Arabic source text

📘 মিনহাতুল কারিবিল মুজিব ফির রাদ্দি আলা ইবাদিস সলিব (আব্দুল আজীজ বিন হামাদ আল-মুয়াম্মার - মৃত্যু 1244 হিজরী)

📘 منحة القريب المجيب في الرد على عباد الصليب (عبد العزيز بن حمد آل معمر - ت 1244 هـ)

📘 মিনহাতুল কারিবিল মুজিব ফির রাদ্দি আলা ইবাদিস সলিব (আব্দুল আজীজ বিন হামাদ আল-মুয়াম্মার - মৃত্যু 1244 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقالوا: إن في إنكارهم ذلك ما يكفي ردا على من يقول: " إنه بدل " ما لم يكن له حجة يستدل بها على صحة قوله. مع أنهم لا يمكنهم أن يستدلوا على صحة كتابهم بما يعادل دلالتنا على صحة كتابنا من حيث انتشار عدة نسخ منذ أول الأمر في جميع الآفاق، لا كحال كتابهم بلسان واحد، بل بلغات عدة، وأنها محفوظة عند الفرق المختلفة. هذا كلامه.
والجواب عنه من وجوه:
الأول:
أن هذا الاعتراض وأمثاله نظير اعتراض اليهود على نبوة عيسى عليه السلام واحتجاجهم بأشياء من التوراة التي بأيديهم.
كاعتراضهم في إحلال السبت بأن في التوراة الأمر بالتمسك بالسبت ما دامت السماوات والأرض.
وكاعتراضهم بما في التوراة من وصف زمن المسيح مثل: أنه سيسكن الذئب مع الجمل، والنمر مع الجدي، والأسد مع الضأن وأن الطفل يلاعب الحية، وأن جبل الله سيعلو على سائر الجبال، وأن غير اليهود من الأمم سيأتون ويسجدون لله فيه … ، إلى غير ذلك من اعتراضات اليهود على نبوة عيسى عليه السلام.
وليس عند النصارى جواب عن اعتراضهم إلا وعند المسلمين من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

الأجوبة عن اعتراض الطائفتين ما هو أظهر وأوضح، كما سيأتي ما يتيسر من ذلك مما يتعلق بغرضنا - إن شاء الله -.
الوجه الثاني:
أن المعجزات الظاهرة والأدلة القاطعة قد قامت على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وبعد ثبوت المعجزات فلا التفات إلى مثل هذه الاعتراضات.
كما قد أجاب به النصراني عن شبهات اليهود فلا يبقى إلا التسليم لخبر من قامت المعجزة على صدقه. فلما ثبت بالأدلة القاطعة صدق محمد صلى الله عليه وسلم في خبره عن الله علم قطعا كذب كل خبر يخالف ما جاء به.
يوضح ذلك الوجه الثالث:
وهو أن دعوى النصارى قتل المسيح، وصلبه مستندة إلى أخبار من وضع الكتب التي بأيدي النصارى، وهي غير موثوق بها، لما سنبينه من أمرها، ولأنها كانت في أول الأمر بأيدي عدد قليل لا يستبعد تواطؤهم على الكذب والتبديل والتغيير، فلا يعارض بها خبر من جاء بالمعجزات التي لا مرية معها أنه أخبر بما أخبر به عن وحي من الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

وقد قال الله -تعالى- في الكتاب الذي أنزل عليه فيما ذم به اليهود: {وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} .
وكان من خبر اليهود أنهم لما بعث الله عيسى بالبينات والهدى حسدوه على ما آتاه الله من النبوة والمعجزات الباهرات التي منها: أنه يبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى - بإذن الله -، ويصور من الطين طائرا، ثم ينفخ فيه، فيكون طائرا يشاهد طيرانه - بإذن الله عز وجل … ، إلى غير ذلك من المعجزات التي أكرمه الله بها، فأجراها على يديه.
ومع هذا كذبوه وخالفوه ورموه بالعظائم كما قال -تعالى- في الآية: {وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا} .
قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس:" إنهم رموها بالزنا ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

