كتابة الحديث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بين النهي والإذن (ناصر بن إبراهيم العبودي)القسم: علوم الحديث
الكتاب: كتابة الحديث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بين النهي والإذن
المؤلف: ناصر بن إبراهيم العبودي
الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة
عدد الصفحات: 79
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
المقدمة:
ن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
فيقول الله تعالى في كتابه العزيز: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف: 156-158] .
ويقول تعالى - أيضاً -: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [الجمعة:2] .
ويقول صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: "إنَّا أمّةٌ أميةٌ، لا نكتب ولا نحسب" (1) .
من خلال هذه النصوص يتبين لنا بوضوح لا مرية فيه أن القرآن الكريم يصف النبي صلى الله عليه وسلم ب "الأمي"، ويصف أمته التي بعث فيها، وهم العرب ب "الأميين" (2) ، فيمتنّ عليهم بذلك. أي: أنهم مع كونهم أميين قد بعث الله منهم رجلاً أمياً - مثلهم لا يقرأ ولا يكتب - بشرعٍ عظيمٍ كاملٍ شاملٍ لجميع الخلق، فيه تزكيتهم وتهذيب نفوسهم، وهدايتهم، والبيان لكل ما يحتاجون إليه من أمر معاشهم ومعادهم. وهذا من أقوى براهين حجته وصدق نبوته صلوات الله وسلامه عليه (3) .
فلما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم بالإسلام – دين العلم والتعلم – اهتمَّ صلى الله عليه وسلم بتعليم المسلمين الكتابة، فأذن لأسرى بدر من أهل مكة أن يفدوا أنفسهم بتعليم--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في الصوم باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا نكتب ولا نحسب " 149: ح 1913، ومسلم في الصيام باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال 850: ح 1080.
(2) أقول: هذا لا يعني عدم وجود من يعرف الكتابة من العرب في الجاهلية على الإطلاق، وإنما المقصود به الغالب والصفة العامة لهم، فإن وُجد من يكتب منهم فإنما هم قلة، والظاهر أنهم في مكة أكثر عدداً منهم في المدينة؛ لأن مكة بلدٌ تجاري يفد الناس إليه، فاحتيج إلى أن يكون فيهم من يعرف الكتابة والقراءة، يشهد لذلك أنه صلى الله عليه وسلم أذن لأسرى بدر المكيين أن يفدي كلُّ كاتبٍ منهم نفسه بتعليم عشرة من صبيان المدينة القراءة والكتابة. انظر: " طبقات ابن سعد " 2: 22.
(3) انظر: "تفسير ابن كثير" 4: 385.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2)
عشرة من صبيان الأنصار القراءة والكتابة (1) ، وكان بعض المسلمين يتعلمون القراءة والكتابة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث تطوّع بعض المعلمين بتعليمهم مثل: عبد الله بن سعيد بن العاص، وسعد بن الربيع الخزرجي، وبشير بن سعد بن ثعلبة، وأبان بن سعيد بن العاص (2) ، فكثر عدد الكاتبين حتى زاد عدد كتاب الوحي على أربعين كاتباً (3) ، ومع وجود عددٍ من الكتّاب في عهده صلى الله عليه وسلم، وأمره لبعضهم بكتابة القرآن الكريم، نجده لم يأمر أحداً بكتابة الحديث النبوي كما أمر بكتابة القرآن، بل نهى عن ذلك وأمر بمحو ما كُتب منه (4) ، ولعله أراد بذلك ألا يتكلوا على الكتاب، وأن يداوموا على ملكة الحفظ التي كان العرب يمتازون بها، ويعتمدون عليها في ضبط تواريخهم وأيامهم، ولاسيما أن الحديث تجوز روايته بالمعنى، بخلاف القرآن الذي هو معجزٌ بلفظه ومعناه، ومن ثمّ لا تجوز روايته بالمعنى، وللتخلص – أيضاً – من احتمال انشغال بعضهم به عن القرآن، أو حدوث التباس عند عامة المسلمين، فيخلطون القرآن بالحديث باختلاط صحف بعضهما مع بعض، وبخاصة في أول الإسلام قبل معرفة ألفاظ القرآن وتميز أسلوبه (5) ، لذلك اقتضت الحكمة--------------------------------------------
(1) انظر التعليقة رقم 1.
