Arabic source text

📘 ইনায়াতুল মুসলিমীন বিল লুগাতিল আরাবিয়্যাহ খিদমাতান লিল কুরআনিল কারীম - সুলাইমান বিন ইবরাহীম বিন মুহাম্মাদ আল-আইয়িদ (সুলাইমান আল-আইদ)

📘 عناية المسلمين باللغة العربية خدمة للقرآن الكريم - سليمان بن إبراهيم بن محمد العايد (سليمان العايد)

📘 ইনায়াতুল মুসলিমীন বিল লুগাতিল আরাবিয়্যাহ খিদমাতান লিল কুরআনিল কারীম - সুলাইমান বিন ইবরাহীম বিন মুহাম্মাদ আল-আইয়িদ (সুলাইমান আল-আইদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الصّواب واضحاً، ورَكِبَ منهجاً من الفضل لائحاً، فإنْ كَسَر اللاّمَ من "رسوله" كان كفراً بحتاً، وجهلاً قُحّاً.
وقد رُوِيَ أنّ أبا عمرو بن العلاء كان يقولُ العِلْمُ العربيَّةِ هو الدِّين بعينه، فبلغ ذلك عبد الله بن المبارك، فقال: صَدقَ؛ لأنِّي رأيت النصارى قد عبدوا المسيح لجهلهم بذلك، قال الله تعالى: "أنا ولَّدتك من مريم وأنت نبيّي" فحسبوه يقولُ: "أنا ولدتك وأنت بُنَيِّي" فبتخفيف اللام وتقديم الباء، وتعويض الضّمّة بالفتحة كفروا" (1) .
ولا يتحقق فهم صحيح للقرآن، والحديث، والفقه، وسائر علوم الشرع إلاّ بتحقُّقِ فهم صحيح للغة: أوضاعها واستعمالاتها، تراكيبها وأبنيتها، معانيها وأساليبها، ولهذا قيل: "سبيل التفسير أن يرجع في تفسير ألفاظه إلى أهل اللغة" (2) .
وقال أيضاً: "لابُدَّ في فهم الشريعة من اتباع معهود الأميّين، وهم العربُ الذين نزل القرآن بلسانهم، فإن كان للعرب في لسانهم عرفٌ مستمرٌّ، فلا يصحّ العدول عنه في فهم الشريعة، وإن لم يكن ثمَّ عُرْفٌ، فلا يصحُّ أن يجريَ في فهمها ما لا تعرفُه، وهذا جارٍ في المعاني، والألفاظ، والأساليب … ولا يستقيم للمتكلِّم في كتاب الله أو سنة رسول الله أن يتكلَّفَ فيهما فوق ما يَسَعُه لسان العرب، وليكن شأنه الاعتناء بما شأنه أن تعتني العرب به،--------------------------------------------
(1) ياقوت الحموي (ت 626 هـ) معجم الأدباء مكتبة عيسى الحلبي، مصر/ 1 / 53 - 54، وانظر كلام ابن المبارك في 1 / 71 - 72.
(2) القاسمي محمد جمال الدين (ت 1332 هـ) محاسن التأويل، الناشر عيسى الحلبيّ، ط الأولى، 1376 هـ - 1957 م 1 / 10.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)

والوقوف عندما حَدُث" (1) . وقد قرَّر بعض الأصولين قاعدة في أنّ كُلَّ معنىً مستنبط من القرآن غير جارٍ على اللسان العربيِّ فليس من علوم القرآن في شيءٍ " (2) .
وقد أوجب العلماء الأخذ بمطلق اللغة، وأوجبوا علم اللغة لمن كلّف نفسه تفسير القرآن، قال القاسمي في الأخذ بمطلق اللغة: "إنّ القرآن نزل بلسانٍ عربيٍّ مبين، وهذا قد ذكره جماعة، ونصّ عليه أحمد في مواضع، لكن نقل الفضل بن زيادٍ عنه أنّه سئل عن القرآن يمثِّلُ له الرجلُ ببيتٍ من الشعر؟ فقال: ما يعجبني … وهو محمولٌ على من صرف الآيةَ عن ظاهرها إلى معانٍ خارجةٍ محتملة يدلُّ عليها القليل من كلام العرب، ولا يوجد غالباً إلاّ في الشعر ونحوه، ويكون المتبادر خلافها، وروى البيهقي في " الشُّعب " عن مالك قال: لا أُوتى برجلٍ غير عالمٍ بلغة العرب يفسِّر كتاب الله إلاّ جعلته نكالاً" (3) .
وقال ابن خلدون: "اعلم أنّ القرآن نزل بلغة العرب، وعلى أساليب بلاغتهم، فكانوا كُلُّهم يفهمونه، ويعلمون معانيه في مفرداته وتراكيبه، وكان ينزل جملاً جملاً، وآياتٍ آياتٍ لبيان التوحيد والفروض الدّينيّة بحسب الوقائع، ومنها ما هو في العقائد الإيمانية، ومنها ما هو في أحكام الجوارح، ومنها ما يتقدَّمُ، ومنها ما يتأخَّر، ويكون ناسخاً له، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبيّن المجمل، ويميِّز الناسخ من المنسوخ، ويعرِّفُه أصحابه، فعرفوه وعرفوا--------------------------------------------
(1) القاسمي، محاسن التأويل 1 / 94 - 96 وانظر المقاصد للشاطبي.
(2) السابق 1 / 63.
(3) السابق 1 / 8.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

