Arabic source text

📘 ইবনুল কাইয়্যিম আল-জাওজিয়্যাহ ওয়া জুহুদুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাহ আন-নাবাবিয়্যাহ ওয়া উলূমিহা (জামাল ইবনে মুহাম্মদ আস-সাঈদ)

📘 ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها (جمال بن محمد السيد)

📘 ইবনুল কাইয়্যিম আল-জাওজিয়্যাহ ওয়া জুহুদুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাহ আন-নাবাবিয়্যাহ ওয়া উলূমিহা (জামাল ইবনে মুহাম্মদ আস-সাঈদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌المبحث الثاني: مَنْهَجُهُ في بَيَانِ غَرِيبِ الحَدِيثِ
لقد كان ابنُ القَيِّم في كثير من الأحيان يقفُ عند الألفاظ الغريبةِ الغامضةِ التي تَمُرُّ في النصوص الحديثية، فيكشفُ غموضها ويوضح معناها.
أما عن المنهج الذي سَلَكَهُ في بيان الألفاظ الغريبة، فقد كان على النحو التالي:
1- تنوع طريقة ابن القَيِّم رحمه الله من حيث البسط والاختصار؛ فتارةً يشرحُ اللفظةَ الغريبةَ بكلمةٍ أو كلمتين أو جملة قصيرة:
- فيقول في حديث: "إذا بايعت فقل: لا خِلابة": "أي: لا خديعة"1.
- ويقول في حديث: "كلُّ خطبة ليس فيها تَشَهُّدٌ، فهي كاليد الجذماء": "اليد الجذماء: المقطوعة"2.
- وقال في حديث عائشة رضي الله عنها: "وكانَ إِذَا تَعَرَّقْتُ عَرْقَاً3 أَخَذَهُ فَوَضَعَ فمه موضع فمها": "العَرْق: العظم الذي عليه لحم"4.--------------------------------------------
1 روضة المحبين: (ص49) .
2 جلاء الأفهام: (ص207) .
3 العَرْقُ: - بالسكون - العظم إذا أُخِذَ عنه معظمُ اللحم، وجمعه: عُرَاق. وتَعَرَّقَهُ: إذا أخذ عنه اللحم بأسنانه. (النهاية 3/220، عرق) .
4 زاد المعاد: (1/152) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 59)

- وقال في حديث احتجامه صلى الله عليه وسلم في الأخدعين والكاهل: "والكَاهِلُ: هو ما بين الكتفين"1.
إلى غير ذلك من الأمثلة على بيانه الغريب بإيجازٍ واختصار2.
وتارةً أخرى يطيلُ النَّفَسَ في ذكر معنى الكلمة، وبيان وجوهها، ومن ذلك:
- حديث: "الْمُهَجِّرُ إلى الجمعة كالمُهْدي بدنة" فقد أفاض-رحمه الله في شرح معنى التهجير، واشتقاقِ هذه الكلمة ومعانيها، وَطَوَّلَ في نقل أقوال العلماء في ذلك3.
وهو إنما يلجأ إلى ذلك لحاجة وضرورة تدعوه إلى مثل هذه الإطالة؛ فإن قوماً حملوا هذا الحديث على أن المراد به: الذهابُ في الهاجرة، وهو وقت الزَّوَال، فأرادَ أن يُثْبِتَ أن المراد بالتهجير: التبكير والمبادرة إلى كلِّ شيء.
- وفي حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه في قسمة الضحايا، وقوله: فبقي عتود، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "ضَحِّ به أنت". قال ابن القَيِّم رحمه الله: "العَتُودُ من ولدِ المَعْزِ: ما قَوِيَ وَرَعَى، وأتى عليه حولٌ، قاله الجوهري". ثم نَقَلَ أقوالاً أخرى في معنى ما قاله الجوهري، ثم قال: "فيكون هو الثَّنِيُّ--------------------------------------------
1 زاد المعاد: (1/ 164) .
2 وانظر أيضاً: حادي الأرواح: (ص 245) ، وزاد المعاد: (1/ 347، 484) .
3 زاد المعاد: (1/ 403 - 406) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 60)

