التحقيق وأخذ من كلام ابن عربي وسلك طريقا في تحقيقهم مغايرا لطريق غيره وإن كان مشاركا لهم في الأكثر وهما وأمثالهما يستمدان كثيرا مما سلكه أبو حامد في التصوف المخلوط بالفلسفة ولعل هذا من أقوى الأسباب في سلوكهم هذا الطريق.
وأبو حامد مادته الكلامية من كلام شيخه في الإرشاد والشامل ونحوهما مضموما إلى ما تلقاه من القاضي أبي بكر الباقلاني لكنه في أصول الفقه سلك في الغالب مذهب ابن الباقلاني مذهب الواقفة وتصويب المجتهدين ونحو ذلك وضم إلى ذلك ما أخذه من كلام أبي زيد الدبوسي وغيره في القياس ونحوه وأما في الكلام فطريقته طريقة شيخه دون القاضي أبي بكر وشيخه في أصول الفقه يميل إلى مذهب الشافعي وطريقة الفقهاء التي هي أصوب من طريقة الواقفة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 448)
ومادة أبي حامد في الفلسفة من كلام ابن سينا ولهذا يقال أبو حامد أمرضه الشفاء ومن كلام أصحاب رسائل إخوان الصفا ورسائل أبي حيان التوحيدي ونحو ذلك وأما في التصوف وهو أجل علومه وبه نبل فأكثر مادته من كلام الشيخ أبي طالب المكي الذي يذكره في المنجيات في الصبر والشكر والرجاء والخوف والمحبة والإخلاص فإن عامته مأخوذ من كلام أبي طالب المكي لكن كان أبو طالب أشد وأعلى.
وما يذكره في ربع المهلكات فأخذ غالبه من كلام الحارث المحاسبي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 449)
في الرعاية كالذي يذكره في ذم الحسد والعجب والفخر والرياء والكبر ونحو ذلك.
وأما شيخه أبو المعالي فمادته الكلامية أكثرها من كلام القاضي أبي بكر ونحوه واستمد من كلام أبي هاشم الجبائي على مختارات له وكان قد فسر الكلام على أبي قاسم الأسكاف عن أبي إسحاق الإسفرائيني ولكن القاضي هو عندهم أولى.
ولقد خرج عن طريقة القاضي وذويه في مواضع إلى طريقة المعتزلة وأما كلام أبي الحسن نفسه فلم يكن يستمد منه وإنما ينقل كلامه مما يحكيه عنه الناس.
والرازي مادته الكلامية من كلام أبي المعالي والشهرستاني فإن الشهرستاني أخذه عن الأنصاري النيسابوري عن أبي المعالي وله مادة قوية من كلام أبي الحسين البصري وسلك طريقته في أصول الفقه كثيرا وهي أقرب إلى طريقة الفقهاء من طريقة الواقفة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 450)
وفي الفلسفة مادته من كلام ابن سينا والشهرستاني أيضا ونحوهما وأما التصوف فكان فيه ضعيفا كما كان ضعيفا في الفقه.
ولهذا يوجد في كلام هذا وأبي حامد ونحوهما من الفلسفة ما لا يوجد في كلام أبي المعالي وذويه.
ويوجد في كلام هذا وأبي المعالي وأبي حامد من مذهب النفاة المعتزلة ما لا يوجد في كلام أبي الحسن الأشعري وقدماء أصحابه.
ويوجد في كلام أبي الحسن من النفي الذي أخذه من المعتزلة ما لا يوجد في كلام أبي محمد بن كلاب الذي أخذ أبو الحسن طريقه ويوجد في كلام ابن كلاب من النفي الذي قارب فيه المعتزلة ما لا يوجد في كلام أهل الحديث والسنة والسلف والأئمة وإذا كان الغلط شبرا صار في الأتباع ذراعا ثم باعا حتى آل هذا المآل فالسعيد من لزم السنة.
فصل:
ومن تدبر الحديث وألفاظه على أنه حجة على هؤلاء الإتحادية الجهمية لا لهم وأنه مبطل لمذهبهم مع أنهم يجعلونه عمدتهم في دعواهم ظهوره في كل صورة من الصور المشهودة في الدنيا والآخرة حتى في الجمادات والقاذورات.
والحديث مستفيض بل متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث طويل فيه قواعد من أمور الإيمان بالله وباليوم الآخر أخرجاه في الصحيحين من غير وجه من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 451)
حديث الزهري عن سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد عن أبي هريرة وأبي سعيد.
