وأنا أوردُ طرفاً من هذه الروايات التي صَرَّحَ فيها عروةُ بسماعه من بُسْرَة، والتي أشار الدارقطني إلى جملة منها آنفاً:
فرواية "شعيب بن إسحاق": أخرجها ابن حبان في (صحيحه) 1، والدارقطني في (سننه) 2، والحاكم في (المستدرك) 3 عن هشام، عن أبيه، أن مروان حَدَّثَهُ عن بسرة، فأنكر ذلك عروة، فسأل بسرة، فَصَدَّقَتْهُ بما قال. قال الدارقطني: "صحيح".
ورواية "ربيعة بن عثمان": أخرجها ابن الجارود في (المنتقى) 4، وابن حبان في (صحيحه) 5، والحاكم في (المستدرك) 6 وفيه قول عروة: "فسألت بسرة، فَصَدَّقَتْهُ".
واستوعَبَ الحاكم في (المستدرك) 7 بقية هذه الروايات، فلتنظر هناك.
وَجَزَمَ ابن خزيمة في (صحيحه) 8 بسماع عروة من بسرة هذا الحديث، فقال - بعد أن نَقَلَ عن الشافعي وجوب الوضوء من ذلك -:--------------------------------------------
1 الإحسان: (2/220) ح 1110.
(1/ 146) ح 1.
(1/ 136- 137) .
(ح رقم 18) .
(ح رقم 1111) .
(1/137) .
(1/137) .
(1/ 23) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 124)
"وبقول الشافعي أقول؛ لأن عروة قد سمع خبر بسرة منها، لا كما تَوَّهَّمَ بعض علمائنا … ".
هذا ما يتعلق بالكلام على رواية هشام بن عروة، عن أبيه عروة.
وأما رواية عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عروة: فأخرجها مالك في (الموطأ) 1 عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة به. وأخرجه الشافعي في (مسنده) 2 عن مالك، والبيهقي في (سننه) 3 من طريق الشافعي.
وأخرجه أبو داود في (سننه) 4، وابن حبان في (صحيحه) 5 من طريق مالك. وأحمد6، وابن الجارود7من طريق سفيان الثوري، وأحمد8 - أيضاً - والطبراني9 من طريق الزهري. والدارمي10 من طريق ابن إسحاق، كُلُّهُم عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم قال:--------------------------------------------
(1/42) ح 58، باب الوضوء من مس الفرج.
(ص12) باب ما خرج من كتاب الوضوء.
(1/128) .
(1/125) ح181، باب الوضوء من مس الذكر.
5 الإحسان: (2/220) ح1109.
6 المسند: (6/406) .
7 المنتقى: (ح رقم 16) .
8 المسند: (6/407) .
9 المعجم الكبير: (24/194) ح 490.
10 في مسنده: (1/150) ح 731، باب الوضوء مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 125)
سمعت عروة بن الزبير يقول: دخلتُ على مروان بن الحكم، فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: وَمَنْ مَسِّ الذَّكَرِ الوضوء. فقال عروة: ما علمتُ هذا. فقال مروان: أخبرتني بُسرة بنت صفوان، أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: … فذكره، هذا لفظ مالك ومن رواه من طريقه، وعند الباقين - إلا الدرامي - أن عروة أَنْكَرَ ذلك، فأرسلَ مروان رسولاً - وفي رواية حَرَسِيًّا - إلى بُسْرة فجاء بذلك.
وقد وقع خلافٌ في إسناد حديث عبد الله بن أبي بكر أيضاً: فرواه سائر أصحاب مالك عنه كما ذكرنا، وخالفهم عبد الوهاب بن عطاء، فرواه عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة عن بسرة، بإسقاط "مروان بن الحكم" من الإسناد، قال الدارقطني: "والأول أصحُّ"1.
وأخرجه كذلك بإسقاط مروان: النسائي في (سننه) 2من طريق سفيان. والدارمي في (مسنده) 3، والطبراني في--------------------------------------------
1 علل الدارقطني: جـ 5 (ق 196) .
(1/216) .
(1/150) ح730.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 126)
(الكبير) 1من طريق الزهري، كلهم عن عبد الله بن أبي بكر به.
