Arabic source text

📘 মিনহাতুল কারিবিল মুজিব ফির রাদ্দি আলা ইবাদিস সলিব (আব্দুল আজীজ বিন হামাদ আল-মুয়াম্মার - মৃত্যু 1244 হিজরী)

📘 منحة القريب المجيب في الرد على عباد الصليب (عبد العزيز بن حمد آل معمر - ت 1244 هـ)

📘 মিনহাতুল কারিবিল মুজিব ফির রাদ্দি আলা ইবাদিস সলিব (আব্দুল আজীজ বিন হামাদ আল-মুয়াম্মার - মৃত্যু 1244 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قام قائما، ثم جلس، وقال: إنه لهو. قلنا: نعم، إنه لهو كأنك تنظر إليه. فأمسك ساعة ينظر إليها، ثم قال: أما والله إنه آخر البيوت، ولكني عجلته لأنظر ما عندكم.... الحديث، وفيه ذكر صور الأنبياء إبراهيم، وموسى، وعيسى، وسليمان، وغيرهم.
قال: فقلنا له: من أين هذه الصور؟ قال: إن آدم سأل ربه أن يريه الأنبياء من ولده، فأنزل عليه صورهم. فكان في خزانة آدم عليه السلام عند مغرب الشمس، فاستخرجها ذو القرنين من مغرب الشمس، فدفعها إلى دانيال.
ثم قال: أما والله إن نفسي طابت بالخروج من ملكي، وإني كنت عبدا لأشركم، ملكه حتى أموت.
ثم أجازنا، فأحسن جوائزنا، فسرحنا. فلما أتينا أبا بكر الصديق فحدثنا بما رأينا وبما قال لنا وبما أجازنا، قال: فبكى أبو بكر، وقال: مسكين، لو أراد الله به خيرا لفعل.
ثم قال: أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم واليهود يجدون نعت محمد صلى الله عليه وسلم عندهم.
وبالجملة، فالأخبار باعتراف كثير من اليهود، والنصارى بنبوته والإقرار بصدقه ممن قدمنا ذكرهم، وغيرهم كثيرة مشهورة في كتب الأحاديث والسير. تركنا إيرادها قصد الاختصار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)

المقام الثالث
قال النصراني:
" فصل في الترجيح بين المسيح ومحمد.
ولنقيس الآن الخصال، والأحوال المتعلقة بالشريعتين، لننظر أيهما أشرف، وأولى بأن تتبع.
ووجه امتحان ذلك هو اعتبار كمال ذلك الشخص، وتعقب أفعاله، وتأمل سيرته، وأكبر علاماتك اطراح اللذات البدنية، والتهاون بها. فإن هذا أول درجات أهل العلم، فناهيك الأنبياء، وبخاصة التي هي عار علينا كما ذكر أرسطو، ولا سيما قذارة النكاح.
ولذلك فضح الله بها كل مدع، ليتبين الحق للمحقين، ولا يضلوا، ولا يغلطوا.
وإنما يشوع فهو على ما يعترف به المسلمون المسيح الموعود به في التوراة وكتب الأنبياء، ويسميه محمد بكلمة الله وروحه، ويقول:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

إنه لم يكن له أب من البشر، وأما محمد فهو مولود على الطريق المعتاد به في الطبيعة.
وكان يشوع ذا صلاح تام في سيرته، حتى لم يطعن في عرضه بشيء. أما محمد فهو صاحب الغزاة والقتال، مغرما بالنساء، كثير النكاح. وكان يشوع قد ارتفع إلى السماء. وأما محمد فهو بقي محبوسا في القبر.
فمن ذا الذي لا ينظر أيهما أولى بأن يتبع ". هذا كلامه.
فنقول - وبالله التوفيق -:
لا ريب أن النظر في التفضيل إنما يكون بين شيئين متقاربين في الفضل مع ثبوت الفضل في كل منهما، فيكون النظر حينئذ نظر ترجيح، بحسب كثرة الفضائل والمحاسن في أحد الشقين.
ومعلوم أنه لا نسبة بوجه من الوجوه بين أنبياء الله ورسله وبين الكذبة على الله المتقولين، ولا بين الشرائع التي شرعها -تعالى-، وفرض فرائضها وحدودها على أكمل وجوه الحكمة والمصلحة، وبين مخترعات المخلوقين ومبتدعاتهم، إلا عند أهل الضلالة والجهالة، كهؤلاء النصارى الذين اتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل، وأضلوا كثيرا، وضلوا عن سواء السبيل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)

