Arabic source text

📘 মিনহাতুল কারিবিল মুজিব ফির রাদ্দি আলা ইবাদিস সলিব (আব্দুল আজীজ বিন হামাদ আল-মুয়াম্মার - মৃত্যু 1244 হিজরী)

📘 منحة القريب المجيب في الرد على عباد الصليب (عبد العزيز بن حمد آل معمر - ت 1244 هـ)

📘 মিনহাতুল কারিবিল মুজিব ফির রাদ্দি আলা ইবাদিস সলিব (আব্দুল আজীজ বিন হামাদ আল-মুয়াম্মার - মৃত্যু 1244 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فصل
ومن الأدلة الواردة في التوراة:
ما ذكره غير واحد من العلماء منهم ابن قتيبة في " أعلام النبوة ": " تجلى الله - وفي رواية: جاء الله - من طور سيناء، وأشرق من ساعير، واستعلن من جبال فاران ".
فسينا: هو الجبل الذي كلم الله فيه موسى عليه السلام. وساعير: هو الجبل الذي أرسل الله فيه عيسى عليه السلام، وظهرت فيه نبوته.
وجبال فاران: هو اسم عبراني، وليس ألفه الأولى همزة، وهي جبال بني هاشم التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحنث في أحدها، وفيه فاتحة الوحي.
قال ابن قتيبة: " وليس بعد هذا غموض، لأن مجيء الله من سينا إنزاله التوراة على موسى عليه السلام بطور سيناء، فيجب أن يكون إشراقه من ساعير إنزاله الإنجيل على المسيح عليه السلام، والمسيح يسكن من ساعير أرض الخليل بقرية تدعى (ناصرة) ، وباسمها سمي من اتبعه " نصارى ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)

وكما وجب أن يكون إشراقه من ساعير إنزاله الإنجيل على عيسى عليه السلام، فكذلك يجب أن يكون استعلانه من فاران بإنزاله القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم، وهي جبال مكة.
وليس بين المسلمين وأهل الكتاب اختلاف أن فاران هي مكة، وإن ادعى مدع أنها غير مكة. قلنا: أليس في التوراة أن الله أسكن هاجر وإسماعيل فاران، وقلنا: دلونا على الموضع الذي استعلن الله منه، واسمه فاران، والنبي الذي أنزل عليه كتابا بعد المسيح عليه السلام! ".
قال شيخ الإسلام أبو العباس:
وهذه الكتب نور الله، وهداه، ففي الأول جاء، والثاني أشرق والثالث استعلن، فمجيء التوراة كطلوع الفجر، والإنجيل مثل إشراق الشمس، والقرآن بمنزلة ظهور الشمس في السماء، فظهر به نور الله في المشارق والمغارب أعظم مما ظهر بالكتابين، ولهذا سماه الله تعالى سراجا منيرا، وسمى الشمس سراجا وهاجا، والخلق محتاجون إلى الأول أعظم من الثاني.
وهذه الثلاثة أقسم الله بها في قوله: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)

فالأول الأرض المقدسة التي ينبت فيها ذلك -ومنها بعث المسيح -، والثاني الجبل الذي كلم الله عليه موسى، والبلد الأمين مكة.
ولما كان ما في التوراة خبرا عنها أخبر بها على الترتيب الزماني، وأما القرآن فأقسم بها تعظيما لشأنها، فأتى بها على وجه التدريج درجة بعد درجة، فهو من باب الترقي إلى الأعلى مما دونه.
ومن ذلك ما جاء في زبور داود عليه السلام في مزمور أربعة وأربعين: "فاضت النعمة من شفتيك، من أجل هذا بارك الله لك إلى آخر الأبد. تقلد أيها الجبار بالسيف، فإن شريعتك وسنتك مقرونة بهيبة يمينك وسهامك مسنونة، وجميع الأمم يخرون تحتك".
فهذا من أظهر الأدلة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فالنعمة التي فاضت من شفتيه هو القول الذي يقوله، وهو الكتاب الذي أنزل عليه والسنة التي سنها، وليس يتقلد بالسيف من الأنبياء بعد داود إلا محمدا صلى الله عليه وسلم، وقرنت شرائعه بالهيبة كقوله صلى الله عليه وسلم: «نصرت بالرعب» .
وهو صريح أنه صاحب شريعة وسنة، وأنها تقوم بسيفه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)

