الحيوانِ بموتِه، وكانَ ذلكَ مفقودًا فيما لا دَمَ لهُ سائلٌ انتفى الحكمُ بالتنجيسِ لانتفاءِ علَّتِهِ.
والأمرُ بغمسِهِ لِيخرُجَ الشفاءُ منهُ كما خرجَ الداءُ منهُ، وقد عُلِمَ أنَّ في الذبابِ قوةَ سُمِّيَّةَ كما يدلُّ [عليها](1) الورَمُ والحِكَّةُ الحَاصِلَةُ من لسْعِهِ، وهي بمنزلةِ السلاحِ، فإِذَا وقَعَ فيما يؤذيهِ اتقاهُ بسلاحِهِ كما قالَ صلى الله عليه وسلم: "فإنَّهُ يتقي بجناحِهِ الذي فيهِ الداءُ"؛ فأمرَ صلى الله عليه وسلم أَنْ تُقابَلَ تلكَ السُّمِّيَّةُ بما أودَعَهُ اللَّهُ سبحانه وتعالى فيهِ مِنَ الشفاءِ في جناحِهِ الآخَرِ بغمسِهِ كلِّهِ، فتقابلُ المادةُ السُّمِّيَّةُ المادَّةَ النافِعَةَ فيزولُ ضرَرُها. وقد ذَكرَ غيرُ واحدٍ مِنَ الأطباءِ أَن لسعَةَ العقرَبِ والزُّنْبُورِ إذا دلكَ موضِعَها بالذُّبابِ [نفعَ](2) منهُ نَفْعًا بيِّنًا، [وَيُسَكِّنُهَا](3)، وما ذلكَ إلَّا للمادَّةِ التي فيهِ من الشفاءِ.

‌‌ما قطع من البهيمة وهي حيَّة فهو ميت
13/ 13 - وَعَنْ أَبِي وَاقِدٍ الليْثي رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: "مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ - وَهِيَ حَيَّةٌ - فَهُوَ مَيِّتٌ". [حسن]
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ(4)، وَالترْمِذِي(5)، وَحَسَّنَهُ، وَاللَّفْظُ لَهُ.

‌‌ترجمة أبي واقد الليثي
(وَعَنْ أَبِي وَاقِدٍ)(6) بقاف مكسورة، ودال مهملة، اسمهُ الحارِثُ بنُ عوفٍ من أقوالٍ.--------------------------------------------
(1) في النسخة (أ): "عليه".
(2) في النسخة (أ): "ينفع".
(3) في النسخة (أ): "ويسكنه".
(4) في "السنن" (3/ 277 رقم 2858).
(5) في "السنن" (4/ 74 رقم 1480) وقال: حديث حسن، وهو كما قال. قلت: وأخرجه أحمد (5/ 218)، والدارمي (2/ 93)، وابن الجارود في "المنتقى" (رقم 876)، والدارقطني (4/ 292 رقم 83)، والحاكم (4/ 239)، والبيهقي (9/ 245).
وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي.
وحسَّنه الألباني في "غاية المرام" (رقم 41).
قلت: وللحديثِ شواهدُ من حديثِ ابن عُمَرَ، وأبي سعيد الخدريِّ، وتميم الداريِّ.
وسيأتي تخريجها قريبًا.
(6) انظر ترجمته في: "مسند أحمد" (5/ 217 - 219)، و"الجرح والتعديل" (3/ 82 رقم=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)