سبب نزول الآياتِ، ومقتضى الحال منها منقولاً عنه، كما عُلِم من قوله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [الفتح: 1] أنها نعي النبي صلى الله عليه وسلم وأمثال ذلك.
ونقل ذلك عن الصحابة (رضوان الله تعالى عليهم أجمعين) وتداول ذلك التابعون من بعدهم، ونقل ذلك عنهم، ولم يزل متناقلاً بين الصدر الأوّل والسَّلف حتَّى صارت المعارف علوماً ودُوِّنتِ الكتبُ، فكُتِبَ الكثير من ذلك، ونُقِلَت الآثار الواردة فيه عن الصحابة والتابعين، وانتهى ذلك إلى الطَّبريِّ والواقديّ والثعالبي، وأمثال ذلك من المفسّرين، فكتبوا فيه ما شاء الله أن يكتبوه من الآثار، ثمّ صارت علوم اللسان صناعيّة، من الكلام في موضوعاتِ اللغة، وأحكام الإعراب، والبلاغة في التراكيب، فوضِعَتِ الدواوين في ذلك بعد أن كانت ملكاتٍ للعرب، لا يُرْجَعُ فيها إلى نقل ولا كتاب، فتنوسيَ ذلك، وصارتْ تُتلَقَّى من كتب أهل اللسان، فاحتيج إلى ذلك في تفسير القرآن؛ لأنّه بلسان العرب، وعلى منهاج بلاغتهم.
وصار التفسير على صنفين: تفسير نقليّ مسند إلى الآثار المنقولة عن السَّلفِ … والصنف الآخر من التفسير وهو ما يرجع إلى اللسان من معرفة اللغة، والإعراب، والبلاغة في تأدية المعنى، بحسب المقاصد والأساليب، وهذا الصِّنْفُ من التفسير قَلَّ أن ينفرد عن الأوّل؛ إذ الأوّلُ هو المقصود بالذات، وإنما جاء هذا بعد أن صار اللِّسان وعلومه صناعةً. ثم ذكر من هذا النوع تفسير الزمخشري وتفسير شرف الدين الطيبي (1) .
وقد كانت الصلة بين علوم العربية وعلوم القرآن منذ نشأة علوم العربية،--------------------------------------------
(1) ابن خلدون عبد الرحمن بن محمد، المقدّمة / دار الكتاب العربي / بيروت، ط الأولى، سنة 1417 هـ - 1996 م، ص 406 - 408.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

بل كان القرآن هو السبب لظهورها، وتدوينها، واشتغال الناس بها، وجعلها أساس العلوم؛ إذ يحكى أنَّ زياداً لما ولي العراق لمعاوية رضي الله عنه بعث إلى أبي الأسود (ظالم بن عمرو) الدُّؤلي وقال له: اعمل شيئاً تكون فيه إماماً، تُعْرِبُ به كتابَ الله تعالى، وينتفع الناس به، فاستعفاه من ذلك، حتّى سمع رجلاً يقرأ " أنّ الله بريء من المشركين ورسوله" بكسر اللام، فقال: ما ظننت أمر الناسِ صار إلى هذا، أو لا أظن يَسَعُني إلاّ أنْ أضَعَ شيئاً أُصْلِحُ به نحو هذا، أو كلام هذا معناه، فوضع النحو" (1) . "فجاء أبو الأسود إلى زيادٍ، فقال له: أبْغِني كاتباً يفهمُ عَنِّي ما أقول، فجيء برجُلٍ من عبد القيس، فلم يَرْض فهمه، فأُتِيَ بآخر من قريش، فقال له: إذا رأيتني قد فتحتُ فمي بالحرف، فانقط نُقْطةً على أعلاه، وإذا ضَمَمْتُ فمي فانقط نقطةً بين يدي الحرف، وإذا كسَرْتُ فمي فاجْعَلِ النقطة تحت الحرف، فإنْ أتْبعْتُ شيئاً من ذلك غُنَّةً، فاجْعَلِ النقطة نقطتين، ففَعَل، فهذا نقط أبي الأسود" (2) .
وكان علماءُ العربيّة الأوائل يجمعون إلى علم العربيّة علماً أو أكثر من علوم القرآن، من قراءة، أو تفسير، أو غير ذلك، فقد " أخذ عبد الله ابن أبي إسحاق عن يحيى بن يعمر القراءة، وأخذها عن نصر بن عاصم" (3) . وكان أبو عمرو بن العلاء إماماً في العربيّة والقراءة، حتّى "قال شعبة لعليّ بن نصر--------------------------------------------
(1) أبو الطَّيِّب اللّغويّ (ت 351 هـ) مراتب النحويين/ تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم/ القاهرة، ص 26، والمعرّي أبو المحاسن المفضّل بن محمد (ت 442 هـ) ، تاريخ العلماء النحويّين من البصريّين والكوفيّين وغيرهم/ تحقيق د. عبد الفتاح الحلو/ جامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية/ الرياض / 1401 هـ - 1981 م، ص 166 - 167.
(2) أبو الطيب مراتب النحويين ص 29، وانظر المعرّي تاريخ العلماء النحويّين ص 167.
(3) انظر أبو الطيب مراتب النحويين ص 32.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