(2) انظر: "طبقات ابن سعد" 3: 531، "الاستيعاب" لابن عبد البر 1: 64، "بحوث في تاريخ السنة" د. أكرم العمري: 287، "السنة قبل التدوين": 299.
(3) انظر: "عيون الأثر" لابن سيد الناس 1: 315، "تهذيب الكمال" للمزي 1: 196، "زاد المعاد" لابن القيم 1: 117، "المصباح المضيء في كتّاب النبي الأمّيّ" لابن حديدة 1: 28.
(4) انظر: المبحث الرابع في سياق أحاديث النهي عن الكتابة.
(5) انظر: ص 47، 48، 52.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)
حصر جهود الكاتبين في نطاق تدوين القرآن الكريم دون الحديث، فلما تميّز القرآن ورسخت معرفة الصحابة به، وأمِن صلى الله عليه وسلم عليهم خلطهم غيره به أذن لهم في الكتابة، فكتب بعضهم صحائف وكتباً لأنفسهم، وكتب هو صلى الله عليه وسلم بعض الكتب والمكاتبات الكثيرة التي كان يبعث بها لإبلاغ هذا الدين، وهمّ قُبَيْل موته أن يكتب كتاباً للناس لا يضلون بعده أبداً.
فلما توفي صلى الله عليه وسلم كثر عدد من يكتب الحديث من الصحابة والتابعين، وأحجم آخرون عن ذلك تورعاً بسبب النهي الوارد، واستمر الأمر على ذلك، بعضهم يكتب، وبعضهم لا يكتب. إلى أن جاء عهد الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز، الذي دعا إلى جمع السنة وتدوينها. قال البخاري في كتاب العلم: باب كيف يقبض العلم:34: وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم – عامله على المدينة-: "انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه؛ فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء"، وبدعوته انتهى الخلاف في كتابة الحديث.
واستقر الأمر على استحباب كتابة الحديث، وبعهده ابتدأ التدوين الرسمي الشامل للأحاديث، الذي يقصد به جمع شتات الأحاديث وما تفرق منها في صحائف العلماء ومحفوظاتهم في كتابٍ واحدٍ يتداوله عامة الناس، فكان "أول من دوّن الحديث ابن شهاب الزهري (ت 124هـ) على رأس المائة الأولى بأمر عمر بن عبد العزيز" (1) ، ثم انتشر التدوين وأخذ صفة العموم في هذا القرن -أعني القرن الثاني – ولم يزل التدوين يقوى ويشتد، حتى بلغ--------------------------------------------
(1) انظر: " فتح الباري "1: 208.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)
عنفوانه، واستوى على سوقه في القرن الثالث، خاتمة القرون الثلاثة المفضلة، والذي يمكن أن يطلق عليه العصر الذهبي للتدوين (1) .
ومنذ ذلك العهد وعلماء الإسلام يُعنون بخدمة السنة النبوية، والتصنيف فيها، والترتيب لها، وتقريب معانيها، واستنباط الأحكام منها، وبذل الوسع في بيان صحيحها من سقيمها، والدفاع عنها وردِّ الشبه القديمة والحديثة المثارة حولها، واستمرت سلسلة العناية بالسنة النبوية حتى يومنا هذا، فأتم اللاحق ما بدأه السابق، فأُنشِئت الجمعيات والمراكز العلمية، وشُيِّدت الكليات الشرعية، وأُقيمت الندوات المتخصصة التي تُعنى بالسنة والسيرة النبوية، مما كان له أبرز الأثر في خدمة السنة النبوية، وإثراء المكتبة العلمية بالبحوث المتخصصة فيها، ونشر كتب السنة، وإبرازها للناس بتحقيقٍ علميٍ موثَّق، ولعل هذا جزءٌ من العناية التي تحظى به السنة النبوية في هذا البلد المبارك بلد الحرمين - المملكة العربية السعودية - بتوجيهٍ ودعمٍ متواصلين من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز حفظه الله تعالى، وسدَّد خطاه في خدمة الإسلام والمسلمين.
