Arabic source text

📘 ইবনুল কাইয়্যিম আল-জাওজিয়্যাহ ওয়া জুহুদুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাহ আন-নাবাবিয়্যাহ ওয়া উলূমিহা (জামাল ইবনে মুহাম্মদ আস-সাঈদ)

📘 ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها (جمال بن محمد السيد)

📘 ইবনুল কাইয়্যিম আল-জাওজিয়্যাহ ওয়া জুহুদুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাহ আন-নাবাবিয়্যাহ ওয়া উলূমিহা (জামাল ইবনে মুহাম্মদ আস-সাঈদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وتعريف الترمذي - على هذا - يدخل فيه: رواية المستور، والضعيف بسبب سوء الحفظ، والموصوفُ بالغلط والخطأ، وحديث المختلط بعد اختلاطه، والمدلس إذا عَنْعَنَ، وما في إسناده انقطاع خفيف، فكل ذلك عند الترمذي من قبيل الحسن بالشروط الثلاثة الماضية في تعريفه. كما أفاد ذلك الحافظ ابن حجر، وذكر لكل نوع من هذه الأنواع مثالاً مما حَسَّنَه الترمذي في كتابه1.
وقد حَمَلَ ابن الصلاح تعريف الترمذي على أنه منصرف إلى الحسن لغيره، وهو ما اعتضد بمجيئه من غير وجه، وحَمَلَ تعريف الخطابي على الحسن لذاته، فكأن كل واحد منهما قد عَرَّفَ أحد نوعي الحسن2.
وقد عرَّفَه الحافظ ابن حجر رحمه الله: بأنه الحديث الذي جمع شروط الحديث الصحيح، إلا أنه خفَّ - أي قلَّ - ضبط راويه. وهو الحسن لذاته، لا الحسن لغيره الذي حُسْنُهُ بسبب اعتضاده بغيره3.
وقد تعرض ابن القَيِّم رحمه الله في بعض المناسبات لحدِّ الحسن، وبيان بعض ضوابطه، وذلك أثناء دراسته لحديث ميراث الخال، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " … والخالُ وارث من لا وارث له". حيث حَكَمَ عليه بعضهم بالضعف، فقالوا: إن أحاديثه - يعني ميراث الخال - ضعاف.
فردَّ ابن القَيِّم ذلك بقوله:--------------------------------------------
1 النكت على ابن الصلاح: (1/387 - 399) .
2 انظر: مقدمة ابن الصلاح: (ص15 - 16) .
3 النكت على نزهة النظر: (ص91 - 92) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)

"وأما قولهم: إن أحاديثه ضعاف: فكلام فيه إجمال، فإن أُرِيدَ بها أنها ليست في درجة الصحاح التي لا علة لها: فصحيح، ولكن هذا لا يمنع الاحتجاج بها، ولا يوجب انحطاطها عن درجة الحسن، بل هذه الأحاديث وأمثالها هي الأحاديث الحِسَانُ؛ فإنها قد تَعَدَّدَت طُرُقُهَا، وَرُوِيَت من جوه مختلفة، وعُرِفَت مخارجها، ورواتها ليسوا بمجروحين ولا مُتَّهَمِين … وليس في أحاديث الأصول ما يُعَارِضُها"1.
وبالنظر إلى كلام ابن القَيِّم هذا: نجد أنه قد ضَبَطَ الحديث الحسن وحدَّهُ بما حدَّه به الترمذي والخطابيُّ معاً، وكأنه أراد أن يقول: إن أحاديث توريث الخال ينطبق عليها وصفُ الحسن بقسميه، وأنها لا تخرجُ عمَّا ضُبِطَ به الحسن بحالٍ.
المسألة الثانية: مراتب الحديث الحسن.
تتفاوت مراتب الحديث الحسن في القوة كتفاوت الصحيح، وقد أشارَ إلى هذا التفاوت الحافظ ابن حجر رحمه الله عند كلامه عن الحسن لذاته، فقال: "وهذا القسم من الحسن مشاركٌ للصحيح في الاحتجاج به - وإن كان دونه - ومشابهٌ له في انقسامه إلى مراتب--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (4/171) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)

