«اليسر» . أخرجه الإمام أحمد. وقال الله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} .
«وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على من عزم على التبتل، والاختصاء، وقيام الليل، وصيام النهار، وقراءة القرآن كل ليلة، كعبد الله بن عمرو بن العاص، وعثمان بن مظعون، والمقداد وغيرهم.
وقال: لكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء. فمن رغب عن سنتي فليس مني» .
وأما لباسه صلى الله عليه وسلم فهو كما قال القاضي عياض: "كان قد اقتصر منه ما تدعو ضرورته إليه، وزهد فيما سواه. فكان يلبس ما وجد، فيلبس في غالب أحواله الشملة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)
والكساء والأردية والإزار، ويقسم على من حضره أقبية الديباج المخوصة بالذهب، ويرفع لمن لم يحضر.
إذ المباهاة في الملابس والتزين بها ليست من خصال الشرف والجلالة، بل هي من سمات النساء.
والمحمود منها نقاوة الثوب، والمتوسط في جنسه، وكون لبس مثله غير مسقط لمروءة جنسه". انتهى.
وكان صلى الله عليه وسلم ينام على الفراش تارة، وعلى النطع تارة، وعلى الحصير تارة، وعلى الأرض تارة.
وفي الصحيحين: «أنه كان فراشه أدما حشوه ليف» .
وفي الصحيح: «أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دخل»
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)
«على رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك المشربة، فرآه متوسدا مضطجعا على رمال حصير وليس في البيت إلا صبرة من قرظ واهية معلقة، فابتدرت عينا عمر بالبكاء. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك؟ فقال: يا رسول الله، إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت صفوة الله من خلقه!. فقال: أوفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا» .
فكان صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا مع القدرة عليها ينفقها هكذا وهكذا في عباد الله، ولم يدخر لنفسه شيئا لغد.
وخرج الترمذي وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نام على رمال حصير وقد أثر في جنبه، فقلت: يا رسول الله: لو اتخذنا لك وطاء»
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)
«تجعله بينك وبين الحصير يقيك منه؟ فقال ما لي وللدنيا، ما أنا والدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة، ثم راح وتركها» .
«ولما بنى صلى الله عليه وسلم مسجده ومساكن أزواجه، قالوا: ألا تسقفه؟ فقال: عريشا كعريش موسى خشبات، تمام الأمر أعجل من ذلك» .
فكان حاله صلى الله عليه وسلم في مأكله ومشربه ولباسه ومساكنه حال مسافر يقنع في مدة سفره بمثل زاد الراكب من الدنيا، ولا يلتفت إلى فضولها.
وحسبك من تقلله منها وإعراضه عن زهرتها وقد سيقت إليه بحذافيرها وترادفت عليه فتوحها أن «توفي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي في نفقة عياله» كما تقدم الحديث بذلك، وتقدم -أيضا- قول عائشة رضي الله عنها: «لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في بيتي شيء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رف لي» . وقالت أيضا: «ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا» .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)
القسم الثاني:
ما اتفق على التمدح بكثرته والفخر بوفوره كالنكاح والجاه.
أما النكاح فمتفق عليه شرعا وعادة، فإنه دليل الكمال، وصحة الذكورية. ولم يزل التفاخر عادة معروفة، والتمادح به سيرة ماضية.
وأما في الشرع فسنة مأثورة من سنن المرسلين، معلومة من سيرتهم عند المتقدمين والمتأخرين من الموافقين والمخالفين.
وله مصالح عديدة لأجلها شرعه الله -تعالى-، ومقاصده الأصلية ثلاثة:
أحدها: حفظ النسل، ودوام النوع الإنساني إلى أن تتكامل المدة التي قدر الله تعالى - بروزها إلى هذا العالم.
وهذه مصلحة عظيمة دالة على فضيلة النكاح، والشرائع جاءت بتحصيل المصالح.
