Arabic source text

📘 মিনহাতুল কারিবিল মুজিব ফির রাদ্দি আলা ইবাদিস সলিব (আব্দুল আজীজ বিন হামাদ আল-মুয়াম্মার - মৃত্যু 1244 হিজরী)

📘 منحة القريب المجيب في الرد على عباد الصليب (عبد العزيز بن حمد آل معمر - ت 1244 هـ)

📘 মিনহাতুল কারিবিল মুজিব ফির রাদ্দি আলা ইবাদিস সলিব (আব্দুল আজীজ বিন হামাদ আল-মুয়াম্মার - মৃত্যু 1244 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقالت طائفة: ابنوا لنا دورا في الفيافي، ونحتفر الآبار، ونحترث البقول، ولا نرد عليكم، ولا نمر بكم، وليس أحد من القبائل إلا وله فيهم حميم. ففعلوا ذلك، فأنزل الله: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} … .
وآخرون قالوا: نتعبد كما تعبد فلان ونسيح كما ساح فلان، وهم على شركهم لا علم لهم بإيمان الذين اقتدوا بهم، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبق منهم إلا القليل انحط رجل من صومعته، وجاء رجل من سياحته، وصاحب الدير من ديره، فآمنوا به وصدقوه، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ} ، يعني: أجرين بإيمانهم بعيسى عليه السلام وبالتوراة والإنجيل، وبإيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وتصديقهم {وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ} القرآن واتباعهم النبي صلى الله عليه وسلم قال - {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} الذين يتشبهون بكم: {أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

وقد ذكر الإمام العلامة أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن القيم طرفا من شرح هذه الجملة، وأن دين المسيح تناسخ واضمحل. قال:
ولم يبق بأيدي النصارى منه شيء، بل ركبوا دينا بين دين المسيح ودين الفلاسفة عباد الأصنام، وراموا بذلك أن يتلطفوا للأمم حتى يدخلوا في النصرانية.
فنقلوهم من عبادة الأصنام المجسدة إلى الصور التي لا أصل لها، ونقلوهم من السجود للشمس إلى السجود إلى جهة المشرق، ونقلوهم من القول باتحاد العاقل والمعقول والعقل، إلى القول باتحاد الآب والابن وروح القدس.
هذا ومعهم بقايا من دين المسيح كالختان، والاغتسال من الجنابة، وتعظيم السبت، وتحريم الخنزير، وتحريم ما حرمته التوراة إلا ما أحل لهم بنص الإنجيل، ثم تناسخت الشريعة إلى أن استحلوا الخنزير، وأحلوا السبت، وعوضوا منه يوم الأحد، وتركوا الختان والاغتسال من الجنابة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

وكان المسيح يصلي إلى بيت المقدس، فصلوا هم إلى المشرق، ولم يعظم المسيح صليبا قط، فعظموا هم الصليب وعبدوه، ولم يصم المسيح صومهم هذا أبدا، ولا شرعه، ولا أمر به ألبتة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

بل هم وضعوه على العدد ونقلوه إلى زمن الربيع، فجعلوا ما زادوا فيه من العدد عوضا عن نقله من الشهور الهلالية إلى الشهور الرومية، وتعبدوا بالنجاسات.
وكان المسيح في غاية الطهارة والطيب والنظافة، وأبعد الخلق عن النجاسة، فقصدوا بذلك تغيير دين اليهود ومراغمتهم، فغيروا دين المسيح، وتقربوا إلى الفلاسفة عباد الأصنام بأن وافقوهم في بعض الأمر، ليرضوهم به، وليستنصروا بذلك على اليهود.
ولما أخذ دين المسيح في التغير والفساد اجتمعت النصارى عدة مجامع تزيد على ثمانين مجمعا. ثم تفرقوا على الاختلاف والتلاعن يلعن بعضهم بعضا، حتى قال فيهم بعض العقلاء: لو اجتمع عشرة من النصارى يتكلمون في حقيقة ما هم عليه لتفرقوا عن أحد عشر مذهبا.
حتى جمعهم قسطنطين الملك آخر ذلك من الجزائر والبلاد وسائر الأقطار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