وكذا قال غير واحد من السلف، وهو ظاهر من الآية، فجعلوها زانية قد حملت بولدها من ذلك. زاد بعضهم: وهي حائض {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ} .
أي: هذا الذي يدعي لنفسه هذا المنصب وقد قتلناه، وهذا من باب التهكم والاستهزاء كقول المشركين: {يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} أي: يا ذا الذي يدعي لنفسه ذلك، إنك لمجنون.
والمقصود أن اليهود آذوا نبي الله عليه السلام بكل ممكن حتى جعل لا يساكنهم في بلد، بل كان يكثر السياحة هو وأمه عليهما السلام حتى كان آخر ذلك أن سعوا إلى ملك دمشق في ذلك الزمان، وكان رجلا مشركا من عبدة الكواكب من اليونان، وأنهوا إليه أن ببيت المقدس رجلا يفتن الناس، ويضلهم، ويفسد على الملك رعاياه، فغضب الملك، وكتب إلى نائب بيت المقدس: " أن يحتاط على هذا المذكور، ويصلبه، ويضع الشوك على رأسه، ويكف أذاه عن الناس ". فامتثل والي بيت المقدس ذلك.
وذهب هو وطائفة من اليهود إلى المنزل الذي فيه عيسى عليه السلام وهو في جماعة: اثنا عشر، أو ثلاثة عشر، وقيل: سبعة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

عشر نفرا، وكان ذلك يوم الجمعة بعد العصر إقبال السبت فحصروه، فلما أحس بهم، وأنه لا محالة من دخولهم إليه، أو خروجه إليهم قال لأصحابه: أيكم يلقى عليه شبهي وهو رفيقي في الجنة؟
فابتدر لذلك شاب منهم، فاستصغره عن ذلك، فأعادها ثانية، فكل ذلك لا ينتدب إلا ذلك الشاب، فقال: أنت هو، وألقي عليه شبه عيسى حتى كأنه هو، وفتحت روزنة في سقف الباب، وأخذت عيسى عليه السلام سنة من النوم، فرفع إلى السماء، وهو كذلك كما قال -تعالى-: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} … .
فلما دخل أولئك النفر ورأوا ذلك الشاب ظنوا أنه عيسى عليه السلام؛ فأخذوه في الليل، وصلبوه، ووضعوا الشوك على رأسه، وأظهر اليهود أنهم قتلوه، وتبجحوا بذلك، وسلم لهم طوائف من النصارى، ذلك بجهلهم وقلة عقلهم ما عدا من كان في بيت المسيح؛ فإنهم شاهدوا رفعه، وأما الباقون فإنهم ظنوا كما ظن اليهود أن المصلوب هو المسيح ابن مريم، حتى ذكروا أن مريم جلست تحت ذلك المصلوب وبكت. ويقال: إنه خاطبها. والله أعلم.
وهذا كله امتحان من الله لعباده لما له في ذلك من الحكمة البالغة، وقد وضح الله الأمر، وجلاه، وبينه، وأظهره في القرآن الذي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)

أنزله على رسوله المؤيد بالمعجزات، والبينات، والدلائل الواضحات، فقال -تعالى- وهو أصدق القائلين، ورب العالمين المطلع على السرائر والضمائر الذي يعلم السر في السماوات والأرض، العالم بما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} أي: رأوا شبهه؛ فظنوا أنه إياه {وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ} يعني: من ادعى قتله من اليهود ومن سلمه لهم من جهلة النصارى كلهم في شك من ذلك وحيرة وضلال.
قال ابن أبي حاتم:
حدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: " لما أراد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