الثاني: إخراج الماء الذي يضر احتقانه واحتباسه بجملة البدن وهذا فيه من حفظ الصحة ما تقتضي الحكمة مشروعيته، واستحسانه من أجله.
الثالث: قضاء الوطر، ونيل اللذة، والتمتع بالنعمة.
وهذه هي الفائدة التي في الجنة؛ إذ لا تناسل هناك يستفرغه الإنزال.
لكن النصارى ينكرون النعيم الجسماني في الجنة، وما أخبرت به الأنبياء من المآكل والمشارب والملابس والمناكح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)
فحقيقة قولهم إنكار المعاد الذي أخبرت به الرسل، فقد كفروا بالله وبرسله وباليوم الآخر.
والمقصود: التنبيه على فضيلة النكاح، وكان فضلاء الأطباء يرون أن الجماع أحد أسباب حفظ الصحة، وقد قالوا: إن المني إذا دام احتقانه أحدث أمراضا رديئة، منها: الوسواس، والجنون، والصرع وغير ذلك، وقد يبرئ استعماله من هذه الأمراض كثيرا، فإنه إذا طال احتباسه فسد، واستحال إلى كيفية رديئة توجب أمراضا رديئة، ولذلك تدفعه الطبيعة إذا كثر عندها من غير جماع.
وقال محمد بن زكريا:
" من ترك الجماع مدة طويلة ضعفت قوى أعصابه، واستدت مجاريها، وتقلص ذكره "، قال: " ورأيت جماعة تركوه لنوع من التقشف، فبردت أبدانهم، وعسرت حركاتهم، ووقعت عليهم كآبة بلا سبب، وقلت شهواتهم وهضمهم " انتهى.
ومن منافعه غض البصر، وكف النفس، والقدرة على العفة عن الحرام، وتحصيل ذلك للمرأة، فهو ينفع نفسه في دنياه وآخرته،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)
وينفع المرأة، فمشروعيته للأنبياء ومحبتهم له يحمل المقتدي بهم على تحصيله، فيترتب عليه ما ذكرنا من المصالح وغيرها.
فقد ظهر بما قررناه أن النكاح فضيلة يرغب فيها الأفاضل، ولا يقدح في فضله إلا غبي جاهل، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعاهده، ويحبه، ويقول: «حبب إلي من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة» .
وحث على التزويج أمته فقال: «تزوجوا، فإني مكاثر بكم الأمم» .
«وأنكر على النفر من أصحابه الذين قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدا، وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر، ولا أفطر، وقال الآخر: وأنا أعتزل النساء، ولا أتزوج أبدا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» . أخرجه البخاري ومسلم.
«وقال لعثمان بن مظعون: أرغبة عن سنتي؟ قال: لا والله، يا رسول»
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)
«الله، ولكن سنتك أطلب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فإني أنام وأصلي، وأصوم، وأفطر، وأنكح النساء، فاتق الله يا عثمان، فإن لأهلك عليك حقا، وإن لضيفك عليك حقا، وإن لنفسك عليك حقا، فصم وأفطر، وصل ونم» . أخرجه أبو داود.
فحب النساء والنكاح من كمال الإنسان، ولو كان نقيصة أو قدحا في الفضيلة لصان الله عنه أنبياءه ورسله الذين اصطفاهم على العالمين.
هذا خليل الله إبراهيم - إمام الحنفاء - كانت عنده سارة أجمل نساء العالمين، وأحب هاجر، وتسرى بها.
وهذا داود عليه السلام على زهده وأكله من عمل يده - كان عنده تسع وتسعون امرأة، فأحب تلك المرأة، وتزوج بها، فكمل المائة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)
وهذا سليمان ابنه عليه السلام كان يطوف في الليلة على تسعين امرأة.
قال ابن عباس: " كان في ظهر سليمان مائة مائة رجل، وكان له ثلاث مائة امرأة وثلاث مائة سرية ".