ومما يشهد لذلك هذه الندوة المباركة – إن شاء الله تعالى – التي ينظمها مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة، بعنوان:
"عناية المملكة العربية السعودية بالسنة والسيرة النبوية"--------------------------------------------
(1) انظر: كتاب "دفاع عن السنة" لفضيلة الدكتور محمد أبوشهبة: 23، "منهج النقد في علوم الحديث" للدكتور نور الدين عتر: 45.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
يلتقي للتواصل والمشاركة فيها عددٌ كبيرٌ من صفوة العلماء والباحثين المهتمين بهذين المجالين من مختلف أقطار العالم، ولقد دُعيتُ للمشاركة في فعاليات هذه الندوة، وتقديم بحث في أحد موضوعات المحور الأول من محاورها، بعنوان:
"كتابة الحديث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بين النهي والإذن "
فوقع ذلك في قلبي، واستجبت للمشاركة في الكتابة فيه، وقدَّمتُ له بهذه المقدمة التي تطرّقتُ فيها إلى تطور كتابة الحديث في العهد النبوي، وما مر بكتابة الحديث من المراحل على سبيل الإجمال، ثم قسمته إلى عدة مباحث:
* المبحث الأول: في سياق الأحاديث الواردة في الإذن بكتابة الحديث، مع تخريجها، ودراسة أسانيدها، والحكم عليها.
* المبحث الثاني: في ذكر بعض الصحف والكتابات والمكاتبات التي وُجدت في عهده صلى الله عليه وسلم.
* المبحث الثالث: في إثبات تواتر الأحاديث في وقوع الكتابة في عهده صلى الله عليه وسلم.
* المبحث الرابع: في سياق الأحاديث الواردة في النهي عن كتابة الحديث، مع تخريجها، ودراسة أسانيدها، والحكم عليها.
* المبحث الخامس: في ذكر آراء العلماء في التوفيق بين أحاديث الإذن والنهي، وتحقيق المسألة في ذلك.
* المبحث السادس: في الرد على الشبه المثارة حول السنة من جهة كتابتها.
* الخاتمة: وتشتمل على أهم نتائج البحث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
* الفهارس، ولقد اقتصرت فيها على:
- فهرس المصادر والمراجع التي رجعت لها في هذا البحث؛ لقرب مباحثه وقلة أحاديثه.
هذا، والله تعالى أسال أن يجعل هذا البحث خالصاً لوجهه الكريم، وأن يجعله من العلم النافع والعمل الصالح، وأن يغفر لي ولوالدي، ولعموم المسلمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
كتابة الحديث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بين النهي والإذن
إعداد: الدكتور ناصر بن إبراهيم العبودي
بسم الله الرحمن الرحيم
المبحث الأول: في سياق الأحاديث الواردة في الإذن بكتابة الحديث النبوي، مع تخريجها، ودراسة أسانيدها، والحكم عليها
الحديث الأول:
عن أبي هريرة –رضي الله عنه– قال: كان رجلٌ من الأنصار يجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيسمع من النبي صلى الله عليه وسلم الحديث فيعجبه ولا يحفظه، فشكا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني لأسمع منك الحديث، فيعجبني ولا أحفظه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استعن بيمينك"، وأومأ بيده للخط.
تخريج الحديث:
هذا الحديث أخرجه الترمذي وغيره من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه– ومدار أغلب أسانيده على: "الخليل بن مرة، عن يحيى بن أبي صالح، عن أبي هريرة"، إلا أنه اختلف فيه على الخليل:
* فمرة روي عنه كما تقدم:
- أخرجه الترمذي (1) عن قتيبة، والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (2) من طريق داود بن منصور، كلاهما عن الليث بن سعد، عن الخليل، به، بلفظه، وعند الخطيب لُقِّب يحيى بن أبي صالح ب "السمان".