وخاطبه بلفظ " الجبار " إشارة إلى قوته وقهره لأعداء الله، وأنه يجبر الخلق بالسيف على الحق، ويصرفهم عن الكفر جبرا - بخلاف المستضعف -، فهو نبي الرحمة، ونبي الملحمة، وأمته أشداء على الكفار رحماء بينهم. بخلاف من كان ذليلا للطائفتين من النصارى أو عزيزا على المؤمنين من اليهود، بل مستكبر.
وجاء في الزبور -أيضا- في صفاتهم: " يكبرون الله بأصوات مرتفعة، ويسبحونه على مضاجعهم بأيديهم سيوف ذات شفرتين ".
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية:
وهذه الصفات إنما تنطبق على محمد صلى الله عليه وسلم وأمته، فهم الذين يكبرون الله بأصوات مرتفعة، في أذانهم، وعلى الأماكن العالية، كما قال جابر: «كنا إذا علونا كبرنا، وإذا هبطنا سبحنا، فوضعت الصلاة على ذلك» .
وهم يكبرون بأصوات مرتفعة، في أعيادهم، وفي أيام منى، وعقيب الصلوات، وعلى قرابينهم، وعلى الصفا والمروة وغير ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)

وليس هذا لغيرهم، فإن موسى يجمعهم بالبوق، والنصارى لهم ناقوس، والسيوف ذات الشفرتين هي العربية التي فتح بها الصحابة وأتباعهم البلاد.
وقوله: " يسبحون على مضاجعهم: أي: يذكرون الله حتى في هذه الحال، ويصلون في البيوت على المضاجع - بخلاف أهل الكتاب -، والصلاة أعظم التسبيح.
واليهود لا يكبرون بأصوات مرتفعة، ولا بأيديهم سيوف ذات شفرتين، بل هم مغلوبون مع الأمم، والنصارى تعيب من يقاتل الكفار، وفيهم من يجعله من معايب محمد وأمته.
ومن ذلك ما جاء في كتاب إشعياء عليه السلام من البشارة به صلى الله عليه وسلم يفتح العيون العور، والآذان الصم، ويحيي القلوب الغلف، وما أعطيه لا يعطى أحد، مشفح يحمد الله حمدا جديدا ".
فمشمح: محمد بغير شك، كما قال ابن القيم، قال: " واعتباره أنهم يقولون: شفحا لا ها، إذا أرادوا أن يقولوا: الحمد لله، وإذا كان الحمد شفحا، فمشفح محمد ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)

والأدلة على نبوته صلى الله عليه وسلم من الكتب التي بأيدي اليهود والنصارى أكثر مما ذكرناه، فلو أنهم تركوا الهوى، واتبعوا الهدى، وصدقوا كتب الله لعرفوا أن محمدا رسول الله، وأن نعوته وصفاته وصفات أمته مسطرة في الكتب التي بأيديهم، وأنه لا عذر لهم في إصرارهم على الكفر به ومخالفته: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} .
على أنا لو لم نأت بهذه الأنباء والقصص من كتبهم، ألم يك فيما أودع الله عز وجل القرآن دليل على ذلك؟، وفي تركهم جحد ذلك وإنكاره وهو يقرعهم به دليل على اعترافهم له فإنه يقول: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} .
ويقول حكاية عن المسيح عليه السلام: {إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} .
ويقول: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)

ويقول: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} .
وكما قد كان صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى اتباعه وتصديقه فكيف يجوز أن يحتج بباطل من الحجج، ثم يحيل ذلك على ما عندهم وما في أيديهم، ويقول: من علامة نبوتي وصدقي أنكم تجدوني عندكم مكتوبا، وهم لا يجدونه كما ذكر؟ !، أوليس ذلك مما يزيدهم عنه بعدا، وقد كان غنيا عن أن يدعوهم بما ينفرهم، ويستميلهم بما يوحشهم؟ !. ولو أنهم وجدوا خلاف قوله لكان إظهاره أهون عليهم من إتلاف النفوس والأموال، وتخريب الديار!.
وكم أسلم من علمائهم، كعبد الله بن سلام، وابني سعنة، وابن يامين، ومخيريق، وكعب الأحبار، وأشباههم من علماء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)