الجهضمي: خُذِ قراءة أبي عمروٍ، فيوشِكُ أن تكون إسناداً. قال أبو حاتمٍ: وكان أبو عمروٍ يكتب إلى عكرمة بن خالدٍ في مكّة، فيسأله عن الحروف" (1) .
وممّن فاق في الإقراء والقراءة عاصم بن أبي النّجود وابن محيصن، وكانا يلمّان بشيءٍ من النحو (2) .
وممّن أجاد النحو من القُرّاء يحيى بن يعمر، كان أعلم النّاس وأفصحهم، ومع ذلك لا يذكرونه؛ لأنَّه استبدَّ بالنّحو غيرُه (3) .
وكان الأوائل من أهل العلم يَعُدُّون العلم بالعربيّة منقبةً للقارئ، ومدعاةً لتفضيله على غيره، حتّى " قال أبو حاتم (عن حمزة الزّيّات) : وإنّما أهل الكوفة يكابرون فيه، ويباهتون، فقد صَيَّره الجُهَّال من النّاس شيئاً عظيماً بالمكابرة والبَهْتِ، وقولُ ذوي اللِّحى العظام منهم: " كانتِ الجنُّ تقرأُ على حمزةَ ". قال: الجنُّ لم تقرأْ على ابن مسعودٍ، والذين من بعده، فكيف خصّت حمزة بالقراءة عليه؟ وكيف يكون رئيساً وهو لا يعرفُ الساكن من المتحرّك، ولا مواضع الوقف والاستئناف، ولا مواضِعَ القطع والوصل والهمز! وإنما يحسن مثل هذا أهل البصرة، لأنهم علماء بالعربية، قرّاء رؤساء" (4) . وكان الأصمعيُّ: "لا يفسِّر شيئاً من القرآن، ولا شيئاً من اللُّغة له نظير، أو اشتقاق في القرآنِ، وكذلك الحديث تحرُّجاً" (5) .--------------------------------------------
(1) أبو الطيب، مراتب النحويين ص 35.
(2) انظر أبو الطيب، مراتب لنحويين ص 49.
(3) السابق ص 50.
(4) أبو الطيب، مراتب النحويين ص 52 - 53.
(5) السابق ص 83.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

وقال أبو حاتمٍ: "الكسائيُّ أعلم الكوفيّين بالعربية والقرآن، وهو قدوتهم" (1) .
وقال المازني: "قرأت على يعقوب الحضرميِّ القرآن، فلمّا ختمْتُ رمى إليَّ بخاتمه، وقال: خُذْ، ليس لك مثل.
وختم أبو حاتم على يعقوب سبع خَتَماتٍ، ويُقالُ: خمساً وعشرين ختمةً، فأعطاه خاتمه، وقال: أقْرئ النّاسَ" (2) .
"كان أبو حاتم في نهاية الثقة والإتقان، والنهوض باللُّغة والقرآن مع علمٍ واسعٍ بالإعراب أيضاً " (3) .
هذه شذراتٌ من كتاب تراجم للغويين، ولو نقلنا نظرنا إلى كتابٍ في تراجم القُرَّاء نموذجاً لعلوم القرآن، وقرأنا في كتاب "معرفة القُرّاء الكبار للذّهبيّ (ت 748هـ " لوجدنا فيه كثيراً من مثل: "قال اليزيديُّ: كان أبو عمروٍ قد عرف القراءات، فقرأ من كل قراءة بأحسنها، وبما يختار العرب، وممّا بلغه عن لغة النّبيّ صلى الله عليه وسلم وجاء تصديقه في كتاب الله عزّ
وجلّ " (4) . ونجد مثل "أحكم العربية" (5) ، ومثل "النحويّ" (6) ، و"قرأ--------------------------------------------
(1) السابق ص 121.
(2) السابق ص 126.
(2) السابق ص 130، وانظر ص 131 - 132.
(4) الذهبي شمس الدين، أبو عبد الله محمد بن أحمد (ت 748 هـ) معرفة القرّاء الكبار / تحقيق محمد سيد جاد الحق، ط أولى، القاهرة ص 4.
(5) الذهبي، معرفة القرّاء الكبار ص 54.
(6) السابق ص 55، 109.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

العربيّة". ومثل "كان عاصم نحويّاً فصيحاً" (1) و"كان حمزة الزَّيَّاتُ بصيراً بالعربيّة" (2) وإليه (الكسائي) انتهت الإمامةُ في القراءة والعربيّة" (3) ، ومثل "كان أبو المنذر المُزنيّ فصيحاً نحويّاً" (4) . ومثل "كان يحيى بن المبارك اليزيديُّ فصيحاً مُفوَّهاً، بارعاً في اللُّغاتِ والآداب" (5) ومثل "ثمّ اشتغل ورشٌ بالقرآن والعربيّة فمهر فيهما" (6) . "وتبتَّلَ قالونُ لإقراء القرآن والعربيّة" (7) . وقول أبي حاتم السجستاني في يعقوب بن إسحاق الحضرميّ: "هو أعلم من رأيت بالحروف والاختلافِ في القرآنِ وعلله ومذاهبه، ومذاهب النحويّين" (8) . "وكان لا يلحن في كلامه" (9) و"برع العبّاس بن الفضل في معرفة الإدغام الكبير، وورد أنّه ناظر الكِسائيّ في الإمالة" (10) . "وكان القاسم بن سلاّم من أعلم أهل زمانه بلغات العرب" (11) وقالوا في أحمد بن صالح "كان رجلاً جامعاً يعرفُ الفقه والحديثَ والنحو" (12) . و"صنّف محمد ابن سعدان في العربيّة والقرآن" (13) . وقالوا عن أبي حاتم--------------------------------------------
(1) السابق ص 75.
(2) السابق ص 93.
(3) السابق ص 101.
(4) السابق ص 110.
(5) السابق ص 125.
(6) السابق ص 126.
(7) السابق ص 129.
(8) الذهبي، معرفة القرّاء الكبار ص 130 وانظر ص 131.
(9) السابق ص 131.
(10) السابق ص 133.
(11) السابق ص 141.
(12) السابق ص 153.
(13) السابق ص 178 وانظر ترجمة هارون بن موسى ص 199.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

