والبيهقيُّ، والحازميُّ، والقدخُ فيهِ بأنهُ رواهُ عروةُ عنْ مروانَ، أو عنْ رجلٍ مجهولٍ، غيرُ صحيحٍ، فقدْ ثبتَ أن عروةَ سمعهُ منْ بُسْرَةَ منْ غيرِ واسطةٍ كما جزمَ بهِ ابنُ خزيمةَ وغيرُهُ منْ أئمةِ الحديثِ، وكذلكَ القدحُ فيهِ بأنَّ هشامَ بنَ عروةَ الراوي لهُ عنْ أبيهِ لم يسمعْهُ منْ أبيهِ غيرُ صحيحٍ، فقدْ ثبتَ أنهُ سمعهُ منْ أبيهِ، فاندفعَ الْقَدْحُ وصحَّ الحديثُ(1).
وبهِ استدلَّ مَنْ سمعتَ منَ الصحابةِ والتابعينَ وأحمدَ والشافعيِّ على نقضِ مسِّ الذَّكَرِ للوضوءِ، والمرادُ مسُّهُ منْ غيرِ حائلٍ؛ لأنهُ أخرجِ ابنُ حبانَ في صحيحه(2) منْ حديثِ أبي هريرةَ: "إِذَا أَفْضَى أحدُكُمْ بِيَدِهِ إلى فرْجِهِ ليسَ دونَها حجابٌ ولا سِتْرٌ فقد وجَبَ عليهِ الوضوءُ"، وصحَّحهُ الحاكمُ وابنُ عبدِ البرِّ.
قالَ ابنُ السَّكَنِ: هُوَ أجودُ ما رُوِيَ في هذا البابِ(3). وزعمتِ الشافعيةُ أن الإفضاءَ لا يكونُ إلا بباطنِ الكفِّ، وأنهُ لا نقضَ إذا مسَّ الذكرَ بظاهرِ كفِّه، وردَّ عليهم المحقِّقونَ بأنَّ الإفضاءَ لغةً الوصولُ، أعمُّ منْ أنْ يكونَ بباطنِ الكفِّ [أوْ ظهرِها](4).
قالَ ابنُ حزمٍ(5): "لا دليلَ على ما قالوهُ لا مِنْ كتابٍ، ولا سُنَّةٍ، ولا إجماعٍ، ولا قولِ صاحبٍ، ولا قياسٍ، ولا رأي صحيح".--------------------------------------------
= والدارمي (1/ 185)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 71)، والدارقطني (1/ 146 - 147 رقم 1 - 4)، والحازمي في "الاعتبار" (ص 43)، والبيهقي (1/ 128 - 130)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (9/ 332)، وابن حزم (1/ 224 رقم المسألة 163)، ومالك في "الموطأ" (1/ 42 رقم 58)، والطبراني في "الصغير" (2/ 250 رقم 1113)، وهو حديث صحيح صحَّحه الألباني في "الإرواء" (رقم: 116).
(1) انظر: "التلخيص الحبير" (1/ 122 رقم 165).
(2) في "صحيحه" (2/ 222 رقم 1115).
قلت: وأخرجه الشافعي في "الأم" (1/ 34)، وأحمد (2/ 333)، والطحاوي في (شرح المعاني" (1/ 74)، والدارقطني (1/ 147 رقم 6)، والحاكم (1/ 138)، والبيهقي (1/ 131)، وهو حديث حسن لغيره.
(3) ذكر ذلك ابن حجر في "التلخيص" (1/ 126).
(4) في (أ): "أو ظاهرها".
(5) في "المحلى بالآثار" (1/ 222).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)