اليهود، وبحيرى، ونسطور، وصاحب بصرى، وأسقف الشام، والجارود العبدي، وسلمان الفارسي، ونصارى الحبشة، وأساقف نجران، وغيرهم ممن أسلم من علماء النصارى، وكلهم قد وقفوا منه على مثل هذه الدعاوى.
فلولا أنهم يعلمون صدقه فيما قال، ويجدون صفته في الكتب التي بأيديهم، وإلا لكان ذلك مما ينفرهم، ويبعدهم عنه.
وقد اعترف بنبوته هرقل، وصاحب دومة عالما النصارى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)

ورئيساهم، والمقوقس صاحب مصر، وابن صورى، وابن أخطب، وأخوه، وكعب بن أسد، والزبير بن باطيا، وغيرهم من علماء أهل الكتاب ممن حمله حب الرئاسة أو الحسد والنفاسة على البقاء على الشقاء.
والأخبار في هذا كثيرة لا تنحصر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)

وقد قال الحارث بن عوف لعيينة بن حصن - ورآه جادا في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يحصل على شيء -: " ألم أقل لك إنك توضع في غير شيء، والله، ليظهرن محمد على ما بين المشرق والمغرب، يهود كانوا يخبروننا بهذا، أشهد لسمعت أبا رافع سلام بن أبي الحقيق يقول: إنا نحسد محمدا على النبوة، حيث خرجت من بني هارون، وهو نبي مرسل، ويهود لا تطاوعني على هذا، ولنا منه ذبحان: واحد بيثرب وآخر بخيابر.
قال الحارث قلت لسلام: يملك الأرض جميعا؟ قال: نعم، والتوراة التي أنزلت على موسى، وما أحب أن تعلم بقولي فيه ". ومن هذا استفتاح اليهود على مخالفيهم عند القتال بمجيئه كما قال تعالى: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ} .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)

قال محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري عن أشياخ منهم قالوا: " فينا - والله - وفيهم - يعني: اليهود الذي كانوا جيرانهم - نزلت هذه القصة: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ} إلى قوله: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} .
قالوا: كنا قد علوناهم دهرا في الجاهلية، وكنا أهل شرك، وهم أهل الكتاب، فكانوا يقولون: إن نبيا سيبعث الآن نتبعه قد أظل زمانه، فنقتلكم معه قتل عاد وإرم، فلما بعث الله رسوله من قريش واتبعناه كفروا به، يقول الله، تعالى -: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} ".
وقال ابن اسحاق:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)

أخبرني محمد بن أبي محمد عن عكرمة، أو سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه، فلما بعثه الله من العرب كفروا به، وجحدوا ما كانوا يقولون فيه، فقال لهم معاذ بن جبل، وبشر بن البراء بن معرور، وداود بن سلمة: يا معشر يهود، اتقوا الله، وأسلموا، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل شرك، وتخبروننا بأنه مبعوث، وتصفونه بصفته، فقال بشر بن مشكم - أخو بني النضير -: ما جاءنا بشيء نعرفه، وما هو بالذي كنا نذكره، فأنزل الله في ذلك حين قولهم: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ} الآية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)

إذا عرف ذلك فهو من أوضح الأدلة وأكبر الحجج على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، لأنهم ما كانوا يستفتحون به إلا لما يعلمون من نعته وصفاته وزمانه، فلما ظهر صلى الله عليه وسلم كفروا به حسدا وبغيا، وجحدوا نبوته.
ولا ريب أن استفتاحهم به وجحد نبوته لا يجتمعان، فإن كان استفتاحهم به؛ لأنه نبي كان جحد نبوته محالا، وإن كان جحد نبوته - كما يزعمون - حقا كان استفتاحهم به باطلا.
وهذا مما لا جواب لأعداء الله عنه البتة، سوى أن يقولوا: إن هذا الموجود ليس بالذي كنا نستفتح به. وهذا من أعظم الجحد والعناد، فإن الصفات والعلامات التي فيه طابقت ما كان عندهم مطابقة المعلوم لعلمه، فإنكارهم أن يكون هو هذا جحد باللسان مع أن القلب يعرفه معرفة تامة.
ولهذا قال -تعالى-: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} .
ثم قال -تعالى-: {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} .
قال السدي: " {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ} يقول: بئسما باعوه به أنفسهم، يقول: بئسما اعتاضوا لأنفسهم، ورضوا به، وعدلوا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)