وأخرجه الطيالسي في (مسنده) 2 من طريق شعبة، عن عبد الله بن أبي بكر - أو أخيه محمد بن أبي بكر - به. وأخرجه الطبراني في (الكبير) 3من طريق ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، وأسقط من الإسناد "عبد الله بن أبي بكر".
وَرُوِيَ على وجوه أخرى غير هذه، وقد استوعبها الدارقطني كُلَّها في (علله) 4 فأفادَ وأجادَ رحمه الله.
وقد حَكَمَ قومٌ بعدم سماع هشام هذا الحديث من أبيه، قال النسائي: "هشام بن عروة لم يسمع من أبيه هذا الحديث"5. وطعن - كذلك - الطحاويُّ في رواية هشام عن أبيه، وقال بأن هشاماً إِنَّمَا أَخَذَهُ عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم6. ولعله استندَ في ذلك إلى ما رواه الطبراني في (الكبير) 7 من طريق: حجاج، عن هَمَّام، عن هشام بن عروة، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو، عن عروة، عن بُسرة به.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "وهذه الرِّواية لا تَدُلُّ على أن هشاماً لم يسمعه من أبيه، بل فيها: أنه أَدْخَلَ بَينهُ وبينهُ واسطة، والدليل على أنه سمعه من أبيه - أيضاً - ما رواه الطبراني8 أيضاً: حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، قال: قال شعبة: لم يسمع هشام حديث أبيه في مَسِّ الذَّكَرِ. قال يحيى: فسألت هشاماً، فقال:--------------------------------------------
(24/193) ح487.
(ح 1657) .
(24/193) ح 486.
4 جـ5 (ق 196-209) .
5 السنن: (1/216) .
6 شرح معاني الآثار: (1/73) .
(24/198) ح 504.
8 المعجم الكبير: (24/202) ح 519.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 127)
أخبرني أبي"1. ثم أشار ابن حجر رحمه الله إلى الروايات التي فيها تصريح هشام بسماعه من أبيه وتحديثه إياه، وقد تَقَدَّمَتْ عند الكلام على رواية هشام بن عروة2. ثم قال رحمه الله: "ورواه الجمهور من أصحاب هشام، عنه، عن أبيه بلا واسطة، فهذا: إما أن يكون هشام سمعه من أبي بكر عن أبيه، ثم سمعه من أبيه، فكان يُحَدِّثُ به تارةً هكذا، وتارةً هكذا. أو يكون سمعه من أبيه وَثَبَّتَهُ فيه أبو بكر، فكان تارةً يذكر أبا بكر، وتارةً لا يذكره، وليست هذه العِلَّةُ بقادحة عند المحققين"3.
وقد أُعِلَّ هذا الحديث أيضاً بمروان بن الحكم، فقال الذين ذهبوا إلى عدم سماع عروة من بسرة: الواسطةُ بين عروة وبسرة: إما مروان بن الحكم، وهو مطعونٌ في عدالته، أو حَرَسِيّه، وهو مجهول4.
وقد تَقَدَّمَ كلام الأئمة في ثبوت سماع عروة هذا الحديث من بسرة، فمن لم يَقْبَل رواية مروان ولم يحتج به، فأمامه رواية عروة عن بسرة مباشرة، ويكون الاعتماد عليها.
وهذا ما قَرَّرَهُ ابن حبان فقال: "عائذ بالله أن نَحْتَجَّ بخبر رواه مروان بن الحكم وذووه في شيء من كتبنا … وأما خبر بسرة الذي ذكرناه: فإن عروة بن الزبير سمعه من مروان بن الحكم عن بسرة، فلم يُقْنِعْهُ ذلك حتى بعث مروان شُرطياً له إلى بسرة فسألها، ثم أتاهم فأخبرهم--------------------------------------------
1 التلخيص الحبير: (1/123) .
2 وانظر: رواية يحيى القطان عن هشام في مسند أحمد: (6/406-407) .
3 التلخيص الحبير: (1/123) .
