Arabic source text

📘 ইবনুল কাইয়্যিম আল-জাওজিয়্যাহ ওয়া জুহুদুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাহ আন-নাবাবিয়্যাহ ওয়া উলূমিহা (জামাল ইবনে মুহাম্মদ আস-সাঈদ)

📘 ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها (جمال بن محمد السيد)

📘 ইবনুল কাইয়্যিম আল-জাওজিয়্যাহ ওয়া জুহুদুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাহ আন-নাবাবিয়্যাহ ওয়া উলূমিহা (জামাল ইবনে মুহাম্মদ আস-সাঈদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وتظهر أهمية الإسناد، والحرصُ على طلبه والسؤال عنه: في أنه وسيلة تمييز الأخبار، وتمحيص الآثار، فعن طريق النظر في الإسناد يُعْرَف الصحيح من الضعيف، ويُنفى الكذب عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أبو عبد الله الحاكم: "فلولا الإسناد، وطلب هذه الطائفة له، وكثرة مواظبتهم على حفظه: لَدَرَسَ1 منار الإسلام، ولَتَمَكَّنَ أهلُ الإلْحَادِ والبدع فيه بوضع الأحاديث، وقلب الأسانيد؛ فإنَّ الأخبارَ إذا تَعَرَّت عن وجودِ الأسانيد فيها كانت بُتْراً"2.
وقد دلَّ صنيع ابن القَيِّم رحمه الله وأقواله في أكثر من مناسبة على الاهتمام بأمر الإسناد، والتوقف عن قبول ما ليس له إسناد، فمن الأمثلة على ذلك:
قوله رحمه الله في حديث مالك بن يَخامِر، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً: " اللهم صَلِّ على أبي بكر فإنه يحب الله ورسوله … ": "لا عِلْمَ لنا بصحة هذا الحديث، ولم تذكروا إسنادَهُ لننظر فيه"3.
وقال مرة في حديثٍ: "لم يُذكر لهذا الحديث إسناد فيُنْظَرَ فيه، وحديث لا يُعْلَمُ حالُهُ لا يُحْتَجُّ به"4.--------------------------------------------
1 دَرَسَ المنزل دُرُوساً: عَفَا وخفيت آثاره. (المصباح المنير: 1/192) .
2 معرفة علوم الحديث: (ص6) . والبُتْرُ: جمع أبتر، وهو المنقطع.
3 جلاء الأفهام: (ص269) .
4 عدة الصابرين: (ص148) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)

وقال في حديث صفية في ولادته صلى الله عليه وسلم مختوناً: "ليس له إسناد يُعرف به"1.
وقال - أيضاً - متعقباً ابن عبد البر في حديث ذكره: "ولم يذكر له إسناداً فينظر في إسناده"2.
فهذه بعض أقوال ابن القَيِّم رحمه الله في تأكيد أهمية الإسناد، وعدمِ قبولِ الحديث ما لم يُذكر إسناده؛ إذ إن قبوله متوقف على النظر في حال رواته كما تقدم.
وأما ما جاء عنه رحمه الله من قوله في قصة إسلام غيلان بن سلمة وتحته عشر نسوة، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم له بإمساكٍ أربع منهن: "فشهرةُ القصةِ تُغني عن إسنادها"3.
وقوله في الآثار المرويَّة عن عمر، وعلي، وعثمان رضي الله عنهم في جلد الشارب ثمانين: "وشهرتها تغني عن إسنادها"4.
وقوله عن الشروط العُمَرِيَّة التي كتب بها إلى نصارى أهل الشام: "وشهرة هذه الشروط تغني عن إسنادها: فإن الأئمة تلقوها بالقبول، وذكروها في كتبهم، واحتجوا بها، ولم يزل ذكر الشروط العمرية على ألسنتهم وفي كتبهم، وقد أنفذها بعده الخلفاء وعملوا بموجبها"5: فإن--------------------------------------------
1 تحفة المودود: (ص203) .
2 أحكام أهل الذمة: (2/640) .
3 المصدر السابق: (1/348) .
4 إعلام الموقعين: (1/211) .
5 أحكام أهل الذمة: (2/363 - 364) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)

