Arabic source text

📘 ইবনুল কাইয়্যিম আল-জাওজিয়্যাহ ওয়া জুহুদুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাহ আন-নাবাবিয়্যাহ ওয়া উলূমিহা (জামাল ইবনে মুহাম্মদ আস-সাঈদ)

📘 ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها (جمال بن محمد السيد)

📘 ইবনুল কাইয়্যিম আল-জাওজিয়্যাহ ওয়া জুহুদুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাহ আন-নাবাবিয়্যাহ ওয়া উলূমিহা (জামাল ইবনে মুহাম্মদ আস-সাঈদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وعبد الله بن يزيد الخطمي … " فَعَدَّ تسعة عشر صَحَابياً، ثُمَّ أخذ في تخريج رواية كل صحابي، وبيان درجتها1.
- وحديث النهي عن لحوم الحمر الأهلية، قال رحمه الله:" … رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم: عليُّ بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، والبراء بن عازب، وابن أبي أوفى … " فعد عِشْرِين صحابياً، ثم أخذ في تخريجها حديثاً حديثاً2.
- وحديث: "أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ" ساقه رحمه الله من طريق: شداد بن أوس، وأبي هريرة، وعائشة، وأسامة بن زيد، وأبي موسى، ومعقل بن سنان، وابن عباس، وبلال رضي الله عنهم أجمعين، مع ذكر من أخرجَ كلَّ رواية من هذه الروايات3.
- وقال رحمه الله مرة: " وقد روى عنه صلى الله عليه وسلم الأمر بفسخ الحجِّ إلى العمرة أربعة عشر من أصحابه، وأحاديثهم كُلُّهَا صِحَاحٌ، وهم: عائشةُ، وحفصة أَمَّا المؤمنين، وعلي بن أبي طالب، وفاطمة، وأسماء بنت أبي بكر الصديق، وجابر بن عبد الله، وأبو سعيد، والبراء، وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله بن عباس، وسبرة بن معبد الجهني، وسراقة بن مالك المدلجي رضي الله عنهم"4.--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (8/ 23 - 26) .
2 تهذيب السنن: (5/ 317- 324) .
3 تهذيب السنن: (3/ 243-245) .
4 زاد المعاد: (2/ 178-187) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 14)

ثُمَّ أَخَذَ في سَرْدِ أحاديثهم حَدِيثاً حديثاً، مع تخريجها والكلام عليها.
وهكذا نجده رحمه الله يتوسع في إيراد طرق الحديث في مناسبات عديدة، ويكون ذلك منه رحمه الله:
- إما لمحاولة استقصاء أحاديث الباب، واستيعاب المرويات في الموضوع الذي هو بصدد بحثه؛ كما فعل ذلك كثيراً في (تهذيب السنن) 1.
- وإما تأييداً ونصرةً لما يختاره في مسألة مُخْتَلَفٍ فيها، كما هو الحال في المثالين الأخيرين من الأمثلة التي سُقْتَهَا قبل قليل.
- أو لغير ذلك من الأغراض.
خامساً: قد يعزو الحديث إلى أحد الأئمة المشهورين دون تصريح باسم كتابه. فيقول مثلا: "قال الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي … "2. ويقول: "قال ابن شاهين: حدثنا عبد الله بن سليمان ابن الأشعث … "3. ويقول: "قال عبد الرحمن بن أبي حاتم … "4. ويقول: "قال أبو نعيم: حَدَّثَنَا محمد بن معمر … "5.--------------------------------------------
1 انظر مثلاً: (3/ 77، 120) ، (7/ 60، 130، 135، 228، 312) .
2 جلاء الأفهام: (ص 50) .
3 جلاء الأفهام: (ص53) .
4 جلاء الأفهام: (ص 228) .
5 حادي الأرواح: (ص 199) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 15)

