فقال: أشهد أنك رسول الأميين فقال ابن صياد لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشهد أني رسوله الله فرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "آمنت بالله وبرسله" ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ماذا ترى؟ " فقال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خلط عليك الأمر" ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني قد خبأت لك خبأ" فقال ابن صياد: هو الدخ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اخسأ فلن تعدو قدرك" فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ذرني يا رسول الله أضرب عنقه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن يكن هو فلن تسلط عليه وإن لم يكن هو فلا خير لك في قتله " وقال سالم بن عبد الله: سمعت عبد الله بن عمر يقول: انطلق بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بن كعب إلى النخل التي فيها ابن صياد حتى إذا دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم النخل طفق يتقي بجذوع النخل وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه ابن صياد فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على فراش في قطيفة له فيها زمزمة فرأت أم ابن صياد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتقي بجذوع النخل فقالت لابن صياد: يا صاف هو اسم ابن صياد هذا محمد فسار ابن صياد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو تركته بين".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 468)
قال سالم: قال عبد الله بن عمر: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال: "إني لأنذركموه ما من نبي إلا وقد أنذره قومه لقد أنذره نوح ولكن أقول لكم قولا لم يقله نبي لقومه تعلموا إنه أعور وأن الله ليس بأعور".
قال ابن شهاب: وأخبرني عمر بن ثابت الأنصاري أنه أخبر بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم حذر الناس الدجال "أنه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه من كره عمله أو يقرؤه كل مؤمن" وقال: "تعلمون أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت".
وقد روي هذا المعنى من وجوه أخر عن النبي صلى الله عليه وسلم ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بين ما قبل الموت وما بعده وأخبر أنه لن يراه أحد قبل الممات في سياق بيانه لهم أن الدجال ليس هو الله كما ذكر لهم أنه أعور وأن ربهم ليس بأعور وذكر لهم مع ذلك أنهم لا يرون ربهم في الدنيا ليعلموا أن كل ما يرى في الدنيا ليس هو الله وهذا يرفع قول بعض الجهال المتقرمطة من هؤلاء أنه لن يرى ربه حتى يموت أي تموت نفسه وهواه فإن هذا وإن لم يكن هو مدلول اللفظ ولا يحتمله مثل هذا اللفظ فلو كان حقا لم يصح أن يكون دليلا لهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 469)
على أن الدجال ليس هو ربهم فإنه إذا جوز عند موت هوى النفس أن يرى بعينه الله لم يصح حينئذ أن يكون ينفي عن كل مرئي بالعين في الدنيا أنه الله.
واعلم أن الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين وأهل السنة من جميع الطوائف متفقون على أن المؤمنين يرون ربهم في الآخرة عيانا كما يرون الشمس والقمر كما تواترت بذلك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ومتفقون على أنه لا يراه أحد بعينه في الدنيا كما ذكر أبو بكر الخلال في كتاب السنة عن حنبل عن إسحاق بن حنبل قال سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يقول: "إن الله لا يرى في الدنيا ويرى في الآخرة ثبت في القرآن وفي السنة وعن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين".
وأما رؤية النبي وتنازع عائشة وابن عباس فقد بسطنا الكلام فيه في غير هذا الموضع وبينا أن الثابت عن ابن عباس ثم عن الإمام أحمد هو شيء واحد وهو إما إطلاق الرؤية وإما تقييدها بالفؤاد وأما التقييد بأنه رآه بعينه فلم يثبت لا عن ابن عباس ولا عن أحمد بن حنبل ونحوهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 470)
وأما الأحاديث التي يرويها بعض الناس في أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه بالطواف أو بعرفة أو في بعض سكك المدينة فكلها كذب موضوعة باتفاق أهل العلم.
وتنازع المتأخرون المنتسبون إلى السنة في الكفار هل يحجبون عنه في الآخرة مطلقا أو يرونه ثم يحجبون؟ على ثلاثة أقوال:
فقال طوائف من أهل الكلام والفقه وغيرهم من أصحاب مالك: لا يرونه بحال.