الله أن يرفع عيسى إلى السماء خرج عيسى على أصحابه وفي البيت اثنا عشر رجلا من الحواريين - يعني فخرج عليهم - من عين في البيت ورأسه يقطر ماء، فقال: إن منكم من يكفر بي اثنتي عشرة مرة.
ثم قال: أيكم يلقى عليه شبهي؛ فيقتل مكاني، ويكون معي في درجتي؟ فقام شاب من أحدثهم سنا فقال: أنا، فقال له: اجلس. ثم أعاد عليهم، فقام الشاب فقال: أنا، فقال أنت هو ذاك، فألقى عليه شبه عيسى، ورفع عيسى من روزتة في البيت إلى السماء، وجاء الطلب من اليهود، فأخذوا الشبيه، فقتلوه، ثم صلبوه، فكفر به بعضهم اثنتي عشرة مرة من بعد أن آمن به، وافترقوا ثلاث فرق:
فقالت طائفة: كان الله فينا ما شاء، ثم صعد إلى السماء. وهؤلاء اليعقوبية.
وقالت فرقة: كان عبد الله ورسوله، ثم رفعه إليه، وهؤلاء المسلمون.
وقالت طائفة: هو ابن الله، كان فينا ما شاء، ثم رفعه إليه، فتظاهرت الكافرتان على المسلمة فقتلوها، فلم يزل الإسلام طامسا حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم ". وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس، قاله الحافظ ابن كثير.
قال " ورواه النسائي عن أبي كريب عن أبي معاوية بنحوه ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)

وكذا ذكر غير واحد من السلف أنه قال: أيكم يلقى عليه شبهي؛ فيقتل مكاني وهو رفيقي في الجنة؟. وللقصة طرق كثيرة ملخص الصحيح منها ما قدمنا.
ثم قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} .
قال ابن عباس في قوله: {قَبْلَ مَوْتِهِ} قال: " قبل موت عيسى ".
قال العوفي عنه: " عند نزول عيسى لا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا آمن به "، وقيل: " قبل موت الكتابي ". والصحيح القول الأول؛ لأن المقصود من سياق الآية كما قال ابن كثير: تقرير بطلان ما ادعته اليهود من قتل عيسى وصلبه، وتسليم من سلم لهم ذلك من النصارى.
فأخبر الله أنه لم يكن الأمر كذلك، وإنما شبه لهم، فقتلوا الشبيه،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

وأنه رفعه إليه، وأنه باق حي، وأنه سينزل قبل يوم القيامة، كما دلت عليه الأحاديث المتواترة، فيقتل مسيح الضلالة، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية؛ أي: لا يقبلها من أحد، بل لا يقبل إلا الإسلام أو السيف.
وأخبرت هذه الآية الكريمة أنه يؤمن به جميع أهل الكتاب حينئذ، ولا يتخلف عن التصديق به واحد منهم، ولهذا قال تعالى: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} أي: بأعمالهم التي شاهدها منهم قبل رفعه وبعد نزوله إلى الأرض.
وفي الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل عيسى ابن مريم حكما عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى تكون السجدة خيرا من الدنيا وما فيها.
ثم قال أبو هريرة اقرؤوا: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} » .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)

وروى الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه وغيرهما عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«الأنبياء إخوة العلات، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد، وإني أولى الناس بعيسى ابن مريم، لأنه لم يكن نبي بيني وبينه، وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه، رجل مربوع إلى الحمرة والبياض، عليه ثوبان مخضران، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل، فيقذف الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويدعو الناس إلى الإسلام، ويهلك في زمانه المسيح الدجال، ثم تقع الأمنة في الأرض، ثم ترتع الأسود مع الإبل، والنمار مع البقر، والذئاب مع الغنم، وتلعب الصبيان بالحيات، لا تضرهم، فيمكث في الأرض أربعين سنة، فيتوفى، ويصلي عليه المسلمون» .
والأحاديث في هذا المعنى والأخبار بنزول عيسى كثيرة مقطوع بها، وهذا كله معلوم من نعته عند أهل الكتاب.
لكن النصارى ظنوا أن نزوله ومجيئه مرة أخرى إنما يكون يوم القيامة، فغلطوا في مجيئه الثاني، كما غلطوا في مجيئه الأول حيث ظنوا أنه الله.
واليهود أنكروا مجيئه الأول وظنوا أنه غير المبشر به، وصاروا ينتظرون غيره، وإنما بعث إليهم أولا، فكذبوه، فجاء القرآن بالحق من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)