مراده رحمه الله بذلك: أن هذه الأحاديث والآثار وإن تكلم في أسانيدها، فإن شهرتها، وتلقى الأمة لها بالقبول، والعمل بمقتضاها يقتضي صحتها ولو كان إسنادها فيه ضعف.
وقد قرَّرَ ذلك كثير من أهل الشأن؛ فقال الحافظ ابن عبد البر - عند كلامه على حديث "البحر هو الطهور ماؤه" -: "وهذا الحديث لا يحتجُّ أهل الحديث بمثل إسناده، وهو عندي صحيحٌ؛ لأن العلماء تَلَقَّوهُ بالقبولِ له والعمل به، ولا يخالف في جملته أحد من الفقهاء"1.
وقال أيضاً في حديث جابر مرفوعاً: "الدينار أربعة وعشرون قيراطاً": "وفي قول جماعة العلماء، وإجماع الناس على معناه غنىً عن الإسناد فيه"2.
وقال أبو إسحاق الإسفراييني: "تُعرف صحة الحديث: إذا اشتهر عند أئمة الحديث، بغير نكير منهم"3.
وقال السيوطي: "قال بعضهم: يُحكم للحديث بالصحة إذا تلقاه الناس بالقبول، وإن لم يكن له إسناد صحيح"4.
فهذا الذي عناه ابن القَيِّم رحمه الله بما قال، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
1 التمهيد: (16/218 - 219) . وانظر: الاستذكار: (1/198) .
2 تدريب الراوي: (1/67) .
3 المصدر السابق.
4 المصدر السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)

الفصل الأول: آراء ابن القَيِّم وإفاداته في مسائل مصطلح الحديث
لقد تتبعت من كلام ابن القَيِّم رحمه الله جملاً كثيرةً وحروفاً بارزة يظهر من مجموعها أنه معدود بحق من الأئمة المعنيين بهذا الشأن الْمُبَرِّزَين فيه.
وقد صنفت تلك النصوص بحيث تدخل تحت سبعة عشر باباً من أبواب علوم الحديث، وسأذكرها مرتبة ضمن مباحث هذا الفصل.
على أنه تجدر الإشارة هنا إلى أن العلَاّمة ابن القَيِّم رحمه الله في حديثه عن هذه الأنواع لم يكن بصدد وضع حدود وتعريفات في هذا الفن، إنما كانت الشواهد في ذلك والنصوص تأتي عرضاً:
إما ضمن مناقشة لخصم، أو ردٍّ على مخالف، أو تأييد اختيار له، فيأتي كلامه في ذلك حسبما يقتضيه الحال ويستدعيه المقام، ولا يعدم الناظر فيها أن يراها نُكَتاً نفيسةً وتعليقات طريفة، وإن كانت لم يُقصد بها الإحاطة بما يتصل بها ولا التقصي له.
وفيما يلي تعداد هذه الأنواع، كل نوع في مبحث، ثم كلامه رحمه الله في كل نوع منها، يتخلل ذلك تعليقات مختصرة، وبيان لآراء الأئمة وأقوالهم في كل نوع منها:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)

المبحث الأول: أقسام الخبر.
المبحث الثاني: الحديث الصحيح.
المبحث الثالث: الحديث الحسن.
المبحث الرابع: المرفوع والموقوف.
المبحث الخامس: المرسل.
المبحث السادس: تعارض الوصل والإرسال، أو الوقف والرفع.
المبحث السابع: المنقطع
المبحث الثامن: التدليس وحكم المدلس.
المبحث التاسع: الشاذ.
المبحث العاشر: معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد.
المبحث الحادي عشر: الموضوع.
المبحث الثاني عشر: معرفة صفة من تقبل روايته من تردُّ.
المبحث الثالث عشر: رواية المجهول.
المبحث الرابع عشر: كيفية سماع الحديث وتحمله.
المبحث الخامس عشر: ناسخ الحديث ومنسوخه.
المبحث السادس عشر: مختلف الحديث.
المبحث السابع عشر: معرفة من اختلط من الرواة الثقات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)