السجستانيّ: "له اليدُ الطُّولى في اللُّغاتِ، والشّعر، والأخبار، والعروض، واستخراج المعمّى، ولم يكُ في النّحو بذاك الماهر، وقد قرأ كتاب سيبويه مرّتين على الأخفش" (1) . ونجد مثل "المقرئ الأديب" (2) ، و" المقرئ المؤدِّب" (3) ، وقال أبو عليّ القاليّ عن محمّد بن القاسم الأنباريِّ: "كان يحفظ ثلثمائة ألف بيتٍ شاهداً في القرآن" (4) ، وفي ترجمة أحمد بن يعقوب التائب: "له كتابٌ حَسَنٌ في القراءاتِ، وهو إمام في هذه الصنعةِ، ضابطٌ، بصيرٌ بالعربيّة" (5) . ومثل "كان محمد بن النّضْرِ عارفاً بعلل القراءاتِ بصيراً بالتفسير والعربيّة" (6) ، وفي ترجمة أبي بكر محمد بن مقسم: "كان من أحفظ أهل زمانه لنحو الكوفيّين، وأعرفهم بالقراءات مشهورها وغريبها وشاذّها. قال أبو عمروٍ الدانيُّ: "هو مشهور بالضبط والإتقانِ، عالمٌ بالعربيّة، حافظ للغة، حَسَنُ التصنيف في علوم القرآن" (7) . وفي ترجمة أحمد بن نصر "عالم بالقراءة، بصير بالعربيّة" (8) ، وفي ترجمة محمد بن عبد الله بن أبي بكر الأصبهاني "ثقةٌ عالم بالعربيّة" (9) . وفي ترجمة عبد الله بن عطيّة "كان يحفظ فيما يقالُ خمسين أَلْفَ بيتٍ للاستشهاد على معاني القرآن" (10) . وفي ترجمة--------------------------------------------
(1) السابق ص 179.
(2) السابق ص 197.
(3) السابق ص 196.
(4) السابق ص 225.
(5) السابق ص 227.
(6) السابق ص 235.
(7) السابق ص 247.
(8) السابق ص 258 ومثله في ترجمة عليّ بن محمد الأنطاكيّ ص 275.
(9) السابق ص 259.
(10) السابق ص 281.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

عبد الباقي بن الحُسَيْنِ:" كان عالماً بالعربية بصيراً بالمعاني " (1) . وفي ترجمة أبي عمر الطَّلَمَنْكي:"كان رأساً في علم القرآن: قراءاته وإعرابه" (2) . وفي ترجمة مكي "كان من أهل التبحُّر في علوم القراءات والعربية. عالماً بمعاني القراءات" (3) وكان أحمد بن عمّارٍ (ت 430 هـ) رأساً في القراءات والعربيّة" (4) . وتصدر إسماعيل بن خلفٍ (ت 455 هـ) " للإقراء زماناً ولتعليم العربية " (5) . وكان عبد الرحمن بن أحمد الرّازي العجليّ (ت 504 هـ عالماً بالأدب والنحو" (6) . "وكان الهذليُّ يدرس علم النحو ويفهم الكلام منه وكان مقدّماً في النحو والصرف، عارفاً بالعلل، وكان القشيريُّ يراجعه في مسائل النحو" (7) . وكان أبو محمّد التميميّ (ت 488 هـ مفسِّراً لُغويّاً" (8) ، و"تصدّر ابن شعيب لإقراء القرآن والعربية والآداب" (9) . وفي ترجمة صاحب التجريد "قرأ العربيّة على ابن بابشاذ" (10) . وكان عبد الله ابن سعدون (ت قبل 540 هـ) " محققاً للعربيَّة " (11) . و"برع عبد الله بن عمرو بن هشام في العربية" (12) .--------------------------------------------
(i) السابق ص 287.
(ii) السابق ص 309.
(iii) السابق ص 317.
(iv) السابق ص 320.
(v) السابق ص 341.
(vi) السابق ص 337 وانظر ترجمة عبد الملك بن سلمة ص 427.
(vii) السابق ص 349.
(viii) السابق ص 356.
(ix) السابق ص 359.
(x) السابق ص 383.
(xi) السابق ص 398.
(xii) السابق ص 419.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

و"أخذ عنه أبو عمر بن عيّادٍ القراءات والتجويد" (1) . "وكان أبو بكرٍ اللّخميُّ إماماً في صناعةِ الإقراء، مشاركاً في العربيّة" (2) . وفي ترجمة يحيى بن سعدون (ت 567) "المقرئ النحويّ برع على الزمخشريِّ وغيره في العربيَّة" (3) . وكان الحسن بن أحمد الهمذانيّ (ت 569 هـ) إماماً في النحو واللغة" (4) . وكان لعبد المنعم ابن أبي بكر (ت 586 هـ) "حظٌّ من العربيّة" (5) . "وكان زيد بن الحسن، أبو اليمن الكنديّ شيخَ القُرَّاء والنحاة بدمشق" (6) . "وكان شعلةُ (ت 656 هـ) ذا معرفةٍ تامّةٍ بالعربية واللُّغة" (7) . "وانتهت إلى محمد بن عليّ الشاطبيِّ معرفة اللغة وغريبها" (8) . و"كان العماد الأصفهاني (ت 682 هـ) فصيحاً مُفَوَّهاً، جيِّد العربيّة " (9) . وكان محمد بن أبي العلاء (ت 569 هـ "جيِّد المعرفة بالأدب" (10) . وفي ترجمة أبي حيَّانَ "له مصنّفات في القراءاتِ والنحو" (11) . وفي ترجمة أبي بكر بن يوسف "ولي مشيخة القراءة والعربيّة" (12) . وطلحة بن عبد الله مهر في--------------------------------------------
(1) السابق ص 419.
(2) الذهبي، معرفة القرّاء الكبار ص 425.
(3) السابق ص 429 وانظر ترجمة محمد بن خلف (ت 585 هـ) ص 442.
(4) السابق ص 435.
(5) السابق ص 444.
(6) السابق ص 467.
(7) السابق ص 536.
(8) السابق ص 542.
(9) السابق ص 550.
(10) السابق ص 568.
(11) السابق ص 578.
(12) السابق ص 596.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