قال الترمذي: هذا حديثٌ ليس إسناده بذاك القائم، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: الخليل بن مرة منكر الحديث.--------------------------------------------
(1) كتاب العلم باب ما جاء في الرخصة فيه – يعني: كتابة العلم – 1920: ح 2666.
(2) 1: 249: ح 503.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)
*ومرة روي: "عنه، عن علي بن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة" أخرجه ابن عدي في "الكامل" (1) عن علان، عن عيسى، عن الليث، عن الخليل، به، بنحوه مختصراً.
*ومرة روي: "عنه، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة":
- أخرجه ابن عدي في "الكامل" (2) عن عبد الرحمن بن سليمان بن برد، عن عيسى بن حماد، عن الليث، عن الخليل، به، بنحوه مختصراً.
*ومرة روي "عنه، عن يحيى بن أبي صالح السمان، عن أبيه، عن أبي هريرة ":
- أخرجه الخطيب في "تقييد العلم" (3) من طرق عن النعمان بن عبد السلام وعبد الأعلى بن محمد وعثمان بن رقاد،
- وابن عدي في "الكامل" (4) من طريق عبد الله بن عبد الله الأموي، أربعتهم عن الخليل، به، بنحوه.
· النظر في اختلاف روايات الحديث:
لم يتبين لي إمكان الترجيح بين روايات الحديث السابقة أو الجمع بينها، وعليه فإن الحديث يكون بهذا الإسناد مضطرباً بهذه الاختلافات، فضلاً عن ضعفه بسبب وجود الخليل بن مرة فيه، وهو: الخليل بن مرة الضبعي البصري، نزيل الرَّقة، أحد الصالحين، ضعفه بعضهم--------------------------------------------
(1) 3: 928.
(2) 3: 928.
(3) 66- 67.
(4) 3: 928.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
تضعيفاً شديدا، كالبخاري – كما تقدم في تخريج الحديث – وغيره، ووثقه آخرون، وذكره ابن عدي في "الكامل في الضعفاء" (1) ، وساق له بعض الأحاديث المنتقدة، ثم قال: ولم أر في أحاديثه حديثاً منكراً قد جاوز الحد، وهو في جملة من يكتب حديثه، وليس هو بمتروك الحديث. أ. هـ، وقد روى له الترمذي، مات سنة (160هـ) (2) .
·متابعٌ للخليل بن مرة:
هذا وقد تابع الخليلَ بنَ مرة على رواية هذا الحديث الخصيبُ بنُ جحدر،
إلا أنه قد اختلف فيه عليه – أيضاً -:
*فمرة روي: "عنه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة".
- أخرجه الطبراني في "الأوسط" (3) ،
- والخطيب في "تقييد العلم" (4) ،
- والعقيلي في "الضعفاء" (5) ، ثلاثتهم من طرق عن عبد الصمد بن سليمان، عن الخصيب بن جحدر، به، بنحوه مختصراً.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي صالح إلا الخصيب بن جحدر.--------------------------------------------
(1) 3: 928.
(2) انظر: " الكامل " 3: 928، " تهذيب الكمال " 8: 342، " الكاشف " 1: 376، " ديوان الضعفاء والمتروكين ": 89، " التقريب ": 196.
(3) 1: 446: ح 805.
(4) 65.
(5) 3: 83.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)
وقد ذكر الهيثمي هذا الحديث في "مجمع الزوائد" (1) وقال: رواه البزار، وفيه الخصيب بن جحدر، وهو كذاب. قال محقق "الأوسط ": قوله رواه البزار خطأ، والصحيح رواه الطبراني في الأوسط.
- وأخرجه الخطيب في "تقييد العلم " (2) ،
- وابن عدي في "الكامل " (3) ، كلاهما من طريق طالوت بن عباد، عن الربيع بن مسلم، عن الخصيب، به، بنحوه مختصراً.