وحكى النقاش وغيره: " سبع مائة امرأة وثلاث مائة سرية ". ذكره القاضي.
ولكون النكاح بهذه المثابة من الفضيلة، وقال بعض العلماء: إن ثناء الله على يحيى عليه السلام بأنه حصور ليس كما قال بعضهم: إنه كان هيوبا، لا ذكر معه.
قال عياض: " أنكر هذا حذاق المفسرين، ونقاد العلماء، وقالوا: هذه نقيصة وعيب، ولا تليق بالأنبياء. وإنما معناه أنه معصوم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)
من الذنوب، أي: لا يأتيها، كأنه حصر عنها. وقيل: مانعا نفسه من الشهوات، وقيل: ليس له شهوة في النساء ". انتهى.
وأما ما أشار إليه النصراني من ترك عيسى عليه السلام للتزويج فليس فيه دلالة على أن ذلك أفضل، لأنا قد بينا بالأدلة الواضحة شرعا وعقلا أفضلية التزويج، وأن عدم القدرة على النكاح ليس فضيلة، فالفضل في كونها موجودة.
ثم يختلف حال الشخص فمن يتسع وقته للقيام بحقوق الزوجية فقمع نفسه إما بالمجاهدة كعيسى عليه السلام أو بكفاية من الله -تعالى- كيحيى بن زكريا عليهما السلام فذلك فضيلة من هذا الوجه، لكون التزويج شاغلا في كثير من الأوقات حاطا إلى الدنيا، أو معرضا لتضييع الحقوق الواجبة فيه.
ثم هو في حق من قدر عليه وقام بالواجب فيه ولم يشغله عن ربه درجة عليها وهي درجة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي لم تشغله كثرة النساء عن عبادة ربه عز وجل، بل زاده ذلك عبادة لتحصينهن، وقيامه بحقوقهن، واكتسابه لهن، وهدايته إياهن، ونقلهن للأمة محاسنه الباطنة، بل صرح أنها ليست من حظوظ دنياه هو وإن كانت من حظوظ دنيا غيره، فقال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)
«حبب إلي من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة» .
فدل على أن حبه للنساء والطيب اللذين هما من أمور دنيا غيره، واستعماله لذلك ليس لدنياه بل لآخرته، للفوائد التي ذكرناها في التزويج، وللقاء الملائكة في الطيب، ولغير ذلك.
وكان حبه الحقيقي المختص بذاته في مشاهدة جبروت مولاه، ومناجاته، ولذلك ميز بين الحبين، وفصل بين الحالتين، فقال: «وجعلت قرة عيني في الصلاة» . فقد ساوى يحيى وعيسى في كفايته فتنتهن، وزاد فضيلة في القيام بهن.
وأما الجاه - فهو كما قال القاضي أبو الفضل - " محمود عند العقلاء عادة، وبقدر جاهه تكون عظمته في القلوب، لكن آفاته كثيرة، فهو مضر لبعض الناس لعقبى الآخرة، فلذلك ذمه من ذمه، ومدح ضده، وورد في الشرع مدح الخمول، وذم العلو في الأرض.
وكان صلى الله عليه وسلم قد رزق من الحشمة والمكانة في القلوب والعظمة قبل النبوة عند أهل الجاهلية وبعدها، وهم يكذبونه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)
ويؤذون أصحابه، ويقصدون أذاه في نفسه خفية، حتى إذا واجههم أعظموا أمره وقضوا حاجته، وأخباره في ذلك معروفة.
وقد كان يبهت، ويفرق لرؤيته من لم يره، كما «روي عن قيلة أنها لما رأته أرعدت من الفرق، فقال: يا مسكينة، عليك السكينة» .
وفي حديث ابن مسعود: «أن رجلا قام بين يديه فأرعد، فقال صلى الله عليه وسلم: هون عليك، فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد» .