وأخرجاه أيضا من حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد ورواه مسلم عن جابر موقوفا كالمرفوع وهو معروف من حديث ابن مسعود وغيره ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن أناسا قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يا رسول الله قال: هل تضارون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا قال: فإنكم ترونه كذلك يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول: من كان يعبد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 452)
شيئا فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ويتبع من كان يعبد القمر القمر ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله تبارك وتعالى في صورة غير صورته التي يعرفون فيقول: أنا ربكم فيقولون: نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون فيقول: أنا ربكم فيقولون: أنت ربنا فيتبعونه ويضرب الصراط بين ظهري جهنم فأكون أنا وأمتي أول من يجز ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلم اللهم سلم وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان هل رأيتم شوك السعدان؟ قالوا: نعم يا رسول الله قال: فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله تخطف الناس بأعمالهم فمنهم الموبق بعمله ومنهم المخردل أو المجازي حتى ينجي حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ممن أراد أن يرحمه ممن كان يقول: لا إله إلا الله فيعرفونهم في النار يعرفونهم بأثر السجود تأكل النار ابن آدم إلا اثر السجود حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود فيخرجون من النار وقد امتحشوا فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 453)
وفي لفظ البخاري منه "كما تنبت الحبة في حميل السيل ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار وهو آخر أهل الجنة دخولا إلى الجنة فيقول: أي رب أصرف وجهي عن النار فإنه قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها فيدعوا الله ما شاء أن يدعوه ثم يقول الله تبارك وتعالى: هل عسيت إن فعلت ذلك بك أن تسأل غيره؟ فيقول: لا يا رب لا أسألك غيره ويعطي ربه من عهود ومواثيق ما شاء الله فيصرف الله وجهه عن النار فإذا أقبل على الجنة ورآها سكت ما شاء الله أن يسكت ثم يقول: أي رب قدمني إلى باب الجنة فيقول الله له: أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسألني غير الذي أعطيتك ويلك يا ابن آدم ما أغدرك فيقول: أي رب ويدعو الله حتى يقول له: فهل عسيت إن أعطيتك ذلك أن تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزتك فيعطي ربه ما شاء من عهود ومواثيق فيقدمه إلى باب الجنة فإذا قام على باب الجنة انفهقت له الجنة فرأى ما فيها من الخير والسرور فيسكت ما شاء الله أن يسكت ثم يقول: أي رب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 454)
أدخلني الجنة فيقول الله له: أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسأل غير ما أعطيتك ويلك يا ابن آدم ما أغدرك فيقول: أي رب لا أكون أشقى خلقك فلا يزال يدعو الله حتى يضحك الله تبارك تعالى منه فإذا ضحك الله منه قال: أدخل الجنة فإذا دخلها قال الله له: تمنه فيسأل ربه ويتمنى حتى أن الله ليذكره من كذا ومن كذا حتى إذا انقطعت به الأماني قال الله ذلك لك ومثله معه".
قال عطاء بن يزيد: وأبو سعيد الخدري مع أبي هريرة لا يرد عليه من حديثه شيئا حتى إذا حدث أبو هريرة أن الله قال لذلك الرجل: "ومثله معه".
قال أبو سعيد: "وعشرة أمثاله معه يا أبا هريرة".
قال أبو هريرة: "ما حفظت إلا قوله ذلك لك ومثله معه".
قال أبو سعيد: "أشهد أني حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ذلك لك وعشرة أمثاله".
قال أبو هريرة: "وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولا ".
وهذا الحديث من أصح حديث على وجه الأرض معروف من حديث
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 455)
ابن شهاب الزهري أحفظ الأمة للسنة في زمانه كان عنده عن سعيد بن المسيب أفضل التابعين وعن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة فكان تارة يحدث به عنهما وتارة عن أحدهما كما هو عادة الزهري في أحاديث كثيرة.
وهذا الذي ذكرنا رواية إبراهيم بن سعد عنه عن عطاء بن يزيد ومنه رواه مسلم كما ذكر وعطف عليه رواية شعيب عنه عن سعيد بن المسيب وعطاء قال: وساق الحديث بمثل معنى حديث إبراهيم وأما البخاري فرواه من حديث شعيب عن الزهري عنهما مرتين ورواه من حديث إبراهيم بن سعد أيضا الذي ساقه مسلم.