ولكنَّ الكثير الغالبَ: أنه يعزو الحديث إلى مصدره، ويذكر الكتابَ الذي خَرَّجَهُ، كما هو ظاهرٌ بَيِّنٌ لمن طَالَعَ كتبه.
سادساً: تنوع طرق نقله للحديث من مصادره.
- فتارة يسوقُ الحديثَ بإسناد صاحب الكتاب الذي أخرجه، وتارةً يكتفي بذكر صحابيِّ الحديث فقط.
ويُلاحظ أنه رحمه الله يُكْثِرُ من ذكر أسانيد الأحاديث في بعض كتبه دون بقيتها، فنجد أن ذلك يكثر - مثلا - في (حادي الأرواح) ، وفي (جلاء الأفهام) ، وغيرهما من الكتب التي أفردها لجمع أحاديث موضوع بعينه، أي: الكتب التي تَتَّسِمُ بوحدة الموضوع.
ولعل السبب في ذلك: أن هذه الكتب يغلبُ عليها المادةُ الحديثية، دون الكلام والشرح والأخذ والردِّ، مِمَّا هو موجود في غيرها من كتبه، فيكونُ - لأجل ذلك - قد أولاها عنايته، واهتم بسردها مسندة.
ويُلاحظ أيضاً: أنه لا يسوق - غالباً - أسانيدَ الأحاديث الْمُتَّفَقِ على صِحَّتِهَا، أو التي أخرجها أحد صَاحِبَي الصحيح.
- وتارةً نجده يُسقط حَتَّى ذكر الصحابي، ويُعَلِّقُ الحديثَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول: "ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال"1. ويقول: "وعنه صلى الله عليه وسلم أنه كان في غزوة فقال … "2. ويقول: "قال النبي صلى الله عليه وسلم … "3.--------------------------------------------
1 الصلاة: (ص 35) .
2 الوابل الصيب: (ص 150) .
3 الوابل الصيب: (ص 185) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 16)

ولكنَّ ذلك قليل إذا قُورِنَ بِمَا صَرَّح فيه بذكرِ الصحابي.
- وقد ينقل رحمه الله بعضَ الأحاديث بإسناده الْمُتَّصِل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وغالباً ما يعبر عن ذلك بقوله: "روينا". قال مرة: "وقد روي لنا عنه - يعني نَبِيِّ الله إبراهيم عليه السلام حديثاً وقع لنا متصل الرواية إليه، رويناه في كتاب الترمذي وغيره … "1.
فهذه بعض الملاحظات عن أسلوبه في النقل عن المصادر، والعزو إليها، والتخريج منها، وتنوع ذلك منه رحمه الله.
سابعاً: قد يذكر الحديث عند تخريجه إياه بالمعنى، ولا يلتزم بذكر لفظه2.
وهذا - والله أعلم - يقع في بعض الأحاديث التي يذكرها من حفظه خاصة، دون التي ينقلها من مصادرها.
ومع ذلك، فإن الغالب عليه رحمه الله المحافظة على لفظ الحديث، ونَقْلِهِ بِنَصِّهِ، كما يظهرُ ذلك عند المقارنة بين كثيرٍ من النصوص الحديثية، ومصادرها التي نقل عنها وعزا إليها.--------------------------------------------
1 جلاء الأفهام: (ص 149) .
2 انظر مثلا: زاد المعاد: (1/ 318) وقارن مع الترمذي: (2/281) ح420، والزاد: (1/215) وقارن مع ابن حبان: (الإحسان: 4/180) ، والزاد: (2/108) وقارن مع أبي داود: (2/505) ح 1992، والمنار المنيف: (ص83) وانظر حاشية رقم 5 من الكتاب المذكور.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 17)

على أنه رحمه الله قد يَرِدُ عنه ما يدلُّ على نقله الحديث بالمعنى، فنجده يقول مثلا: "أو كما قال صلى الله عليه وسلم"1.
وقد ينصُّ صراحةً على أن ما ذكره هو معنى الحديث دون لفظه، فمن ذلك:
- قوله في حديث: "النَّظرةُ سَهْمٌ مسمومٌ من سِهَامِ إبليس، فَمَنْ غَضَّ بَصَرَهُ عن محارمِ امرأة لله، أورثَ الله قلبه حلاوةً إلى يوم يلقاه" قال: "هذا معنى الحديث"2.
- وقال مرة: "وفي المسند عنه صلى الله عليه وسلم حديث معناه: أن الله جعلَ طعامَ ابن آدم، وما يخرجُ منه مثلاً للدنيا … "3.
ثامناً: الدقة في تمييز الروايات، وبيان الفرق بين ألفاظها، ونسبة كل لفظ إلى الكتاب الذي أخرجه.
- فيقول مثلا: "هذا الحديث في الصحيحين، واللفظ لمسلم"4.
- ويقول في حديث آخر: "رواه الإمام أحمد وأبو داود، وروى النسائي وابن ماجه أَوَّلَهُ"5.--------------------------------------------
1 مفتاح دار السعادة: (1/181) .
2 الجواب الكافي: (ص 229) .
3 طريق الهجرتين: (ص 455) .
4 مختصر الصواعق: (1/ 61) .
5 الروح: (ص 55) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 18)