4 التلخيص الحبير: (1/122) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 128)
بمثل ما قالت بسرة، فسمعه عروة ثانياً عن الشرطي عن بسرة، ثم لم يقنعه ذلك حتى ذهب إلى بسرة فسمع منها، فالخبر عن عروة عن بسرة مُتَّصِلٌ ليس بمنقطع، وصار مروان والشرطي كأنهما عاريتان يسقطان من الإسناد"1.
ومع ذلك فإنَّ عروة نفسه قال في حقِّ مروان: "كان مروان لا يُتَّهَمُ في الحديث"2.
فإذا ظَهَرَ أن جميع ما أُعِلَّ به هذا الحديث مدفوع لا يثبت، فإنني أسوق طرفاً من أقوال الأئمة في تصحيح هذا الحديث:
فقد صَحَّحَه يحيى بن معين واحتجَّ به ونَاظَرَ عليه علي بن المديني3. وقال أبو داود: "قلت لأحمد: حديث بسرة ليس بصحيح؟ قال: بل هو صحيح"4. وقال البخاري - وقد سأله عنه الترمذي -: "أصحُّ شيء عندي في مَسِّ الذَّكَرِ حديث بسرة ابنة صفوان"5. وقال الترمذي: "حسن صحيح". وقال الدارقطني في سننه: "صحيح"، وقد تَقَدَّمَ كلامه عليه وتصحيحه إياه في (علله) . وقال الإسماعيلي في (صحيحه) : "يلزم البخاري إخراجه؛ فقد أخرج نَظِيرَهُ"6 وَصَحَّحَهُ ابن خزيمة وابن حبان،--------------------------------------------
1 الإحسان: (2/220) .
2 تهذيب التهذيب: (10/92) .
3 سنن البيهقي: (1/136) .
4 التلخيص الحبير: (1/122) .
5 علل الترمذي: (1/156) .
6 التلخيص الحبير: (1/122) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 129)
وقد تقدم كلامهما. وصححه أبو عبد الله الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وقال البيهقي: " … هو على شرط البخاري بكل حال"1 وقال الشيخ الألباني: "صحيح"2.
فالحاصل: أن حديثَ بُسْرَة قد أُعِلَّ بعلل، منها: انقطاعه بين عروة وبسرة. ومنها: عدم سماع هشام من أبيه عروة. ومنها: الكلام في مروان بن الحكم. وقد أَشَارَ ابن القَيِّم رحمه الله إلى جواب العلة الأولى، فنقل عن الدارقطني صحة سماع عروة من بسرة، ولم يتعرض رحمه الله لباقي العلل، وقد ثبت صحة الحديث والحمد لله.
ومن الأحاديث التي تناولها ابن القَيِّم رحمه الله في هذا الباب:
7- (7) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُم بِيَدِهِ إِلَى ذَكَرِهِ، ليس بَيْنَهُ وبينه شيءٌ، فَلْيَتَوَضَّأ".
ذكر ابن القَيِّم رحمه الله هذا الحديث، وعزاه إلى الشافعي، ثم نقل قول ابن السكن، وابن عبد البر، والحازمي في تصحيحه3. وسيأتي بيان ذلك.
قلت: هذا الحديث أخرجه: الشافعي في (مسنده) 4 - ومن طريقه--------------------------------------------
1 التلخيص الحبير: (1/122) .
2 الإرواء: (1/150) ح 116.
3 تهذيب السنن: (1/134) .
(ص 12-13) باب ما خرج من كتاب الوضوء.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 130)
الحازمي1 - وأحمد في (مسنده) 2، والدارقطني والبيهقي في (سننيهما) 3، من طرق عن:
يزيد بن عبد الملك4، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه به، واللفظ الذي ساقه ابن القَيِّم هو لفظ الشافعي، إلا أن فيه "ليس بينه وبينه شيء"، لكنه عند الحازمي - من طريق الشافعي - كما ساقه ابن القَيِّم. ولفظ الإمام أحمد: "من أَفْضَى بِيَدِهِ إلى ذَكَرِهِ، ليس دونه سِتْرٌ، فقد وَجَبَ عليه الوضوء". وهو عند البيهقي مختصر، ولفظه: "مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فعليهِ الوضوء"، لكن أخرجه من وجه آخر، ولفظه: "من أفضى بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب، فقد وَجَبَ عليه وضوء الصلاة".