من المعز، فتجوز الضَّحِيَّةُ به"1.
فنجده قد استقصى الأقوال في معنى هذه الكلمة لَمَّا أراد أن يثبتَ هذا الحكم، وهو جواز التضحية بالعتود.
- وسلك الطريقة نفسها في شرح معنى "الإهاب" في حديث الدِّبَاغ2.
فهكذا نجده يشرح الكلمة الغريبة بإيجاز واختصارٍ تارةً، وتارة يُفَصِّلُ ويتوسعُ في بيان معناها حين يقتضي المقامُ ذلك.
2- قيامه بضبط الكلمة الغريبة وتقييدِهَا بالحروف، وذلك حينما يخشى من التباسها بغيرها:
- فيقول في كلامه على حَجَّةِ النبي صلى الله عليه وسلم: "وَلَبَّدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم رَأْسَهُ بِالغِسْلِ- وهو بالغين المعجمة، على وزن: كِفْل - وهو: ما يُغْسَلُ بِهِ الرأس من خِطْمِيٍّ ونحوه، ويُلَبَّدُ به الشعرُ حَتَّى لا ينتشر"3.
- ويقول في حديث وفد بني المنتفق: "الشَّرَبة - بفتح الراء -: الحوض الذي يجتمع فيه الماء، وبالسكون والياء: الحنظلة"4.
3- اعتماده في شرح الغريب على أئمة اللغة وأرباب الشأن،--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (4/ 103) .
2 انظر: تهذيب السنن: (6/ 67- 68) .
3 زاد المعاد: (2/ 158) .
4 زاد المعاد: (3/ 678) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 61)

سواء منهم من عُرِفَ بالتصنيف في (غريب الحديث) : كأبي عبيد1، وابن الأثير2. أو غيرهم من أئمة اللغة الذين لم يُصَنِّفُوا فيه: كالجوهري في (صحاحه) 3، والأزهري في (تهذيب اللغة) 4، وغيرهم.
ولكنه في الكثير الغالب يشرحُ الكلمة بنفسه، دون نقلٍ عن أحد، أو قد يكون ناقلا عن غيره دون تصريح5.
4- التنبيه على ما يقع من غلطٍ في ضبطِ كلمةٍ غريبةٍ في الحديث، وبيان وجهَ الصواب فيها، فمن ذلك:
- ما جاء في الحديث: " … كيف تُعْرَضُ صَلاتُنَا عَلَيْكَ وقد أَرِمْتَ" - يعني: بَلِيتَ -، فقد بَيَّنَ رحمه الله أن بعضهم غَلِطَ في لفظ الحديث، فقال: " … فقالوا اللفظ به: أَرَمَّتَ، بفتح الراء، وتشديد الميم وفتحها، وفتح التاء … "، ثم أَخَذَ في بيان خطأ هذا القول، ووجه الصواب في ذلك6.--------------------------------------------
1 انظر: حادي الأرواح: (ص 233، 248) .
2 انظر: زاد المعاد: (1/ 161) .
3 انظر: حادي الأرواح: (ص 253) ، وزاد المعاد: (4/ 37) .
4 انظر: زاد المعاد: (1/ 404) .
5 وانظر مزيداً من الأمثلة على شرحه الغريب في: زاد المعاد: (2/247) ، (4/37، 113) ، وروضة المحبين: (ص 57، 84، 365) ، وحادي الأرواح: (ص 180، 204، 231) ، وإغاثة اللهفان: (1/ 262) .
6 تهذيب السنن: (2/ 154) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 62)