- ويقول في حديث آخر: "رواه ابنُ ماجه، والترمذي وهذا لفظه"1.
- وعزا حديث أكلِ الحسنِ أو الحسينِ من تَمْرِ الصدقة للبخاري بلفظ: "فقال: أما علمت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة". ثم قال: "ورواه مسلم، وقال: "إنا لا تحل لنا الصدقة" 2.
وبعد، فهذه أهم الخطوات التي سَارَ عليها ابن القَيِّم رحمه الله في تخريجه للأحاديث وعزوها إلى مظانها من كتب السنن، والمسانيد وغيرها من المصادر، وما اتَّسَمَ به منهجه في ذلك.
وفي ختام ذلك أُورِدُ بعض الملحوظات اليسيرة، وهي وإن كانت مما يؤخذ على ابن القَيِّم رحمه الله، إلا أنها لا تكادُ تُذْكَرُ في جانب جهده الْمُوَفَّقِ في هذا الباب، وكفى المرء نُبْلاً أن تُعَدَّ مَعَايِبُه.
فمن هذه الملحوظات والمآخذ:
1- أن ابن القَيِّم رحمه الله قد يطلق عزو الحديث لمؤلف من المؤلفين دون تحديد للكتاب الذي أُخْرِج فيه هذا الحديث، وقد يؤدي ذلك إلى وقوع شيء من الالتباس، وبخاصة إذا كان لهذا المؤلف أكثرُ من كتاب، فمن أمثلة ذلك:--------------------------------------------
1 الروح: (ص 108) .
2 جلاء الأفهام: (ص 111) . وانظر مزيداً من الأمثلة على ذلك في: حادي الأرواح: (ص159، 166، 206، 250) ، وزاد المعاد: (3/ 285) ، والصلاة: (ص147، 159) ، وتهذيب السنن: (7/ 81، 150، 151، 330) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 19)

- ما ذكره من دعائه صلى الله عليه وسلم يوم عرفة، وقوله: "اللهم إِنَّكَ تَسْمَعُ كلامي، وترى مكاني، وتَعْلَم سِرِّي وعلانيتي … ". فقد قال عقبه: "ذكره الطبراني"1.
ومعلوم أن للطبراني معاجمَ ثلاثة، وله كتاب (الدعاء) الذي هو مظنة لوجود هذا الحديث، فلا شكَّ أن إطلاق العزو للطبراني - والحالة هذه - يوقع في نوع التباس، فلا يُدرى في أي كتب الطبراني هو؟
فهذا الحديثُ الذي عزاه للطبراني: مُخَرَّجٌ في معجميه: (الكبير) 2، و (الصغير) 3، فلزم تقييده لأجل ذلك.
- ومن ذلك: عزوه حديث معاوية بن قرة في قتل من عَرَّسَ بامرأة أبيه. للنسائي دون تحديد4، مع أن الحديثَ في (سننه الكبرى) 5. فكان لابد من تقييده دفعاً لالتباسه بالصغرى، إذ هي المرادة عند الإطلاق.
- ومثله: حديث ابن عباس رضي الله عنهما: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين ركعتين، ثم ينصرف فيستاك" وأن ذلك كان في صلاة الليل، فقد عزاه إلى (سنن النسائي) 6. مع أن الحديث ليس في (الصغرى) كما هو المتبادر عند الإطلاق، وإنما هو في الكبرى7.--------------------------------------------
1 زاد المعاد: (2/ 237) .
(11/ 174) ح 11405.
(1/247) .
4 تهذيب السنن: (6/267) .
(6/444 – 445) ح 7182 – 7186.
6 المنار المنيف: (ص 27) .
(1/237) ح 404، (2/135) ح 1345.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 20)