فجمع كل بترك وأسقف وعالم، فاختار منهم ثلاثمائة وثمانية عشر. فقال: أنتم اليوم علماء النصرانية وأكابر النصارى، فاتفقوا على أمر تجتمع عليه كلمة النصرانية، ومن خالفه لعنتموه، وحرمتموه.
فقاموا وقعدوا وفكروا وقدروا، واتفقوا على وضع الأمانة التي بأيديهم اليوم، وذلك سنة خمس عشرة من ملك قسطنطين.
وكان سبب ذلك أن بطريق الإسكندرية منع أريوس من دخول الكنيسة ولعنه. فخرج أريوس إلى قسطنطين الملك مستعديا عليه ومعه أسقفان، فشكوه إليه، وطلبوا منه مناظرته بين يدي الملك. فاستحضر الملك، وقال لأريوس: اشرح مقالتك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

فقال أريوس: أقر أن الآب كان إذ لم يكن الابن، فكان له إلا أنه محدث مخلوق، ثم فوض الأمر إلى ذلك الابن المسمى كلمة. فكان هو خالق السماوات والأرض وما بينهما، كما قال في إنجيله إذ يقول: (وهب لي سلطانا على السماء والأرض) فكان هو الخالق لهما بما أعطي من ذلك. ثم إن تلك الكلمة بعد اتحدت من مريم العذراء ومن روح القدس، فصار ذلك مسيحا واحدا. فالمسيح إذن معنيان: كلمة وجسد، إلا أنهما جميعا مخلوقان.
فقال بطريق الإسكندرية: خبرنا أيما أوجب علينا عندك: عبادة من خلقنا، أو عبادة من لم يخلقنا؟.
فقال أريوس: بل عبادة من خلقنا.
فقال: فعبادة الابن الذي خلقنا وهو مخلوق أوجب من عبادة الآب الذي هو ليس بمخلوق، بل تصير عبادة الآب الخالق كفرا، وعبادة الابن إيمانا.
فاستحسن الملك والحاضرون مقالته، وأمرهم الملك أن يلعنوا أريوس ومن يقول بمقالته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

فلما انتصر البطريق، قال للملك: استحضر البطارقة والأساقفة حتى يكون لنا مجمع، ونضع قصة نشرح فيها الدين، ونوضحه للناس، فحشرهم قسطنطين من سائر الآفاق، فاجتمع عنده بعد سنة وشهرين ألفان وثمانية وأربعون أسقفا، وكانوا مختلفي الآراء متباينين في أديانهم.
فلما اجتمعوا كثر اللغط بينهم، وارتفعت الأصوات، وعظم الاختلاف، فتعجب الملك من شدة اختلافهم، فأجرى عليهم الأنزال، وأمرهم أن يتناظروا حتى يعلم الدين الصحيح مع من منهم، فطالت المناظرة بينهم، فاتفق منهم ثلاثمائة وثمانية عشر أسقفا على رأي واحد، فناظروا بقية الأساقفة، وظهروا عليهم.
فعقد الملك لهؤلاء الثلاثمائة مجلسا خاصا، وجلس في وسطه، وأخذ خاتمه وسيفه وقضيبه، ودفعه إليهم، وقال لهم: (قد سلطتكم على المملكة، فاصنعوا ما بدا لكم مما فيه قوام دينكم، وصلاح أمتكم) .
فباركوا عليه، وقلدوه سيفه، وقالوا له: أظهر دين النصرانية وذد عنه. ودفعوا إليه الأمانة التي اتفقوا على وضعها، فلا يكون عندهم نصرانيا من لم يقر بها، ولا يتم له قربان إلا بها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