‌‌المبحث الثالث: مَنْهَجُهُ في التعريفِ ببعضِ الأماكنِ والبقاعِ التي تَرِدُ في النصوص الحديثية، وضبط ذلك
اهْتَمَّ ابن القَيِّم رحمه الله في ضمن كلامه على الحديث - بضبط أسماء الأماكن والمواضع التي تردُ في النصوص الحديثية، مع تحديد وبيان موقعها والدلالة عليها.
وكان ربما اكتفى بتحديد الموضع فقط:
- كقوله في (حُنَين) و (أوطاس) : "وهما موضعان بين مكة والطائف"1.
- وقوله: "أن وادي وجّ - وهو وادٍ بالطائف - حَرَمٌ يحرم صيده"2.
إلا أَنَّهُ في مناسبات أخرى قد يقومُ بضبطِ اسمِ المكان عندما يَخْشَى التباسُهُ بغيره، أو لغير ذلك من الأسباب:
- فقال في حديث جابر رضي الله عنه: "آجرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه من خديجة بنت خويلد سفرتين إلى جرش … ": "قال في النهاية: جُرَش - بضم الجيم وفتح الراء -: من مخاليف اليمن، وهو بفتحهما: بلد بالشام.--------------------------------------------
1 زاد المعاد: (3/ 465) .
2 زاد المعاد: (3/ 508) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 63)

قلت: إن صحَّ الحديث، فإنما هو المفتوح الذي بالشام"1.
وَإِنَّمَا قَامَ بِضَبْطِ ذلك وتحريره: لِيُبَيِّنَ أن المقصود في هذا الحديث "جَرَش" الشام؛ وذلك لأنَّه كان بصدد الكلام عن سَفَرِ النبي صلى الله عليه وسلم بتجارة خديجة إليها، فَنَبَّهَ على ذلك حتى لا تلتبس بـ "جُرَش" المضمومة التي باليمن.
- وقال عند كلامه على غزوة دُومة الجندل: "وهي بضم الدَّال، وأما دَومة - بالفتح - فمكانٌ آخر"2.
- وقال عن "ذات السلاسل": "وهي وراء وادي القرى، بضم السِّين الأولى وفتحها، لغتان، وبينها وبين المدينة عشرة أيام"3.
فهكذا يقوم رحمه الله بضبط اسم المكان عند خشية التباسه بغيره، أو عندما يكون في ضبطه أكثر من لغة.--------------------------------------------
1 زاد المعاد: (1/ 161) .
2 زاد المعاد: (3/ 255) .
3 زاد المعاد: (3/ 386) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 64)

‌‌المبحث الرابع: مَنهَجُهُ في الاستدلالِ بِالنُّصُوصِ الْحَدِيْثِيَّةِ عَلَى آرَائِهِ واخْتِيَارَاتِه
لقد كان ابن القَيِّم رحمه الله في بحوثهِ وآرائهِ وتقريراتهِ، يعتمد اعتماداً كبيراً - مع القرآن - على النصوصِ الحديثية، يستدل بها على ما يذهب إليه ويراه صواباً، ويردُّ بها على المخالفين ويدحض بها دعاواهم.
وكان من أهم السمات التي ميزت منهجه في سياق الأدلة، والاستنباط منها، وبيان أوجه الدلالة فيها، ما يلي:
1- كان ابن القَيِّم رحمه الله يعرضُ القضيةَ التي يريدُ تقريرها، أو الرأيَ الذي يختاره ويذهب إليه، ثم يسوقُ الأدلة على ذلك:
- فيقول مثلاً: "وكان هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم في ابتداء السلام أن يقول: السَّلام عليكم ورحمة الله. وكان يَكْرَهُ أن يقولَ المبتدئ: عليك السلام. قال أبو جُزَيّ الهُجَيمِي: أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: عليكَ السَّلام يا رسول الله. فقال: "لا تَقُلْ عَلَيك السَّلام؛ فإن عَليك السلام تحية الموتى" 1.
- وقال: "للصوم تأثيرٌ عجيبٌ في حفظِ الجوارحِ الظاهرةِ، والقوى الباطنة … وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الصَّوم جُنَّة" 2.
- وقال مرة: "وبالجملة: فَتَنْبيهُ الشَّارع وحكمته يقتضي أن الفِطْرَ لأجل الجهاد أولى منه لمجرد السفر، فكيف وقد أشار إلى العلة، وَنَبَّهَ--------------------------------------------
1 زاد المعاد: (2/420) .
2 زاد المعاد: (2/29) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 65)