المبحث الأول: أقسام الخبر
الخبر: عند علماء هذا الفن مرادف للحديث.
وقيل: الحديث ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، والخبر ما جاء عن غيره.
وقيل: بينهما عموم وخصوص مطلق، فكل حديث خبر من غير عكس1.
وعلى هذا القول الأخير: فإن الخبر أعمُّ من الحديث، من جهة شمول الخبر للمرفوع والموقوف، واختصاص الحديث بالمرفوع فقط.
أقسام الخبر باعتبار وصوله إلينا:
ينقسم الخبر باعتبار وصوله ونقله إلينا إلى قسمين:
1- متواتر.
2- وآحاد.
فالمتواتر:
"هو ما نقله من يحصلُ العلمُ بصدقهم ضرورةً، عن مثلهم، من أوله إلى آخره". قاله النووي2 رحمه الله.
وله شروط أربعة، ذكرها الحافظ ابن حجر رحمه الله، وهي:
1- أن يرويه عدد كثير، ولا تنحصر هذه الكثرة في عدد معين على الصحيح، وإنما يُشترط أن تبلغ هذه الكثرة مبلغاً بحيث:--------------------------------------------
1 نزهة النظر: (ص18 - 19) .
2 التقريب: (ص31) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)

2- تُحيل العادة تواطؤهم على الكذب، وأن يقع ذلك منهم اتفاقاً من غير قصد.
3- وأن يستوي الأمر في هذه الكثرة من ابتدائه إلى انتهائه، فتكون الكثرة في جميع طبقات السند.
4- وأن يكون مستند إخبارهم الحسُّ: كمشاهدة أو سماع، لا ما يثبت بقضية العقل الصرف.
فمتى توافرت في الخبر هذه الشروط، وانضاف إلى ذلك: أن يصحبَ خبرهم إفادة العلم لسامعه، كان الخبر متواتراً1.
واتفقوا على إفادة المتواتر العلم اليقيني إذا اجتمعت فيه هذه الشروط، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في صفة المتواتر: " … المفيد للعلم اليقيني بشروطه"2. وقال الشيخ أحمد شاكر: "أما الحديث المتواتر … : فإنه قطعي الثبوت، لا خلاف في هذا بين أهل العلم"3.
رأي ابن القَيِّم وإفادته في هذه المسألة:
تناول ابن القَيِّم رحمه الله هذه المسألة على النحو التالي:
أما الحديث المتواتر:
فقد ذكر أن المتواتر ينقسم إلى قسمين:--------------------------------------------
1 نزهة النظر: (ص19 - 21) .
2 نخبة الفكر: (ص18) .
3 الباعث الحثيث: (ص35) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)

1- متواتر لفظاً ومعنىً.
2- متواتر معنى، وإن لم يتواتر لفظه1.
وبيان ذلك: أن الأخبار إذا اتفقت على معنى كُلِّي مشترك بينها، دون اتفاق ألفاظها، سُمّيَ ذلك: تواتراً معنوياً، كوقائع عمر رضي الله عنه في عدله، وعلي في حروبه، وأبي ذر في زهده؛ فإنها اتفقت على معنى كُلِّي، وهو القدر المشترك بين تلك الوقائع، وهو: شجاعة علي، وعدل عمر، وزهد أبي ذر رضي الله عنهم.
فإن اتفقت - مع ذلك - ألفاظُ هذه الأخبار: كان متواتراً لفظاً ومعنىً2.
هذا فيما يتعلق بتقسيم الخبر المتواتر.
وقد أشار ابن القَيِّم رحمه الله إلى الشروط التي يحكم للخبر بمقتضاها بأنه متواتر، فقال:
"كالأخبار الواردة في عذاب القبر، والشفاعة، والحوض، ورؤية الرب تعالى، وتكليمه عباده يوم القيامة … ونحو ذلك:
- مما يُعلم بالاضطرار أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء بها … فإنه ما من باب من هذه الأبواب، إلا وقد تواتر فيها المعنى المقصود عن النبي صلى الله عليه وسلم تواتراً معنوياً:--------------------------------------------
1 مختصر الصواعق: (2/355، 356) . طبعة / دار الفكر.
2 انظر: نظم المتناثر: (ص9) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)