وقالت طائفة منهم أبو الحسن بن سالم وغيره: بل يرونه ثم يحجب عنهم كما يدل على ذلك أحاديث معروفة.
وقال أبو بكر بن خزيمة: "بل يراه المنافقون من هذه الأمة دون غيرهم".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 471)
وقد بسطنا الكلام على ذلك في غير هذا الموضع.
وأما من سوى أهل السنة فلهم قولان متطرفان:
أحدهما: وهو قول الجهمية ومن وافقهم من المعتزلة والمتفلسفة وغيرهم أنه لا يرى بحال بل رؤيته ممتنعة عندهم.
والثاني: قول بعض المتكلمين وبعض جهال الصوفية أنه يرى في الدنيا وقد ذكر ذلك أبو طالب المكي عن بعض الصوفية ورد عليه.
وكذلك حكاه الأشعري في المقالات عن طائفة منهم.
ومن الناس من يجعل للأشعري نفسه في هذه المسألة قولين وبعض أصحابه جوزوا وقوع ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 472)
وليس النزاع في إمكان ذلك وقدرة الله عليه فإن هذا لا نزاع فيه بين مثبتي الرؤية وإنما النزاع هل يقع ذلك في الدنيا فمن أصحابه من يسوغ وقوعه بحسب ما تدعو إليه الدواعي وقد يحصل ذلك لبعض الناس وهذا باطل مخالف للنصوص ولإجماع السلف والأئمة بل نفاة الرؤية مع كونهم مبطلين أجل من هؤلاء وهؤلاء أقرب إلى الشرك منهم وأما هؤلاء الاتحادية فهم يجمعون بين النفي العام والإثبات العام فعندهم أن ذاته لا يمكن أن ترى بحال وليس لها اسم ولا صفة ولا نعت إذ هو الوجود المطلق الذي لا يتعين وهو من هذه الجهة لا يرى ولا اسم له ويقولون إنه يظهر في الصور كلها وهذا عندهم هو الوجود الأسمى لا الذاتي ومن هذه الجهة فهو يرى في كل شيء ويتجلى في كل موجود لكنه لا يمكن أن ترى نفسه بل تارة يقولون كما يقول ابن عربي ترى الأشياء فيه وتارة يقولون يرى هو في الأشياء وهو تجليه في الصور.
وتارة يقولون كما يقول ابن سبعين: "عين ما ترى ذات لا ترى وذات لا ترى عين ما ترى" وهم جميعا يحتجون بالحديث وهم مضطربون لأن ما جعلوه هو الذات عدم محض إذ المطلق لا وجود له في الخارج مطلقا بلا ريب فلم يبق إلا ما سموه مظاهر ومجالي فيكون الخالق عين المخلوقات لا سواها وهم معترفون بالحيرة والتناقض مع ما هم فيه من التعطيل والجحود.
وقد تقدم قول صاحب الفصوص في الفص الشيثي وأن المتجلي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 473)
له لا يرى إلا صورته في مرآة الحق ولا رأى الحق ولا يمكن أن يراه مع علمه أنه ما رأى صورته إلا فيه كالمرآة في الشاهد ترى الصورة فيها وهي لا ترى مع علمك أنك ما رأيت الصورة إلا فيها.
وزعم أنك إذا ذقت هذا ذقت الغاية التي ليس فوقها غاية في حق المخلوق فلا تطمع ولا تتعب نفسك في أن تترقى في أعلى من هذه الدرج فما هو ثم أصلا وهذا تصريح بامتناع الرؤية وهو حقيقة قولهم إذ هم من غلاة الجهمية ثم مع ذلك يجعلونه نفس الموجودات كما يقول صاحب الفصوص: "ومن أسمائه الحسنى العلي على من وما ثم إلا هو أو عن ماذا وما هو إلا هو فعلوه لنفسه وهو من حيث الوجود عين الموجودات فالمسمى محدثات هي العلية لنفسها وليست إلا هو وكذلك ابن سبعين يقول فعين ما ترى ذات لا ترى وذات لا ترى عين ما ترى".