عليها، وَصَرَّحَ بِحُكْمِهَا، وَعَزَمَ عليهم بأن يفطروا لأجلها. ويَدُلُّ عليه: ما رواه عيسى بن يونس، عن شعبة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوم فتح مكة: "إِنَّهَ يَومُ قِتَال فَأَفْطِرُوا "1.
ففي هذه الأمثلة وغيرها: نرى أَنَّ ابن القَيِّم رحمه الله يُقَرِّرُ المسألة، أو يضعُ القاعدة، أو يُبَوِّبُ الباب، ثم يسوقُ لذلك الأدلة من الأحاديث النبوية.
2- ومع ذلك، فإنه - في مواطن أخرى - يقومُ بإيراد الحديث في مطلع كلامه، ثم يَتَكَلَّمُ عن أحكامه، وفقهه، ووجه الاستدلال منه، فمن ذلك:
- أَنَّه عند كلامه على حكمِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في حضانة الولد: ساقَ جملة أحاديث في الباب، ثم بدأَ في الكلامِ على الأحكام التي تشتمل عليها هذه الأحاديث2.
- وعند كلامه على أحكام الرضاعة، وما يحرمُ بها: ذكر أحاديث عِدَّة، ثم قال: "فَتَضَمَّنَتْ هَذِه السُّنَنُ الثَّابِتَة أَحْكَامَاً عديدة … "3 ثم أَخَذَ في بيان هذه الأحكام.--------------------------------------------
1 زاد المعاد: (2/ 54) .
2 زاد المعاد: (5 / 432 - 465) فما بعدها.
3 زاد المعاد: (5/ 552 - 556) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 66)

- وَكَذَا صَنَع في الكلام على حكم استبراءِ المرأة من السبي قبل وطئها1.
3- ومما تميز به ابن القَيِّم رحمه الله في هذا الباب: الإكثار من الأدلة التي يوردها للمسألة الواحدة:
- فعند كلامه على صِفَةِ حَجَّةِ النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّه أَحْرَمَ قَارِنًا لبضعة وعشرين حديثاً صحيحة صريحة في ذلك"2.ثم أَخَذَ في سَرْدِهَا.
- وأورد ثمانية عشر حديثاً في إثبات عذاب القبر3.
- وَسَاق في بيان فضل السِّواك وتأكيده ثَمَانِيَة عشر حديثاً أيضاً4. والأمثلة على ذلك كثيرة جداً.
فهكذا كان رحمه الله: إذا تناول مسألةً، فَإِنَّهُ يورد في الاستدلالِ عليها قدراً كبيراً من الأحاديث النبوية على وجه الخصوص؛ إذ اعتماده في ذلك على النصوص في المقام الأول.
4- لم يكتف ابن القَيِّم بِمُجَرَّدِ سَوْق النصوصِ الحديثية في معرض الاستدلال، بل إنه - في بعض الأحيان - يُبَيِّنُ وجه الاستدلال من النص--------------------------------------------
1 زاد المعاد: (5/ 711 - 745) .
2 زاد المعاد: (2/ 107 - 115) .
3 تهذيب السنن: (7/ 142 - 146) .
4 المنار المنيف: (ص 23 - 28) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 67)

للمسألة المستدل لها، وبخاصة إذا لم تكن دلالة النص صريحة:
- فيقول مثلاً: عِنْد سِيَاقِه أَدِلَّة كفر تارك الصلاة -: "الدليلُ العاشر: قوله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى صَلاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا: فَهُوَ المسلم … " قال: "ووجه الدلالة فيه من وجهين … "1 فذكرهما.
وعلى ذلك أمثلة أخرى2.
5- التَّدَرُّجُ في سياقِ الأدلةِ حسب قوتها وأهميتها، وقد مضى الكلام على ذلك عند عرض منهجه رحمه الله في التأليف3.--------------------------------------------
1 الصلاة: (ص 48) .
2 انظر مثلاً: الصلاة: (ص 19، 120، 121، 125) .
3 انظر (1/213) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 68)