أمره وبقاء حياته في السماء، وأنه سينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة، ليكذب هؤلاء وهؤلاء من اليهود والنصارى الذين تباينت فيه أقوالهم، وخرجوا عن الحق، فتنقصه اليهود، ورموه بالعظائم، وأطراه النصارى، فادعوا فيه الربوبية - تعالى الله عن قول هؤلاء وقول هؤلاء علوا كبيرا -.
والنصارى لم يؤمنوا بنزوله قبل يوم القيامة لم ينفصلوا عن شبهة اليهود المأخوذة من نعت زمان المسيح المذكور في التوراة - كما أشرنا إليه قريبا -، واضطروا إلى تأويل ذلك الوصف على المجاز البعيد الذي يعلم كل أحد أنه غير مراد.
قال شيخ الإسلام أبو العباس:
والمسلمون واليهود والنصارى متفقون على أن الأنبياء أنذرت بالمسيح الدجال، وعلى أن الأنبياء بشروا بالمسيح من ولد داود، ومتفقون على أن مسيح الضلالة له آيات، وعلى أن مسيح الهدى سيأتي أيضا.
ثم المسلمون والنصارى متفقون على أنه عيسى، واليهود تنكر ذلك مع إقرارهم أنه من ولد داود. قالوا: لأنه تؤمن به الأمم كلها، والنصارى مقرون بأنه بعث، وأنه سيأتي، لكن يقولون: يوم القيامة، ليجزي الناس بأعمالهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)

وأما المسلمون فآمنوا بما أخبرت به الأنبياء على وجهه. وهو موافق لما أخبر به خاتم الرسل في الأحاديث المشار إليها.
الوجه الرابع:
ما اعترف به النصراني في المقالة الأولى من كتابه من حصول الاختلاف بين النصارى في صحة بعض هذه الكتب التي هي عمدتهم في الدين - بزعمهم -، وأنهم في أول الأمر شاكون فيها، كرسالة بطرس الثانية، ورسالتي يعقوب ويهوذا، والرسالتان المنسوبتان إلى يوحنا، أي: الرؤيا والرسالة إلى العبرانيين.
ولم يجب النصراني عن هذا الإيراد إلا بأنها كانت مقبولة في بعض الكنائس، ثم بعد ذلك حصل اتفاق النصارى عليها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)

ولا ريب عند كل ذي لب صحيح أن هذا يمنع الثقة بشيء من كتبهم، حيث قبلوا ما كان مشكوكا فيه عند أوائلهم أو مردودا مكذوبا، ثم عمدوا إليه، فألحقوه بإنجيل المسيح الذي زعموا أنه لم يغير، ولم يبدل، فإن مثل هذا لا يرتضيه ثقات المؤرخين أن يضعوا في كتبهم ما يكون مستندا إلى الشك وعدم الثقة، فكيف بكتب الشريعة المنسوبة إلى الأنبياء المجعولة عمدة في الدين؟
فهذا أوضح دليل وأظهر برهان على جهالة الأمة الضالة بالعلم الصحيح الموروث عن المسيح عليه السلام، بل قد التبس عليهم الصدق بالكذب، والصحيح بالسقيم، لأنه ليس لهم من الحفاظ المتقنين الذين ينفون عن دين الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين، كما لهذه الأمة الإسلامية من الأئمة العلماء والسادة الأتقياء، والبررة النجباء، من الجهابذة النقاد، والحفاظ الجياد الذين دونوا الحديث، وحرروه، وبينوا صحيحه من حسنه من ضعيفه ومنكره

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)

ومتروكه ومكذوبه، وعرفوا الوضاعين والكذابين والمجهولين، وغير ذلك من أصناف الرجال.
كل ذلك صيانة للجناب النبوي، والمقام المحمدي خاتم الرسل وسيد البشر صلى الله عليه وسلم أن ينسب إليه كذب أو يحدث عنه بما ليس عنه. فضلا عن عنايتهم بنقل القرآن وحفظه حتى لا يشك في حرف من حروفه أنه من عند الله، فرضي الله عنهم، وأرضاهم، وجعل جنة الفردوس مأواهم، وقد فعل.
الوجه الخامس:
أن هذه الكتب كما يدل عليه صريح كلام النصراني لم تتلق إلا من صحف وجدت بأيدي النصارى، لا كحال المسلمين في تلقي القرآن من أفواه الثقات المتقنين قرنا بعد قرن، حتى لم يقع اختلاف بينهم في حرف واحد أنه من القرآن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)