- وعزا حديث عمران بن حصين في ثواب السلام إلى النسائي، فقال: "رواه النسائي"1. وليس الحديث في السنن كما هو المتبادر، وإنما هو في (عمل اليوم والليلة) 2 له، ولم أر من عزاه للسنن.
- وذكر حديث: "كان إذا عَرَّسَ3 بليلٍ اضطجع على شقه الأيمن، وإذا عَرَّسَ قبيل الصبح نَصَبَ ذراعه ووضع رأسه على كفه" قال: "هكذا قال الترمذي"4. وليس هذا الحديث في (جامع الترمذي) كما يُفْهَمُ من إطلاقه، وإنما أخرجه في (الشمائل) 5.
- وقريب من ذلك أيضاً: قوله عن حديث: "وفي بعض المسانيد … "6. هكذا بدون تحديد.
2- قد يعزو رحمه الله الحديثَ إلى المصدر الأدنى رتبةً، والأبعدِ شهرةً، مع وجوده في الكتب المتقدمة رتبة وشهرة، كالصحيحين مثلا. فمن ذلك:
- أنه عزا حديث أنس رضي الله عنه: "مَا صَليت خلفَ رجلٍ أوجز صلاة--------------------------------------------
1 زاد المعاد: (2/ 417) .
(ص 287) ح 337.
3 التعريس: نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة. (النهاية 3/206، عرس) .
4 زاد المعاد: (1/ 158) .
(ص222) ح 247.
6 زاد المعاد: (1/ 168) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 21)

من رسول الله صلى الله عليه وسلم … " عزاه لأبي داود1. مع أن الحديث بإسناده ولفظه مخرج في (صحيح مسلم) 2.
- وعزا حديث الرَّجُلِ الذي كان يُتَّهَم بأم ولد النبي صلى الله عليه وسلم، وما كان من إرسال النبي صلى الله عليه وسلم علياً لقتله، وأنه وجده مجبوب الذكر. عزاه لابن أبي خيثمة وابن السكن3. مع أن الحديث في (صحيح مسلم) 4، وقد نبه على ذلك محقق (الزاد) .
- وعزا حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه، وقوله لمروان بن الحكم: "ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل … " عزاه لأصحاب السنن5، مع أن الحديث مخرج في (صحيح البخاري) 6.
3- قد تقع لابن القَيِّم رحمه الله أوهام في العزو والتخريج، فمن ذلك:
- حديث: "قَسَمَ الله الخير، فَجَعَله عشرة، فَجَعَل تسعة أعشاره في الشام، وبقيته في سائر الأرض". عزاه للإمام أحمد في (مسنده) 7. وليس الحديث في المسند فيما بحثت عنه، ونَبَّهَ على ذلك العلامة أحمد شاكر في تعليقه على (تهذيب السنن) .--------------------------------------------
1 الصلاة: (ص 148) .
(1/ 344) ح196 (473) .
3 زاد المعاد: (5/ 16) .
(4/ 2139) ح 59 (2771) .
5 زاد المعاد: (1/ 211) .
6 ك الأذان، باب القراءة في المغرب، ح764 (فتح الباري2/246) .
7 تهذيب السنن: (3/ 355) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 22)

- وعزا حديث أنس رضي الله عنه: "مَا زَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقنتُ في الفجر حَتَّى فَارَقَ الدنيا". للترمذي1. وليس الحديث في الترمذي2.
- وعزا حديث إسرائه صلى الله عليه وسلم من بيت أم هانئ إلى الصحيح3، وليس هو في واحد منهما، وقد نَبَّهَ عليه محقق (زاد المعاد) .
- وقال في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا كان في سفر فبدا له الفجر قال: "سَمِعَ سَامعٌ بحمد الله ونعمته … ". قال: "إسناد صحيح على شرط مسلم"4. وظاهر عبارته أن مسلماً لم يخرجه، وأنه على شرط كتابه، مع أن الحديث مُخَرَّج في (صحيح مسلم) 5.
وأقول: الغالبُ أن ذلك لا يقعُ - على قِلَّته وَنُدْرَتِهِ - لابن القَيِّم إلا فيما كتبه من حفظه؛ حيث إنه كان لا يَكُفُّ عن الكتابة والتأليف حالَ السفر، وفي غياب الكتب، كما نَصَّ على ذلك في (زاد المعاد) وغيره، فهو لأجل ذلك معذور، ومن ذا الذي يسلم من الوهم والخطأ؟! وهذه الأوهام اليسيرة إنما هي قطرة في بحر حفظه وإتقانه وقوة استحضاره، وشيء لا يكاد يذكر إذا قيس بكثرة ما كتب وسطر، رحمه الله تعالى، وأجزل له الأجر والمثوبة، وجزاه عن الإسلام وأهله خير الجزاء.--------------------------------------------
1 زاد المعاد: (1/ 275) .
2 انظر: نصب الراية: (2/131 -132) .
3 زاد المعاد: (3/434) .
4 الوابل الصيب: (ص 198) .
(4/ 2086) ح 69 (2718) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 23)