والحديث من هذا الطريق ضعيف؛ لضعف يزيد بن عبد الملك النوفلي، لكن تابعه عليه نافع بن أبي نعيم5.
فقد أخرجه ابن حبان في (صحيحه) 6، والطبراني في (الصغير)--------------------------------------------
1 الاعتبار: (ص43) .
(2/333) .
3 قط: (1/147) ح6. هق: (1/130، 133) .
4 ابن المغيرة بن نوفل بن الحارث الهاشمي النوفلي، ضعيف، من السادسة /ق. (التقريب 603) .
5 نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم القاريء، المدني، مولى بني ليث، وقد ينسب لجده، صدوقٌ ثَبْتٌ في القراءة، من كبار السابعة، مات سنة 169هـ/ فق. (التقريب558) .
6 الإحسان: (2/222) ح 1115.
(1/42) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 131)
من طريق: أصبغ بن الفرج، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك كليهما، عن سعيد المقبري به. وعند ابن حبان: " … وليس بينهما سترٌ ولا حجابٌ فليتوضأ".
قال أبو حاتم ابن حبان رحمه الله عقب إخراجه: "احتجاجنا في هذا الخبر بنافع بن أبي نعيم دون يزيد بن عبد الملك النوفلي؛ لأن يزيد بن عبد الملك تَبَرَّأْنَا من عهدته في كتاب الضعفاء"1.
وصَحَّحَ رواية نافع بن أبي نعيم هذه أيضاً: ابن السكن، فقال: "هذا الحديث من أجودِ ما رُوِي في هذا الباب، لرواية ابن القاسم صاحب مالك، عن نافع بن أبي نعيم، وأما يزيد: فضعيف"2.
وقال ابن عبد البر: "كان حديث أبي هريرة هذا لا يعرف إلا بيزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد، عن أبي هريرة، حتى رواه أصبغ ابن الفرج، عن ابن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك جميعاً، عن سعيد، عن أبي هريرة. فَصَحَّ الحديث بنقل العدل عن العدل على ما ذكر ابن السكن، إلا أن أحمد بن حنبل كان لا يرضى نافع بن أبي نعيم، وخالفه ابن معين فيه، فقال: هو ثقة، وقال أحمد بن حنبل: هو ضعيف، منكر الحديث"3.
قلت: وهذه المقالة من الإمام أحمد لم أقف على مثلها عند غيره.--------------------------------------------
1 انظر كلامه عليه في المجروحين: (3/102) .
2 الاستذكار: (1/311) .
3 الاستذكار: (1/311-312) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 132)
وَوَثَّقَهُ ابن معين كما تقدم، فقال: "ثقة"1. وقال ابن المديني: "كان عندنا لا بأس به"2. وقال ابن سعد: "كان ثبتاً"3. وقال الساجي: "صدوق"4. وقال أبو حاتم: "صدوق صالح الحديث"5 وقال النسائي: "ليس به بأس"6. وقال ابن عدي: " … ولم أَرَ في حديثه شيئاً منكراً، وأرجو أنه لا بأس به"7.
وذكره ابن حبان في (الثقات) 8. فأنَّى له - بعد أقوال هؤلاء الأئمة - أن يكون منكر الحديث؟! بل يحصل من مجموع كلامهم رحمهم الله أنه حسن الحديث على أقل أحواله، ولذلك صَحَّحَ الأئمة حديثه كما تَقَدَّمَ، وجعلوه شاهداً لحديث يزيد بن عبد الملك.
وقد أخرجه الحاكم في (المستدرك) 9 من طريق نافع هذا وحده، غير مقرون بيزيد، وقال: "حديث صحيح، وشاهده الحديث المشهور عن يزيد بن عبد الملك، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة".--------------------------------------------
1 تاريخ الدوري عن يحيى: (2/602) .
2 الميزان: (4/242) .
3 تهذيب التهذيب: (10/408) .
4 المصدر السابق.
5 الجرح والتعديل: (4/1/457) .
6 الميزان: (4/242) .
7 الكامل: (7/51) .
(7/532) .
(1/138) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 133)
وقال الحازمي: " … وقد رُوِي عن نافع … كما رواه يزيد بن عبد الملك، وإذا اجتمعت هذه الطرق دَلَّتْ على أن هذا الحديث له أصل من رواية أبي هريرة"1.