وأما عظيم قدره بالنبوة، وشريف منزلته بالرسالة، وأنافة رتبته بالاصطفاء والكرامة في الدنيا، فأمر هو مبلغ النهاية، ثم هو في الآخرة سيد ولد آدم ". انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)
وكان صلى الله عليه وسلم على ما أعطاه الله من الجاه العريض، ونفوذ الكلمة، وعلو المنصب، ورفعة الرتبة في غاية التواضع لربه -تعالى-.
وكن ينهى أصحابه أن يقوموا له، ويقول: «لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضها بعضا» .
وقال صلى الله عليه وسلم: «إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد» .
وكان يركب الحمار، ويردف خلفه، ويعود المساكين، ويجالس الفقراء، ويجيب دعوة العبد، ويجلس بين أصحابه مختلطا بهم، حيثما انتهى به المجلس جلس.
وعن عائشة والحسن وأبي سعيد وغيرهم في صفة النبي صلى الله عليه وسلم وبعضهم يزيد على بعض:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)
" «كان في بيته في مهنة أهله: يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويرقع ثوبه، ويخصف نعله، ويخدم نفسه، ويعلف ناضحه، ويقم البيت، ويعقل البعير، ويأكل مع الخادم، ويحمل بضاعته من السوق» ".
وستأتي الإشارة إلى حمله واحتماله، وعفوه بعد القدرة - فيما بعد إن شاء الله -.
القسم الثالث:
وهو ما تختلف الحال في التمدح به، والتفاخر بسببه، والتفضيل لأجله.
ككثرة المال: فمتى كان صاحبه منفقا له في مهماته، مشتريا به المعالي والثناء الحسن والمنزلة في القلوب، كان فضيلة في صاحبه عند أهل الدنيا.
وإذا صرفه في وجوه البر وقصد به وجه الله والدار الآخرة كان فضيلة عند الكل.
ومتى كان صاحبه ممسكا له عاد كثره كالعدم، وكان منقصة في صاحبه، يشبه خازن المال ولا مال له.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)
فانظر سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم في المال تجده قد أوتي خزائن الأرض ومفاتيح البلاد، وأحلت له الغنائم، وفتح عليه صلى الله عليه وسلم بلاد الحجاز واليمن وجميع جزيرة العرب، وما دانى ذلك من الشام والعراق، وجبي إليه من جزيتها وأخماسها وصدقاتها ما لا يجبى للملوك إلا بعضه، وهادته جماعة من ملوك الأقاليم فما استأثر بشيء منه، ولا أمسك منه درهما، بل صرفه في مصارفه، وأغنى به غيره، وقوى به المسلمين.
وقال عليه الصلاة والسلام: «ما يسرني أن لي أحدا ذهبا يبيت عندي منه دينار إلا دينارا أرصده لدين» .
«وأتته دنانير فقسمها، وبقيت منها ستة، فدفعها لبعض نسوته، فلم يأخذه نوم حتى قام وقسمها، وقال: الآن استرحت» .
وبالجملة، فتفاصيل أخلاقه الكريمة وأوصافه العظيمة تقصر دونها الأفهام، وتكل عن تدوينها الأقلام، وإنما أثبتنا في هذا الفصل ما اقتضاه الحال على سبيل الاختصار في المقال جوابا عن قول المعترض: "وأكبر علاماتك اطراح اللذات البدنية" بما فيه مقنع لذوي الفطن والعقول الزكية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)
فصل
وأما قول النصراني: "إن يشوع هو على ما يعترف به المسلمون المسيح الموعود به في التوراة وكتب الأنبياء، ويسميه محمد بكلمة الله وروحه، ويقول: إنه لم يكن له أب من البشر، وأما محمد فهو مولود على الطريق المعتاد في الطبيعة".