القراءات والعربية (1) . ووصف إسماعيل بن محمد (ت715هـ بمعرفة القراءة، والبصر بالعربيّة (2) . و"محمد بن خالدِ بن بختيار النحويّ. تخرج به جماعة في العربيّة" (3) . والحسن بن عليّ بن عُبيدة النحويّ أخذ العربيّة عن أبي السعاداتِ بن الشجريّ (4) . وفي ترجمة عبد الرحمن بن هرمز "أوّل من وضع العربيّة بالمدينة" (5) .
وقد قيل نحو من هذه العباراتِ في أمثال ابن مالك وغيره من الأئمّة، وفيما أوردناه كفاية، وهو يُصوِّر مدى الترابط والتلازم بين العربية وعلومها والقرآن وعلومه من قراءاتٍ، وتفسير، ورسم، وغير ذلك.
وأنت لو نظرت تراجم القرّاء، وتأمَّلْتَ أحوالهم لوجدت أنّ المقدَّم منهم في القراءة متقدّم في علم العربيّة، والمتوسّط متوسّط، والضعيف ضعيف، فلا تكادُ تجدُ متقدِّماً في القراءة، وترى في ترجمته مثلاً "ونظر في العربيّة" (6) ، أو نحوها من العبارات التي توحي بضعف علمه في العربيّة. ولو نظرت في ترجمة أبي بكر بن محمّد المرسيّ لوجدت فيها "تصدَّر لتعليم النحو" (7) ، "ولم يكن من ذلك الوقت يجاريه أحدٌ لا في القراءاتِ ولا في النحو" (8) .--------------------------------------------
(1) السابق ص 597.
(2) السابق ص 599.
(3) السابق ص 55.
(4) السابق ص 55.
(5) السابق ص 63.
(6) السابق ص 581.
(7) السابق ص 590.
(8) السابق ص 590.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

و"تخرّج به جماعة في القراءات والعربية والأصول" (1) . "ولم أشاهد أحداً في القراءات مثله" (2) ، ومثل هذا في ترجمة محمد بن أحمد بن بضحان (3) ، وكان إحكام العربيّة مدعاةً لحذقِ الفَنّ وعلم القراءة، كما جاء في ترجمة محمد بن أيُّوبَ (ت 705 هـ) الذي قيل عنه "أقرأ الناس دهراً، وأحكم العربية، وشارك في اللُّغة وكان حاذقاً بالفنّ عليماً بالحلّ لحرز الأمانيّ" (4) . وقد وصف يوسفَ بن إبراهيم بإحكام العربيّة (5) .
وكان القرّاء سابقاً يبذلون ما يملكونه في سبيل إتقان العربيّة، قال خلف بن هشام (150 - 229 هـ: "أشكل عليّ بابٌ من النحو، فأنفقت ثمانيةَ آلاف درهمٍ، حتّى حذقته" (6) . وكانوا يعنون بمعرفة من أخذ عنهم القارئ علم العربية، النحو، واللغة، والأدب، والمعاني، وقد مَرَّ ما يشهد لهذا في النصوص المنقولة آنفاً.
والتميُّز في علوم العربية مدعاة الاستقلال والانفراد بقراءة، ومدعاة للاجتهاد في الاختيار "قيل: إنّ ورشاً لمّا تعمَّق في النحو اتّخذ لنفسِه مقرأَ ورشٍ، فلمّا جئت [القائل أبو يعقوب الأزرق] لأقرأ عليه قلت له يا أبا سعيد: إنِّي أُحِبُّ أن تقرئني مقرأ نافع خالصاً، وتدعني ممّا استحسنْتَ لنفسك، فقلَّدته مقرأ نافع" (7) . ويظهر ممّا أوردناه من نصوصٍ أنهم ما كانوا يقنعون--------------------------------------------
(1) السابق ص 590.
(2) السابق ص 590.
(3) السابق ص 592.
(4) السابق ص 575.
(5) السابق ص 54.
(6) السابق ص 172.
(7) السابق ص 150.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