-لنقل ذلك عنه بعبارات متنوعة، من وجوه متعددة.
- يمتنع في مثلها - في العادة - التواطؤ على الكذب عمداً أو سهواً"1.
فأشار بذلك رحمه الله إلى أنه:
1- يرويه جمع كثير (من وجوه متعددة) .
2- تحيل العادة تواطؤهم على الكذب.
3- ويحصل به - مع ذلك - العلم الضروري لسامعه.
وقد نصَّ في أثناء كلامه على أن هذا من قبيل التواتر المعنوي، وذلك منطبق على الأمثلة التي ساقها.
ثم انتقل رحمه الله إلى الكلام عن إفادة هذه الأخبار العلم اليقيني، فقال:
"وإذا كانت العادة العامة والخاصة المعهودة من حال سلف الأمة وخلفها، تمنع التواطؤ على الاتفاق على الكذب … وتمنع العادة وقوع الغلط فيها: أفادت العلم اليقيني"2.
هذا فيما يتعلق بالمتواتر.
وأما خبر الآحاد:
لغة: ما يرويه شخص واحد.--------------------------------------------
1 مختصر الصواعق: (2/356) .
2 مختصر الصواعق: (2/356) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)

واصطلاحاً: ما لم يجمع شروط المتواتر1.
وينقسم الآحاد إلى: مشهور، وعزيز، وغريب.
- فالمشهور: هو ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين، وهو "المستفيض" على رأي.
- والعزيز: هو ما رواه اثنان عن اثنين في كل طبقة من طبقاته، وسمي بذلك: إما لقلة وجوده، وإما لقوته بمجيئه من طريق أخرى.
- والغريب: هو ما انفرد بروايته شخص واحد، في أي موضع وقع التفرد من السند2.
وخبر الآحاد يقع فيه المقبول والمردود، بخلاف المتواتر فإنه مقبول كله، لإفادة القطع بصدق مخبره3.
إفادة أخبار الآحاد العلم:
جمهور أهل الحديث، وجمهور أهل الظاهر، وغيرهم: على أن خبر الآحاد يفيد العلم.
وخالف في ذلك: أهل الكلام، وأكثر المتأخرين من الفقهاء، وجماعة من أهل الحديث، فقالوا: لا يوجب العلم.
وقد نقل ابن القَيِّم رحمه الله عن جماعة كثيرين - منهم:--------------------------------------------
1 نزهة النظر: (25– 26) .
2 نزهة النظر: (ص 23– 25) .
3 نزهة النظر: (ص 26) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)

الشافعي، وابن حزم، وأبو المظفر السمعاني، وشيخ الإسلام بن تَيْمِيَّة - كلاماً طويلاً نافعاً في إثبات إفادة خبر الواحد للعلم1.
وانحصر كلام ابن القَيِّم رحمه الله في هذا الصدد على إفادة خبر الواحد العلم إذا:
- كان صحيحاً، ورواه الثقات العدول، دون المردود.
- وكان مما تلقته الأمة بالقبول.
قال رحمه الله عند تناوله أقسام الخبر-: " … أخبار آحاد مروية بنقل العدل الضابط، عن العدل الضابط، عن مثله، حتى تنتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم"2.
وقال مرة: "وكلامنا في أخبار:
- تلقيت بالقبول،
- واشتهرت في الأمة،
- وصرَّح بها الواحد بحضرة الجمع ولم ينكره منهم واحد"3.
وقال رحمه الله عقب نقله كلام ابن حزم في إفادة خبر الواحد العلم -: "وهذا الذي قاله أبو محمد حقٌّ في الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول: عملاً واعتقاداً، دون الغريب الذي لم يُعرف تلقي الأمة له بالقبول"4.--------------------------------------------
1 مختصر الصواعق: (2/360 - 412) .
2 المصدر السابق: (2/356) .
3 المصدر السابق: (2/365) .
4 المصدر السابق: (2/389) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)

فابن القَيِّم رحمه الله يرى أن تلقي الأمة للخبر بالقبول: من أقوى القرائن التي تدل على إفادته العلم1.
ولقد سبق ابنُ الصلاح ابنَ القَيِّم إلى القول بذلك فيما تلقته الأمة بالقبول، لكنه خصَّ ذلك بأحاديث الصحيحين2.
ويُنَبِّه ابن القَيِّم رحمه الله إلى أنه: ليس كل خبر من أخبار الآحاد يفيد العلم، كما لا يجوز القطع بأن أخبار الآحاد كلها لا تفيد علماً، وإنما ذلك بحسب الدليل القائم بكل خبر:
- فإن قام دليل كذب الخبر، جُزِمَ بكذبه.
- وإن كان دليل كذبه ظَنِّيًّا، فإنه يُظَن كذبه.
- وإذا لم يقم دليل أحدهما، تُوقف في الخبر.
- وإن قام دليل صدقه جُزِم بصدقه.
- وقد يترجحُ صدقه دون جزم بذلك.
ويرتكز ابن القَيِّم رحمه الله في القول بوجوب إفادة خبر الآحاد العلم على حقيقة ثابتة، وهي: أنه إذا حَدَثَ وهمٌ أو خطأٌ أو كذب في الخبر، فلابد من قيام الدليل على ذلك، فيقول: "وسر المسألة: أن خبر العدول الثقات، الذي أوجب الله تعالى على المسلمين العمل به: هل يجوز أن يكون في نفس الأمر كذباً أو خطأً ولا يَنْصِبُ الله - تعالى - دليلاً على ذلك؟--------------------------------------------
1 مختصر الصواعق المرسلة: (2/394) .
2 مقدمة ابن الصلاح: (ص 14– 15) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)