وقال ابن حبان في كتاب (الصلاة) : "هذا حديث صحيح سنده، عدول نقلته"2.
فَتَحَصَّل عندنا أن هذا الحديث وإن كان يُضَعَّف من طريق "يزيد ابن عبد الملك"، فإنه بانضمام طريق "نافع بن أبي نعيم" إليه يأخذ قوة ويصير حسناً، وقد حَكَمَ عليه الأئمة الحُفَّاظ بالصحة: ابن السكن، وابن حبان، والحاكم، وابن عبد البر، والحازمي. وقد نَقَلَ ابن القَيِّم رحمه الله قول ابن السكن، وابن عبد البر، والحازمي كما تَقَدَّم.--------------------------------------------
1 الاعتبار: (ص43-44) .
2 التلخيص الحبير: (1/126) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 134)
6- باب ما جاء في ترك الوضوء من مس الذكر
8- (8) حديث طلق بن علي أنه سَأَلَ النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يَمَسُّ ذَكَرَهُ بعد الوضوءِ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هَلْ هُوَ إلا مُضْعَةٌ مِنْكَ، أو بَضْعَةٌ مِنْكَ".
تَكَلَّمَ ابن القَيِّم رحمه الله على هذا الحديث، فَذَهَبَ إلى أنه مَرْجُوحٌ، وأن حديث بُسْرة - الماضي ذِكْره - وغيره من الأحاديث الواردة في انتقاض الوضوء بمس الذَّكَرِ راجحة على حديث طَلْقٍ هذا في عدم الانتقاض، وذكر جملةً من المرجحات1 سيأتي نقلها عنه إن شاء الله.
قلت: حديث طلق هذا مداره على قيس بن طلق2، عن أبيه طلق بن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعاً.
وقد رواه عن قيس بن طلق جماعة، منهم:--------------------------------------------
1- عبد الله بن بدر3: أخرج ذلك أبو داود4، والترمذي5،
1 تهذيب السنن: (1/ 134 - 135) .
2 ابن علي الحنفي، اليَّمَامِي، صدوق، من الثالثة، وَهِمَ من عَدَّهُ من الصحابة/4. (التقريب 457) .
3 ابن عميرة الحنفي السحيمي، اليمامي، كان أحد الأشراف، ثِقةٌ، من الرابعة/ 4. (التقريب 296) .
(1/127) ح 182 ك الطهارة، باب الرخصة في ذلك (يعني: مس الذكر) .
(1/ 131) ح 85 ما جاء في ترك الوضوء من مس الذكر.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 135)
والنسائي1 في (سننهم) ، وابن الجارود في (المنتقى) 2 وابن حبان في (صحيحه) 3، والطبراني في (الكبير) 4، والدارقطني والبيهقي في (سننيهما) 5 من طرق عن:
مُلَازِم بن عمرو6، عن عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن طلق ابن علي قال: قدمنا على نبي الله صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل كأنه بَدَوِيٌّ فقال: يا نَبِيَّ الله، ما ترى في مَسَّ الرجل ذكره بعدما يتوضأ؟ فقال: "هل هو إلا مُضْغَةٌ7 منه. أو قال: بَضْعَةٌ8 منه". هذا لفظ أبي داود، والباقون نحوه، إلا أن عند النسائي، وابن الجارود، والدارقطني قول الرجل: " … ما ترى في رجل مَسَّ ذكره في الصلاة؟ ". وعند ابن حبان: "أَحَدُنَا يكون في الصلاة، فيحتك، فتصيب يَدُهُ ذَكَرَه؟ ". وهو عند الترمذي مختصر، ليس فيه إلا ذكر اللفظ المرفوع، دون ذكر كلام طلق، ولا سؤال الرجل.
وهذا إسناد لا ينزلُ عن درجة الحسن، وَكَأَنَّ البيهقي رحمه الله أراد أن يغمز هذا الإسناد، فنقل عقب روايته عن أحمد بن إسحاق--------------------------------------------
(1/ 101) ك الطهارة، باب ترك الوضوء من ذلك.
(ح رقم 21) .
