وغيرُه، وصرَّحَ البخاريُّ(1) بالوجوبِ، وبوَّبَ عليه بقولهِ: "بابُ وجوبِ العمرةِ وفضْلِها"، وساقَ خبرَ ابن عمرَ وابنِ عباس. واستدلَّ غيرُه للوجوب بحديثِ: "حُجَّ عنْ أبيكَ واعْتَمِرْ"(2)، وهوَ حديثٌ صحيح. قالَ الشافعيُّ: لَا أعلمُ في إيجابِ العمرةِ أجودَ منهُ. وإلى الإيجابِ ذهبت الحنفيةُ لِمَا ذُكِرَ منَ الأدلةِ، وأمّا الاستدلالُ بقولهِ تعالَى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}(3)، فقد أُجِيبَ عنهُ بأنهُ لا يفيدُ إلَّا وجوبَ الإتمامِ، وهُو متفقٌ على وجوبِهِ بعدَ الإحرام بالعمرةِ ولو تَطَوُّعًا. وذهبت الشافعيةُ(4) إلى أنَّ العمرةَ فرضٌ في الأظهرِ. والأدلةُ لا تنتهض عندَ التحقيقِ على الإيجابِ الذي الأصلُ عدمُهُ.
5/ 669 - وعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا السّبيلُ؟ قَالَ: "الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ"، رواه الدَّارَقُطْنِيُّ(5)، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ(6)، وَالرَّاجِحُ إِرْسَالُهُ. [ضعيف]--------------------------------------------
(1) في "صحيحه" (3/ 597 الباب رقم 1).
(2) أخرجه أحمد (4/ 10، 11، 12)، وأبو داود رقم (1810)، والترمذي (930) وقال: حديث حسن صحيح، وأبو رزين العقيلي اسمه لقيط بن عامر. والنسائي (5/ 111) و (5/ 117)، وابن ماجه (2906)، والحاكم في "المستدرك" (1/ 481) وقال: صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي. والبيهقي في "السنن" (4/ 329).
وهو حديث صحيح، والله أعلم.
(3) سورة البقرة: الآية 196.
(4) انظر كتاب "الأم" (2/ 144) وما بعدها.
(5) في "السنن" (2/ 216 رقم 5). وفيه بُهلول بن عُبيد الكندي الكوفي أبو عبيد عن سلمة بن كُهيل وجماعة، وعنه الحسن بن قزعة والربيع بن سليمان الجيزي وغيرهما، قال أبو حاتم: ضعيف الحديث ذاهب. وقال أبو زرعة: ليس بشيء، وقال ابن حبان: يسرق الحديث. [الميزان: 1/ 355 رقم (1329)].
(6) (1/ 441 - 442) و (1/ 442).
وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين، وقد تابع حماد بن سلمة سعيدًا على روايته، عن قتادة.
ثم ساق الحاكم من طريق أبي قتادة الحراني عن حماد بن سلمة عن قتادة به ثم قال: "هذا صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي في كل ذلك. وخالفه البيهقي - وهو تلميذه - فقال (4/ 230) بعد أن علقه من طريق سعيد بن أبي عروبة به: ولا أراه إلا وهمًا، فقد أخبرنا … ".
ثم ساق إسناده إلى جعفر بن عون: أنبأ سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن قال: فذكره مرفوعًا مرسلًا، وقال: =

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 164)