فمن قال إنه يوجب العلم يقول: لا يجوز ذلك، بل متى وُجدت الشروط الموجبة للعمل به، وجب ثبوت صدق مخبره في نفس الأمر"1.
وقد تقدم بيان أن من تمام حفظ الله - سبحانه - لهذا الدين: أن يقَيِّم الدليل على الخطأ والكذب إذا وقعا في الخبر.
الأدلة على إفادة خبر الواحد العلم:
ثم عقد ابن القَيِّم رحمه الله فصلاً في سياق الأدلة على إفادة خبر الواحد العلم، فسرد من ذلك جملة كبيرة، فمن ذلك:
1- أن المسلمين لما أخبرهم مُخْبِرٌ - وهم بقباء في صلاة الصبح - أن القبلة قد حُوِّلت إلى الكعبة، قَبِلُوا خبره، وعملوا به، ولم يُنْكِر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلولا حصول العلم لهم بخبر الواحد لم يتركوا المقطوع به - وهو قبلتهم الأولى - لخبر لا يفيد العلم.
2- قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] . وفي قراءة: (فتثبتوا) . فهذه الآية دليل على الجزم بقبول خبر الواحد العدل، وأنه لا يحتاج إلى التثبت.
3- أن الله - سبحانه - قد أمر نبيه بالبلاغ، فقال: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [المائدة: 67] . فلو كان خبر الواحد لا يحصل به العلم، لم يقع به التبليغ الذي تقوم به الحجة على--------------------------------------------
1 مختصر الصواعق: (2/370) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)

العباد؛ إذ إن إرسال عدد التواتر إلى الناس جميعاً متعذر، وكذلك مشافهة النبي صلى الله عليه وسلم لكل أحد.
فقد قامت حجة الله على العباد بما بلَّغَ الثقات من أقواله وأفعاله صلى الله عليه وسلم.
4- أن هؤلاء المُنْكرين لإفادة خبر الواحد العلم يشهدون شهادة قاطعة على أئمتهم بمذاهبهم وأقوالهم، ومعلوم أن تلك المذاهب لم يَرْوِها عنهم عدد التواتر بحال، فكيف يحصل لهم العلم بأقوال أئمتهم بخبر الواحد، ولا يحصل لهم ذلك بما أخبر به الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، مع انتشاره في الأمة وتعدد طرقه؟
5- ما تقدمت الإشارة إليه: من أنَّ كلَّ ما حَكَمَ به رسول الله صلى الله عليه وسلم وَقَالَهُ، فهو من الذكر الذي تَكَفَّلَ الله - سبحانه - بحفظه، فلو جاز على حُكمه الغلط والسهو والكذب من الرواة، ولم يقم دليل على ذلك، لسقطَ حكم ضمان الله وحفظه لهذا الذكر، وهذا من أعظم الباطل.
إلى غير ذلك من الأدلة القوية المفحمة التي ساقها رحمه الله في هذا المقام، والتي أوصلها إلى واحد وعشرين دليلاً1.
حُجِّية خبر الواحد في العقائد والأحكام:
إن الذين قالوا بأن أخبار الآحاد لا تفيد علماً، رَتَّبوا على ذلك أموراً، منها قولهم: إن هذا النوع من الأخبار يُحْتَجُّ به في الأحكام دون العقائد؛ إذ إنها لا تفيد عندهم إلا الظن.--------------------------------------------
1 تنظر هذه الأدلة في "مختصر الصواعق": (2/394 - 405) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)