3 الإحسان: (2/ 223) ح 1116، 1117.
(8/ 398) ح 8243.
5 قط: (1/ 149) ح 17. هق: (1/ 134) .
6 ابن عبد الله بن بدر، أبو عمرو اليَّمامي، صدوق، من الثامنة / 4. (التقريب 555) .
7 الْمُضْغَةُ: القطعة من اللحم، قدر ما يمضغ، وجمعها: مُضَغٌ. (النهاية 4 / 339) .
8 البَضْعَةُ: القطعة من اللحم، وقد تكسر. (النهاية 1/133) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 136)
الضبعي قوله: "ملازم فيه نَظَرٌ"!
قلت: قد وَثَّقَهُ الإمام أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، وابن حبان، والدارقطني1. وقولهم - لا شكَّ - مُقَدَّمٌ على قول الضبعي؛ فهم أئمة هذا الشأن وفرسانه، كيف وقد انفرد الضبعي بهذه المقالة؟! ولذلك فقد صَحَّحَ الترمذي حديث ملازم هذا، وَقَدَّمَهُ على غيره من طرق حديث طلق، فقال: "وقد روى هذا الحديث أيوب بن عتبة، ومحمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه … وحديث ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر أصحُّ وأحسن"2. فَسَقَطَ بذلك الطعن في ملازم، وتبين أنه لا مجال لغمزه.
2- محمد بن جابر3: أخرجه أبو داود وابن ماجه في (سننيهما) 4، وأحمد في (مسنده) 5، وابن الجارود في (المنتقى) 6،--------------------------------------------
1 انظر أقوالهم على الترتيب في: بحر الدم: (رقم 1052) ، والتاريخ برواية الدوري (2/ 585 رقم 3249) ، والجرح والتعديل: (8/ 436) ، وتهذيب التهذيب: (10/384 - 385) .
2 جامع الترمذي: (1/ 132) .
3 ابن سَيَّار بن طارق الحنفي، اليمامي، أبو عبد الله، صدوقٌ، ذَهَبَتْ كُتبه فساء حفظه وَخَلَّطَ كثيراً، وعَمِيَ فصار يُلَقَّن، ورجحه أبو حاتم على ابن لهيعة، من السابعة، مات بعد السبعين/د ق. (التقريب 471) .
4 د: (1/128) ح 183. جه: (1/163) ح 483.
(4/23) .
(ح رقم 20) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 137)
وعبد الرزاق في (المصنف) 1، والطبراني في (الكبير) 2، والدارقطني في (سننه) 3، والحازمي في (الاعتبار) 4، وابن الجوزي في (العلل المتناهية) 5، من طرق، عن:
محمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم به. وعندهم أن السائل هو طلق بن علي، إلا في رواية الإمام أحمد والدارقطني فعندهما: أن رجلاً سَأَلَ النبي صلى الله عليه وسلم.
ومحمد بن جابر ضعيف، ضعفه غير واحد من أئمة الشأن، فقال ابن معين: "ليس بشيء"6. وقال عمرو بن علي: " … كثيرٌ الوهم، متروكُ الحديثِ"7. وقال أبو زرعة: "ساقط الحديث"8. وقال البخاري: "ليس بالقوي عندهم"9. وقال النسائي: "ضعيف"10.
ولذلك فقد ضَعَّفَ هذا الحديث جماعة من العلماء بمحمد بن جابر--------------------------------------------
(1/117) ح 426.
(8/396) ح 8233، 8234.
(1/149) ح 15.
(ص42) باب ما جاء في مس الذكر.
(1/362) ح 597، 599.
6 تاريخ الدوري عن ابن معين: (2/507) .
7 تهذيب التهذيب: (9/89) .
8 الجرح والتعديل: (3/2/220) .
9 الضعفاء الصغير: (ص 204) .
10 الضعفاء والمتروكين: (ص93) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 138)
هذا، فسأل ابنُ أبي حاتم أَبَاه وأبا زرعة عنه "فلم يثبتاه"1. وقال الترمذي: "وقد تَكَلَّمَ بعض أهل العلم في محمد بن جابر … وحديث ملازم - يعني الطريق السابق - أصحُّ وأحسن". وضعفه به: ابن الجوزي2، والبيهقي3، والزيلعي4.