بعضها فوق بعض"1. وقال السيوطي: "الحسن - أيضاً - على مراتب كالصحيح"2.
وقد ألمح ابن القَيِّم رحمه الله إلى هذا التفاوت في مراتب الحديث الحسن، بل حدَّدَ رحمه الله هذه المراتب في ثلاث: عليا، ووسطى، ودنيا، ومن كلامه في ذلك:
أن حديث عامر بن ربيعة في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، قد رُويَ من طريقين، في أحدهما: عاصم بن عبيد الله العمري، وفي الآخر: عبد الله ابن عمر العمري، فقال ابن القَيِّم رحمه الله: "وإن كان حديثهما فيه بعض الضعف، فرواية هذا الحديث من هذين الوجهين المختلفين يدل على أن له أصلاً، وهذا لا ينزل عن وسط درجات الحسن"3.
وأما المرتبة الثالثة للحديث الحسن عند ابن القيم - وهي أدنى مراتبه - فقد قال رحمه الله في حديث تميم الداري في الرجل يُسْلِمُ على يديه الرجل، وأنه أولى الناس بمحياه ومماته، قال:
"وحديث تميم وإن لم يكن في رتبة الصحيح، فلا ينحط عن أدنى درجات الحسن"4.
فتخلص من ذلك: أن ابن القَيِّم رحمه الله يرى أن الحديث--------------------------------------------
1 نزهة النظر: (ص33) .
2 تدريب الراوي: (1/160) .
3 جلاء الأفهام: (ص29) .
4 تهذيب السنن: (4/186) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)

الحسنَ على مراتب متفاوتة في القوة، وأنه ذكر من ذلك: أوسط درجات الحسن، وأدنى درجاته.
ويؤخذ من كلامه هذا - والله أعلم -: أن هناك درجة عليا للحسن، هي فوق الوسطى، ودون أدنى درجات الصحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)

‌‌المبحث الرابع: المرفوع والموقوف
المرفوع:
هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاصةً: قولاً، أو فعلاً، أو تقريراً، لا يقع مطلقه على غيره، متصلاً كان أو منقطعاً1.
والموقوف:
قال النووي: "هو المروي عن الصحابة: قولاً لهم، أو فعلاً أو نحوه، متصلاً كان أو منقطعاً. ويستعمل في غيرهم مقيداً، فيقال: وَقَفَهُ فلانٌ على الزهري ونحوه"2.
ومن المسائل التي تناولها ابن القَيِّم رحمه الله مما يتعلق بالمرفوع والموقوف:
المسألة الأولى: إذا قيل عند ذكر الصحابي: يرفعه، أو: يبلغ به.
إذا قيل عند ذكر الصحابي: يرفعه، أو يَنْمِيهِ3، أو: يَبْلُغُ به، أو: روايةً ونحو ذلك: فإنه مرفوع عند أهل العلم4.
قال ابن الصلاح: "فكل ذلك وأمثاله: كناية عن رفع الصحابي--------------------------------------------
1 مقدمة ابن الصلاح: (ص22) ، وتدريب الراوي: (1/183 - 184) .
2 التقريب: (ص6) .
3 نَمَى الحديث إلى فلان: أسنده له ورفعه. (مختار الصحاح: ص681) .
4 انظر: فتح المغيث: (1/122) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)

الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحكمُ ذلك عند أهل العلم حكم المرفوع صريحاً"1.
وكذا إذا قال الراوي عن التابعي: يرفع الحديث، أو: يبلغ به، ونحو ذلك مما تقدم، فإنه مرفوعٌ أيضاً، قال ابن الصلاح: "ولكنه مرفوع مرسل"2.
وقد نَقَلَ السخاوي رحمه الله عن ابن القَيِّم كلاماً في مسألة: قول الراوي عن التابعي: يرفعه أو يبلغ به، فقال في ذلك: " … مرسل مرفوع بلا خلاف، ولذا قال ابن القَيِّم: جزماً"3.
فالسخاوي رحمه الله يستند إلى ما قرره ابن القَيِّم في نفي الخلاف بين أهل العلم في تحديد اصطلاح "مرسل مرفوع"، وعزا ذلك كالإجماع إلى أهل العلم مستدلاً على ذلك بكلام ابن القَيِّم في المسألة.
المسألة الثانية: في قول الصحابي: أَمَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا، أو حَرَّمَ كذا، أو: أوجب كذا.
قال ابن القَيِّم رحمه الله: "وقول الصحابي: حرَّمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو: أَمَرَ بكذا، وقضى بكذا، وأوجب كذا: في حكم المرفوع اتفاقاً عند أهل العلم، إلا خلافاً شاذّاً لا يُعْتدُّ به، ولا يُؤْبَهُ له".--------------------------------------------
1 مقدمة ابن الصلاح: (ص24 - 25) .
2 مقدمة ابن الصلاح: (ص25) .
3 فتح المغيث: (1/122) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)

ثم بَيَّن رحمه الله الشبهة التي تعلق بها المخالف في ذلك، فقال: "وشبهة المخالف: أنه لعله رواه بالمعنى، فظن ما ليس بأمر ولا تحريم كذلك".
ثم رد ذلك بقوله: "وهذا فاسدٌ جداً؛ فإن الصحابة أعلم بمعاني النصوص، وقد تَلَقَّوْها من في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يُظَنُّ بأحد منهم أن يُقْدِمَ على قوله: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو: حرَّم، أو: فَرَضَ. إلا بعد سماع ذلك، ودلالة اللفظ عليه.
واحتمال خلاف هذا كاحتمال الغلط والسهو في الرواية، بل دونه1؛ فإن رُدَّ قوله: أمر، ونحوه بهذا الاحتمال، وَجَبَ ردُّ روايته لاحتمال السهو والغلط، وإن قبلت روايته: وجب قبول الآخر"2.
وهذا كلام بديع محكم من ابن القَيِّم في رد هذه الشبهة.
وهذه الشبهة نقلها ابن الأثير عن أهل الظاهر، وأجاب عنها بنحو جواب ابن القيم3.--------------------------------------------
1 أي: أحطَُ منه منزلة، وأراد بذلك تعنيف صاحب الشبهة؛ لأن وصفه للصحابي بسوء الفهم أشد من وصفه له بالغلط والسهو.
2 تهذيب السنن: (5/101) .
3 مقدمة جامع الأصول: (1/92) .
وثَمَّة شبهة أخرى تعلق بها المانعون، وهي: احتمال كون الصحابي سمع ذلك من غير النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يكون رواية عن غيره عنه.
وقد رد الخطيب ذلك في (الكفاية) (ص 590 - 591) مرجحاً رأي الجمهور في ذلك، وأنه ينبغي حمله على أن الصحابي سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 387)

فتلخص من ذلك: أن ما اختاره ابن القَيِّم رحمه الله في إثبات حكم الرفع لما هذه صفته، هو الصواب الذي عليه الجمهور، وأن ما تَمَسَّك به المخالفون من شبه ضعيف لا يُقَاوِمُ رأي الجمهور، والله أعلم.
المسألة الثالثة: في حكم ما يقوله الصحابي مما لا مجال فيه للرأي والاجتهاد.
إذا قال الصحابي قولاً مما لا مجال فيه للرأي والاجتهاد، فهل يثبت لذلك حكم الرفع؟
قَرَّر ابن القَيِّم رحمه الله أن ذلك له حكم الرفع؛ فإنه قال في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في امتحان أهل الفترة، والمعتوه ونحوهما1 - وقد رُوِيَ عنه مرفوعاً وموقوفاً - قال: "غاية ما يُقَدَّرُ فيه: أنه موقوف على الصحابي، ومثل هذا لا يُقْدِمُ عليه الصحابي بالرأي والاجتهاد، بل يُجْزَمُ بأن ذلك توقيف لا عن رأي"2.
وقرر ذلك أيضاً: الحافظ ابن حجر رحمه الله، وذهب إلى أنه من باب المرفوع حكماً لا تصريحاً، ولكن قَيَّدَهُ بمن لم يُعرف بالأخذ عن الإسرائيليات والكتب القديمة، فإذا قال الصحابي ما "لا مجال للاجتهاد فيه، ولا له تعلق ببيان لغة أو شرح غريب، كالإخبار عن الأمور الماضية: من بدء الخلق، وأخبار الأنبياء. أو الآتية: كالملاحم والفتن، وأحوال يوم--------------------------------------------
1 انظر: أحكام أهل الذمة: (2/650 - 651) .
2 أحكام أهل الذمة: (2/654) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 388)