ولا كنقلهم لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخباره وسيرته وسيرة أصحابه، حيث رووا ذلك كله بالأسانيد الصحيحة الموثوق برجالها، المعروفين بالصدق والأمانة وتمام الثقة، وميزوا الصحيح من المعلول والمجروح من المقبول كما قال أبو العباس الدغولي: " سمعت محمد بن حاتم بن المظفر يقول: إن الله -تعالى- قد أكرم هذه الأمة وشرفها وفضلها بالإسناد، وليس لأحد من الأمم كلها قديمها وحديثها إسناد، إنما هي صحف في أيديهم، وقد خلطوا بكتبهم أخبارهم، فليس عندهم تمييز بين ما نزل من التوراة والإنجيل، وبين ما ألحقوه بكتبهم من الأخبار التي اتخذوها عن غير الثقات.
وهذه الأمة الشريفة - زادها الله شرفا بنبيها - إنما تنص الحديث عن الثقة المعروف في زمانه بالصدق والأمانة عن مثله حتى تتناهى أخبارهم، ثم يبحثون أشد البحث حتى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ، والأضبط فالأضبط، والأطول فالأطول مجالسة لمن فوقه ممن هو أقصر مجالسة، ثم يكتبون الحديث الواحد من عشرين وجها فأكثر، حتى هذبوه من الغلط والزلل، وضبطوا حروفه، وعدوه عدا ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)

فهذا من فضل الله على هذه الأمة، فنستودع الله -تعالى- شكر هذه النعمة وغيرها من نعمه.
قال أبو حاتم الرازي:
" لم يكن في أمة من الأمم - منذ خلق الله آدم - أئمة يحفظون آثار الرسل إلا في هذه الأمة فقال له رجل: يا أبا حاتم ربما رووا حديثا لا أصل له؟ فقال: علماؤهم يعرفون الصحيح من السقيم ".
الوجه السادس:
أن الاختلاف والتناقض والإخبار بأشياء على غير ما هي عليه واقع في هذه الكتب، فكان ذلك دليلا على التغيير والتبديل، فإن ما كان من عند الله لا يكون فيه اختلاف ولا تناقض.
ومن أمثلة ذلك ما وقع في " إنجيل متى "، وهو عند النصارى أصح الأناجيل وعمدتها، فإنه بعد أن ذكر فيه أن الذي دل اليهود على عيسى بما بذلوا له من الفضة ندم وطرح الفضة في الهيكل عند اليهود ومضى، وخنق نفسه، وأن اليهود قالوا: هذه الفضة لا تحل لنا، فابتاعوا بها حقل الفخاري مقبرة للغرباء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)

قال: (حينئذ ثم قيل في أرميا النبي القائل: وأخذوا الثلاثين فضة ثمن المثمن الذي أثمنوه من بني إسرائيل، وجعلوها لحقل الفخاري كما أمرني به الرب) . انتهى.
وهذا المذكور لا وجود له في " صحيفة أرميا " التي بأيدي اليهود، كما حقق ذلك من له خبرة بكتبهم. وحينئذ فلا يخلو: إما أن يكون هذا الكلام لا وجود له في " صحيفة أرميا " أصلا، فتكون نسبته إليها من الزيادة في " إنجيل متى ". أو أن يكون قد نقص وحذف من " صحيفة أرميا "، فيكون من تحريف النقصان.
فقد ثبت التحريف إما في العهد العتيق بالنقصان أو في الجديد بالزيادة، وهو المطلوب.
وعندهم مما يدل على التحريف أشياء كثيرة، ولم ينفصلوا عن هذا الإيراد إلا باحتمال أن يكون ذلك من غلط الكاتب، وحينئذ فنقول: إذا احتمل أن يكون من غلط الكاتب، ولم يكن في النصارى إذ ذاك من يبين الغلط، وينفي التحريف، ويصلح التصحيف دل على أنهم قبلوا من ذلك الكاتب ما ألقاه إليهم من هذه الكتب من غير علم بصحتها عمن نسبت إليه، فسقطت الثقة بها.
يقرر ذلك الوجه السابع:
وهو أن هذه الكتب لما لم تتلق إلا من الصحف التي وصفناها كما اعترف به الخصم، وليست بيد من هو معلوم الثقة والأمانة، ولم تنقل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)