وهي هذه: (نؤمن بالله الواحد الآب، خالق كل شيء، صانع ما يرى وما لا يرى، وبالرب الواحد يسوع المسيح ابنه الأحد بكر الخلائق كلها، الذي ولد من أبيه قبل العوالم كلها، وليس بمصنوع، إله حق من إله حق من جوهر أبيه. وهو الذي بيده أتقنت العوالم، وخلق كل شيء، الذي من أجلنا -معشر الناس- ومن أجل خلاصنا نزل من السماء، وتجسد من روح القدس، وصار إنسانا، وحمل به، ثم ولد من مريم البتول، وألم وشج، وقتل وصلب ودفن، وقام في اليوم الثالث، وصعد إلى السماء، وجلس عن يمين أبيه، وهو مستعد للمجيء تارة أخرى للقضاء بين الأموات والأحياء.
ونؤمن بروح القدس الواحد، روح الحق الصادر من الآب والابن، الذي يتكلم على ألسنة الأنبياء، وبمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا، وبكنيسة واحدة جامعة رسولية، وبقيامة أبداننا والحياة الدائمة إلى أبد الآبدين) .
فهذا هو العقد الذي أجمع عليه الملكية، والنسطورية، واليعقوبية، وهذه الأمانة هي الأمانة التي ألفها أولئك البتاركة والأساقفة والعلماء، وجعلوها شعار النصرانية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

وكان رؤساء هذا المجمع: بترك الإسكندرية، وبترك أنطاكية، وبترك بيت المقدس، فافترقوا عليها، وعلى لعن من خالفها، والتبري منه، وتكفيره.
ثم ذهب أريوس يدعو إلى مقالته، وينفر النصارى عن أولئك الثلاثمائة، فجمع جمعا عظيما، وصار إلى بيت المقدس، وخالف بكثير من النصارى لأولئك المجمع، فلما اجتمعوا قال أريوس: إن أولئك النفر تعدوا علي، وظلموني، ولم ينصفوني في الحجاج، وحرموني ظلما وعدوانا. فوافقه كثير من الذين معه، وقالوا: صدق. فوثبوا عليه، فضربوه حتى كاد أن يقتل لولا أن ابن أخت الملك خلصه. وافترقوا على هذه الحال.
ثم كان لهم مجمع ثالث بعد ثمان وخمسين سنة من المجمع الأول اجتمع الوزراء والقواد إلى الملك، وقالوا: إن مقالة الناس قد فسدت، وغلب عليهم مقالة أريوس، فاكتب إلى جميع البتاركة والأساقفة أن يجتمعوا، ويوضحوا دين النصرانية، فكتب الملك إلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

سائر بلاده، فاجتمع بقسطنطينية خمسمائة وخمسون أسقفا.
وكان مقدموهم بترك الإسكندرية وبترك أنطاكية وبترك بيت المقدس، فنظروا في مقالة أريوس، وكان من مقالته: (أن روح القدس مخلوق، مصنوع، ليس بإله، وليس روح الله) .
فقال بترك الإسكندرية: ليس لروح القدس عندنا معنى غير روح الله، وليس روح الله شيئا غير حياته، فإن قلنا: إن روح الله مخلوقة، فقد قلنا: إن حياته مخلوقة، فقد جعلناه غير حي، ومن جعله غير حي فقد كفر، ومن كفر فقد وجب عليه اللعن.
فلعنوا بأجمعهم أريوس وأشياخه، وأتباعه، والبتاركة الذين قالوا بمقالته، وبينوا أن روح القدس خالق غير مخلوق، إله حق من طبيعية الآب والابن، جوهر واحد، وطبيعة واحدة، وزادوا في الأمانة التي وضعتها الثلاثمائة وثمانية عشر:
(ونؤمن بروح القدس الرب المحيي الصادر من الآب والابن الذي يمجد ويعبد مع الابن والآب) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

وكان في الأمانة الأولى: (بروح القدس) فقط.
وبينوا أن الآب والابن وروح القدس ثلاثة أقانيم، وثلاثة وجوه، وثلاثة خواص، وحدة في تثليث، وتثليث في وحدة.
وزادوا ونقصوا في الشريعة، وأطلق بترك الإسكندرية للرهبان والأساقفة والبتاركة أكل اللحم.
وكانوا على مذهب (ماني) لا يرون أكل ذوات الأرواح، فانفض هذا المجمع وقد لعنوا فيه أكثر أساقفهم وبتاركتهم، ومضوا على تلك الأمانة.
ثم كان لهم مجمع رابع، بعد إحدى وخمسين سنة من هذا المجمع على نسطورس، وكان مذهبه:
(أن مريم ليست بوالدة الإله على الحقيقة، ولكن ثمة اثنان: الإله الذي هو موجود من الآب، والآخر الإنسان الذي هو موجود من مريم، وأن هذا الإنسان الذي نقول: إنه المسيح متوحد مع أب الإله، وابن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