إليه من الكفر بما أنزل الله على محمد من تصديقه ومؤازرته ونصرته. وإنما حملهم على ذلك البغي والحسد والكراهية أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده، ولا حسد أعظم من هذا {فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ} ".
قال ابن عباس: غضب بما كانوا ضيعوا من التوراة وهي معهم، وغضب بكفرهم بهذا النبي الذي أحدث الله إليهم. ثم قال: {وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ} لما كان كفرهم سببه البغي - ومنشأ ذلك الكبر - قوبلوا بالإهانة، والصغار في الدنيا والآخرة.
ثم قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} .
قال أبو عبد الله ابن القيم في هذه الآية:
" هذه حكاية مناظرة بين الرسول وبين اليهود لما قال لهم: آمنوا بما أنزل الله، فأجابوه بأن قالوا: نؤمن بما أنزل علينا. ومرادهم التخصيص، أي: نؤمن بالمنزل علينا غيره، فظهرت عليهم الحجة بقولهم هذا من وجهين:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)

أحدهما:
أنه إن كان إيمانكم به لأنه حق فقد وجب عليكم أن تؤمنوا بما أنزل على محمد، لأنه حق مصدق لما معكم، وحكم الحق الإيمان به أين كان، ومع من كان، فلزمكم الإيمان بالحقين جميعا أو الكفر الصريح، ففي ضمن هذا الشهادة عليهم بأنهم لم يؤمنوا بالحق الأول، ولا بالثاني.
وهذا الحكم في كل من فرق الحق، فآمن ببعضه، وكفر ببعضه، كمن آمن ببعض الكتاب، وكفر ببعض، وكمن آمن ببعض الأنبياء، وكفر ببعض، لم ينفعه إيمانه حتى يؤمن بالجميع.
ونظير هذا التفريق تفريق من يرد آيات الصفات وأخبارها، ويقبل آيات الأوامر والنواهي، فإن ذلك لا ينفعه، لأنه آمن ببعض الرسالة، وكفر ببعض، فإن كانت الشبهة التي عرضت لمن كفر ببعض الأنبياء غير نافعة، فالشبهة التي عرضت لمن رد بعض ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم أولى ألا تكون نافعة، وإن كانت هذه عذرا فشبهة من كذب ببعض الأنبياء مثلها.
وكما أنه لا يكون مؤمنا حتى يؤمن بجميع الأنبياء، ومن كفر بنبي من الأنبياء فهو كمن كفر بجميعهم، فكذلك لا يكون مؤمنا حتى يؤمن بجميع ما جاء به الرسول، فإذا آمن ببعضه ورد بعضه فهو كمن كفر به كله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)

فتأمل هذا الموضع، واعتبر به الناس على اختلاف طرائقهم يتبين لك أن أكثر من يدعي الإيمان بريء من الإيمان -ولا حول ولا قوة إلا بالله-.
الوجه الثاني من النقض:
قوله: {فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} .
ووجه النقض أنكم تزعمون أنكم تؤمنون بما أنزل إليكم وبالأنبياء الذين بعثوا فيكم، فلم قتلتموهم، وفيما أنزل إليكم الإيمان بهم وتصديقهم؟ فلا آمنتم بما أنزل إليكم، ولا ما أنزل على محمد.
ثم كأنه توقع منهم الجواب بأنا لم نقتل من ثبتت نبوته، ولم نكذبه، فأجيبوا على تقدير هذا الجواب الباطل منهم بأن موسى قد جاءكم بالبينات وما لا ريب معه في صحة نبوته، ثم عبدتم العجل بعد غيبته عنكم، وأشركتم بالله، وكفرتم به، وقد علمتم نبوة موسى وقيام البراهين على صدقه، فقال: {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ} .
فهكذا تكون الحجج، والبراهين، ومناظرة الأنبياء لخصومهم ". انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)