-وأخرجه الخطيب في "تقييد العلم " (4) من طريق مسعدة بن اليسع، عن أبي الفضل رجل من أهل الشام، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.
قلت: الظاهر أن أبا الفضل هذا، والذي أُبهم في الإسناد، ووصف بأنه رجلٌ من أهل الشام هو الخصيب بن جحدر، والله تعالى أعلم.
*ومرة روي: "عنه، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس". يعني: بجعله من مسند أنس رضي الله عنه.
أخرجه الطبراني في "الأوسط " (5) ،
والخطيب في "تقييد العلم" (6) عن الحسن بن أبي بكر، عن محمد ابن أحمد الصواف، كلاهما عن إبراهيم بن هاشم البغوي، عن إسماعيل--------------------------------------------
(1) 1: 152.
(2) 65.
(3) 3: 68.
(4) 67.
(5) 3: 393: ح 2846.
(6) 67.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)
- ابن سيف، عن محمد بن عبد الواحد بن أخي حزم القطعي، عن الخصيب بن جحدر (1) ، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس، به، بنحوه مختصراً.
قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن عبيد الله بن أبي بكر إلا بهذا الإسناد، تفرد به إسماعيل.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2) : رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه إسماعيل بن سيف، وهو ضعيف.
أقول: هكذا ضعّف الهيثمي هذا الحديث هنا ب إسماعيل بن سيف، مع أنَّ في إسناده من هو أضعف منه، وهو الخصيب بن جحدر، كما سبق أن ضعف الحديث هو بنفسه به، كما تقدم في تخريج الوجه الأول من روايات هذا الحديث في الصفحة السابقة.--------------------------------------------
(1) في "الأوسط": "عن الخصيب بن جحدر، عن عبيد الله بن جحدر، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس"، وما أثبته من "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" 1: 246 ح 278، ولعله هو الصواب، والله تعالى أعلم.
(2) 1: 152.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
· الترجيح بين روايتي الحديث:
رجَّح الخطيب البغدادي في "تقييد العلم" (1) الرواية الأولى للحديث، والتي فيها جُعل الحديث من مسند أبي هريرة، فقال – بعد أن رواه من حديث أنس-: لا أعلم رواه عن الخصيب، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس إلا ابن أخي حزم، والمحفوظ: عن الخصيب، عن أبي هريرة، كما قدَّمناه.
· الحكم على الحديث:
وبعد تخريج روايات هذا الحديث بإسناديه السابقين، يتبين لنا أن الحديث ضعيفٌ جداً بهما، أما إسناده الأول: فلاضطرابه، ووجود الخليل بن مرة فيه، وهو ضعيف – كما تقدم بيان ذلك، وأما إسناده الثاني، ففيه الخَصِيب بن جَحْدَر، وهو كذاب: كذَّبه شعبة والقطان وابن معين والبخاري، وقال أحمد: لا يكتب حديثه (2) .
هذا وقد ذكر ابن أبي حاتم هذا الحديث في كتابه "علل الحديث" (3) ، فقال -بعد سؤال أبيه عنه-: سمعت أبي يقول: هذا حديثٌ منكر.--------------------------------------------
(1) 68.
(2) انظر ترجمته في: "التاريخ الكبير" للبخاري 3: 221، "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم 3: 397، "المجروحين" لابن حبان: 1: 278. " الميزان " 1: 653، "لسان الميزان" 2: 398، "الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث": (167) .
(3) 2: 339.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
* الحديث الثاني:
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قيدوا العلم". قلت: وما تقييده؟. قال: "كتابته".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
* تخريج الحديث:
هذا الحديث – بهذا اللفظ – أخرجه الحاكم وغيره من حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص –رضي الله عنه – ومدار أغلب أسانيده على: "عبد الله بن مؤمل، عن ابن جريج، عن عطاء، عنه"، إلا أنه اختلف فيه على ابن المؤمل:
* فمرة روي عنه كما تقدم:
- أخرجه الحاكم (1) من طريق محمد بن شاذان وصالح بن محمد بن حبيب كلاهما عن سعيد بن سليمان الواسطي، عن ابن المؤمل، به، بلفظه.