‌‌المبحث الثاني: فِي بَيَانِ مَنْهَجِهِ فِي الْحُكْمِ عَلَى الحديث
لا شكَّ أَنَّ الحكم على الحديث، وبيان صحته من ضَعْفِه، وصدقه من كذبه، ليس مقصوداً لذاته، وإنما وراء ذلك غاية عظيمة، ألا وهي: أن يعبد الإنسان ربه على بصيرة وهدى، مُتَّبِعاً في ذلك ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، معرضاً عما سواه.
إذ لولا تسخيرُ الله لهؤلاء الأئمة الجهابذة النُّقَّاد - الذين مَيَّزُوا الصحيحَ من المعلول، والصدق من الكذب - لقال من شَاءَ فِي دِين الله مَا شاء، ولَعُبِدَاللهُ - سبحانه - بالأهواءِ والبدعِ، التي ما أنزل بها من سلطان، ولا جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولكن ينبغي أن يُرْجَعَ في معرفة ذلك إلى أئمة هذا الشأن وأربابه العارفين به، المشهود لهم بالتَّقَدُّمِ ورسوخِ القدم في الكشف عن خباياه، ومعرفة خفاياه.
وقد نَبَّهَ ابن القَيِّم رحمه الله إلى هذا المعنى، وأشار إليه، فقال - عند كلامه على حديث: "مَنْ عَشِقَ فَكَتَم … " -:
"والتحاكم في ذلك إلى أهلِ الحديث، لا إلى العارين الغرباء منه"1.--------------------------------------------
1 روضة المحبين: (ص 194) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 25)

وقال في موضع آخر - عند كلامه على الحديث نفسه -:
"وكلامُ حفاظ الإسلام في إنكار هذا الحديث هو الميزان، وإليهم يرجعُ في هذا الشأن، وما صَحَّحَهُ - بل ولا حَسَّنَهُ - أحدٌ ممن يُعَوَّلُ في علم الحديث عليه، ويُرجع في التصحيح إليه"1.
وقد مضى ذِكْرُ كلامه رحمه الله في بيان أهمية الوقوف على الإسناد في الحكم على الحديث2؛ إذ عن طريق النظر في الإسناد يتمكن الناقدُ من كشف عِلَّةِ الحديث، ومعرفة صحته من ضعفه.
وقد قام ابن القَيِّم رحمه الله بهذه المهمة الجليلة - مهمة الحكم على الحديث وبيان درجته - خير قيام، فلا يكاد يخلو بحث من الأبحاث التي تَعَرَّضَ لها، ولا مناسبة من المناسبات التي تستدعي مناقشة أدلة الخصم، ولا موضوعٍ من الموضوعات التي نَذَرَ على نفسه أن يستوفي الكلام فيها، إلا وهو قائمٌ بهذه المهمة على أَتَمِّ الوجوه، فجمع بذلك: بين العلم بالحديث، والفقه فيه، ومعرفةِ عِلَلِهِ، وتمييز صحيحه من سقيمه.
بيان منهجه في الحُكْمِ على الحديث:
لسنا - ونحن بصدد الكلام عن ذلك - أمام كتاب واحد ينحصر فيه جهد ابن القَيِّم في هذا الباب، ولكننا أمام مقدار هائلٍ من المؤلفات في فنون مختلفة: من فقه، وحديث، وعقيدة، ولغة، وغير ذلك.--------------------------------------------
1 الجواب الكافي: (ص 367) .
2 انظر ص: (1/335 - 336) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 26)