‌‌المبحث الخامس: مَنْهَجُهُ في التوفيقِ والجمعِ بينَ الأحاديث التي ظَاهِرُهَا التَّعَارض
تَقَدَّمَتْ الإشارة - عند الكلام على "مختلف الحديث" - إلى كلام ابن القَيِّم رحمه الله ورأيه في الأحاديث التي ظاهرها التعارض، وذكرنا هناك جملة من المرجحات التي استعملها في الترجيح عند التعارض1.
وأنبه هنا على بعض المعالم الرئيسة لمنهج ابن القَيِّم في الجمع والتوفيق بين الأحاديث التي ظاهرها التعارض، مع ذكر بعض الأمثلة من كلامه.
- فقد كان رحمه الله حريصاً على التأليف بين الأحاديث المتعارضة، ونفي التضادِّ عنها ما استطاع إلى ذلك سبيلا، مُقَرِّراً أن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم لا يَضْرِبُ بعضُهَا بعضاً، وإِنَّمَا تتفقُ وتتآلف.
- وبالرغم من أن التعارضَ لا يكون مُعْتَبَراً إلا بَين حديثين صحيحين، إلا أَنَّ ابن القَيِّم كان رُبَّمَا قَامَ بالجمع بين خبرين أحدهما ضعيف، أو لا يُقَاِوم الآخر في الصحة.
ويكون هذا - في الغالب - من باب التَنَزُّلِ منه، فيقررُ عدم صحة الْمُعَارِض، ثم يقول: بأنه على فرض ثبوته، أو على القول بتسليم صحته، فإن الجمع بينه وبين معارضه ممكن على نحو كذا وكذا، أو يجعل--------------------------------------------
1 انظر: (1/502 - 508) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 69)

الجمع والتأويل معلقاً على ثبوته، فيقول مثلاً: إن صَحَّ الخبر فتأويله كذا، أو: وجهه كذا1.
ومن أمثلة الأحاديث التي قام بالتأليف والتوفيق بين ما ظَاهِرُهُ التعارض منها:
1- أحاديث الإذن في الرُّقْيَة، كحديث عائشة رضي الله عنها: "أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمرها أن تَسْتَرْقِي من العين". وحديث جابر رضي الله عنه: "رَخَّصَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لآل حزم في رقية الحَيَّة". وغير ذلك من الأحاديث.
وما جاء في النهي عن ذلك، كما في حديث جابر رضي الله عنه: "أَنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عن الرُّقَى".
قال ابن القَيِّم رحمه الله: "فهذا لا يعارضُ هذه الأحاديث؛ فَإِنَّه إنما نَهَى عن الرُّقى التي تتضمنُ الشِّرْكَ، وتعظيمَ غيرِ الله سبحانه، كغالبِ رُقَى أهل الشرك.
والدليل على هذا: ما رواه مسلم في (صحيحه) 2 من حديث عوف بن مالك الأشجعي قال: كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله، كيف ترى في ذلك؟ فقال: "اعرضوا عليَّ رُقَاكُم، لا بأسَ بالرُّقَى ما لم يكن فيه شرك" …--------------------------------------------
1 انظر مثلا: تهذيب السنن: (5/ 361 -362) ، والفروسية: (ص 101) .
(4/ 1727) ح64 (2200) ك السلام، باب لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 70)

وهذا المسلك في هذه الأحاديث وأمثالِهَا: فيما يكون الْمَنْهِيُّ عنه نوعاً، والمأذون فيه نوعاً آخر، وكلاهما داخلٌ تحت اسمٍ واحدٍ، من تَفَطَّنَ له زال عنه اضطرابٌ كثيرٌ، يَظُنُّهُ من لم يُحِطْ عِلماً بحقيقة الْمَنْهِيِّ عنه من ذلك الجنس، والمأذون فيه: متعارضاً، ثم يسلكُ مسلك النسخ، أو تضعيف أحد الأحاديث"1.
2- الأحاديث الواردة في أكل الْمُحْرِم لحمَ الصيد، وما جاء من المنع من ذلك.، قال رحمه الله:
قال رحمه الله: "فَحَيْثُ أَكَلَ: ُعُلِمَ أَنَّهُ لم يُصَدْ لأجلهِ، وحيث امتنع: عُلِمَ أنه صيد لأجله. فهذا فعله، وقوله في حديث جابر يدل على الأمرين، فلا تعارض بين أحاديثه صلى الله عليه وسلم بحال"2.
وحديث جابر الذي أشار إليه: هو ما أخرجه أبو داود في (سننه) 3 عن جابر رضي الله عنه مرفوعاً: "صَيْد البَرِّ لَكُم حلالٌ ما لم تصيدُوه، أو يُصَادُ لكم".
3- حديث: "من كان له شَعْرٌ فليكرمه" وحديث: "النَّهْي عن التَّرَجُّلِ إلا غِبّاً".
قال ابن القَيِّم رحمه الله: "والصَّواب: أنه لا تعارض بينهما بحال، فإن العبدَ مأمورٌ بإكرامِ شعره، وَمَنْهِيٌّ عن المبالغةِ والزيادةِ في الرفاهية والتنعيم، فيكرم شعره ولا يتخذُ الرَّفَاهِية والتنعيم ديدنه، بل يترجل غباً.--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (5/ 367) .
2 تهذيب السنن: (2/ 365) .
(2/ 427) ح 1851 ك الحج، باب لحم الصيد للمحرم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 71)