قال الحاكم: أسنده شيخٌ من أهل مكة غير معتمد عن ابن جريج.
وقال الذهبي: قلت: ابن المؤمل ضعيف.
- وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (2) عن محمد بن النضر الأزدي، عن سعيد بن سليمان، به، بنحوه.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا عبد الله بن المؤمل.
- وأخرجه الطبراني – أيضا – في "الأوسط" (3) ،
- والخطيب في "تقييد العلم" (4) من طريق محمد بن أحمد بن يعقوب، كلاهما عن أحمد بن يحيى الحلواني، عن سعيد بن سليمان، به، بنحوه.
أقول: سقط ابن جريج من سند الطبراني في هذا الموضع، فالظاهر أن--------------------------------------------
(1) 1: 106.
(2) 6: 26: ح 5052.
(3) 1: 469: ح 852.
(4) 68.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)
ذلك وهمٌ، إذ إن الخطيب روى الحديث –كما تقدم– عن شيخ الطبراني بإثبات ابن جريج على الجادة، ومما يدل على إسقاطه عنده أنه قال بعد تخريجه:
لم يرو هذا الحديث عن عطاء إلا عبد الله بن المؤمل (1) .
وقد ذكر الهيثمي هذا الحديث في "مجمع الزوائد" مرتين في موضع واحد (2) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عبد الله بن المؤمل وثّقه ابن معين وابن حبان، وقال ابن سعد: ثقة قليل الحديث، وقال الإمام أحمد: أحاديثه مناكير؛ ثم ذكره مرة أخرى، وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الله بن المؤمل، وقد تقدم الكلام فيه قبل هذا الحديث تراه.
- وأخرجه الخطيب في "تقييد العلم" (3) ، ومن طريقه:
- ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (4) عن الحسن بن أبي بكر، عن محمد بن عبد الله الشافعي، عن محمد بن بشر بن مطر، عن سعيد بن سليمان، به، بنحوه. أقول: قرن الخطيب مع الحسن بن أبي بكر محمد بن عمر النرسي.
- وأخرجه الخطيب –أيضا– من طريق حنبل بن إسحاق ومحمد بن سليمان الباغندي، كلاهما عن سعيد بن سليمان، به، بنحوه.
- وأخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (5) من طريق محمد بن سنجر وأحمد بن زهير –فرقهما– كلاهما عن سعيد بن سليمان، به، بنحوه.--------------------------------------------
(1) انظر –أيضا– "مجمع البحرين" 1: 247، 248: ح 279، 280.
(2) 1: 152.
(3) 68.
(4) 1: 78 ح 96.
(5) 88.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)
- وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (1) عن محمد بن أحمد بن الحسن، عن محمد بن نصر الصائغ، عن سعيد بن سليمان، به، بنحوه.
قال أبونعيم: غريب من حديث ابن جريج، عن عطاء، لم نكتبه إلا من حديث ابن المؤمل.
* متابعٌ لعبد الله بن المؤمل على هذه الرواية:
هذا وقد تابع عبدَ الله بنَ المؤمل على هذه الرواية الوليدُ بنُ مسلم:
- أخرجه ابن حبان (2) عن عمر بن محمد
- والنسائي في "الكبرى" (3) كلاهما عن عمرو بن عثمان بن سعيد، عن الوليد، عن ابن جريج، عن عطاء (4) ، عن عبد الله بن عمرو، به، بمعناه، وفيه زيادات في آخره.--------------------------------------------
(1) 3: 321.
(2) الإحسان" 10: 161: ح 4321.
(3) 5: 53: ح 5010.