والمقصود أن نصبه الترجيح بين محمد والمسيح -عليهما الصلاة والسلام- وشريعتيهما دليل على اعترافه بفضل محمد صلى الله عليه وسلم وشريعته، وهذا يلزم منه أن محمدا حق، ودينه حق، وإلا فأين النسبة بين الحق والباطل، والصدق والكذب؟ !.
فهذا الطريق في الترجيح إنما يتوجه مع الاعتراف بحقية كل من الشريعتين، كأن يرجح المسلمون ما هو الحق من أفضلية محمد صلى الله عليه وسلم على من سواه من الرسل، وشريعته على ما عداها من شرائع الأنبياء، مع الإيمان بأن كلا منهما من عند الله، وأن الله -تعالى- هو الذي فضل من شاء بما شاء، ورفع بعض الرسل فوق بعض درجات.
ولكنه لما كانت شريعة محمد صلى الله عليه وسلم شريعة باهرة، وفضائلها ظاهرة، لم يمكن الخصوم إلا الاعتراف بفضلها، وفضل من جاء بها، لما بهرهم من أنوار النبوة، وبهتهم من عظمة نواميس هذه الشريعة الكاملة التي اختارها الله لخيرته من خلقه ولأمته -خير أمة أخرجت للناس-، وجعلها حجة باقية إلى قيام الساعة، لا يتطرق إليها النسخ، ولا يعتريها التبديل والتغيير الذي وقع في الشرائع قبلها، فلا تجتمع هذه الأمة على ضلالة، بل لا تزال فيها طائفة على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)

ولهذا المعنى الذي ذكرناه، كان كل عاقل من اليهود والنصارى -كما قال شيخ الإسلام أبو العباس - يعترف بأن دين الإسلام حق، وأن محمدا رسول الله، وأن من أطاعه منهم دخل الجنة، بل كثير منهم يعترفون أن دين الإسلام خير من دينهم. كما أطبقت على ذلك الفلاسفة، كما قال ابن سينا وغيره: أجمع فلاسفة العالم على أنه لم يطرق العالم ناموس أعظم من هذا الناموس. انتهى.
إذا عرف هذا فالله سبحانه وتعالى اختار الأنبياء من ولد آدم وهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا.
واختار الرسل منهم، وهم ثلاث مائة وثلاثة عشر، على ما دل عليه من عددهم حديث أبي ذر الذي رواه الإمام أحمد وابن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)

حبان في صحيحه.
ثم اختار منهم أولي العزم الخمسة، وهم المذكورون في قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} وذكرهم -أيضا- في سورة الشورى.
ثم اختار منهم الخليلين: إبراهيم، ومحمدا - صلى الله عليهما وسلم -.
واختار منهما محمدا صلى الله عليه وسلم.
وهو سيد ولد آدم، وهو إمام الأنبياء إذا اجتمعوا، وخطيبهم إذا وفدوا، وصاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون، وصاحب لواء الحمد، وصاحب الحوض المورود، وشفيع الخلائق يوم القيامة، وصاحب الوسيلة والفضيلة الذي بعثه الله بأفضل كتبه، وشرع له أفضل شرائع دينه، وجعل أمته خير أمة أخرجت للناس، وجمع له ولأمته من الفضائل والمحاسن ما فرقه فيمن قبلهم، وهم آخر الأمم خلقا، وأولهم بعثا، فهم كما قال صلى الله عليه وسلم في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)

الحديث الصحيح: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة. بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم. فهذا - يعني يوم الجمعة - يومهم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله له، فالناس فيه تبع، غدا لليهود وبعد غد للنصارى» .
وقال صلى الله عليه وسلم: «أنا أول من تنشق عنه الأرض» .
وقال: «آتي باب الجنة، فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت ألا أفتح لأحد قبلك» .
وفضائله وفضائل أمته كثيرة دل عليها خبر صاحب المعجزات الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى.
ونطقت بها الكتب السالفة، وأخبر بها الأنبياء الأقدمون، ودل عليها استقراء سيرهم وأخبارهم.
وهذه الجملة مجمع عليها بين المسلمين، وهي أن الله فضل بعض الرسل على بعض، وفضل على الجميع محمدا صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ} .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)

