ولا بمائةٍ وعشرينَ، وما عدا ذلكَ فقدْ قالَ بهِ قائلٌ. قلتُ: أما التسعونَ فنعمْ، وأما المائةُ والعشرونَ](1) فصرَّح بهِ في القاموسِ(2)، فإنهُ قالَ: أو مائةٌ، أو مائةٌ وعشرونَ. والأولُ أصحُّ لقولِه صلى الله عليه وسلم لغلامٍ: "عِشْ قَرْنًا" فعاشَ مائةَ سنةٍ(3) انتهَى.
قالَ صاحبُ(4) المطالعِ: القرنُ أمةٌ هلكتْ فلمْ يبقَ منْهم أحدٌ. وقرنُه(5) صلى الله عليه وسلم المرادُ بهِ همُ المسلمونَ في عصرِه. وقولُه: "ثمَّ الذين يلونَهم" همُ التابعونَ، والذينَ يلونَ التابعينَ أتباع التابعينَ. وهذا يدلُّ على أن الصحابةَ أفضلُ منَ التابعينَ، والتابعينَ أفضلُ منْ تابعيهم، وأنَّ التفضيلَ بالنظرِ إلى كلِّ فردٍ فردٍ، وإليه ذهبَ الجماهيرُ. وذهبَ ابنُ عبدِ البرِّ(6) إلى أن التفضيلَ بالنسبةِ إلى مجموعِ الصحابةِ لا إلى الأفرادِ، فمجموعُ الصحابةِ أفضلُ ممنْ بعدَهم لا كلُّ فردٍ منْهم، إلَّا أهلَ بدرٍ، وأهلَ الحديبيةِ فإنَّهم أفضلُ منْ غيرهم، يريدُ أن أفرادَهم أفضلُ منْ أفرادِ [مَنْ يأتي بعدَهم](7). واستدلَّ على ذلكَ بما أخرجَه الترمذي(8) منْ حديثِ أنسٍ، وصحَّحَهُ ابنُ حبانَ(9) منْ حديثِ عمارٍ منْ قولِه صلى الله عليه وسلم: "أمتي مثلُ المطرِ لا--------------------------------------------
(1) في (أ): "والعشرين".
(2) "المحيط" (ص 1578).
(3) أخرجه أحمد (4/ 189)، والبزار في مسنده رقم (3502)، وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (9/ 404) وقال: "ورجال أحد إسنادي البزار رجال الصحيح غير الحسن بن أيوب الحضرمي وهو ثقة" اهـ.
وأخرجه الحاكم (4/ 500) من طريق محمد بن القاسم الطائي عن عبد الله بن بسر بلفظ: "لتدركن قرنًا". وخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.
(4) ذكره الفيروزآبادي في "القاموس المحيط" (ص 1578).
(5) انظر: "مقدمة الاستيعاب".
(6) في (أ): "غيرهم".
(7) في "السنن" رقم (2869) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
قلت: وأخرجه أحمد (3/ 130، 143)، والطيالسي رقم (2023)، وأبو الشيخ في "الأمثال" رقم (330) و (331)، والقضاعي في "مسند الشهاب" رقم (1351) و (1352)، والرامهرمزي (ص 108، 109)، وابن عدي في "الكامل" (3/ 918) و (4/ 1638).
(8) في "صحيحه" (16/ 209، 210 رقم 7226)
قلت: وأخرجه الرامهرمزي في "الأمثال" (ص 109)، والبزار رقم (2843 - كشف)، وأحمد (4/ 319)، والطيالسي رقم (647) من طرق.
(9) وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/ 68) وقال: رواه أحمد، والبزار، والطبراني، ورجال البزار رجال الصحيح غير الحسن بن قزعة، وعبيد بن سلمان الأغر، وهما ثقتان، وفي عبيد خلاف لا يضر. =
قالَ صاحبُ(4) المطالعِ: القرنُ أمةٌ هلكتْ فلمْ يبقَ منْهم أحدٌ. وقرنُه(5) صلى الله عليه وسلم المرادُ بهِ همُ المسلمونَ في عصرِه. وقولُه: "ثمَّ الذين يلونَهم" همُ التابعونَ، والذينَ يلونَ التابعينَ أتباع التابعينَ. وهذا يدلُّ على أن الصحابةَ أفضلُ منَ التابعينَ، والتابعينَ أفضلُ منْ تابعيهم، وأنَّ التفضيلَ بالنظرِ إلى كلِّ فردٍ فردٍ، وإليه ذهبَ الجماهيرُ. وذهبَ ابنُ عبدِ البرِّ(6) إلى أن التفضيلَ بالنسبةِ إلى مجموعِ الصحابةِ لا إلى الأفرادِ، فمجموعُ الصحابةِ أفضلُ ممنْ بعدَهم لا كلُّ فردٍ منْهم، إلَّا أهلَ بدرٍ، وأهلَ الحديبيةِ فإنَّهم أفضلُ منْ غيرهم، يريدُ أن أفرادَهم أفضلُ منْ أفرادِ [مَنْ يأتي بعدَهم](7). واستدلَّ على ذلكَ بما أخرجَه الترمذي(8) منْ حديثِ أنسٍ، وصحَّحَهُ ابنُ حبانَ(9) منْ حديثِ عمارٍ منْ قولِه صلى الله عليه وسلم: "أمتي مثلُ المطرِ لا--------------------------------------------
(1) في (أ): "والعشرين".
(2) "المحيط" (ص 1578).
(3) أخرجه أحمد (4/ 189)، والبزار في مسنده رقم (3502)، وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (9/ 404) وقال: "ورجال أحد إسنادي البزار رجال الصحيح غير الحسن بن أيوب الحضرمي وهو ثقة" اهـ.
وأخرجه الحاكم (4/ 500) من طريق محمد بن القاسم الطائي عن عبد الله بن بسر بلفظ: "لتدركن قرنًا". وخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.
(4) ذكره الفيروزآبادي في "القاموس المحيط" (ص 1578).
(5) انظر: "مقدمة الاستيعاب".
(6) في (أ): "غيرهم".
(7) في "السنن" رقم (2869) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
قلت: وأخرجه أحمد (3/ 130، 143)، والطيالسي رقم (2023)، وأبو الشيخ في "الأمثال" رقم (330) و (331)، والقضاعي في "مسند الشهاب" رقم (1351) و (1352)، والرامهرمزي (ص 108، 109)، وابن عدي في "الكامل" (3/ 918) و (4/ 1638).
(8) في "صحيحه" (16/ 209، 210 رقم 7226)
قلت: وأخرجه الرامهرمزي في "الأمثال" (ص 109)، والبزار رقم (2843 - كشف)، وأحمد (4/ 319)، والطيالسي رقم (647) من طرق.
(9) وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/ 68) وقال: رواه أحمد، والبزار، والطبراني، ورجال البزار رجال الصحيح غير الحسن بن قزعة، وعبيد بن سلمان الأغر، وهما ثقتان، وفي عبيد خلاف لا يضر. =
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 74)