أَفَلا جعَلتَه فوقَ الطعامِ كي يراهُ الناسُ؟ مَنْ غشَّ فليسَ منِّي. رواه مسلمٌ).
قالَ النووي(1) رحمه الله: كَذَا في الأصولِ "منِّي" بياءِ المتكلمِ، وهوَ صحيحٌ، ومعناهُ ليسَ ممنِ اهتدَى بهديي واقْتدَى بعلمي وعملي، وحُسْنِ طريقتي. وكان سفيانُ بنُ عيينةَ يكرهُ تفسيرَ مثلِ هذا، [ونقولُ:](2) نمسكُ عنْ تأويلِه ليكونَ أوقعَ في النفوسِ، وأبلغَ في الزَّجْرِ. والحديثُ دليلٌ على تحريمِ الغش، وهوَ مجمعٌ على تحريمهِ شرعًا، مذمومٌ فاعلُه عقلًا.

‌‌[بيع العنب لمن يتخذه خمرًا]
37/ 772 - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بن بُرَيْد عَنْ أَبيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ حَبَسَ الْعِنبَ أَيَّامَ الْقطَافِ حَتَّى يَبيعَهُ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا فَقدْ تَقَحَّمَ النَّارَ عَلَى بَصِيرَةٍ"، رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ(3) في الأَوْسطِ بإِسْنَادٍ حَسَنٍ(4). [باطل]

‌‌[ترجمة عبد الله بن بريدة]
(وعنْ عبد اللهِ بن بريدةَ) هو أبو سهل(5) عبدُ اللهِ بنُ بريدةَ بنَ الحصيبِ الأسلميِّ، قاضي مَرْوٍ، تابعيُّ ثقةٌ سمعَ أباهُ وغيرَهُ، (عنْ أبيهِ رضي الله عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: منْ حبَسَ العنبَ أيامَ القطافِ)، الأيامُ التي يُقْطَفُ فيها (حتَّى يبيعَه ممنْ يَتَّخذُهُ خمرًا فقدْ تقحَّم) بالقاف، ثم الحاء المهملة المشدَّدة، أي: رمى بنفسه على بصيرة، وثبتت (النارَ على بصيرة)، أي على علم بالسببِ الموجبِ لدخوله.--------------------------------------------
(1) في "شرح صحيح مسلم" (2/ 109).
(2) في (أ): "ويقول".
(3) رقم (5356)، وانظر: الضعيفة للألباني (3/ 429).
(4) ذكره في "المجمع" (4/ 90) ثم قال: "وفيه عبد الكريم بن عبد الكريم قال أبو حاتم: حديثه يدل على الكذب" اهـ. وانظر: "العلل" (1/ 389 رقم 1165) قال: (ولكن تدل روايتهم على الكذب) اهـ، يعني عبد الكريم والحسن بن مسلم. وقال الذهبي في "الميزان" (1/ 523 رقم 1951) في ترجمة الحسن هذا: أتى بخبر موضوع في الخمر، ثم ساقه من رواية ابن حبان. والخلاصة: أن الحديث باطل.
(5) انظر ترجمته في: "سير أعلام النبلاء" (5/ 50)، و "التاريخ الكبير" (5/ 51)، و "الجرح والتعديل" (5/ 13)، "تذكرة الحفاظ" (1/ 102)، "تهذيب التهذيب" (5/ 137)، و "شذرات الذهب" (1/ 151).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 68)