وكذلك أجمعوا على محبتهم وموالاتهم، والإيمان بهم كلهم، لا يفرقون بين أحد منهم، فيؤمنون ببعض، ويكفرون ببعض كحال أهل الكتاب الذين يدعون الإيمان ببعض الرسل، ويكفرون ببعض، ويعظمون بعضهم حتى يجعلوهم آلهة مع الله، ويتنقصون بعضهم، كما فعل هذا النصراني فيما تقدم من كتابه.
حيث لم يقتصر على الطعن في سيد المرسلين، إذ كفره سابق على ذلك.
بل اعترض -أيضا- على موسى - كليم الرحمن -، ونسبه إلى الشك فيما جاءه من الحق، وارتكاب ما يستحق عليه اللوم، مع اعترافه بأنه رسول الله.
فليعتبر الموقن بالله أي الفريقين أولى بالله وبرسله.
وقد أجمع المسلمون على أن الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - معصومون فيما يخبرون به عن الله وفي تبليغ رسالاته، لا خلاف بينهم في ذلك، وإن وقع خلاف فيما دونه.
والذي عليه الجمهور من المتقدمين والمتأخرين أنهم معصومون -أيضا- من الإقرار على الذنوب مطلقا، والمسألة طويلة الأذيال فلا نطيل بذكرها.
والمقصود أن الله -تعالى- كما اختار الأنبياء على من سواهم اصطفى لهم من الأخلاق أزكاها، واختار لهم أفضلها وأولاها، وجمع الفضائل التي فرقها فيهم لخاتمهم وسيدهم وأفضلهم محمد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)

- صلى الله عليه وسلم، كما قال -تعالى- في خطابه له: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} .
قال ابن عباس وغيره: أي على دين عظيم، وسمى الدين خلقا، لأن الخلق هيئة مركبة من علوم صادقة، وإرادة زاكية، وأعمال ظاهرة وباطنة، موافقة للعدل والحكمة والمصلحة، وأقوال مطابقة للحق، تصدر تلك الأقوال والأعمال عن تلك العلوم والإرادات، فتكتسب النفس بها أخلاقا هي أزكى الأخلاق وأشرفها وأفضلها.
وهذه كانت أخلاقه صلى الله عليه وسلم المقتبسة من القرآن، وهذا من أعظم آيات نبوته، وأدلة رسالته.
«ولما سئلت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها عن‌‌ خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم- قالت: كان خلقه القرآن، أما تقرأ: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} » .
فكان كلامه مطابقا للقرآن تفصيلا وتبيينا، علومه علوم القرآن، وإرادته وأعماله ما أوجبه وندب إليه القرآن، وإعراضه وتركه لما منع منه القرآن، ورغبته فيما رغب فيه، وزهده فيما زهد فيه، وكراهته لما كرهه، ومحبته لما أحبه، وسعيه في تنفيذ أوامره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)

فترجمت أم المؤمنين لكمال معرفتها بالقرآن وبالرسول، وحسن تعبيرها عن هذا كله بقولها: «كان خلقه القرآن» . وفهم السائل عنها هذا المعنى، فاكتفى به، واشتفى.
فهو صلى الله عليه وسلم في جميع أموره على الطاعة والبر والاستقامة التي لم ينلها بشر سواه، لا من الأولين ولا من الآخرين.
وقد خرج الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة أن رسول لله صلى الله عليه وسلم قال: «بعثت لأتمم صالح الأخلاق» .
واعلم أن خصال الفضل والكمال في البشر نوعان، كما قال بعض العلماء:
أحدهما: ضروري دنيوي، اقتضته الجبلة وضرورة الحياة الدنيا.
والثاني: مكتسب ديني، وهو ما يحمد فاعله ويقرب إلى الله زلفى.
ثم هي على قسمين:
منها ما يتخلص لأحد الوصفين.
ومنها ما يتداخل ويتمازج.
فأما الضروري المحض فما ليس للمرء فيه اختيار، ولا اكتساب ككمال الخلقة، وجمال الصورة، وقوة العقل، وصحة الفهم، وفصاحة اللسان، وقوة الحواس والأعضاء، واعتدال الحركات، وشرف النسب، وعزة العشيرة، وكرم الأرض.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)