ورواه من حديث معمر أيضا عن الزهري عن عطاء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 456)
وفي الصحيحين أيضا من حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري "أن ناسا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نعم هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوا ليس معها سحاب؟ " قالوا: لا يا رسول الله قال: "وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس فيها سحاب؟ " قالوا: لا يا رسول الله قال: "ما تضارون في رؤية الله تبارك وتعالى يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن ليتبع كل أمة ما كانت تعبد ولا يبقى أحد كان يعبد غير الله من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر وغير أهل الكتاب فتدعي اليهود فيقال لهم ما كنتم تعبدون قالوا: كنا نعبد عزيز ابن الله فيقال: كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد فماذا تبغون؟ قالوا: عطشنا يا رب فاسقنا فيشار إليهم ألا تردون فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار ثم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 457)
تدعى النصارى فيقال لهم: ما كنتم تعبدون قالوا: كنا نعبد المسيح بن الله فيقال لهم: كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد فيقال لهم: ماذا تبغون؟ فيقولون: عطشنا يا ربنا فاسقنا فيشار إليهم ألا تردون فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر أتاهم رب العالمين في أدنى صورة من التي رأوه فيها قال: ما تنتظرون فيتبع كل أمة ما كانت تعبد قالوا: يا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم فيقول: أنا ربكم فيقولون: نعوذ بالله منك لا نشرك بالله شيئا مرتين أو ثلاثا حتى أن بعضهم ليكان أن ينقلب فيقول: هل بينكم وبينه آية فتعرفونه؟ فيقولون: نعم فيكشف عن ساق فلا يبقى من كان يسجد لله تعالى من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة كلما أراد أن يسجد خر على قفاه ثم يرفعون رؤوسهم وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة فقال: أنا ربكم فيقولون: أنت ربنا ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة ويقولون: اللهم سلم سلم قيل يا رسول الله وما الجسر؟ قال: دحض مزلة فيه خطا طيف وكلاليب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 458)
وحسك تكون فيها شوكة يقال له السعدان فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاود الخيل والركبان فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس في نار جهنم حتى إذا خلص المؤمنون من النار فوالذي نفسي بيده ما من أحد منكم بأشد منا شدة الله في استقصاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار يقولون ربما كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون فيقال لهم: اخرجوا من عرفتم فتحرم صورهم على النار فيخرجون خلقا كثيرا قد أخذت النار إلى نصف ساقيه وإلى ركبتيه ثم يقولون: ربنا ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا به فيقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون: ربما لم نذر فيها أحد ممن أمرتنا ثم يقول: أرجوا فمن وجدتم في قلبه نصف دينار فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا أحدا ثم يقول: ارجعوا فأخرجوا من وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها خيرا".
وكان أبو سعيد يقول: "إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرؤا إن شئتم: {إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً} فيقول الله عز وجل: "شفعت الملائكة وشفعت النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج قوما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 459)
لم يعملوا خيرا قط قد عادوا حمما فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له نهر الحياة فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل ألا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى الشجر ما يكون إلى الشمس أصيفر وأخيضر وما يكون منها إلى الظل فيكون أبيض فقالوا يا رسول الله كأنك كنت ترعى بالبادية قال: فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم تعرفهم أهل الجنة هؤلاء عتقاء الله تعالى الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه ثم يقول: أدخلوا الجنة فما رأيتموه فهو لكم فيقولون: ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين فيقول لهم: عندي أفضل من هذا فيقولون: يا ربنا أي شيء أفضل من هذا؟ فيقول: رضائي فلا أسخط عليكم بعده أبدا" وهذا سياق مسلم من حديث حفص بن ميسرة عن زيد بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 460)
أسلم ثم أتبعه برواية الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم قال نحو حديث حفص بن ميسرة وزاد بعد قوله: "بغير عمل عملوه ولا خير قدموه فيقال لهم لكم ما رأيتم ومثله معه".
قال أبو سعيد: "بلغني أن الجسر أدق من الشعرة وأحد من السيف" وليس في حديث الليث "فيقولون ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين".
ثم رواه من حديث هشام بن سعد قال: حدثنا زيد بن أسلم نحو حديث حفص وقد زاد ونقص شيئا.
وأخرجه البخاري من حديث زيد أيضا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 461)
وفي صحيح مسلم من حديث ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن الورود فقال: "نجيء نحن يوم القيامة عن كذا وكذا".
قلت: صوابه على تلخيص كما جاء مفسرا أظن أن ذلك فوق الناس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 462)
قال: "فتدعى الأمم بأوثانها وما كانت تعبد الأول فالأول ثم يأتينا ربنا بعد ذلك فيقول ما تنتظرون؟ فيقولون: ننتظر ربنا فيقول: أنا ربكم فيقولون حتى ننظر إليك فيتجلى لهم يضحك قال: فينطلق بهم ويتبعونه ويعطى كل إنسان منهم منافق أو مؤمن نورا ثم يتبعونه وعلى جسر جهنم كلاليب أو حسك تأخذ من شاء الله ثم يطفىء نور المنافقين ثم ينجو المؤمنون فتنجو أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر سبعون ألفا لا يحاسبون ثم الذين يلونهم كأضوإ نجم في السماء ثم كذلك ثم تحل الشفاعة ويشفعون حتى يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة فيجعلون بفناء الجنة ويجعلون أهل الجنة يرشون عليهم الماء حتى ينبتوا نبات الشيء في السيل وتذهب حراقه ثم يسأل حتى يجعل له الدنيا وعشرة أمثالها معها".