القيامة، وكذا الإخبار عمَّا يحصل بفعله ثوابٌ مخصوص أو عقاب مخصوص"1. فإن ذلك له حكم الرفع.
وقد نَبَّهَ الشيخ أحمد شاكر على ضرورة الاحتياط في ذلك، وعدم إطلاق القول بالرفع في كل ما يَرِدُ من ذلك، وأشار إلى أن مما يجب مراعاته في ذلك: بعض فتاوى الصحابة واجتهاداتهم في بعض المسائل، التي بنوها على عمومات وأصول الشريعة، فقد يظَنُّ البعض أن هذا مما لا مجال فيه للرأي2.
فتلخص من ذلك: أن ابن القَيِّم يذهب إلى إثبات حكم الرفع لما قاله الصحابي مما لا مجال للرأي فيه، ولكنه لم يقيد ذلك ببعض القيود الضرورية التي مرَّ ذكرها. وسبب عدم تقييد ابن القَيِّم كلامه: أنه جاء مرتبطاً بقضية معينة، وحديث بعينه، والله أعلم.
المسألة الرابعة: فيما يَنْسِبُ الصحابي فاعِلَهُ إلى العِصْيَان.
ما يَنْسِبُ الصحابي فاعله إلى الكفر أو العصيان: هل يثبت له حكم الرفع، أم يكون موقوفاً على الصحابي؟
اختار ابن القَيِّم رحمه الله في هذه المسألة القول: بأن ذلك موقوفٌ على الصحابي، فقال عند كلامه على حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه: "من صام هذا اليوم - يعني يوم الشك - فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ": "وذكر جماعة أنه موقوف، ونظير هذا قول أبي هريرة: "من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله".--------------------------------------------
1 نزهة النظر: (ص53) .
2 الباعث الحثيث: (ص47) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 389)

والحكم على الحديث بأنه مرفوع بمجرد هذا اللفظ لا يصح، وإنما هو لفظ الصحابي قطعاً.
ولعل الصحابي فهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تقدموا رمضان بيوم ولا يومين": أن صيام يوم الشك تَقَدُّمٌ، فهو معصية، كما فهم أبو هريرة من قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا دعا أحَدَكم أخاه فليجبه ": أن ترك الإجابة معصية لله ورسوله. ولا يجوز أن يُقَوَّلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقله.
والصحابي إنما يقول ذلك استناداً منه إلى دليل فَهِمَ منه أن مخالفة مقتضاه معصية، ولعله لو ذكر ذلك الدليل لكان له محمل غير ما ظنه، فقد كان الصحابة يخالف بعضهم بعضاً في كثير من وجوه دلالة النصوص"1.
كذا قال ابن القَيِّم رحمه الله، إلا أن جمعاً من الأئمة ذهبوا إلى إثبات حكم الرفع لذلك، فجزم به الحاكم في (علوم الحديث) 2، والفخر الرازي3، والزركشي4، وأيَّدَه الحافظ العراقي5.
وقال الحافظ ابن حجر: "فهذا ظاهره أن له حكم الرفع، ويحتمل أن يكون موقوفاً لجواز إحالة الإثم على ما ظهر من القواعد.--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (3/321 - 322) .
(ص 21 - 22) .
3 النكت على ابن الصلاح - لابن حجر: (2/530) .
4 تدريب الراوي: (1/191) .
5 شرح الألفية: (1/140) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 390)