قال ابن القَيِّم رحمه الله مخبراً عن هؤلاء: "وطائفة أخرى ردت أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كانت في باب الصِّفَات، وقَبِلَتْهَا إذا كانت في باب الأحكام والزهد والرقائق ونحوها.
وهؤلاء طوائفُ من أهلِ الكلامِ الْمُبْتَدعِ المذموم … "1.
ثم بَيَّنَ رحمه الله صواب اعتقاد أهل السنة في هذا الباب، وفساد مذهب من سواهم: فقال: "وأهلُ الحديثِ والسُّنَّة يَحْتَجُّون بهذه الأخبار في مسائل الصفات والقَدَرِ، والأسماء، والأحكام، ولم ينقل عن أحدٍ منهم البتة أنه جوَّزَ الاحتجاج بها في مسائل الأحكام دون الإخبار عن الله وأسمائه وصفاته، فأين سلفُ الْمُفَرِّقِين بين البابين؟ نعم، سلفهم بعض متأخري المتكلمين الذين لا عناية لهم بما جاء عن الله ورسوله وأصحابه … فهم الذين يُعْرَفُ عنهم التفريق بين الأمرين، فإنهم قَسَّمُوا الدين إلى مسائل علمية، وعملية، وسموها: أصولاً، وفروعاً … "2.
وقال مرة: "فإن الذين نقلوا هذه - يعني أحاديث الأحكام - هم الذين نقلوا أحاديث الصفات، فإن جازَ عليهم الخطأ والكذب في نقلها، جاز عليهم ذلك في نقل غيرها مما ذكرناه، وحينئذ: لا وثوق لنا--------------------------------------------
1 مختصر الصواعق: (2/444) .
2 المصدر السابق: (2/412- 413) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)

بشيء نُقِلَ لنا عن نبينا صلى الله عليه وسلم، وهذا انسلاخ من الدين والعلم والعقل"1.
فتلخص من ذلك: أن ابن القَيِّم رحمه الله قد أقام الأدلة الواضحةَ القوية على زيف قول من قال: إن أخبار الآحاد لا تفيد علماً، كما بين فساد قولهم بأن أخبار الآحاد لا يُحْتَجُّ بها في العقيدة؛ إذ لا فرق بين العقيدة وغيرها من أمور الدين في ذلك كما هي عقيدة أهل السنة في هذا الباب، والله أعلم.--------------------------------------------
1 مختصر الصواعق: (2/433 - 434) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)

‌‌المبحث الثاني: الحديث الصحيح
وفيه مسائل:
المسألة الأولى: في تعريف الحديث الصحيح، وضابطه، وشروطه:
الحديث الصحيح عند أهل الحديث: هو ما اتصل سنده، بنقل العدل الضابط عن مثله، إلى منتهاه، ولم يكن شاذاً ولا معللاً1.
فهذا هو الحديث المحكوم له بالصحة بلا خلاف عند أهل الحديث، وهو ما جمع شروطاً خمسة، وهي:
1- اتصال سنده: بأن يكون إسناده سالماً من سقوط فيه، بحيث يكون كل راوٍ من رواته سَمِعَهُ ممن فوقه.
2- عدالة رواته: والعدل: من له ملكةٌ تحمله على مُلازَمَةِ التقوى والمروءة.
3- ضبط رواته: والضبط نوعان:
أ- ضبط صدر: وهو أن يُثبت ما سمعه، بحيث يستحضره متى شاء.
ب- ضبط كتاب: وهو صيانته لكتابه منذ سمع فيه وصححه إلى أن يؤدي منه. وقيَّد ابن حجر الضبط بـ "التام" إشارة إلى الرتبة العليا من ذلك.--------------------------------------------
1 مقدمة ابن الصلاح: (ص7 - 8) ، وتدريب الراوي: (1/63) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)