3- أيوب بن عتبة5: أخرجه أحمد والطيالسي في (مسنديهما) 6، والحازمي في (الاعتبار) 7، وابن الجوزي في (العلل المتناهية) 8.
وهذا أَعَلَّهُ: الترمذيُّ، والبيهقيُّ، وابن الجوزي، والزيلعي، بأيوب بن عتبة9، فقد ضَعَّفَهُ غير واحدٍ من العلماء10.
4- أيوب بن محمد العِجْلي: أخرجه الدارقطني في (سننه) 11، وابن--------------------------------------------
1 علل ابن أبي حاتم: (1/48) ح 111.
2 العلل المتناهية: (1/363) .
3 السنن: (1/134-135) .
4 نصب الراية: (1/61) .
5 اليمامي، أبو يحيى القاضي، ضعيف، من السادسة، مات سنة160هـ/ق. (التقريب118) .
6 حم: (4/22) . طس (ح1096) .
(ص42-43) .
(1/362) ح 596.
9 انظر كلامهم على الطريق الذي قبله.
10 انظر أقوال الأئمة في أيوب هذا في (تهذيب التهذيب) : (1/408-409) .
11 (1/149) ح18.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 139)
الجوزي في (علله) 1 من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن أيوب بن محمد، عن قيس بن طلق، عن أبيه به.
قال الدارقطني عقب إخراجه: "أيوب مجهول".
قلت: هو أيوب بن محمد، أبو سهل العجلي، اليمامي. ضَعَّفَهُ ابن معين2. وقال أبو زرعة: "منكر الحديث"3.
وعبد الحميد بن جعفر - الراوي عنه - كان سفيان الثوري يُضَعِّفُه، وَوَثَّقَه غيره4. وقد أشار ابن الجوزي5، والزيلعي6 إلى ضعف هذا الإسناد بهذين الرجلين.
5- عكرمة بن عمار7: أخرجه من طريقه ابن حبان في (صحيحه) 8 فقال: "ذكر الخبر الْمُدْحِض قول من زعم أن هذا ما رواه ثقة عن قيس بن طلق خلا ملازم بن عمرو". ثم ساقه بإسناده إلى عكرمة،--------------------------------------------
(1/362) ح598.
2 تاريخ الدارمي عن ابن معين: (ص179) رقم 645.
3 الجرح والتعديل: (1/1/257) .
4 الجرح والتعديل: (3/1/10) ، والميزان: (2/539) .
5 العلل المتناهية: (1/363) .
6 نصب الراية: (1/61) .
7 العِجْلي، أبو عمار اليمامي، صدوقٌ يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب، من الخامسة، مات قبيل الستين / خت م 4. (التقريب 396) .
8 الإحسان: (2/223) ح1118.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 140)
عن قيس بن طلق، عن أبيه مرفوعاً.
وأشار البيهقي رحمه الله إلى رواية عكرمة هذه، ثم قال:
"وعكرمة بن عمار أمثلُ مَنْ رواه عن قيس، وعكرمة بن عمار قد اختلفوا في تعديله: غمزه يحيى بن سعيد القطان، وأحمد بن حنبل، وضعفه البخاري جداً"1.
قلت: لكن وَثَّقَهُ ابن معين، وابن المديني، والعجلي، وأبو داود، والدارقطني، ويعقوب بن شيبة، وابن شاهين، وابن حبان وغيرهم2. وإنما ضعفوه في روايته عن يحيى بن أبي كثير، فإن فيها اضطراباً. قال ابن التركماني في (الجوهر النقي) 3 - متعقباً البيهقي -: "احتجَّ به مسلم، واستشهد به البخاري، وأخرج له ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم في المستدرك … ". فالرجل بهذه المثابة حسن الحديث إن شاء الله.
وبعد، فهذه هي طرق هذا الحديث، وهؤلاء هم رواته عن قيس بن طلق، وأمثلُ هذه الطرق: هو طريق "ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر" كما تقدم، وكذا طريق عكرمة بن عمار عن قيس، فإنه لا غبار عليه،--------------------------------------------
1 سنن البيهقي: (1/135) .