والأول أظهر، بل حكى ابن عبد البر الإجماع على أنه مسند"1.
وأما ما قاله ابن القَيِّم رحمه الله من أن الصحابي إنما يقول ذلك استناداً إلى دليل يفهم منه أن مخالفة مقتضاه تكون معصية: فإنه لا يخلو من نظر، ويُجاب عما رآه ابن القَيِّم في هذه المسألة بما أجاب به هو عن المسألة المتقدمة، وهي: قول الصحابي: حرَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو: أمر بكذا، فيقال: إن الصحابة أعلم بمعاني النصوص، فلا يُظَنُّ بأحدهم أن يُقدِمَ على الحكم بالكفر أو المعصية على أحدٍ إلا وقد سمع ذلك، مع دلالة اللفظ عليه، فالصحابة هم أفهم الناس لدلالة النصوص على الكفر والمعصية من عدم دلالتها على ذلك.
فتخلص من ذلك: أن الراجح في هذه المسألة هو الحكم في ذلك بالرفع، وأن ما ذهب إليه ابن القَيِّم من الحكم لذلك بالوقف: هو خلاف الأظهر من قولي أهل العلم في المسألة، وخلاف الراجح، والله أعلم.
المسألة الخامسة: في حكم تفسير الصحابي للقرآن.
هل ما يُفَسِّرُه الصحابي من آي القرآن يُعَدُّ حديثاً مرفوعاً؟
اشتهر عن الحاكم القول بذلك، بل نسبه إلى البخاري ومسلم، فقد قال في (المستدرك) 2: "وقد اتفقا على أن تفسير الصحابيّ حديث مسند".--------------------------------------------
1 النكت على ابن الصلاح: (2/530) .
(1/542) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 391)

وقد قيده ابن الصلاح1 - وتبعه عليه النووي2، والعراقي3- بما يتعلق من ذلك بسبب النزول، وسبق هؤلاء جميعاً إلى التقييد بذلك: الخطيب البغدادي، وأبو منصور البغدادي، كما أفاده الحافظ ابن حجر4.
على أنه قد جاء عن الحاكم التقييد بذلك أيضاً، فقال - بعد أن ذكر حديث جابر رضي الله عنه في سبب نزول قوله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} [البقرة: 223]-: "هذا الحديث وأشباهه مسندة عن آخرها وليست بموقوفة، فإن الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل، فأخبر عن آية من القرآن أنها نزلت في كذا، فإنه حديث مسند"5.
وقد اعتمد ابن القَيِّم رحمه الله رأي الحاكم في "المستدرك"، ونقله عنه في كثير من المواضع، محتجاً به على إثبات حكم الرفع لما يقوله الصحابي من التفسير.
فقد نقل عنه كثيراً قوله: "تفسير الصحابي عندنا في حكم المرفوع"6.--------------------------------------------
1 مقدمة ابن الصلاح: (ص24) .
2 التقريب: (ص6) .
3 شرح الألفية: (1/132) .
4 النكت على ابن الصلاح: (2/530) .
5 معرفة علوم الحديث: (ص20) . وانظر: تدريب الراوي: (1/193) .
6 انظر: تهذيب السنن: (3/77) ، وتحفة المودود: (ص17) ، وإعلام الموقعين: (4/153) ، وحادي الأرواح: (ص366) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 392)