الإله ليس ابنا على الحقيقة، ولكن على سبيل الموهبة، والكرامة واتفاق الاسمين) .
فبلغ ذلك بتاركة سائر البلاد، فجرت بينهم مراسلات، واتفقوا على تخطئته، واجتمع منهم مائتا أسقف في مدينة "أفسس"، وأرسلوا إلى نسطورس للمناظرة، فامتنع ثلاث مرات، فأوجبوا عليه الكفر، ولعنوه، ونفوه، وحرموه، وثبتوا: أن مريم ولدت إلها، وأن المسيح إله حق، وإنسان معروف بطبيعتين، متوحد في الأقنوم.
فلما لعنوا نسطورس غضب له بترك أنطاكية، فجمع أساقفته الذين قدموا معه، وناظرهم، فقطعهم، فتقاتلوا، ووقع الحرب والشر بينهم، وتفاقم أمرهم، فلم يزل الملك حتى أصلح بينهم، فكتب أولئك صحيفة بـ (أن مريم القديسة ولدت إلها، هو ربنا يسوع المسيح الذي هو مع أبيه في الطبيعة، ومع الناس في الناسوت) . وأنفذوا لعن نسطورس.
فلما نفي نسطورس سار إلى أرض مصر، وأقام بأخميم سبع سنين، ومات بها، ودرست مقالته، إلى أن أحياها ابن صرما -مطران نصيبين -، وبثها في بلاد المشرق، فأكثر نصارى العراق والمشرق نسطورية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

وانفض ذلك المجمع -أيضا- على لعن نسطورس ومن قال بقوله.
وكل مجامعهم كانت تجتمع على الضلال، وتفترق على اللعن فلا ينفض المجمع إلا وهم بين لاعن وملعون.
ثم كان لهم مجمع خامس.
وذلك أنه كان بقسطنطينية طبيب راهب يقال له: أوطيوس، يقول: (إن جسد المسيح ليس هو مع أجسادنا في الطبيعة، وأن للمسيح قبل التجسد طبيعتين، وبعد التجسد طبيعة واحدة) .
وهذه مقالة اليعقوبية، فرحل إليه أسقف دولته، فناظره، فقطعه، ودحض حجته.
ثم صار إلى قسطنطينية، فأخبر بتركها بالمناظرة، وبانقطاعه، فأرسل بترك الإسكندرية إليه، فاستحضره، وجمع جمعا عظيما، وسأله عن قوله، فقال:
إن قلنا: إن المسيح طبيعتان فقد قلنا بقول نسطورس، ولكنا نقول: إن المسيح طبيعة واحدة، وأقنوم واحد، لأنه من طبيعتين كانتا قبل التجسد، لما تجسد زالت الاثنينية، وصار طبيعة واحدة، وأقنوما واحدا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

فقال له بترك القسطنطنية: إن كان المسيح طبيعة واحدة فالطبيعة القديمة هي الطبيعة المحدثة، وإن كان القديم هو المحدث، فالذي لم يزل هو الذي لم يكن، ولو جاز أن يكون القديم هو المحدث، لكان القائم هو القاعد، والحار هو البارد.
فأبى أن يرجع عن مقالته فلعنوه، فاستعدى إلى الملك، وزعم أنهم ظلموه، وسأله أن يكتب إلى جميع البتاركة للمناظرة، فاستحضر الملك البتاركة والأساقفة من سائر البلاد إلى مدينة "أفسس"، فثبت بطريق الإسكندرية مقالة أوطيوس، وقطع بتاركة الإسكندرية، وأنطاكية، وبيت المقدس، وسائر البتاركة والأساقفة.
وكتب إلى بترك رومية، وإلى جميع البتاركة والأساقفة، فحرمهم ومنعهم من القربان إن لم يقبلوا مقالة أوطيسوس، ففسدت الأمانة، وصارت المقالة مقالة أوطيسوس، وخاصة في مصر والإسكندرية، وهو مذهب اليعقوبية.
فافترق هذا المجمع الخامس وهو بين لاعن وملعون، وضال ومضل، وقائل يقول: الصواب مع اللاعنين، وقائل يقول: الحق مع الملعونين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