ومع هذا، فإنه يمكن تحديدُ المنهج العام لابن القَيِّم في الحكم على الحديث فيما يلي:
أولاً: أن ابن القَيِّم رحمه الله مع اهتمامه بالحكم على أكثر الأحاديث التي أوردها في كتبه، وعنايته بذلك عناية فائقةً، قد تَرَكَ جملةً كبيرةً من الأحاديث فلم يحكم عليها، مع إيراده بعضها مورد الاستدلال بها1، وستأتي بعد قليل إشارةٌ إلى بعض الأحوال والظروف التي يسكت فيها عن الأحاديث أو يَقِلُّ حكمه عليها.
ثانياً: قد يصرح ابن القَيِّم رحمه الله بعدم مَعرفَتِهِ بحال الحديث ودرجته من الصحة أو الضعف. فيقول مثلاً: "لا أعرف حال هذا الحديث"2. ويقول: "والله أعلم بحال هذين الحديثين"3. ويقول: "وَرَدَ … في حديث لا نعلم صِحَّتَهُ"4. إلى غير ذلك من الأمثلة5. وهذا من كمال تواضعه، وتمام نصحه، وعلو شأنه رحمه الله تعالى.
ثالثاً: تفاوت أحكامه - قلة وكثرة - بحسب موضوع الكتاب؛ فبينما يكثرُ من الحكمِ على الحديث، وبيان درجته في الكتب والمباحث التي--------------------------------------------
1 وقد جمعت الأحاديث التي سكت عليها ابن القَيِّم رحمه الله في كتبه فبلغت شيئاً كثيراً.
2 زاد المعاد: (5/ 796) - وانظر: أحكام أهل الذمة: (2/ 449) .
3 زاد المعاد: (4/ 348) .
4 زاد المعاد: (4/ 395) .
5 انظر منها: زاد المعاد: (1/ 141، 177) ، (4/ 31، 228) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 27)

تُعنى بالأحكام الفقهية، والتوحيد والعقيدة، وما شابه ذلك من المباحث التي تتعلق بالحلال والحرام، نجد أن حكمه على الحديث والكلام عليه يقلُّ في الكتب والمباحث التي تتناول: الزهد والرقائق، والترغيب والترهيب، والفوائد العامة ونحو ذلك.
فبينما نجد كتباً مثل: (زاد المعاد) و (تهذيب السنن) و (الصلاة) و (جلاء الأفهام) و (اجتماع الجيوش الإسلامية) ، و (إعلام الموقعين) تمتلأُ بتلك الأحكام الحديثية، وبيانُ علل كثير من الأحاديث، وصحيحها من ضعيفها، فإن كتباً أخرى، مثل: (بدائع الفوائد) و (الجواب الكافي) و (مدارج السالكين) ، و (روضة المحبين) وأمثالها تَقِلُّ فيها هذه الأحكام بالنسبة لسابقتها.
وليس هذا من باب الإهمال والإغفال، أو قِلَّةِ العناية، وإنما هذا ما تقتضيه ظروف البحث في الغالب؛ فابن القَيِّم حينما يواجه خصوماً ومخالفين فيما يتعلق بأحكام الدين، يتطلب الأمر مزيداً من الجهد في بيان ضعف أدلتهم، وفي المقابل تقرير صِحَّة ما يستند إليه، أو رَدِّ الطعن الموجه إليه. في حين أنه لا يكون محتاجاً إلى كل هذا الجهد وهو يتحدث عن: أمراض القلوب وأدوائها، وتشخيص الدواء الناجع لعلاجها، وأنواع المحبة وأقسامها، وتفسير بعض الآيات وبيان بعض أسرارها، وشرحِ بعض الألفاظ اللغوية وبيان إعرابها، إلى غير ذلك من البحوث والمؤلفات التي هذا حالها.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 28)

رابعاً: ثبات أحكامه الحديثية وعدم تغيرها؛ فإن ابن القيم قد يتناول الحديث الواحدَ بالكلام في أكثر من كتاب من كتبه، ومع ذلك: نجد أَنَّ حُكْمَهُ على الحديثِ، وطريقةَ معالجته له - تصحيحاً أو تضعيفاً - لا يكادُ يختلفُ من موضعٍ لآخر في الكثير الغالب، وَإِن وَقَعَ خلاف ذلك، فإنَّه يكون نادراً جداً.
وهذا - بلا شك - يؤكد حقيقة مهمة، وهي: الاستقرار والثبات في أحكام ابن القَيِّم الحديثية، وعدم التناقض والتضارب، بحيث يقل - بل يندر - وقوع اضطراب في أحكامه على الحديث الواحد.
ومن أمثلة ذلك:
- حديث: "مَنْ عَشِقَ وَكَتَمَ وَعَفَّ وَصَبَرَ … ". فقد تناوله ابن القَيِّم رحمه الله في كتبه: (الجواب الكافي) 1، و (روضة المحبين) 2، و (زاد المعاد) 3. وَجَاءَ كَلامُهُ في الحكم عليه، وبيان علته، وإثباتِ بطلانه، جاء كلامه في ذلك متفقاً - إلى حَدٍّ كبير - في هذه المواضع الثلاثة.
ومن الأمثلة على ذلك أيضاً:
- حديث "لَعَنَ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ له". فقد عالجه بالطريقة نفسها في: (إغاثة اللهفان) 4، و (زاد المعاد) 5، و (إعلام الموقعين) 6.--------------------------------------------
1 ص: (367) .
(ص 193- 194) .
(4/275- 278) .
(1/270) .
(5/109) .
(3/44) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 29)