ولكن: هل يَحْمِلُ ابن القَيِّم هذا الكلام من الحاكم على إطلاقه فَيُثْبِتُ لتفسير الصحابي حكم الرفع مطلقاً؟
والجواب عن ذلك يظهر من شرح ابن القَيِّم لمراد الحاكم بمقالته؛ إذ قال رحمه الله: "ومراده - أي الحاكم -: أنه في حكمه في الاستدلال به والاحتجاج، لا أنه إذا قال الصحابي في آية قولاً، فلنا أن نقول: هذا القول قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وله وجه آخر: وهو أن يكون في حكم المرفوع، بمعنى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بَيَّنَ لهم معاني القرآن، وفسره لهم، كما وصفه تعالى بقوله: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} " [النحل: 44] .
فَبَيَّن لهم القرآن بياناً شافياً كافياً، وكان إذا أشكل على أحد منهم معنىً، سأله عنه، فأوضحه له، كما سأله الصديق عن قوله تعالى: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ} 1 [النساء: 123] فبين له المراد، … وكما سألته أم--------------------------------------------
1 وحديث أبي بكر الصديق أخرجه أحمد في المسند (1/11) ، والحاكم في المستدرك (3/74 - 75) ، والبيهقي في السنن (3/373) ، وغيرهم، عن أبي بكر رضي الله عنه قال: يا رسول الله! كيف الصلاح بعد هذه الآية؟ فكل سوء عملنا جزينا به! فقال صلى الله عليه وسلم: "يرحمك الله يا أبا بكر، ألست تنصب، ألست تحزن، ألست تصيبك اللأواء؟ فهذا ما تجزون به". (وانظر: مرويات الإمام أحمد في التفسير رقم 878) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 393)

سلمة عن قوله: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً} 1؟ [الانشقاق: 8] فبين لها أنه العرض … وهذا كثير جداً.
فإذا نقلوا لنا تفسير القرآن، فتارة ينقلونه عنه بلفظه، وتارة بمعناه، فيكون ما فسروا بألفاظهم من باب الرواية بالمعنى، كما يروون عنه السنة تارة بلفظها، وتارة بمعناها. وهذا أحسن الوجهين، والله أعلم"2.
فابن القَيِّم رحمه الله ينفي أن يكون المراد بأن له حكم الرفع: نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه قاله، ولكنه يؤكد كونه حجة كالمرفوع، كما مضى في كلامه، بل ويصرح بذلك في مناسبة أخرى، فيقول: "تفسير الصحابة حجة"3.
ويُقيِّدُ ابن القَيِّم رحمه الله الاحتجاج بتفسير الصحابي--------------------------------------------
1 وهذا الحديث الذي أشار إليه ابن القَيِّم أخرجه البخاري في صحيحه: ك العلم، ب من سمع شيئاً فراجع حتى يعرفه، برقم 103، وفي غير ذلك من المواضع، من حديث عائشة رضي الله عنها "أنها لما سمعت قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من نوقش الحساب عذب" قالت: أو ليس يقول الله تعالى: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً} ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "إنما ذلك العرض، ولكن من نوقش الحاسب يهلك".
وكذا وقع عند ابن القَيِّم هنا في "إعلام الموقعين ": (أم سلمة) ! والمشهور عن عائشة رضي الله عنها، فلعله وهم من النساخ أو الطابعين؟! فقد أورده على الصواب في الصواعق (3/1053) .
2 إعلام الموقعين: (4/153 - 154) .
3 زاد المعاد: (5/243) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 394)

بقيدين، وهما:
1- أن لا يعارضه نصٌّ في المسألة.
2- أن لا يعارضه قول غيره من الصحابة.
فإذا توافر لتفسيره هذان الشرطان عُلِمَ أن الصواب في قوله؛ إذ يمتنع أن يكون قول أحدهم في كتاب الله خطأ محضاً ويُمسكُ الباقون عن الصواب فلا يتكلمون به؛ فإنه من المحال خلوّ عصرهم عن ناطق بالصواب واشتماله على ناطق بالخطأ فقط1.
فهذا حاصل كلام ابن القَيِّم رحمه الله في تفسير الصحابي، وبيان مراد الحاكم بقوله: إنه في حكم المرفوع، وأن تفسيره في الحجية كحجية المرفوع سواء، ولكن بشرطين مهمين.
ومما يحسن التنبيه عليه هنا: أن الحافظ ابن حجر رحمه الله ذَكَرَ ضابطاً آخر لما يفسره الصحابي، فقال: "والحق: أن ضابط ما يفسره الصحابي رضي الله عنه:
- إن كان مما لا مجال للاجتهاد فيه، ولا منقولاً عن لسان العرب: فحكمه الرفع، وإلا: فلا، كالإخبار عن الأمور الماضية: من بدء الخلق، وقصص الأنبياء. وعن الأمور الآتية: كالملاحم والفتن، والبعث، وصفة الجنة والنار، والإخبار عن عمل يحصل به ثواب أو عقاب مخصوص. فهذه الأشياء لا مجال للاجتهاد فيها، فيحكم لها بالرفع …--------------------------------------------
1 إعلام الموقعين: (4/155) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 395)