قال محمد بن إسحاق:
"حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمود بن لبيد -أخي عبد الأشهل - عن سلمة بن سلامة بن وقش -وكان سلمة من أصحاب بدر-، قال: كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل، قال: فخرج علينا يوما من بيته حتى وقف على بني عبد الأشهل، قال سلمة: وأنا يومئذ أحدث من فيهم سنا، فذكر القيامة، والبعث والحساب، والميزان، والجنة، والنار، قال: فقال ذلك لقوم أهل شرك وأصحاب أوثان لا يرون أن بعثا كائن بعد الموت، فقالوا له: ويحك -يا فلان- أوتراها كائنة أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار، ويجزون فيها بأعمالهم؟ قال: نعم، والذي يحلف به، ولود أن له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدنيا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

يحمونه، ثم يدخلونه إياه، فيطبقونه عليه بأن ينجو من تلك النار غدا. قالوا له: ويحك -يا فلان- فما آية ذلك؟
قال: نبي مبعوث من نحو هذه البلاد -وأشار بيده إلى مكة واليمن-. قالوا: ومتى نراه؟
قال: فنظر إلي وأنا من أحدثهم سنا، فقال: إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه.
قال سلمة: فوالله، ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله رسوله، وهو حي بين أظهرنا فآمنا به، وكفر به بغيا وحسدا.
قال: فقلنا له: ويحك -يا فلان- ألست بالذي قلت لنا فيه ما قلت؟ قال: بلى، ولكن ليس به".
وأخرج ابن إسحاق أيضا قصة ابن الهيبان، وهو رجل من أهل الشام من اليهود، قدم المدينة على بني قريظة في الجاهلية، ووصف الراوي من فضله، وأنهم كانوا يستسقون به المطر.
قال: ثم حضرته الوفاة عندنا، فلما عرف أنه ميت قال: يا معشر اليهود، ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع؟
قال: فقلنا: أنت أعلم. قال: فإني إنما قدمت هذه البلدة أتوكف خروج نبي قد أظل زمانه وهذه البلدة مهاجره، وكنت أرجو أن يبعث

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

فأتبعه، وقد أظلكم زمانه فلا تسبقن إليه، يا معشر يهود، فإنه يبعث بسفك الدماء وبسبي الذراري ممن خالفه، فلا يمنعكم ذلك منه.
فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاصر بني قريظة قال هؤلاء الفتية، وهم ثعلبة بن سعية وأسيد بن سعنة وأسد بن عبيد - وكانوا شبابا أحداثا -: يا بني قريظة، والله، إنه للنبي الذي كان عهد إليكم ابن الهيبان. قالوا: ليس به. قالوا: بلى والله، إنه لهو بصفته، فنزلوا، فأسلموا، فأحرزوا دماءهم وأموالهم وأهليهم.
وأخرج الحاكم - صاحب المستدرك -، والبيهقي في " دلائل النبوة " من طريقه بسند لا بأس به كما قال ابن كثير، عن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

أبي أمامة الباهلي عن هشام بن العاص الأموي قال: بعثت أنا ورجل آخر إلى هرقل - صاحب الروم -، ندعوه إلى الإسلام. فذكر الحديث. وأنه أرسل إليهما ليلا.
قال: فدخلنا عليه، فدعا بشيء كهيئة الربعة العظيمة مذهبة، فيها بيوت صغار عليها أبواب، ففتح، واستخراج حريرة سوداء، فنشرها، فإذا صورة حمراء، وإذا رجل ضخم العينين عظيم الإليتين لم أر مثل طول عنقه، وإذا له ضفيرتان أحسن ما خلق الله. قال: أتعرفون هذا؟
قلنا: لا. قال: هذا آدم عليه السلام.
ثم فتح بابا آخر، فاستخرج منه حريرة سوداء فإذا فيها صورة بيضاء، وإذا رجل أحمر العينين ضخم الهامة حسن اللحية. فقال: أتعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا نوح عليه السلام.
قال: ثم فتح بابا آخر، وأخرج حريرة فيه صورة بيضاء وإذا فيها - والله - رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: أتعرفون هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، محمد رسول الله، وبكينا. قال: والله إنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)