بإتقان علوم العربيّة صناعةً، بل كانوا يطلبون الفصاحة، وكانت الفصاحة قبل أن تُدَوَّنَ علوم العربية (1) ، وقالوا في عاصم: "كان نحويّاً فصيحاً" (2) و"كان ذا نُسُكٍ وأدبٍ، وفصاحة، وصوت حَسَن" (3) . "وكان أحمد بن عبد العزيز من أطيب النّاسِ صوتاً، وأفصحهم أداءً " (4) . وقد وصف عبد الوارث التنوُّري بالفصاحة والبلاغة، قال أبو عمر الجرميُّ: "ما رأيْتُ فقيهاً أفصح منه" (5) . وفي ترجمة أحمد بن إبراهيم بن سباع الفزاري ت 705 هـ "كان أحسن أهل زمانه قراءةً للحديث؛ لأنَّه كان فصيحاً مفوَّهاً، عديم اللّحن، عذب العبارة، طيِّب الصّوت، خبيراً باللُّغة، رأساً في العربيّة وعللها" (6) .
وكان ممّا ينتقص به المقرئ أو القارئ قصوره في العربية، كما قال أبو حيّان في حسن بن عبد الله التلمساني (ت 685 هـ" كان بربريّاً، في لسانه شيءٌ من رطانتهم، وكان مشهوراً بالقراءات، عنده نزرٌ يسيرٌ جدّاً من العربيّة، كألفيةِ ابن معط، ومقدمة ابن بابشاذ، يحلّ ذلك لمن يقرأ عليه" (7) . وقد ردَّ الذّهبيّ على أبي حيَّان قوله فيه، وقال: "إنّه كان عارفاً بالعربيّة، بل قويّ المعرفة، ويكفيه أن يشرح ألفيّة ابن معطٍ للناس … " (8) . وكان القصور--------------------------------------------
(1) السابق ص 74.
(2) السابق ص 75.
(3) السابق ص 76.
(4) الذهبي، معرفة القرّاء الكبار ص 254.
(5) السابق ص 135.
(6) السابق ص 571.
(7) السابق ص 561.
(8) السابق ص 560 - 561.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

في علم العربيّة مدعاةً إلى القصور في علم القراءاتِ، كما قيل في محمد بن منصور (ت 700 هـ) : إنّه لم يبرع في العربيّة. وكان متوسِّط المعرفةِ في القراءات " (1) . وقال عاصمٌ: "من لم يحسِن من العربيَّةِ إلاّ وجْهاً لم يُحْسِنْ شيئاً" (2) .
واتّفق القُرّاءُ مع أهل العربيّة على ممارسة صنعة التأديب؛ إذ كثيراً ما نجد في تراجمهم "المؤدّب"، "وقام على التأديب". وهي أوصافٌ استأثر بها أهل العربية، رواة الأدب أوّل الأمر.
وبعد، فلعلّ هذه النظرة العجلى في كتابٍ ترجم للنحاة واللغويين، وآخر ترجم القرّاء ما يقفنا على صلةٍ وثيقة بين علوم القرآن وعلوم العربية، وكأنّهما توْأمان، لا ينفكُّ أحدهما عن الآخر. والنوعان من العلوم مختلفان. فأوّلهما غاية، والعلوم الأخرى خدمٌ له، والثاني آلةٌ يتوصَّل بها إلى فهم النوع الأوّل، وخدمته وإتقانه. ولا نغالي إذا قلنا: إنّ علوم العربية على اختلاف أنواعها، إنّما وُجِدَتْ لخدمة القرآن وعلومه، ولعلّ المسلمين لم يُعْنوا بالعربية وآدابها، ولم يخدموها إلاّ لأنّها تمسُّ أو تخدم القرآنَ وعلومه، من قراءةٍ، ورسم، وإعراب، وبلاغة، وإعجاز، ومعنى وتفسير.
تلاقت جهود علماء العربيّة، وجهود خدمة القرآن في ميادين، يُهمّنا منها ما كان لعلماء اللغة العربية جهدٌ بارزٌ فيها، وما كان فيه الدافع القرآني جليّاً واضحاً، ويمكن لنا أن نحصر الموضوع في الأصناف التالية:
- علم الرسم، ومدى إسهام علماء العربيّة في ذلك.--------------------------------------------
(1) السابق ص 569.
(2) السابق ص 75.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

- ألفاظ القرآن، ومدى مشاركة اللُّغويين في شرحها، وتصنيفها، ودرسها.
- معاني القرآن الكريم، وتفسيره، وإسهامهم في ذلك.
- الاحتجاج للقراءات وبها.
- جهود علماء العربية في بيان إعجاز القرآن، وأوجه بلاغة القرآن.
- دراسات عامة حول القرآن.
إِنَّه لا يمكننا أن نفصل علماً من علوم العربيّة عن القرآن، ولا أن نجعل نمطاً من الدراسة القرآنية بمعزلٍ عن العربية، وفنونها، وعلومها، وأوّل هذه الدراسات ما يتعلّق بالرسم؛ إذ من المعروف المسلَّم أنّ للخطِّ غيرَ رسمٍ، يُهِمُّنا هنا رسمُ المصحفِ، والرسم المعتاد، والأصل أن يتَّفق الرسمانِ؛ غير أَنّ رسم المصحف اختصَّ بأمورٍ، وانفرد بأشياءَ خرج بها عن أصول الرسم المعتاد، وبعض قواعده، وصورِ كتابة بعض الكلمات.
إنّنا لو نظرنا في سير أعلام العربيّة الأوائل لوجدنا فيها قولَ أبي الأسود لكاتبه: "إذا رأيتني قد فَتحْتُ فمي بالحرف، فانقط نقطةً فوقه على أعلاه، فإنْ ضممْتُ فمي فانقط نقطةً بين يدي الحرف، وإن كَسرْت فاجْعلِ النُّقطة تحت الحرف، فإن أتبعْتُ شيئاً من ذلك غُنَّةً فاجعل مكان النقطة نقطتين" (1) . فهذا النقط يختلف عن نقط نصر بن عاصم؛ إذْ مَرْجعُ هذا إلى ضبط حرفِ الإعراب بالحركات الثلاثِ، مع بيانِ ما فيه من الغُنَّةِ إن كانت في حال التنوين.--------------------------------------------
(1) أبو سعيدٍ السيرافي (ت 368 هـ) أخبار النحويين البصريّين، تحقيق د. محمد إبراهيم البنا / دار الاعتصام / القاهرة / ط الأولى سنة 1405 هـ- 1985 م / ص 35 وقد تقدّم الخبر ص 18 من هذا البحث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