هذا أولى ما حمل عليه الحديثان، وبالله التوفيق"1.
إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة في هذا الباب2.
وبعدُ، فهذه أبرزُ المسائل المتعلقة بكلام ابن القَيِّم رحمه الله على الحديث: شرحاً، واستدلالاً، واستنباطاً، وجمعاً وتوجيهاً عند التعارض، وغير ذلك، مع بيان منهجه في كل مسألة من تلك المسائل، والله أعلم.--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (6/ 85) .
2 انظر منها: زاد المعاد: (1/208، 275 - 285) ، إعلام الموقعين: (2/334 -335) ، تهذيب السنن: (1/137- 138) ، بدائع الفوائد: (2/ 222 - 223) ، مفتاح دار السعادة: (2/ 264-269) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 72)

‌‌الباب الثالث: دراسة جملة من الأحاديث المختارة مما تكلم عليه ابن القيم
‌‌المدخل
…
الباب الثالث: دِرَاسَةُ جملة من الأحاديث المختارة مِمَّا تَكَلَّم عَلَيه ابن القَيِّم
ويتضمن هذا الباب أحاديث منتقاة من:
1- كتاب الطهارة.
2- كتاب الحيض.
3- كتاب الصلاة.
4- كتاب الزكاة.
5- كتاب الصوم.
6- كتاب الحج.
7- كتاب الجهاد
8- كتاب الجنائز.
9- كتاب النكاح.
10- كتاب الطلاق.
11- كتاب البيوع.
12- كتاب الأطعمة والصيد والذبائح.
13- كتاب الأيمان والنذور.
14- كتاب العتق.
15- كتاب الحدود والديات.
16- كتاب الأدب.
17- كتاب الفرائض.
18 - كتاب الأذكار.
19- كتاب الفضائل.
20- كتاب التفسير.
21- كتاب التوحيد والأسماء والصفات.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 75)

الباب الثالث: دِرَاسَةُ جملة من الأحاديث المختارة مِمَّا تَكَلَّم عَلَيه ابن القَيِّم
وهي أحاديث تناولها ابن القَيِّم رحمه الله بالدراسة في كتبه، وحكم عليها: بالصحة، أو الضعف، أو غير ذلك من أحكام.
وقد حرصت في انتقاء هذه الأحاديث على أن تكون شاملةً لجملة متنوعة من أحكام ابن القَيِّم الحديثية، مع اشتمالها - كذلك - على أكبر قدر ممكن من الكلام على العلل الحديثية المختلفة، وكيفيةِ تعاملِ ابن القَيِّم رحمه الله معها.
فيجدُ الناظر في هذه الأحاديث: كلامَ ابن القَيِّم في الحكم على الحديث ابتداء، ويجد كَلامَهُ في تَعَقُّبِ بعض الأحكام الحديثية لآخرين، ويجد - أيضاً - تناول ابن القَيِّم لعلل بعض الأحاديث، وكذا أجوبته عن عللٍ لأحاديث أخرى لا يراها معلولة.
وبذلك تمثل هذه الدراسة لهذه المجموعة من الأحاديث: جملةً من المناقشات العلمية الحديثية التي كان ابنُ القَيِّم طرفاً رئيساً فيها.
الهدف من جمع هذه الأحاديث ودراستها:
وقد قَصَدتُ من وراءِ دراسة هذه الأحاديث:
1- أَنْ يَكون ذلك بِمَثابة تطبيقٍ عَمَلِيٍّ على ما تَقَدَّمَ بيانُه من منهج ابنِ القَيِّم وآرائه في الحديث وعلومه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 76)