- وأما إذا فسر آية تتعلق بحكم شرعي، فيحتمل أن يكون ذلك مستفاداً عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن القواعد، فلا يُجْزَم برفعه. وكذا إذا فَسَّرَ مفرداً، فهذا نقل عن اللسان خاصة، فلا يجزم برفعه.
وهذا التحرير الذي حررناه هو معتمد خلق كثير من كبار الأئمة: كصاحبي الصحيح، والإمام الشافعي، وأبي جعفر الطبري، وأبي جعفر الطحاوي، وأبي بكر بن مردويه في تفسيره المسند، والبيهقي، وابن عبد البر في آخرين"1.
وهذا القيد لم يتعرض له ابن القَيِّم رحمه الله، مع أنه قد تَقَدَّم عنه - في المسألة الثالثة - القول: بأن ما يقوله الصحابي مما لا مجال فيه للرأي والاجتهاد يثبت له حكم الرفع؛ وذلك بناءً على ما تقدم عنه من إطلاق كون تفسير الصحابي مسنداً مرفوعاً بشرط عدم معارضة نصٍّ له أو تفسير لصحابي آخر، فيكون من مختلف الحديث، فكأنه لم يقيده بكونه مما لا مجال للرأي فيه في خصوص التفسير وحده، والله أعلم.--------------------------------------------
1 النكت على ابن الصلاح: (2/531 - 532) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 396)

‌‌المبحث الخامس: الْمُرْسَل
حدُّ الحديث المرسل وصورته.
اختلفت عبارات الأئمة في حدَّ الحديث المرسل على وجوه، أشهرها:
ما قاله الحافظ ابن حجر: "هو ما سقط من آخره من بعد التابعي". قال: "وصورته: أن يقول التابعيُّ - سواء كان كبيراً أو صغيراً-: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو فعل كذا، أو فُعِلَ بحضرته كذا، أو نحو ذلك"1. قال: "وهذا الذي عليه جمهور الْمُحَدِّثِين"2.
ويمكن أن نتناول بعض المسائل المتعلقة بالمرسل، مما بحث فيها ابن القَيِّم رحمه الله، فمن ذلك:
المسألة الأولى: في حكم الحديث المرسل، والقول في قبوله أو رده.
فقد اختلفوا في الاحتجاج بالمرسل على أقوال:
- أحدها: قبول مراسيل الصحابة فقط، ورد ما عداها مطلقاً3. وهذا الذي عليه عمل أئمة الحديث4.--------------------------------------------
1 نزهة النظر: (ص41) .
2 النكت على ابن الصلاح: (2/543) .
3 جامع التحصيل: (ص 47) .
4 نكت ابن حجر على ابن الصلاح: (2/548) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 397)