واعلم أن طائفة ممن يثبت الرؤية من أصحاب الأشعري بل وبعض المنتسبين إلى الإمام أحمد يفسرون الرؤية بنحو تفسير الجهمية كالمريسي والمعتزلة فيقولون هي زيادة علم وانكشاف بحيث نعلم ضرورة ما كان يعلم نظرا وهؤلاء يجعلونها من جنس العلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 474)
وأرفع منهم من يجعلها مع تعلقها بالعين وكونها مشروطة بوجود المرئي من هذا النمط فيقول هي مجرد خلق إدراك في العين وأنه لا حجاب إلا المانع المضاد لها في محل الرؤية فإذا أزيل حصلت الرؤية كما أنه لا مانع من العلم إلا الجهل المضاد فإذا زال حصلت الرؤية ولضرار وحفص الفرد والنجار في نفس الرؤية أقوال قريبة من هذا ليس هذا موضعها وكل ذلك فرارا مما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم من الرؤية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 475)
العيانية وهو صلى الله عليه وسلم قد أفصح بها غاية الإفصاح وأوضحها غاية الإيضاح وبين لهم أعظم رؤية يعرفونها وأنه يرونه كذلك فزالت الشبهة.
وقد ناظرت غير واحد من هؤلاء من نفاة الرؤية ومحرفيها من شيعي ومعتزلي وغيرهما وذكرت لهم الشبهة التي تذكرها نفاة الرؤية فقلت هي كلها مبنية على مقدمتين:
إحداهما: أن الرؤية تستلزم كذا وكذا كالمقابلة والتحيز وغيرهما.
والثاني: أن هذه اللوازم منتفية عن الله تعالى فكل ما يذكره هؤلاء فأحد الأمرين فيه لازم إما أن لا يكون لازما بل يمكن الرؤية مع عدمه وهذا المسلك سلكه الأشعري وطوائف كالقاضي أحيانا وابن عقيل وغيرهم لكن أكثر العقلاء يقولون إن من ذلك ما هو معلوم الفساد بالضرورة.
وإما أن يكون لازما فلا يكون محالا فليس في العقل ولا في السمع ما يحيله بل إذا قدر أنه لازم للرؤية فهو حق لأن الرؤية حق قد علم ذلك بالإضطرار عن خير البرية أهل العلم بالأخبار النبوية.
وهؤلاء الاتحادية لما فهموا قول هؤلاء الذين لا حقيقة للرؤية عندهم إلا زوال حجاب في الإنسان كالآفة التي فيه المانعة من الرؤية قالوا إنه يمكن زوال هذا الحجاب فتحصل المشاهدة وضموا ذلك إلى بقية أصولهم الفاسدة من أنه ليي مباينا لعباده بل هو الوجود المطلق فقالوا يرى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 476)
في الظاهر وإن كانت ذاته لا ترى بحال.
وهذا الكلام هو تعطيل للخالق ولرؤيته ودعوى الربوبية لكل أحد كما قال صاحب الفصوص: "ولما كان فرعون في منصب التحكم وأنه الخليفة بالسيف وإن جار في العرف الناموسي لذلك قال: {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} أي وإن كان الكل أربابا بنسبة ما فأنا الأعلى منهم بما أعطيته في الظاهر من التحكم فيهم ولما علمت السحرة صدقه فيما قاله لم ينكروه وأقروا له بذلك وقالوا له إنما تقضي هذه الحياة الدنيا فاقض ما أنت قاض فالدولة لك فصح قوله: {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} وإن كان عين الحق".
فإذا كان قد جعل فرعون صادقا في قوله: {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} وهو عنده عين الحق فالدجال أيضا أحق بهذا الصدق فإنه يقول للسماء أمطري فتمطر وللأرض أنبتي فتنبت وللخربة أخرجي كنوزك فتخرج الخربة كنوزها تتبعه.