ثم كان لهم بعد ذلك مجمع سادس، في دولة مرقيون، فإنه اجتمع إليه الأساقفة من سائر البلاد، فأعلموه ما كان من ظلم ذلك المجمع، وقلة الإنصاف، وأن مقالة أوطيسوس قد غلبت على الناس، وأفسدت دين النصرانية، فأمر الملك باستحضار سائر البطارقة والأساقفة إلى حضرته، فاجتمع عنده ست مائة وثلاثون أسقفا، فنظروا في مقالة أوطيسوس وبترك الإسكندرية، التي قطعا بها جميع البتاركة، فأفسدوا مقالتيهما، ولعنوهما، وأثبتوا (أن المسيح إله وإنسان، فهو مع الله في اللاهوت، ومعنا في الناسوت، له طبيعتان تامتان، فهو تام باللاهوت، تام بالناسوت، وهو مسيح واحد) .
وثبتوا أقوال الثلاث مائة وثمانية عشر أسقفا، وقبلوا قولهم بـ (أن الابن مع الله في المكان، وأنه إله حق من إله حق) . ولعنوا أريوس، وقالوا: (إن روح القدس إله) ، وقالوا: (إن الآب، والابن، وروح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

القدس واحد بطبيعة واحدة، وأقانيم ثلاثة) . وثبتوا أقوال أهل المجمع الثالث.
وقالوا: (إن مريم العذراء ولدت إلها ربنا يسوع المسيح الذي هو مع الله في الطبيعة، ومعنا في الناسوت) . وقالوا: (إن المسيح طبيعتان وأقنوم واحد) .
ولعنوا نسطورس وبترك الإسكندرية، فانفض هذا المجمع بين لاعن وملعون.
ثم كان لهم بعد هذا مجمع سابع في أيام أنسطاس الملك، ذلك أن سورس القسطنطيني جاء إلى الملك فقال: إن أصحاب ذلك المجمع الست مائة والثلاثين أخطؤوا. والصواب ما قاله أوطيسوس وبترك الإسكندرية، فلا تقبل ممن سواهما، واكتب إلى جميع بلادك أن يلعنوا الست مائة والثلاثين، وأن يأخذوا الناس بطبيعة واحدة ومشيئة واحدة وأقنوم واحد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

فأجاب الملك إلى ذلك.
فلما بلغ ذلك بترك بيت المقدس جمع الرهبان، فلعنوا أنسطاس الملك، وسورس، ومن يقول بمقالتهما.
فبلغ ذلك الملك، فغضب، وبعث، فنفى البترك إلى أيلة، وبعث يوحنا بتركا على بيت المقدس، لأنه كان قد ضمن للملك أن يلعن الستمائة والثلاثين.
فلما قدم إلى بيت المقدس اجتمع الرهبان، وقالوا: إياك أن تقبل من سورس، ولكن اقبل من الستمائة والثلاثين، ونحن معك. ففعل وخالف الملك، فلما بلغه أرسل قائدا، وأمره أن يأخذ يوحنا بلعنة أولئك. فإن لم يفعل أنزله عن الكرسي، ونفاه.
فقدم القائد، وطرح يوحنا في الحبس، فصار إليه الرهبان في الحبس، وأشاروا عليه بأن يضمن للقائد أن يفعل ذلك، فإذا حضر فليقر بلعنة كل من لعنه الرهبان.
فاجتمع الرهبان فكانوا عشرة آلاف راهب، فلعنوا أوطيسوس، ونسطورس وسورس ومن لا يقبل من أولئك الستمائة والثلاثين، ففزع رسول الملك من الرهبان.
وبلغ ذلك الملك فهم بنفي يوحنا، فاجتمع الرهبان والأساقفة، فكتبوا إلى الملك أنهم لا يقبلون مقالة سورس ولو أريقت دماؤهم، وسألوه أن يكف أذاه عنهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