- وحديث أبي مالك الأشعري "في ذَمِّ الغِنَاء والملاهِي". فقد تَكَلَّم عليه في: (إغاثة اللهفان) 1، و (تهذيب السنن) 2 و (روضة المحبين) 3، و (الكلام على مسألة السماع) 4.
- وحديث: "أَفْطَر الحاجمُ والمحجوم". فقد ذكره وحكم عليه وَتَوَسَّعَ فيه في: (زاد المعاد) 5، و (تهذيب السنن) 6.
- وحديث تلقين الميت بعد دفنه. تكلم عليه في: (زاد المعاد) 7، و (الروح) 8، و (تحفة المودود) 9.
إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة التي تكرر فيها حكمُ ابن القَيِّم على الحديث الواحد في مواضع شَتَّى، مع اتِّسَاق كلامه وتوافقه، وعدم اختلاف حكمه.
خامساً: اختلاف عبارات ابن القيم في الحكم على الحديث وتنوعها؛ فلم تكن الأحكام الحديثية التي صَدَرَتْ عن ابن القَيِّم رحمه الله على شَاكِلَةٍ واحدة، وَإِنَّمَا اختلفت عباراته وأحكامه: طولاً وقصراً، وإجمالاً وتفصيلاً.--------------------------------------------
(1/258- 263) .
(5/270- 272) .
(ص147- 148) .
(ص 410، 472) .
(3/502) .
(3/243- 257) .
(1/522- 523) .
(ص 16) .
(ص 149) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 30)

فبينما نجده رحمه الله يحكمُ على حديث بكلمةٍ واحدةٍ أو كلمتين أو أكثر، نجده في حديث آخر يُسَطِّرُ أوراقاً كثيرةً في الكلام على هذا الحديث، وبيان ما فيه، وتقرير صحته أو ضعفه.
ولا شَكَّ أن هذا التفاوتَ والتباينَ خاضع للظروف والأحوال الخاصة بكل حديث:
- فيطيلُ مثلاً في تقرير صحة الحديث وإثباته: إذا كان مما طُعِنَ فيه بما يرى أنه كلام لا يثبتُ مثله في ميزان النقد، فيقوم بَرَدِّ هذه العلل والجواب عنها، وإثبات صِحَّة الحديث أو حسنه.
- وكذا يطيل في بيان ضعف الحديث، وسردِ علله وتفصيلها: حين يجدُ أن هذا الحديث يعارضُ ما يرى أنه أَصَحُّ منه وأثبت، فيبالغ حينئذٍ في إثباتِ الصحيح، ورد ما يعارضه مما يكون معلولاً.
أما الأحاديث التي يكون الحكم عليها مُسَلَّمَاً لا نزاع فيه، فإنَّ ابن القَيِّم رحمه الله يطلق حكمه عليها في إيجاز واختصار.
- وأيضاً: فإنه يطيلُ النَّفَس، ويوسع الكلام على الأحاديث المتعلقة بالعقيدة والأحكام، بخلاف الأحاديث التي ليست كذلك، فإنَّ الحكم عليها غالباً ما يكون مقتضباً.
- وأيضاً: فإنَّه قد يختصرُ الكلامَ على الحديث في موضع، اعتماداً على أنه قد فَصَّلَ الكلام عليه في موضع آخر من كتبه، أو من الكتاب نفسه، وقد يُنَبِّهُ - في مثل ذلك - في موضع الاختصار على موضع البسط ويشير إليه، ومن أمثلة ذلك:

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 31)