ففي صحيح مسلم عن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل فلما رجعنا إليه عرف ذلك فينا فقال: " ما شأنكم؟ " قلنا: يا رسول الله ذكرت الرجال فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل فقال: "غير الدجال أخوفني عليكم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 477)
فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم إنه شاب قطط عينه طافية كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن فمن أدركه منكم فليقرأ فواتح سورة الكهف إنه خارج خلة بين الشام والعراق فعاث يمينا وعاث شمالا يا عباد الله فاثبتوا" قلنا: يا رسول الله وما لبثه في الأرض؟ قال: "أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم" قلنا: يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلوات يوم؟ قال: "لا أقدروا له قدره" قلنا: يا رسول الله وما إسراعه في الأرض؟ قال: "كالغيث استدبرته الريح فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا وأشبعه ضروعا وأمده خواصر ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم ويمر بالخربة فيقول: أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ثم يدعو رجلا ممتلأ شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل ويهلل ووجهه يضحك فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح بن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 478)
كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله ثم يأتي عيسى قوما قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجات في الجنة فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى أن قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد أن يقاتلهم فحرز عبادي إلى الطور ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمر آخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم فيرغب نبي الله وأصحابه فيرسل الله عليهم النفف في رقابهم فيصبحون موتى كموت نفس واحدة ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله طيرا كأعناق البخت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 479)
فتطرحهم حيث شاء الله ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الأرض كلها حتى يتركها كالزلفة ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك وردي بركتك فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون تحتها ويبارك في الرسل حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا طيبة فتأخذهم تحت أباطهم فتفيض روح كل مؤمن وكل مسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة".
وفي الصحيحين من حديث ابن شهاب أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أبا سعيد الخدري قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما حديثا طويلا عن الدجال فكان فيما حدثنا قال: "يأتي وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خير الناس فيقول له أشهد أنك الدجال الذي حدثنا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 480)
رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في الأمر فيقولون: لا فيقتله ثم يحييه فيقول حين يحييه: والله ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن قال: فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه".
وفي صحيح مسلم من حديث أبي الوداك واسم أبي الوداك جبر بن نوف عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يخرج الدجال فيتوجه قبله رجل من المؤمنين فتلقاه مشايخ الدجال فيقولون له: أين تعمد؟ فيقول: اعمد إلى هذا الذي خرج قال: فيقولون له: أو ما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما هو بربنا حقا فيقولون: اقتلوه فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربكم من أن تقتلوا أحدا دونه قال فينطلقون به إلى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 481)
الدجال فإذا رآه المؤمن قال: يا أيها الناس هذا الدجال الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأمر الدجال به فيشبح فيقول: خذوه واشبحوه فيوسع ظهره وبطنه ضربا فيقول: أو ما تؤمن بي قال: فيقول: أنت المسيح الكذاب قال: فيؤمر به فيوشر بالميشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه قال: ثم يمشي الدجال بين القطعتين قال: ثم يقول له: قم فيستوي قائما ثم يقول: أتؤمن بي فيقول: ما ازددت فيك إلا بصيرة قال: ثم يقول: أيها الناس إنه لا يفعل هذا بعدي بأحد من الناس قال: فيأخذ الدجال ليذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا فلا يستطيع إليه سبيلا قال: فيأخذه بيديه ورجليه فيقذف به فيحسب الناس إنما قذفه في النار وإنما ألقي في الجنة ".
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين".
فإذا كان فرعون صادقا في قوله {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} مع أنه لم يأت بشبهة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 482)
صادقة فالدجال أحق أن يكون صادقا على قول هؤلاء ويكفيك بقوم ضلالا أن يكون فرعون والدجال صادقين على مذهبهم وهما أعظما عدو لله من الإنس وأعظم الخلق فرية في دعوى الإلهية ولهذا أنذرت الرسل جميعها بالدجال وأما فرعون فلم يذكر الله في القرآن قصة كافر عدو له أكثر وأكبر من قصته ومعلوم أن موسى وعيسى هما الرسولان الكريمان صاحبا التوراة والإنجيل وموسى أرسل إلى فرعون وعلى يديه كان هلاكه والدجال ينزل الله إليه عيسى بن مريم فيقتله فيقتل مسيح الهدى الذي قيل أنه الله مسيح الضلالة الذي يزعم أنه الله ولما كانت دعواه الربوبية ممتنعة في نفسها لم يكن ما معه من الخوارق حجة لصدقه بل كانت محنة وفتنة يضل الله بها من يشاء ويهدي من يشاء كالعجل وغيره لكنه أعظم فتنة وفتنته لا تختص بالموجودين في زمانه بل حقيقة فتنته الباطل المخالف للشريعة المقرون بالخوارق فمن أقر بما يخالف الشريعة لخارق فقد أصابه نوع من هذه الفتنة وهذا كثير في كل زمان ومكان لكن هذا المعين فتنة أعظم الفتن فإذا عصم الله عبده منها سواء أدركه أو لم يدركه كان معصوما مما هو دون هذه الفتنة فكثير يدعون أو يدعى لهم الإلهية بنوع من الخوارق دون هذه.