وهذا النقط يختلف عن نقط الإعجام المنسوب إلى نصر بن عاصم، ويحيى بن يعمر، فهذا النّقط يميز بين المعجم من الحروف والمهمل، مثل نقط الجيم والخاء، وإهمال الحاء.
وهذان - أيضاً - يختلفان عن الشّكل المنسوب إلى الخليل الذي أخذ نقط أبي الأسود، وحوّر فيه، ثمّ جاء الخالفون فنقّحوه، وهذا الشكل شاملٌ لجميع أحرف الكلمة في جميع أحوالها، سواء كانت متحركة، أم ساكنة، مخفَّفة أم مُشَدَّة، ولا داعي للحديث عنه هنا؛ لأن هذا المقام مقام إشارة (1) . وما أريد حصر ما كتب في الرسم ممّا لعلماء العربيّة فيه أثر واضح.
ولا يمكنَ دارِسَ الرسم (الإملاء) في العربيّة أن يفصل ما بين الرسمين: رسم المصحف، والرسم المعتاد.
لو نظرْتَ فيما كتبه ابن قُتيبة في كتاب "أدب الكاتب" لوجدتَّ الربط بين الرسمين جليّاً واضحاً من خلال القواعد والاختيار، والأمثلة، حتى إنّك لتشعر أن الرسم القرآني هو الأصل من خلال أمثلته. قال: "تكتب الصلوة والزكوة والحيوة بالواو اتّباعاً للمصحف، ولا تكتب شيئاً من نظائرها إلاّ بالألف، مثل "قطاة" و"قناة" و"ملاة"" (2) . وقال: "وتكتب " لئلاّ " مهموزة وغير مهموزة بالياء؛ وكان القياسُ أن تكتب بالألف، ألا ترى أنّك تكتب--------------------------------------------
(1) انظر مقالة عن المصحف الكوفي، كتبها الشيخ محمود سيبويه البدويّ، ص 328 - 333 من مجلة كلية القرآن والدراسات الإسلامية - المدينة - العدد الأوّل - عام 1402 - 1403 هـ. وانظر لأبي عمروٍ الدانيّ (ت 444 هـ) كتاب النقط محمد أحمد دهمان / دار الفكر / دمشق / صورة ط الثانية 1403هـ - 1983 م، ص 124 - 126.
(2) ابن قتيبة عبد الله بن مسلم، أدب الكاتب، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، ط الرابعة عام 1382 هـ / القاهرة ص 201.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

"لأن" إذا كانت اللام مكسورة بالألف؛ وكذلك يجِبُ أن تُكتب إذا زيدت عليها "لا" ولم يحدُثْ في الكلام شيءٌ غير معنى الإباءِ، إلاّ أنَّ النّاسَ اتَّبعوا المصحف، وكذلك "لَئِنْ فَعَلْتَ كذا لأفعلنَّ كذا" كتبت بالياء اتِّباعاً للمصحف، وكان القياس أن تكتب بالألف لأنّها “إنْ” زِيدتْ عليها اللَاّمُ" (1) وانظر حديثه عن رسم "اللّيل واللّيلة" (2) . ورسم "أيّها الرجل وأيُّها الأمير" بألفٍ وغير ألف (3) . وفي رسم "يحيى"قال "إنّ الكُتَّاب اجتمعوا على أن كتبوه بالياء، ولم يلزموا فيه القياسَ، وأَحسبهم اتَّبعوا فيه المصحف" (4) . وبيَّن مخالفة الكُتَّاب لرسم المصحف في نحو "صغراهم، وكُبراهم، وحصاك، ونواك، ورماهم، فدلاّهما بغرور" (5) . ومثل هذا لا يخلُّ بمذهبه في أن الرسم هو الأصل، بل إنّ استحسانه لمخالفة المصحف في بعض الرسم لا يُخِلُّ، كما في قوله: "على ذلك كُتَّاب المصحف، وإن شئت كتبت ذلك بألفين على مذهب التحقيق، وهو أعجَبُ إليّ" (6) . ولا يُخِلَّ به مثل قوله: "وليس بمستعملٍ إلاّ في كتاب المصحف" (7) . ومثل "هذا الّذي عليه المصحف، ومتقدِّمو الكُتّاب، وقد كتبه بعضُ الكُتَّاب بياءٍ--------------------------------------------
(i) ابن قتيبة، أدب الكاتب ص 197 - 198.
(ii) السابق ص 200.
(iii) السابق ص 202.
(iv) السابق ص 205.
(v) السابق ص 206.
(vi) السابق ص 188 - 189 ويقصد كتابة همزة الاستفهام إذا اجتمعتْ مع همزة القطع، نحو “ أإذا … " "أإنّك … ".
(vii) السابق ص 208.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