4- عدم الشذوذ: والشاذ هو ما خالف فيه الثقة من هو أوثق منه.
5- عدم العلة: بأن لا يكون فيه علة خفية تقدح فيه1.
وقد تناول ابن القَيِّم رحمه الله أكثر شروط الحديث الصحيح في عدة مناسبات، وبين أن الحديث لا يصح إلا بتوافر هذه الأمور، فكان مما قال في ذلك:
"فإن الحديث إنما يصح بمجموع أمورٍ، منها:
1- صحة سنده،
2- وانتفاء عِلَّتِهِ،
3- وعدم شذوذه ونكارته، وأن لا يكون راويه قد خالف الثقات أو شَذَّ عنهم"2.
ومقصوده رحمه الله بصحة السند هنا: كون رواته عدولاً ضابطين؛ فإنه قال ذلك في معرض رَدِّه على الحاكم، إذ صحَّحَ حديثاً بالاستناد إلى ظاهر سنده، وأن رواته ثقات، فقال: "صحيح الإسناد". فرد عليه ابن القَيِّم رحمه الله بأن صحة السند - وهي ثقة الرواة - شرطٌ من شروط صحة الحديث، وليست وحدها الموجبة لصحة الحديث، بل لا بد أن ينضم إليها شروط أخرى.
ثم بَيَّنَ هذه الشروط وَوَضَّحَهَا في موضع آخر، فقال:--------------------------------------------
1 انظر تفصيل ذلك في: نزهة النظر مع النخبة: (ص29) .
2 الفروسية: (ص46) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)

"ثقة الراوي: هي كونه صادقاً لا يتعمد الكذب، ولا يستحل تدليس ما يعلم أنه كذب باطل، وهذا أحدُ الأوصاف المعتبرة في قبول قول الراوي".
فأشار رحمه الله بذلك إلى وصف العدالة، وبين المقصود بها. ثم قال: "لكن بقي وصفُ الضبط والتحفظ، بحيث لا يُعرف بالتغفيل، وكثرة الغلط".
وهذا بيان منه رحمه الله للمقصود بشرط الضبط وزيادة تفصيل فيه.
ثم قال: "ووصف آخر: وهو أن لا يشذَّ عن الناس، فيروي ما يخالفه فيه من هو أوثق منه وأكبر، أو يروي ما لا يُتابعُ عليه، وليس ممن يُحْتَمَلُ ذلك منه"1. وهذا إشارة إلى اشتراط نفي الشذوذ.
وأشار مرة إلى شَرْطَي العدالة والضبط، مع بيان معناهما، فقال: "فلم يُشترط فيها - أي الرواية - عددٌ، ولا ذكوريةٌ، بل اشْتُرِطَ فيها: ما يكون مُغَلِّباً على الظنِّ صدقَ الْمُخْبرِ، وهو: العدالة المانعة من الكذب، واليقظة المانعة من غلبة السهو والتخليط"2.--------------------------------------------
1 الفروسية: (ص53) .
2 بدائع الفوائد: (1/5) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)

وقد أكَّد رحمه الله أهمية توافر الضبط والعدالة في الراوي، وأنهما أساس الراوية، فقال في ابن إسحاق: "وثَّقَهُ كبار الأئمة، وأثنوا عليه بالحفاظ والعدالة اللذَيْن هما ركنا الرواية"1.
ومن أحكام العدالة التي ذكرها ابن القَيِّم:
أنَّ وقوع الراوي في بعض الذنوب لا يُنافي العدالة، فقاله رحمه الله: "قد يُغلط في مسمى العدالة، فَيُظَن أن المراد بالعدل: من لا ذنب له. وليس كذلك، بل هو عدلٌ مؤتمن على الدين، وإن كان منه ما يتوب إلى الله منه، فإن هذا لا ينافي العدالة، كما لا يُنافي الإيمان والولاية"2.
وهذا المعنى قد أكدَّه الأئمة رحمهم الله قبل ابن القَيِّم، فروى الخطيب في (الكفاية) 3 بسنده إلى سعيد بن المسيب رحمه الله أنه قال: "ليس من شريف ولا عالم ولا ذي سلطان إلا وفيه عيبٌ لابدَّ، ولكن من الناس من لا تذكر عيوبه، من كان فضله أكثر من نقصه، وُهِبَ نَقْصُهُ لِفَضْلِهِ".
وروى بسنده أيضاً إلى الشافعي رحمه الله أنه قال كلاماً قريباً من ذلك4.
فهذه أبرز شروط الحديث الصحيح كما قررها ابن القَيِّم رحمه الله، وقد وافق بذلك ما ذهب إليه أئمة الشأن في كلامهم على الصحيح وشروطه وضوابطه.--------------------------------------------
1 جلاء الأفهام: (ص6) .
2 مفتاح دار السعادة: (1/163) .
(ص: 137 - 138) .
4 الكفاية: (ص 138) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)