2 انظر أقوالهم على الترتيب في: تاريخ الدوري عن ابن معين (2/414) ، وسؤالات ابن أبي شيبة لعلي بن المديني: (رقم 169) ، وثقات العجلي: (ص339 رقم 1159) ، وسؤالات الآجري لأبي داود: (رقم 707) ، وسؤالات البرقاني للدارقطني (رقم 403) ، وثقات ابن شاهين: (رقم 1074) ، وثقات ابن حبان: (5/233) ، وتهذيب التهذيب: (7/262) .
(1/134) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 141)
فهو يلي طريق عبد الله بن بدر في الرتبة، وتكون الطرق الثلاثة الأخرى متابعات لهذين الطريقين ومؤيدة لهما، ومجموع هذه الطرق يجعل هذا الحديث يصل إلى درجة الصحيح لغيره، أو يكون حسناً على أقل تقدير.
وقد صَحَّحَهُ جمع من الأئمة، منهم: الترمذي، فقال: "هذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب"، وذهب رحمه الله إلى أن طريق ملازم بن عمرو هو أصح طرق هذا الحديث وأحسنها. وصححه كذلك الطحاوي، فقال: "هذا حديث مستقيم الإسناد، غير مضطرب في إسناده ولا متنه"1. ثم ذكر بسنده إلى عليِّ بن المديني أنه قَدَّمَهُ على حديث بسرة من طريق ملازم بن عمرو. وَصَحَّحَه كذلك الطبراني2، وعبد الحق في (أحكامه) ، قال الزيلعي: "وذكر عبد الحق في أحكامه حديث طلق هذا، وسكت عنه، فهو صحيح عنده على عادته في مثل ذلك"3. وصححه كذلك: عمرو بن علي الفلاس، وقال: "هو عندنا أثبت من حديث بسرة"4. وقال ابن حزم: "هذا خبر صحيح"5. وظاهرُ صنيع ابن حبان تصحيحه إياه، حيث أخرجه في (صحيحه) وذكر له متابعة ما رأيت أحداً أخرجها سواه، تلك التي من طريق: عكرمة بن عمار، عن قيس بن طلق به، وتَقَدَّمَ كلامه في ذلك. وقال الزيلعي - عند كلامه على--------------------------------------------
1 شرح معاني الآثار: (1/ 76) .
2 المعجم الكبير: (8/ 402) .
3 نصب الراية: (1/ 62) .
4 التلخيص الحبير: (1/ 125) .
5 المحلى: (1/ 123) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 142)
أحاديث عدم النقض -: " … حديث طلق بن علي، وهو أمثلها"1. وذهب ابن القطان إلى حُسْنِهِ، مُتَعَقِّبَاً بذلك عبد الحق في سكوته عليه، فقال: "والحديث مختلف فيه، فينبغي أن يقال فيه: حسن، ولا يحكم بصحته"2. وصححه - أيضاً - الشيخ أحمد شاكر3 رحمه الله.
فهذه أقوال المصححين لهذا الحديث، وقد ذهبت طائفة أخرى إلى القول بضعفه، وتنحصر العلل التي أعلوا بها هذا الحديث فيما يلي:
أولاً: ضعفُ قيس بن طلق، فقد قال الشافعي - فيما روى عنه الزعفراني -: "سألنا عن قيس، فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا4 قبول خبره"5. وقال أبو زرعة وأبو حاتم: "قيس بن طلق ليس ممن تقوم به الحجة"6 وَوَهَّمَاه. وروى البيهقي بسنده إلى ابن معين أنه قال: "قد أكثر الناس في قيس بن طلق، ولا يحتج بحديثه"7.
ثانياً: ضعف محمد بن جابر، وأيوب بن عتبة وغيرهما من الذين رووه عن قيس بن طلق.
والجواب عن ذلك:--------------------------------------------
1 نصب الراية: (1/ 60) .
2 نصب الراية: (1/ 62) .
3 التعليق على جامع الترمذي: (1/ 132) .
4 يعني: بما يُسَوِّغ لنا.
5 سنن البيهقي: (1/ 135) .
6 علل ابن أبي حاتم: (1/ 48) ح 111.
7 سنن البيهقي: (1/ 135) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 143)