أفضل السبي، فخمس وقسم، فخرج ورأسه يقطر، فقلنا: يا أبا الحسن ما هذا؟ قال: ألم تروا إلى الوصيفة التي كانت في السبي، فإني قسمت وخمست، فصارت في الخمس، ثم صارت في أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ثم صارت في آل علي ووقعت بها. قال: فكتب الرجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: ابعثني، فبعثني مصدقا. قال: فجعلت أقرأ الكتاب، وأقول: صدق. قال: فأمسك يدي والكتاب وقال:"أتبغض عليا؟" قال: قلت: نعم. قال:"فلا تبغضه، وإن كنت تحبه فازدد له حبا، فوالذي نفس محمد بيده، لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة" قال: فما كان من الناس أحد بعد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي من عليٍّ.



حسن: رواه أحمد (22967) عن يحيى بن سعيد، حدثنا عبد الجليل، قال: انتهيت إلى حلقة فيها أبو مجلز وابنا بريدة، فقال عبد الله بن بريدة، حدثني أبي بريدة، قال: فذكره.



قال عبد الله (ابن بريدة): فوالذي لا إله غيره ما بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث غير أبي - بريدة.



وإسناده حسن من أجل عبد الجليل وهو ابن عطية القيسي أبو صالح البصري، وثقه ابن معين وقال البخاري:"يهم بعض الشيء".



قلت: إنه لم يهم في هذا الحديث لمتابعة سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أبيه في أصل الحديث.



رواه الإمام أحمد (23028) عن وكيع، والحاكم (2/ 129 - 130) من حديث أبي عوانة - كلاهما عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة. ولفظ الحاكم أتم.



قال عبد الله بن بريدة الأسلمي: إني لأمشي مع أبي إذ مر بقوم ينقصون عليا رضي الله عنه، يقولون فيه، فقام فقال: إني كنت أنال من علي وفي نفسي عليه شيء وكنت مع خالد بن الوليد في جيش فأصابوا غنائم، فعمد علي إلى جارية من الخمس، فأخذها لنفسه، وكان بين علي وبين خالد شيء، فقال خالد: هذه فرصتك وقد عرف خالد الذي في نفسي على علي قال: فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاذكر ذلك له، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فحدثته وكنت رجلا مكبابا، وكنت إذا حدثت الحديث أكببت، ثم رفعت رأسي، فذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم أمر الجيش، ثم ذكرت له أمر علي فرفعت رأسي، وأوداج رسول الله صلى الله عليه وسلم قد احمرت قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من كنت وليه فإن عليا وليه"، وذهب الذي

في نفسي عليه.



قال الحاكم:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما أخرجه البخاري من حديث علي بن سويد بن منجوف، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مختصرا، وليس في هذا الباب أصح من حديث أبي عوانة هذا عن الأعمش عن سعد بن عبيدة" انتهى.



وفي معناه ما روي عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث جيشين، وأمَّر على أحدهما علي بن أبي طالب، وعلى الآخر خالد بن الوليد، فقال:"إذا كان القتال فعلي" قال: فافتتح علي حصنا، فأخذ منه جارية، فكتب معي خالد بن الوليد إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشي به، فقدمت على النبي صلى الله عليه وسلم، فقرأ الكتاب فتغير لونه، ثم قال:"ما ترى في رجل يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله؟" قال: قلت: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، وإنما أنا رسول. فسكت.



رواه الترمذي (1704، 3725) وابن أبي شيبة في المصنف (32782) عن الأحوص بن جواب، عن يونس بن أبي إسحق، عن أبي إسحق، عن البراء، فذكره.



قال الترمذي:"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الأحوص بن جواب".



قلت: إسناده ضعيف؛ فإن أبا إسحاق السبيعي اختلط، وقد سمع منه يونس بن أبي إسحاق بعد الاختلاط.



قوله:"يشي به" يعني النميمة.



وأما ما رواه أجلح، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، وجاء فيه:"لا تقع في علي؛ فإنه مني وأنا منه، وهو وليكم بعدي، وإنه مني وأنا منه، وهو وليكم بعدي" فهو منكر. رواه أحمد (23012) والنسائي في خصائص علي (90) والبزار - كشف الأستار (2563) كلهم من هذا الوجه، وأجلح هو ابن عبد الله بن حُجية مختلف فيه غير أنه أنكر عليه أحاديث منها هذا الحديث، ولذا قال النسائي: ضعيف ليس بذاك، وكان له رأي سوء (يعني في سب الشيخين).



وفيه أيضا حديث عمران بن حصين رواه أحمد (19928) وابن حبان (6929) وفي متنه نكارة وهو مخرج في موضعه.

আল-জামি` আল-কামিল (9119)

9120 - عن أبي سعيد الخدري قال: بعث علي وهو باليمن بذهبة في تربتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس الحنظلي، وعيينة بن بدر الفزاري، وعلقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب، وزيد الخير الطائي ثم أحد بني نبهان، قال: فغضبت قريش فقالوا: أتعطي صناديد نجد وتدعنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني إنما فعلت ذلك لأتألفهم" فجاء رجل كث اللحية مشرف الوجنتين غائر العينين ناتئ الجبين محلوق الرأس، فقال: اتق الله يا محمد! قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فمن يطع الله إن عصيته؟ أيأمنني على أهل الأرض ولا

تأمنوني؟" قال: ثم أدبر الرجل، فاستأذن رجل من القوم في قتله، يرون أنه خالد بن الوليد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن من ضئضئ هذا قوما يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد".



متفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (7432)، ومسلم في الزكاة (1064: 143) كلاهما من طريق سعيد بن مسروق، عن عبد الرحمن بن أبي أنعم، قال: سمعت أبا سعيد الخدري، يقول: فذكره.

আল-জামি` আল-কামিল (9120)