2- تُمَثِّلُ هذه الدراسة محاولةً لجمع شتات ما تَفَرَّقَ من أحكام ابن القَيِّم الحديثية في كُتُبه المختلفة، على أَنَّ ذلك يُعَدُّ مرحلةً أولى في سبيلِ إخراج "موسوعة ابن القَيِّم الحديثية" كاملة.
3- تسهيل الوصول إلى البُغْيَةِ من هذه الأحكام بأيسر طريق؛ إذ إِنَّ استخراجَ ذلك من كُتُبِهِ - مع كثرتها، وتنوع مباحثها، وعدم توافر فهارس دقيقة لها - لا يَتِمُّ إلا بعسرٍ ومشقة.
4- كما أن ذلك يتيحُ الفرصةَ لدراسةِ أحكام ابن القَيِّم دراسةً مُقَارَنَةً بأحكامِ غَيْرِهِ من أئمة هذا الشأن وَنُقَّادِهِ، فيُعْرَفُ بذلك مكانه بينهم، ومكانته في هذا الفن.
5- ويمثل ذلك - أيضاً - خدمةً حديثيةً جليلة لعددٍ هائلٍ من كُتُبِ ابن القَيِّم رحمه الله؛ وذلك: بتخريج أَحَادِيثِها، والحكمِ عليها؛ إذ إن كثيراً من كُتُبِ ابن القَيِّم لم تُخْدَمْ من الناحية الحديثية.
6- وأخيراً: فإن هذه المحاولة لجمع ودراسةِ أحكام ابن القَيِّم الحديثية، قد تُسْهِم في إضافة مَرْجَعٍ مُهِمٍّ إلى جملة المراجع في باب الدِّراسة الحديثية النقدية.
منهجي في دراسة هذه الأحاديث:
وقد اتَّبَعْتُ في دراسة هذه الأحاديث الخطوات التالية:
1- رَتَّبْتُ هذه الأحاديث على كتب الفقه وأبوابه المعروفة، تسهيلاً لمراجعتها وحصول البغية منها.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 77)

2- لَمْ أَلْتَزِم في ذلك استيعاب كُلِّ أبوابِ الفقه المشهورة، ولكنني - مع ذلك - حرصت على استيعاب أكبر قدر منها.
3- وَقَد رَقَّمْتُ هذه الأحاديث ترقَيِّماً تسلسلياً، وكذا رقمتُ الكتبَ الفقهية، والأبوابَ الواردة تحتَ كُلِّ كتابٍ.
4- أَبْدَأ بذكر متن الحديث المراد دراسته، مقتصراً على ذكر صَحَابِيِّه فقط.
5- وَكثيراً ما يذكرُ ابن القَيِّم طرفاً من الحديث، أو يذكره بمعناه، أو يشير إليه، وقد التزمت في ذلك كُلِّهِ بسياق لفظ الحديث كاملاً من مصادره الأصلية، مع التنبيه على المصدر الذي سقت لفظه.
6- ثم أُتْبِعُ ذلك بنقلِ كلام ابن القَيِّم وحُكْمِهِ على الحديث، فإذا كان كلامه على الحديث طويلاً، فإنني ألخصه، ذاكراً من ذلك النقاط الأساسية في كلامه.
7- ثم انتقلُ إلى تخريج الحديث من دواوين السنة المشهورة، ولم التزم في ذلك باستيعاب المصادِرِ التي خَرَّجَتْ الحديث، وَإِنَّمَا أَكْتَفِي - في الغالب - بأمهات كتب الحديث: من سنن، ومسانيد، ومعاجم وغيرها.
8- في الترجمة لرجال الإسناد: لم أترجم إلا لمن تدعو الحاجة إلى ترجمته، ممن يكون - في الغالب - مُضَعَّفَاً، أو مُخْتَلَفَاً في توثيقه وتضعيفه، وقد أترجم لبعض الثِّقَاتِ من غير المجمع عليهم من باب التعريف بهم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 78)