وكتب بترك رومية بقبح فعله وبلعنه، فانفض هذا المجمع على اللعنة أيضا.
وكان لسورس تلميذ يقال له يعقوب البراذعي، لأنه كان يلبس من قطع براذع الدواب، ويرقع بعضها ببعض، وإليه تنسب اليعاقبة. فأفسد أمانة القوم.
ثم هلك أنسطاس. فولي بعده قسطنطين، فرد كل من نفاه أنسطاس إلى موضعه، وكتب إلى بيت المقدس بأمانته، فاجتمع الرهبان، وأظهروا كتابه، وفرحوا به، وأثبتوا قول الستمائة وثلاثين أسقفا، وغلبت اليعقوبية على الإسكندرية، وقتلوا بتركا لهم -يقال له: بولس -، وكان ملكانيا، فولي الملك أسطيانوس، فأرسل قائدا، ومعه عسكر عظيم إلى الإسكندرية، فدخل الكنيسة في ثياب البترك، وتقدم، وقدس، فرموه بالحجارة حتى كادوا يقتلونه، فانصرف وتوارى عنهم، ثم ظهر لهم بعد ثلاثة أيام، وأظهر لهم أنه أتاه كتاب الملك، وأمر الحراس أن يجمعوا الناس لسماعه، فلم يبق أحد بالإسكندرية إلا حضر لسماعه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

وكان قد جعل بينه وبين جنده علامة إذا هو فعلها وضعوا السيوف في الناس، فصعد المنبر، وقال: يا أهل الإسكندرية، إن رجعتم إلى الحق، وتركتم مقالة اليعاقبة، وإلا لم تأمنوا أن تأمنوا أن يوجه الملك إليكم من يسفك دماءكم.
فرموه بالحجارة حتى خاف على نفسه، فأظهر العلامة، فوضعوا السيوف على من بالكنيسة، فقتل خلق لا يحصيهم إلا الله، حتى خاض الجند في الدماء، وظهرت مقالة الملكانية بالإسكندرية.
ثم كان لهم بعد ذلك مجمع ثامن.
وذلك أن أسقف منبج كان يقول بالتناسخ، وأنه ليس ثم قيامة، ولا بعث، وكان أسقف الرهاء وأسقف المصيصة وأسقف ثالث يقولون: إن جسد المسيح خيال غير حقيقة.
فحشرهم الملك إلى قسطنطينية، فقال لهم بتركها: إن كان جسده خيالا فيجب أن يكون فعله خيالا وقوله خيالا، وكل جسد نعاينه لأحد من الناس أو فعل أو قول فهو كذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)

وقال له: إن المسيح قد قام من الأموات، وعلمنا أنه كذلك يقوم الناس يوم الدين، واحتج بنصوص من الإنجيل كقوله: (إن كل من في القبور إذا سمعوا الله سبحانه يحيون) .
فأوجب عليه اللعن، وأمر الملك أن يكون لهم مجمع يلعنون فيه، واستحضر بتاركة البلاد، فاجتمع عنده مائة وأربعة وستون أسقفا، فلعنوا أسقف منبج، وأسقف المصيصة، وأثبتوا على (أن جسد المسيح حقيقة لا خيال، وأنه إله تام وإنسان تام، معروف بطبيعتين ومشيئتين وفعلين، أقنوم واحد، وأن الدنيا زائلة، وأن القيامة كائنة، وأن المسيح يأتي بمجد عظيم، فيدين الأحياء والأموات) . كما قال الثلاثمائة وثمانية عشر الأوائل، فتفرقوا على ذلك.
ثم كان لهم مجمع تاسع على عهد معاوية بن أبي سفيان تلاعنوا فيه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)