ويلحق بذلك ما تدعو ضرورة الحياة إليه من غذائه، ونومه، وملبسه، وسكنه، ومنكحه، وماله، وجاهه.
وقد تلحق هذه الخصال الآخرة بالأخروية إذا قصد بها التقوى، ومعونة البدن على طريقها، وكانت على قوانين الشريعة.
وأما الخصال المكتسبة الأخروية فسائر الأخلاق العلية، والآداب الشرعية من الدين، والعلم، والحلم، والصبر، والشكر، والعدل، والزهد، والتواضع، والعفو، والعفة، والجود، والشجاعة، والحياء، والمروءة، والصمت، والتؤدة، والوقار، والرحمة، وحسن الأدب والمعاشرة، ونحوها من الخصال التي جماعها حسن الخلق.
وتكون هذه الأخلاق دنيوية إذا لم يرد بها وجه الله والدار الآخرة، ولكنها كلها محاسن وفضائل باتفاق أصحاب العقول السليمة.
وإذا نظرت في جميع هذه الخصال بنوعيها وجدت نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم حائزا لجميعها محيطا بشتات محاسنها من غير خلاف بين نقلة الأخبار بل قد بلغ مبلغ القطع من طرق التواتر الذي لا يمكن القدح فيه.
كما نقلت -أيضا- معجزاته صلى الله عليه وسلم النقل المتواتر الذي هو الطريق الذي علمت به نبوة موسى وعيسى ومعجزاتهما، وما كان من أخبارهما.
فالذي عند المسلمين من العلم بنبيهم صلى الله عليه وسلم،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)

وشمائله ومعجزاته وسيرته قد حصل عندهم من طريق القطع، فلا يمكن المعارض أن يقدح في ذلك إلا بالقدح في جميع ما جاء عن الأنبياء عليهم السلام.
وأما ما فضله الله به من الفضائل التي لا تنال بالاكتساب، ولا تحصل إلا بتخصص منزل الكتاب من فضيلة ختم الأنبياء، ومن الخلة، والمحبة، والاصطفاء، والإسراء، والرؤية، والقرب، والدنو، والوحي والشفاعة، والوسيلة، والفضيلة، والدرجة الرفيعة، والمقام المحمود، والبراق والمعراج، والبعث إلى الأحمر والأسود، والصلاة بالأنبياء، والشهادة بين الأنبياء والأمم، وسيادة ولد آدم، ولواء الحمد، والبشارة، والنذارة، والمكانة عند ذي العرش، والأمانة، والهداية، وكونه رحمة للعالمين، وإعطاء الرضى والسؤال والكوثر، وسماع القول، وإتمام النعمة، والعفو عما تقدم وتأخر، وشرح الصدر، ووضع الوزر، والتأييد بالملائكة، وإيتاء الكتاب والحكمة والسبع المثاني والقرآن العظيم، وتزكية الأمة، والدعاء إلى الله، وصلاة الله والملائكة، والحكم بين الناس بما أراده الله، ووضع الإصر والأغلال عنهم …
إلى ما لا يحويه كتاب، ولا يحيط به إلا مانحه ذلك ومفضله به - لا إله غيره -، إلى ما أعد له في الدار الآخرة من منازل الكرامة ودرجات القدس ومراتب السعادة والحسنى والزيادة.
فكل ذلك إنما علمناه من طريقه، حيث بلغه عن الله مخبرا ومؤديا لأمانته لا مفتخرا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)

وطريق إثباته أدلة الرسالة وأعلام النبوة، إذ هو من علم الغيب الذي لا يعلم إلا من طريق الوحي على ألسنة الرسل.
ولولا خوف الإطالة لذكرنا من تفاصيل ما أجملناه من أخلاقه الزاكية ما تنشرح به صدور أهل الإيمان، وترغم به أنوف عبدة الصلبان.
ولكنا قد بنينا هذا الكتاب على الاختصار، وقصدنا به تحصيل المراد من غير إكثار، فمن أراد التفصيل لهذه الخصال السنية فعليه بمظانها من كتب الشمائل والسير النبوية.
ولكنا نذكر من ذلك ما يختص وما تدعو ضرورة الحياة إليه مما يقال: إنه من باب اللذات البدنية، ليتبين أنه صلى الله عليه وسلم في هذا الباب - كما هو في غيره - على وفق الكمال البشري المرضي من جميع الوجوه.
فاعلم أن الذي تدعو ضرورة الحياة إليه مما أشرنا إليه قبل ثلاثة أقسام:
قسم الفضل في قلته.
وقسم الفضل في كثرته.
وقسم تختلف الأحوال فيه.
فاما ما المدح والكمال في قلته اتفاقا عادة وشريعة، كالغذاء،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)