قبل الواو “مستهزئون” و“مقرئون” وذلك حسن" (1) . ومثل "كتبت [المَوْءودة] في المصحف بواوٍ واحدة، ولا أستحبُّ للكاتب أن يكتبها إلاّ بواوين " (2) . ومثل "وقد خالف الكُتّاب في هذا المصحفَ" (3) . وقد اختار ابن قتيبة ما ذهب إليه الكُتّاب. ومثل " وكتب بعضهم [مثل بئيس] بياءٍ واحدة اتّباعاً للمصحف، وكتبهم بعضهم بياءين، وهو أَحَبُّ إليّ " (4) .
والأصل عند ابن قتيبة توافق الرسمين، بل عدَّ موافقة الرسم حُجَّةً أو دليلاً للترجيح، مثل "والحذف أجود، وبالحذف كتبتْ في المصحف إلاّ في حرفٍ واحد " يسألون عن أنبائكم " (5) .
وقد جعل ابن فارسٍ رسم المصحف حُجَّةً، فقال: "فصار ذلك كُلُّه حُجَّةً، وحتّى كرِهَ من العلماء تَرْكَ اتّباع المصحف من كره قال الفَرَّاءُ: اتّباع المصحف - إذا وجدتُّ له وجهاً من كلام العرب، وقراءةِ القُرَّاء - أَحَبُّ إليَّ من خلافه والذي قاله الفَرَّاءُ حَسَنٌ، وما بحسَنٍ قولُ ابن قتيبة في أحرفٍ ذكرها، وقد خالفَ الكُتَّابُ المصحفَ في هذا" (6) .
وكأنِّي بابن فارس يرى التزام رسم المصحف أو تقديمه على مذاهب الكُتّاب، في حين يرى ابن قتيبة أنّ الأصل توافق الرسمين، ولا يلزم اطّراده.--------------------------------------------
(1) السابق ص 211.
(2) السابق ص 212.
(3) السابق ص 206.
(4) السابق ص 212.
(5) السابق ص 212.
(6) ابن فارس، الصاحبي ص 14 - 15.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

والفرق بين الرسمين أنّ رسم المصحف إنّما يكون اتّباعاً لمرسوم المصحف الأوّل، في حين يختلف الرسم المعتاد حَسَب اجتهادِ الكُتّابِ وعلماء العربية واختياراتهم، غير أنَّ أصل الرسم في العربيّة هو رسم المصاحف، والرسم الآخر فرعه، وهو - وإن خالفه في أشياء - عائدٌ، وراجع إليه، غير خارج عليه.
إنّه لا يُهمُّنا أن نسرد مؤلّفاتِ رسم المصحف أو مرسوم المصاحف، فهذا له ميدانٌ آخر، وما هو بعسير، وإنّما يُهمِّنا إسهام علماء العربية، وعنايتهم بالرسم، وصلة هذا الإسهام بخدمة القرآن.
ويكفي علماء العربيّة شرفاً أنّهم رفعوا الإيهام عن الخطّ العربيِّ بإعجامه، ونقط، وشكله، وهذه خدمة للقرآن في أعلى الدرجات من الخدمة.
وقد سخّر علماء العربيّة دراستهم الصوت العربيَّ لخدمة القرآن وقراءاته، وابتعدوا عن الدرس العبثيِّ الّذي يعتمد الوصف سبيلاً له، من دون تفريق بين الجيِّد والرديء، والحسن والقبيح، والمستجاد والمرذول، وجعلوا الدّرس الصّوتيَّ يتفيَّأُ ظلال القرآن، يستحسنون ما يستحسنه القُرَّاءُ، ويستهجنون ما يستهجنونه، نجد في كتاب سيبويه مثلاً أنّ أصوات العربيَّة تسعةٌ وعشرونَ حرفاً، "وتكون خمسةً وثلاثين حرفاً، بحروفٍ هُنَّ فُروعٌ، وأصلها من التِّسعة والعشرين، وهي كثيرةٌ يُؤْخَذُ بها، وتستحسن في قراءة القرآن والأشعار … وتكون اثنين وأربعين حرفاً بحروفٍ غير مستحسنةٍ، ولا كثيرة في لغةِ من ترتضى عربيَّته، ولا تستحسن في قراءة القرآن ولا في الشعر" (1) .--------------------------------------------
(1) سيبويه، عمرو بن عثمان (ت 183 هـ) الكتاب، تحقيق عبد السلام هارون، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 4 / 432.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

وقد ربط سيبويه درسَ الحروف بأحكامِ القراءة والتجويد، وأخذ بعض أمثلته من القرآن، ووافق ما عند القرّاء في أفهامهم وأحكامهم، وينصُّ أحياناً ما يقع منه في القرآن (1) . ترى ذلك في حديثه عن الإمالة والإدغام، وهذا لا يطعن فيه أن يأخذ سيبويه معظم أمثلته من الحديث الدارج، وكلام الناس المتداول المعتاد.
وقد تابع النحويُّون سيبويه في درس الصوت العربيّ، وجعلوا نموذجه العالي هو صوت القُرّاء المسندين، الذين أخذوا قراءتهم مشافهة، عرضاً أو سماعاً عن المشايخ المجيدين، بأسانيدهم المتصلة.
ويكفي أن يشار إلى اللُّغويين بفخارٍ بعمل لُغويٍّ حاز الشهرة، وشُهِدَ له بالجودة، إنّه كتاب أبي الفتح عثمان بن جني ت 392 هـ "سرّ صناعة الإعراب"وقد عرض فيه لدراسة الحروف العربيّة مفردةً حرفاً حرفاً، حتّى أتى عليها كلّها، وقد شاع في الكتاب الاستشهادُ بالآياتِ.
ولطريقة تلقِّى القرآن عن الأشياخ فضلٌ عظيم على الفصحى حرمت منه لغاتٌ أخرى، ممّا جعل نظامها الصوتي عرضةً للاضطراب، والتطوّر غير المنضبط، أمّا الصوتُ العربيُّ فإنّ المتلقّن للقرآن يتلقَّنُه عن شيخه، والشيخ يصغي له، ويصحح ما يقع فيه من خطأ أو انحراف، وإن دقَّ أو جلَّ عن العامة، ويروض لسان تلميذه حتى يتقن محاكاة شيخه، وتصحّ في لسانه الحروف من مخارجها وعلى صفاتها.
ولم يقف الأمر باللُّغويّين عند هذا الحدِّ في درس الصوت العربيِّ من--------------------------------------------
(1) سيبويه، الكتاب، انظر مثلاً 4 / 469.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)