فالجواب عنه -ومن الله التأييد- أن نقول:
أما الثناء على عيسى عليه السلام وتنزيهه وتنزيه أمه عليهما السلام عن فرية المفترين وكذب الكاذبين فقد جاء بذلك نبينا صلى الله عليه وسلم، وذلك تصديق نص الإنجيل الذي قدمنا ذكره في وصف الفارقليط، حيث قال: "وهو يمجدني".
فلم يمجده تمجيده الحق إلا محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه جاء بتنزيه أخيه المسيح عن فرية المكذبين له وفرية المغالين فيه، وأتى فيه بالقول الحق والمذهب الوسط بين غلو النصارى وإطرائهم، وبين تكذيب اليهود وجفائهم.
قال الله -تعالى- في كتابه: {إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)
وقال -تعالى-: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} .
وقال -تعالى-: {إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ} والآيات في هذا المعنى كثيرة معلومة.
وفي الصحيحين عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من شهد أن لا إله»
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)
«إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل» .
فهذا ما يعترف به المسلمون من أمر المسيح عليه السلام.
وأما كون ذلك يقتضي تفضيله على خاتم الأنبياء وسيد ولد آدم فكلا ولما. ولكنه آية من آيات الله الدالة على قدرته على ما يشاء، حيث أوجده من أم بلا أب، بل خلقه بكلمة "كن" كما قال -تعالى-: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} .
فالله -تعالى- خلق البشر على أربعة أنواع من الخلق: فخلق آدم عليه السلام من تراب من غير أب ولا أم، وخلق حواء من أب لا أم، حيث خلقها من ضلع آدم، وخلق عيسى عليه السلام من أم بلا أب، وخلق سائر البشر من بين الأم والأب -فتبارك الله أحسن الخالقين-.
وهذا التنويع في الخلق دال على قدرة الخلاق وكمال ربوبيته، وأنه ما شاء كان، وأنه المستحق لأن يعبد وحده لا شريك له، وألا يجعل له ند من خلقه -تعالى الله عما يشركون-.
وليس في خلق عيسى عليه السلام من أم بلا أب ما يقتضي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)
تفضيله على إبراهيم -إمام الحنفاء وخليل الرحمن-، ولا على موسى -كليم الله ونجيه-، فضلا عن أن يدل على تفضيله على خاتم الأنبياء وسيد الخلق في الدنيا والآخرة.
وكما أن تخصيص آدم من تراب لا يقتضي تفضيله على غيره، فكذلك عيسى عليه السلام.
وأيضا فخلق حواء عليها السلام من غير أم لا يقتضي تفضيلها على مريم بنت عمران، وفاطمة بنت محمد، وأمها خديجة،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)
وعائشة، وآسية امرأة فرعون، فقد جاءت الأحاديث بفضلهن على سائر النساء.
فعرفت أنه ليس في ولادة محمد صلى الله عليه وسلم على الطريق المعتاد في الطبيعة ما يحط رتبته أو يقدح في فضيلته أو يقتضي تفضيل مخلوق عليه، فإن الكل اشتركوا في أن الله -تعالى- أوجدهم من العدم، وخلقهم بعد أن لم يكونوا على ما اقتضته حكمته، ثم اختص من شاء منهم بما شاء، وفضل بعضهم على بعض، ورفع بعضهم فوق بعض درجات على وفق ما قضاه في الأزل، وجرى به قلم التقدير، واقتضاه اختيار الرب -تعالى- اصطفاءه. كما قال -تعالى-: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} .
وأيضا فعيسى عليه السلام حملت به أمه، وتقلب في رحمها، ووضعته على الطريق المعتاد في حمل النساء وولادتهن، فهل كان ذلك نقصا في حقه وحطا لرتبته؟ !.
وإذا لم يكن كذلك تحقق أن ميلاد محمد صلى الله عليه وسلم بين أبوين لا نقص فيه، إذ خصائص البشرية من خلقته من ضعف، ثم حاجته إلى الطعام والشراب أمر لا ينفك منه بشر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)