أنه عند كلامه على حديث: "نومه صلى الله عليه وسلم جُنُبَاً دون أن يَمَسَّ ماءً". قال في كتابه (زاد المعاد) 1: "وهو غلط عند أئمة الحديث، وقد أشبعنا الكلامَ عليه في كتاب تهذيب سنن أبي داود … "2.
سادساً: في كثير من الأحيان ينقل ابن القَيِّم أقوال الأئمة في الحكم على الحديث: تأييداً لحكمه، وتأكيداً لاختياره، فمن ذلك:
- قوله في حديث "قَدْ أَفْطَرَ" - يعني: الذي قَبَّلَ وهو صائم - قال: "فلا يصحُّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم … وقال الدارقطني … : لا يثبت هذا. وقال البخاري: هذا لا أُحَدِّثُ به، هذا حديث منكر"3.
- وقال في حديث جابر رضي الله عنه في استثناء كلب الصيد مما نُهِيَ عن ثمنه: "لا يصحُّ عن النبي صلى الله عليه وسلم استثناء كلبِ الصيد بوجهٍ، أمَّا حديث جابر: فقال الإمام أحمد - وقد سئل عنه -: هذا من الحسن بن أبي جعفر، وهو ضعيف. وقال الدارقطني: الصواب أنه موقوف على جابر. وقال الترمذي: لا يصحُّ إسناد هذا الحديث"4.
- وقال في حديث: "مَنْ دَخَلَ السُّوق فَقَال: لا إله إلا الله … ": "فهذا الحديث معلول أعله أئمة الحديث … قال الترمذي: هذا حديث غريب … وقد روي من طريق: عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، لكنه--------------------------------------------
(1/154) .
2 انظره: (1/154-155) .
3 زاد المعاد (2/58) .
4 زاد المعاد: (5/770) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 32)

معلول أيضاً". ثم نقل عن أبي زرعة وأبي حاتم قولهما: "هذا حديث منكر". وعن ابن أبي حاتم قوله: "هذا الحديث خطأُُ"1.
إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة في هذا الجانب.
سابعاً: قد لا يصرح ابن القَيِّم رحمه الله برأيه واختياره في الحكم على الحديث، بل يكتفي بعرض آراء المصححين والمضعفين لهذا الحديث، وأجوبة كُلِّ فريق عن الآخر، دون أن يَنُصَّ صراحة على حكمه واختياره في هذا الحديث.
وفي مثل ذلك ندرك رأى ابن القَيِّم رحمه الله ببعض القرائن التي تظهر من خلال كلامه، أو بحكمه على الحديث نفسه في موضع آخر.
- ومن أمثلة ذلك: "حديث القلتين"2.فقد أَخَذَ ابن القَيِّم رحمه الله في عرض آراء المصححين له، معبراً عنهم بقوله: "قال المحددون"، ثم عَرَضَ أجوبة المضعفين للحديث، معبراً عنهم بقوله: "قال المانعون من التحديد بالقلتين". لكن دلت عباراته - فيما بعد - على أنه لا يرى التحديد بالقلتين، فَفُهِمَ أنه مع من يضعفون هذا الحديث.
- ومن ذلك أيضاً: كلامه على حديث "الأوعال". فقد عرض رأى من رَدَّهُ وحججهم، ثم قال: "قال المثبتون … ". ثم ساق رأى من صححه، وَرَدَّهم على مضعفيه، وقد فُهِمَ أخذه بتصحيح هذا الحديث من--------------------------------------------
1 المنار المنيف: (ص 41-42) .
2 تهذيب السنن: (1/56-74) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 33)

بعض كلامه، كقوله في الردِّ على من ضعفه بالوليد بن أبي ثور: "فأيُّ ذنب للوليد في هذا؟ وأي تعلق عليه؟ وإنما ذنبه: روايته ما يخالف قول الجهمية، وهي علته المؤثرة عندهم"1.
وهذا ظاهرٌ في إثباته الحديث، وذلك من رَدِّهِ على الجهمية نفاة الصفات.
ثم جاء تصحيحه له صريحاً في مواضع أخرى؛ فإنه قال في (اجتماع الجيوش) 2: "حديث حسن صحيح". وقال في موضع آخر: "رواه أبو داود بإسناد جيد"3.
فالمقصود: أن ابن القَيِّم رحمه الله حين لا يُصَرِّح برأيهِ في الحكم على الحديث، ولا ينصُّ على ذلك، فإنَّ النَّاظِرَ في كلامه عليه مراعاة أمرين:
- الأول: التَّنَبُّهُ لبعض القرائن الموجودةِ في كلامهِ، مما يُعِينُ على معرفةِ اختياره.
- الثاني: البحثُ في كُتُبِهِ الأخرى عن كلام له حول الحديث نفسه، فقد يُحْكَمُ عليه هناك.
ثامناً: قد يَكْتَفِي ابن القَيِّم بتصدير الحديث بلفظةٍ تفيدُ صِحَّتَهُ أو ضعفه، دون إصدار حكمٍ صريح عليه.--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (7/93) .
(ص 93) .
3 مختصر الصواعق: (2/ 356) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 34)