والنوم، فلم تزل العلماء والحكماء والعرب تتمادح بقلتهما، وتذم بكثرتهما، لأن كثرة الأكل والشرب دليل على النهم والحرص والشره وغلبة الشهوة، وسبب لمضار في الدنيا والدين. وقلته دليل على القناعة وملك النفس، وقمع الشهوة سبب لحفظ الصحة، وصفاء الخاطر وحدة الذهن.
كما أن كثرة النوم دليل على الضعف، وقلة الذكاء والفطنة، سبب للكسل والعجز، وتضييع العمر في غير نفع، وقساوة القلب وغفلته وموته.
وكان نبينا صلى الله عليه وسلم قد أخذ من هذين الفنين بالأقل.
هذا ما لا يدفع من سيرته وهو الذي أمر به، وحض عليه، وعلى ذلك كان أصحابه رضي الله عنهم والصدر الأول من أمته.
ولهذا قال العلماء: " إن الشبع بدعة ظهرت بعد القرن الأول، وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الخلف بعد القرون الفاضلة من أمته بأنه يظهر فيهم السمن ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)

وروى الإمام أحمد والنسائي والترمذي، وصححه الحاكم، من حديث المقدام بن معد يكرب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه. فإن كان فاعلا لا محالة: فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه» . وقال الترمذي: " حديث حسن ".
قال القرطبي: " لو سمع بقراط بهذه القسمة لعجب من هذه الحكمة ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)

وروى الطبراني عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا في الآخرة» .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «ما شبع آل محمد من طعام ثلاثة أيام تباعا حتى قبض» . رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارا، إنما هو التمر والماء. إلا أن نؤتى باللحيم» .
أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما.
وفي رواية: «ما شبع آل محمد من خبز البر ثلاثا حتى مضى لسبيله» .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)

وفي أخرى: «ما أكل آل محمد أكلتين في يوم واحد إلا إحداهما تمر» .
وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: «ذكر عمر ما أصاب الناس من الدنيا، قال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يظل اليوم يلتوي من الجوع، ما يجد من الدقل ما يملاء بطنه» . أخرجه مسلم.
وعن أنس رضي الله عنه قال: «مشيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبز شعير وإهالة سنخة. ولقد سمعته يقول: ما أمسى عند آل محمد صاع تمر، ولا صاع حب، وإن عنده يومئذ»

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)

«لتسع نسوة» أخرجه البخاري والنسائي والترمذي.
وفي الصحيحين عن عروة عن عائشة قالت: «إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال وما أوقدت في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار. قال: فقلت: يا خالة، فما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء» .
وقال أنس - خادمه -: «ما أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رغيفا مرققا حتى لحق بالله، ولا رأى شاة سميطا بعينه حتى لحق بالله» . رواه البخاري.
وعن عائشة - أم المؤمنين - قالت: «توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس عندي شيء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رف»

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)

«لي فأكلت منه حتى طال علي، فكلته ففني» . رواه البخاري ومسلم.
ولهما أيضا عنها، قالت: «توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي في ثلاثين صاعا من شعير» .
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدا، وهي تدل دلالة واضحة على تقلله صلى الله عليه وسلم من تناول الطعام سوى ما تدعو إليه ضرورة البشرية.
وكذلك نومه صلى الله عليه وسلم كان قليلا، شهدت بذلك الآثار الصحيحة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)

وكان صلى الله عليه وسلم ينام أول الليل، ويستيقظ في أول النصف الثاني، فيقوم ويتوضأ.
ولم يكن يأخذ من النوم فوق القدر المحتاج إليه، ولا يمنع نفسه من القدر المحتاج إليه منه تشريعا للأمة، ليقتدوا به، ولا يكلفوا من العمل ما لا يطيقونه، أو يشق عليهم مشقة تحملهم على السآمة من العمل.
وكان يحب من العمل ما داوم عليه صاحبه وإن قل، وعلى ذلك حث أمته.
وكان ينهاهم عن التشديد على أنفسهم.
وفي السنن والمساند عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بعثت بالحنيفية السمحة» .
وكان يقول: «يسروا ولا تعسروا» .
وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنكم أمة أريد بكم»

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)