- الثاني: ردُّ المرسل مطلقاً، حتى مراسيل الصحابة رضي الله عنهم، وهو قول أبي إسحاق الإسفراييني1.
- الثالث: القبول مطلقاً في جميع الأعصار والأمصار. قال العلائي: "وهو توسُّعٌ بعيدٌ جداً غير مرضي"2.
- الرابع: قبول مرسل الصحابة وكبار التابعين فقط، وهو مذهب الشافعي وجماعة من المتقدمين.
ولكن لقبوله شروط عند الشافعي رحمه الله، بعضها في الخبر الْمُرْسَل نفسه، وبعضها في نفس الراوي الْمُرْسِل.
فأما شروط الخبر المرسل، فهي أن يتوافر له أحد أربعة أشياء تعضده، وهي:
1- أن يُروى هذا المرسل من وجهٍ آخر مسنداً، فيدلُّ ذلك على صحة الحديث.
2- أو يروى مرسلاً، أرسله من أخذ العلم عن غير شيوخ المرسل الأول؛ فإنه يتقوى بذلك أيضاً، وإن كان أضعف في التقوية من الذي قبله.
3- أو يوجد ما يوافقه من كلام بعض الصحابة فيُسْتَدَلُّ بذلك على أن لهذا المرسل أصلاً صحيحاً؛ لأن الصحابي إنما أخذ قوله عن النبيصلى الله عليه وسلم.
4- فإن لم يوجد من ذلك شيء، وَوُجِدَ أكثر أهل العلم يقولون به، فإن ذلك يدل على صحة هذا المرسل أيضاً، وأن له أصلاً، وأنهم قد استندوا في فتواهم إلى ذلك الأصل.--------------------------------------------
1 النكت على ابن الصلاح: (2/546) .
2 جامع التحصيل: (ص48) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 398)

وأما شروط الْمُرْسِل نفسه، فهي:
1- أن يكون من كبار التابعين، فإنهم لا يروون في الغالب إلا عن صحابي أو تابعي كبير.
2- أن يكون الْمُرْسِل إذا سَمَّى من روى عنه سمى ثقة مقبولاً، ولم يسم ضعيفاً ولا مجهولاً ولا مرغوباً عن الرواية عنه.
3- ألا يخالف الحفاظ إذا شارَكَهم فيما أسندوه، فإن كان ممن يخالف لم يقبل مرسله.
فهذه جملة الشروط التي ذكرها الشافعي رحمه الله لقبول المرسل1.
فإذا توافرت في حديث مرسل قُبِلَ، وقال الحافظ العلائي: "المرسل الذي حصلت فيه هذه الشواهد أو بعضها يسوغ الاحتجاج به"2.
- الخامس: قبول مرسل من عُرِفَ من عادته أو صريح عبارته أنه لا يُرْسِلُ إلا عن ثقة، فإن كان كذلك قُبِلَ، وإلا فلا.
قال الحافظ العلائي: "فهذا القول أرجح الأقوال في هذه المسألة وأَعْدَلُهَا"3. وقال مرة عن هذا المذهب ومذهب الشافعي الذي قبله: "وهذا القول والذي قبله أعدلُ المذاهب، وبه يحصل الجمع بين الأدلة المتقدمة من الطرفين"4.--------------------------------------------
1 الرسالة: (ص461 - 464) .
2 جامع التحصيل: (ص43) .
3 جامع التحصيل: (ص34) .
4 جامع التحصيل: (ص96) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 399)

وأيَّدَهُ في ترجيح ذلك: الحافظ ابن حجر رحمه الله ونقل أقوالاً عدة في تأييده، ثم قال:
"وبهذا المذهب يحصلُ الجمع بين الأدلة لطرفي القبول والرد"1.
وفي المسألة أقوالٌ أخرى غير ما ذكرنا.
فتحَصَّلَ من ذلك أن أقوال العلماء في الاحتجاج بالمرسل تدور على ثلاثة مذاهب، وهي:
1- القبول مطلقاً.
2- الرد مطلقاً.
3- التفصيل في المسألة، أو: قبوله بشروط.
وبالنظر إلى تَصَرُّف ابن القَيِّم رحمه الله في الاحتجاج بالمرسل، واختياره في ذلك: فقد ذهب رحمه الله إلى قبول المرسل إذا توافرت فيه تلك الشروط التي ذكرها الشافعي رحمه الله، وأضاف إلى ذلك مُعَضِّداً - لعله أخذه من الأصوليين- وهو: اعتضاد المرسل بالقياس، وسيأتي نقل ذلك عنه.
فمن أقواله التي يُقَرِّرُ فيها شروط الاحتجاج بالمرسل:
قوله في حديث أبي قتادة في عدم كراهية الصلاة يوم الجمعة وقت الزوال - وقد أُعِلَّ بالإرسال -:--------------------------------------------
1 النكت على ابن الصلاح: (2/552 - 555) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 400)