وآخرون يدعون النبوة وآخرون يدعون الولاية أو المهدية أو ختم الولاية أو الرسالة أو المشيخة وقد رأيت من هؤلاء طوائف.
وفي الصحيحين من حديث مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 483)
هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريبا من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله".
وفي الصحيح عن سماك عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن بين يدي الساعة كذابين".
قال سماك: وسمعت أخي يقول: قال جابر: "فاحذروهم".
وقد روى مسلم في أوائل الصحيح من وجهين عن مسلم بن يسار أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث ما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفتنونكم".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 484)
وهذا كما يدخل فيه من يحدث عن غيره فالذي يقول: إنه يحدث عن قلبه عن ربه أو أنه يأخذ عن الله بلا واسطة وأنه يأخذ من حيث يأخذ الملك الذي يوحى به إلى الرسول وأنه يحدث بمقتضى الأقيسة القطعية أولى فإن هذا يدعي ما هو عنده أعلى وإن كان له نصيب من قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} .
وقد سأل بعضهم مالكا عن بعض من كان بالعراق من هؤلاء المبطلين فقال كلمة أو كلاما فيه هؤلاء الدجاجلة قال: "ما سمعت جمع دجاجلة إلا من مالك".
وأصل الدجل التغطية والتمويه والتلبيس ومعلوم أن أتباع مسيلمة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 485)
الكذاب والأسود العنسي وطليحة الأسدي وسجاح كانوا مرتدين وقد قاتلهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أن مسيلمة إنما ادعى المشاركة في النبوة لم يدعي الألوهية ولا أتى بقرآن يناقض التوحيد بل جاء بكلام يتضمن ما ادعاه من الشركة في الرسالة وأسجاع من الكلام الذي لا فائدة فيه ولهذا قال أبو بكر لبعض بني حنيفة وقد استقرأهم شيئا من قرآن مسيلمة فلما قرأوه قال: "ويحكم أين يذهب بعقولكم إن هذا الكلام لم يخرج من إِلْ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 486)
وذلك نحو قوله: "يا ضفدع بنت ضفدعين نقي ما تنقين لا الماء تكدرين ولا الشارب تمنعين رأسك في الماء وذنبك في الطين".
وقوله: "والزارعات زرعا والحاصدات حصدا والعاجنات عجنا والخابزات خبزا أهالة وسمنا إن الأرض بيننا وبين قريش نصفين ولكن قريش قوم لا يعدلون".
وقوله: "والفيل وما أدراك ما الفيل له زلوم طويل إن ذلك من خلق ربنا الجليل".
ولما كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله أما بعد: فإني أشركت في الأمر معك فكتب النبي يقول من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب أما بعد: فإنك لو سألتني بياض هذه ما أعطيتك إياه".
فمن ادعى أنه مؤمن بما يقوله هؤلاء وإن اتبع الرسول في الشرائع مع مشاركته له في مشاهدة ذلك فهو فوقه في التحقيق والعلم بالله لأنه يأخذ من حيث الملك الذي يوحي به إلى الرسول.
فلا ريب أن هذا القول أعظم فرية من قول مسيلمة الكذاب لكن هؤلاء لم يكونوا طائفة ممتنعة يدا ويحاربون فيها المسلمون بل هم موافقون
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 487)