فهذه الأحاديث ونحوها اعتمدها هؤلاء الجهمية الإتحادية في قولهم أن الله يظهر في الصور كلها ويجعلونه ظاهرا في كل صورة من حيوان ونبات ومعدن وغير ذلك ليظهر في الصور كلها إذ هو الوجود كله عندهم وعندهم أن ذاته لا ترى بحال كما قال صاحب الفصوص في الحكمة الياسية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 463)
قال: "العقل إذا تجرد لنفسه من حيث أخذه العلوم عن نظره كانت معرفته بالله على التنزيه لا على التشبيه وإذا أعطاه الله المعرفة بالتجلي كملت معرفته بالله فنزه في موضع وشبه في موضع فرأى سريان الحق في الصور الطبيعية العنصرية وما بقيت له صورة إلا ويرى عين الحق عينها وهذه المعرفة التامة التي جاءت بها الشرائع المنزلة من عند الله وحكمت بهذه المعرفة الأوهام كلها ولذلك كانت الأوهام أقوى سلطانا مما في هذه النشأة من العقول لأن العاقل لو بلغ ما بلغ في عقله لم يخل عن حكم الوهم عليه والتصور فيما عقل فالوهم هو السلطان الأعظم في هذه الصورة الكاملة الإنسانية وبه جاءت الشرائع المنزلة فشبهت ونزهت شبهت في التنزيه بالوهم ونزهت في التشبيه بالعقل فارتبط الكل بالكل فلم يتمكن أن يخلو تنزيه عن تشبيه ولا تشبيه عن تنزيه قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} فنزه {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} فشبه وهي أعظم آية أنزلت في التنزيه ومع ذلك لم تخل عن التشبيه بالكاف وهو أعلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 464)
العلماء بنفسه وما عبر عن نفسه إلا بما ذكرناه ثم قال: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} وما يصفونه إلا بما تعطيه عقولهم فنزه نفسه عن تنزيههم إذ حددوه بذلك التنزيه وذلك لقصور العقول عن إدراك مثل هذا ثم جاءت الشرائع كلها بما تحكم به الأوهام فلم يخل الحق عن صفة يظهر فيها كذا قالت وبذا جاءت الرسل فعملت الأمم على ذلك فأعطاها الحق التجلي فلحقت بالرسل وراثة فنطقت بما نطقت به رسل الله وبعد أن تتصور هذا فترخى الستور وتدلى الحجاب على عين المنتقد والمعتقد والصور وإن كانت من بعض صور ما تجلى فيها الحق ولكن قد أمرنا بالستر ليظهر تفاضل استعداد الصور وأن المتجلي في صور بحكم استعداد تلك الصورة فينسب إليه ما تعطيه حقيقتها ولوازمها لا بد من ذلك إلى أن قال: قال الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} إذ لا يكون مجيبا إلا إذا كان من يدعوه وإن كان عين الداعي المجيب فلا خلاف في اختلاف الصور فهما صورتان بلا مثل وتلك الصور كلها كالأعضاء لزيد فمعلوم أن زيدا حقيقة واحدة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 465)
مشخصة وإن يده ليست صورة رجله ولا رأسه ولا عينه ولا حاجبه فهذا تكثير الواحد المكثر بالصور الواحد بالعين وكالإنسان واحد بالعين فلا شك أن عمرا ما هو زيد ولا خالد ولا جعفر وأن أشخاص هذه العين الواحدة لا تتناهى وجودا فهو وإن كان واحدا بالعين فهو كثير بالصور والأشخاص وقد علمت قطعا إن كنت مؤمنا أن الحق عينه يتجلى في القيامة في صورة فيعرف ثم يتحول في صورة فينكر ثم يتحول عنها في صورة فيعرف وهو هو المتجلي وليس غيره في كل صورة ومعلوم أن هذه الصورة ما هي تلك الصورة الأخرى فكأن العين الواحدة قامت مقام المرآة فإذا نظر الناظر فيها إلى صورة معتقدة في الله عرفه فأقر به وإذا اتفق أن يرى فيها معتقد غيره أنكره كما يرى في المرآة صورته وصورة غيره فالمرآة عين واحدة والصور كثيرة في عين الرائي".
وهذا الحديث يبين فساد مذهبهم بضد ما توهموه من وجوه:
أحدها: أن ناسا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم هل يرون ربهم يوم القيامة ولم يسألوه عن رؤيته في الدنيا فإن هذا كان معلوما عندهم أنهم لا يرونه في الدنيا وقد أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كما روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 466)
منها: ما رواه مسلم في صحيحه من حديث يونس وصالح عن ابن شهاب أن سالم بن عبد الله أخبره أن عبد الله بن عمر أخبره أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انطلق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من أصحابه قبل ابن صياد حتى وجده يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم فلم يشعر حتى ضرب النبي صلى الله عليه وسلم ظهره بيده ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن صياد: "أتشهد أني رسول الله؟ " فنظر إليه ابن صياد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 467)