(4) هكذا جاء عطاء في أسانيد هذا الحديث مهملاً غير منسوب، وقد اختلف في تعيينه: هل هو الخراساني أو ابن أبي رباح المكي؟! والراجح الأول. قال الزيلعي في "نصب الراية" 4: 143: اعلم أن النسائي وابن حبان لم ينسباه، وذكره ابن عساكر في أطرافه في ترجمة عطاء ابن أبي رباح، عن عبد الله بن عمرو – أقول: وتبعه المزي في "التحفة" 10: 362: ح 8885 – ولم يذكر في كتابه لعطاء الخراساني عن عبد الله بن عمرو شيئاً، وكأنه وهم في ذلك، فقد ذكر عبد الحق أنه عطاء الخراساني، وهو جاء منسوباً في مصنف عبد الرزاق، فقال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن عبد الله ابن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره.أ. هـ كلام الزيلعي، وقال محقق "موارد الظمآ" 1: 477: ح 1108 بعد أن ذكر هذا الحديث: جاء في حاشية الأصل من خط شيخ الإسلام ابن حجر رحمه الله: هو في النوع 66 من القسم الثالث، وقد قال النسائي في العتق بعد أن أخرجه: عطاء هو الخراساني، ولم يسمع من عبد الله بن عمرو، ولا أعلم أحداً ذكر له سماعاً منه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)
- هذا وقد ذكر المزي هذا الحديث في "التحفة" (1) وقال: قال النسائي: هذا الحديث حديثٌ منكر، وهو عندي خطأ.
* ومرة روي "عنه، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن عمرو":
- أخرجه الخطيب في "تقييد العلم" (2) ، ومن طريقه:
- ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (3) كلاهما من طريق العباس الدوري، عن سريج بن النعمان، عن ابن المؤمل، به، بنحوه مختصراً.
* ومرة روي "عنه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده":
- أخرجه الخطيب في "تقييد العلم" (4) من طريق معن بن عيسى وقاسم بن يزيد الجرمي –فرق حديثيهما– كلاهما عن ابن المؤمل، به، بنحوه، وحديث قاسم بن يزيد بمعناه.
· الترجيح بين روايات الحديث والحكم عليه:
الذي يظهر لي أن أرجح روايات هذا الحديث هي أكثرها، وهي الرواية الأولى، رواية "ابن المؤمل، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو "والتي تابعه عليها الوليد بن مسلم – كما تقدم في تخريج الحديث – وعلى كلٍ فإن الحديث ضعيفٌ الإسناد؛ لأمرين: أحدهما: انقطاعه بين عطاء الخراساني وبين عبد الله بن عمرو، فإنه لا يعرف له سماعٌ منه – كما تقدم الإشارة إلى ذلك من كلام النسائي في حاشية الصفحة السابقة –والثاني: وجود ابن المؤمل فيه، وهو: عبد الله بن المؤمل بن وهب المخزومي المكي،--------------------------------------------
(1) 6: 362: ح 8885.
(2) ص 68.
(3) 1: 77: ح 94.
(4) 69، 75.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
ضعفه الأكثر، ووثقه بعضهم، وقال ابن عدي: أحاديثه عليها الضعف بيِّن، وفي التقريب: ضعيف الحديث، مات سنة (160هـ) (1) .
هذا وقد جاء لهذا الحديث طريقٌ أخرى ضعيفةٌ جداً – أيضاً - أخرجها:
- الخطيب في "تقييد العلم" (2) ،
- وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (3) كلاهما من طريق الدارقطني، عن أحمد بن عمار، عن عبد الله بن أيوب، عن إسماعيل بن يحيى، عن ابن أبي ذئب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به، بنحوه مختصراً. قال الخطيب: قال الدارقطني: تفرد به إسماعيل، عن ابن أبي ذئب. وقال
ابن الجوزي: فيه –يعني: هذا الطريق– إسماعيل بن يحيى. قال الدارقطني: كذابٌ متروكٌ.--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في: " الكامل" لابن عدي 4: 1454، "تهذيب الكمال" 16: 187، "الميزان" للذهبي2: 510، "التقريب": 325.
(2) (69) .
(3) 1: 78: ح 97.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)