من طريق أهل التواتر، الذي ينفي عنها تطرق التهمة، لم يصح أن يستند إليها في دين الله وشرعه، فكيف يعارض بها ما جاء به صاحب المعجزات القاطعة الذي ظهرت أدلة صدقة أعظم من ظهور الشمس، فقد علم يقينا أن كل ما خالف خبر من دلت المعجزة على صدقه فهو كذب مردود.
وأما ما احتج به النصراني من انتشار نسخ هذه الكتب في الآفاق، فهو غير مفيد للعلم بصحة أصلها، لأنا نقول: لما خالف بعض ما فيها خبر صاحب المعجزة، علمنا أن التغيير قد حصل فيها قبل الانتشار المانع من حصول التواطؤ على الكذب.
وهذا بخلاف ما وقع في نقل القرآن العزيز، فإن الله - تعالى، وله الحمد - قيض له من أسباب الحفظ والضبط ما لم يقع نظيره لغيره من الكتب، حتى حصل تمام اليقين الذي لا يخالجه شك، ولا يرد عليه شبهة أن القرآن الذي تضمنه المصحف هو القرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا مما يعترف به الموافق والمخالف.
والقول بخلاف ذلك قدح في الضروريات، لأنه من المعلوم بالتواتر الذي لا مرية فيه أن الصحابة تلقوه عن نبيهم، وكتبوه في الصحف في حياته، وإن لم يكن إذ ذاك مجموعا في مصحف واحد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)

وأيضا فقد حفظه كله عن ظهر قلب جماعة من الصحابة تلقوه من فم محمد صلى الله عليه وسلم من أوله إلى آخره، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه متوافرون، فألهم الله خليفة رسوله أبا بكر الصديق أن يجمع القرآن في المصحف حداثة العهد بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه متوافرون، فجمعوه بحضور علمائهم، وسباقهم من المهاجرين والأنصار الذين عرفوا كل آية منه، وكل سورة متى نزلت، وفي أي شيء نزلت، وتلقوه غضا طريا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم، وأتقنوه علما وعملا.
كما قال الأعمش: عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يتجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن.
وقال أبو عبد الرحمن السلمي:
حدثنا الذين كانوا يقرئوننا أنهم كانوا يستقرئون من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخلفوهن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)

حتى يعملوا بما فيها من العلم قال: فتعلمنا القرآن والعمل جميعا.
والمقصود أن القرآن نقل بالتواتر عن محمد صلى الله عليه وسلم من أول الأمر حتى لا يتطرق الشك إلى حرف واحد منه أنه من القرآن.
ولم يقيض لمن قبلنا من حفظ الكتب وضبطها ما يقارب ذلك، فإنا قد دللنا على وقوع التحريف والتصحيف في كتب النصارى بما لا يمكنهم دفعه، فضلا عما اعترفوا به من الشك في بعضها من أصله.
وأما كتابنا فإن أحدا لو حاول أن يغير حرفا أو نقطة منه لقال له أهل الدنيا: هذا كذاب، حتى إن الشيخ المهيب لو اتفق له تغيير في حرف منه لقال الصبيان كلهم: أخطأت أيها الشيخ، وصوابه كذا.
ولم يتفق لشيء من الكتب مثل هذا الكتاب العزيز الذي صانه الله عن التحريف، وحفظه عن التغيير والتصحيف، مع أن دواعي الملحدة واليهود والنصارى متوافرة على إفساده وإبطاله، وانقضى الآن ما ينيف على ألف ومائتين وأربعين سنة من أول نزوله وهو بحمد الله في زيادة من الحفظ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)