9- وقد اكتفيتُ في الترجمة لرجال الإسناد: بـ (تقريب التهذيب) للحافظ ابن حجر، ولا أخرجُ عنه إلا لضرورة، كأن يكون الرَّجُلُ مختلفاً فيه، فأنقل أقوال الأئمة في ذلك، أو عندما يُخَالَف ابن حجر في حكمه، وكذا عندما لا يكون الرجل من رجال (التقريب) .
10- أعرضُ حكمَ ابن القَيِّم على ما حَكَمَ به أَئِمَّةُ الشأن على الحديث، وأُرَجِّحُ - عند الاختلاف - ما أراه الصواب، وذلك بحسب ما يظهر لي أن الأدلَّة في جانبه، وذلك على ضوء قواعد أهل الفن.
11- قد أسوقُ بعض المتابعات والشواهد لبعض الأحاديث إذا دَعَتْ الحاجة إلى ذلك.
12- ثم أذكر - في نهاية المطاف - خلاصةَ البحث في الحكم على الحديث، موضحاً ما تَرَجَّحَ لديّ من خلال الدراسة.
13- لم أتعرضْ في دراستي هذه لشيءٍ من الأحاديث الْمُخَرَّجَةِ في الصحيحين أو أحدهما، وإن كان لابن القَيِّم حُكْمٌ عليها.
14- وقد استعملتُ رموزاً للدلالة على بعض المصادر الحديثية وغيرها عند التخريج، وذلك من باب الاختصار، وقد سبق ذكر هذه الرموز في أول الكتاب1.--------------------------------------------
1 انظر: (1/22 - 23) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 79)

‌‌من كتاب الطهارة
‌‌1ـ باب ما جاء في الرخصة في استقبال القبلة عند الحاجة
…
- من كتاب الطهارة
1- باب ما جاء في الرخصة في استقبال القبلة عند قضاء الحاجة
1- (1) عن عائشة رضي الله عنها قالت: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُوِلِ الله صلى الله عليه وسلم قَومٌ يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا بِفُرُوجِهِمُ القِبْلَةَ. فَقَال: "أُرَاهُمْ قَدْ فَعَلُوهَا، اسْتَقْبِلُوا بِمَقْعَدَتِي القِبْلَة" 1.
أوردَ ابن القَيِّم رحمه الله هذا الحديث في كتابيه: (زاد المعاد) 2، و (تهذيب السنن) 3، وذكر أنه ضعيف بجملة أمور:
- أولها: أنه مضطرب.
- ثانيها: أنه منقطع.
- ثالثها: أن الصواب فيه الوقف.
- رابعها: ضَعفُ "خالد بن أبي الصَّلْت" في إسناده.
قلت: هذا الحديث مداره على: خالد4 الحَذَّاء، عن خالد بن أبي الصَّلْت5، عن عراك بن مالك6، عن عائشة رضي الله عنها به. ورواه عن خالد الحَذَّاء جماعة:--------------------------------------------
1 أي: حَوِّلوا موضع قضاء حاجتي إلى جهة القبلة؛ لبيان جواز ذلك في البيوت، وليزول ما في قلوبهم من الإنكار لذلك.
(2/ 384) .
(1/ 22-23) .
4 ابن مهران، أبو المنازل، البصري، الحَذَّاء … ثقة يرسل، من الخامسة، أشار حماد بن زيد إلى أن حفظه تَغَيَّرَ لَمَّا قَدِم من الشام / ع. (التقريب 191) .
5 البصري، مدني الأصل، كان من جهة عمر بن عبد العزيز بواسط، مقبول، من السادسة / ع. (التقريب 188) .
6 الغفاري، الكناني، المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات في خلافة يزيد بن عبد الملك، بعد المائة/ع. (التقريب 388) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 83)