على أَنَّ هناك اتجاهاً نحو القول بأن هذا الحديث جاء عن الزهري على أوجه كثيرة، وأن حديث همام هذا أحدها، وقد عَبَّر ابن حجر رحمه الله عن هذا الاتجاه فقال: "على أن للنظر مجالاً في تصحيح حديث هَمَّام؛ لأنه مبني على أن أصله حديث الزهري، عن أنس في اتخاذ الخاتم. ولا مانع أن يكون هذا متن آخر غير ذلك المتن … "1.
لكن أجاب ابن القَيِّم رحمه الله عن ذلك، فإنه سَاقَ عدة روايات عن الزهري في اتخاذه صلى الله عليه وسلم الخاتم، ثم قال: "هذه الروايات كُلها تَدُلُّ على غَلَط هَمَّام؛ فإنها مجمعةٌ على أن الحديث إِنَّمَا هو في اتخاذ الخاتم ولبسه، وليس في شيءٍ منها نزعه إذا دخل الخلاء. فهذا هو الذي حَكَمَ لأجله هؤلاء الحُفَّاظ بنَكَارَة الحديث وشذوذه، والمصحح له لَمَّا لم يمكنه دَفْعَ هذه العلة حكم بغرابته2 لأجلها، فلو لم يكن مخالفاً لرواية من ذُكِرَ فما وجه غرابته؟ "3.
وَلِرواية هَمَّام هذه عِلَّة أخرى لم يَتَعَرَّض لَهَا ابن القَيِّم رحمه الله، وهي: تَدْلِيس ابن جريج، قال الحافظ ابن حجر: "والخَلَلُ في هذا الحديث من جهة أن ابن جريج دَلَّسَهُ عن الزهري بإسقاط الواسطة، وهو زياد بن سعد"4. بل ذهب الحافظ رحمه الله إلى أن التَّدْلِيسَ هو--------------------------------------------
1 النكت على ابن الصلاح: (2/ 678) .
2 يشير بذلك إلى حكم الترمذي رحمه الله عليه، حيث قال "حسن غريب" وسيأتي.
3 انظر: تهذيب السنن: (1/ 30- 31) .
4 النكت على ابن الصلاح: (2/ 677) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 104)
عِلَّتَهُ الوحيدة - بعد أن قال بإمكان تصحيح رواية هَمَّام وحَمْلِهَا على أَنَّهَا متن آخر لحديث الزهري - فقال: "ولا عِلَّة له عِنْدي إلا تَدْلِيس ابن جريج، فإن وُجْدَ عنه التصريح بالسَّماع فلا مَانِعَ مِنَ الحكم بِصِحَّتِه في نقدي. والله أعلم"1. وقد ذَهَبَ فريق آخر من أهل العلم إلى تصحيح هذا الحديث، ولم يروه معلولاً، فقال الترمذي: "حسن غريب"، وفي نسخة: "حسن صحيح غريب"2. وصَحَّحَه الحاكم على شرط الشيخين من طريق يحيى ابن المتوكل، عن هَمَّام، ووافقه الذهبي كما مضى. وَرَجَّحَ الْمُنذري ما حكمَ به الترمذي، وأنه يكون غريباً - كما قال الترمذي - لا شاذاً3. وذكره ابن دقيق العيد في كتابه (الاقتراح) 4 ضمن الأحاديث الصحيحة التي خَتَمَ بها كتابه. وصححه كذلك ابن التركماني وقال: بأن الأمر على ما قال الترمذي من الحسن والصحة5.
وفي نظري: أن أَكْثَر من صَحَّحَه إِنَّمَا نَظَر إلى ظاهر إسنادِهِ، ولم يلتفت إلى العِلَّةِ الواقعة في مَتْنِه، وهو ما الْتَفَتَ إليه وَنَبَّه عليه حُذَّاقُ الأئمة العارفين بمكامن العلل، ومواطن الأدواء: كأبي داود، والنسائي، والدارقطني، وقد تقدم قولهم في ذلك، ولذلك قال النووي في--------------------------------------------
1 النكت على ابن الصلاح: (2/677) .
2 كما في تحفة الأشراف: (1/ 385) .
3 مختصر السنن: (1/ 26) .
(ص 433) .
5 الجوهر النقي: (1/ 95) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 105)
(الخلاصة) 1: "قول الترمذي: حسن، مردود عليه".
ثُمَّ إن قول الترمذي - الذي اسْتَنَد إليه بعض من صَحَّحَهُ - يُمْكِنُ أن يَلْتَقِي مع قول من أَعَلَّهُ ولا يُعَارِضُه، وقد عَبَّر ابن القَيِّم رحمه الله عن ذلك فقال: "وَلَعَلَّ الترمذي موافق للجماعة؛ فإنه صَحَّحَهُ مِن جِهَةِ السَّنَد لِثِقَةِ رُوَّاتِهِ، واسْتغربه لهذه العِلَّة، وهي التي منعت أبا داود من تصحيح متنه، فلا يكون بينهما اختلاف، بل هو صحيح السند لكنه معلول"2.
فالحاصلُ: أن الراجح إعلال هذا الحديث، وأنه غيرُ محفوظ بهذا اللفظ، بل المحفوظ عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس خلافه، وهذا ما رَجَّحَهُ ابن القَيِّم رحمه الله في بَحْثٍ لَّهُ نافع ماتع، أثبتَ فيه أن ذلك ليس من باب تَفَرُّدِ الثِّقَةِ بما لم يروه غيره أصلاً، وَإِنَّمَا من باب مُخالفةِ الثِّقَة لِمَنْ هو أَوْثَقُ منه: وهو الشاذُّ.
وإنني أرى أن الحكم عليه بالشذوذ أولى من الحكم بنكارته، وهذا الذي ذهب إليه النسائي، وَرَجَّحَهُ الحافظ ابن حجر كما مضى.
كما أن الحديث معلول - بالإضافة إلى ذلك - بتدليس ابن جريج، وهذا ما لم يتعرض له ابن القَيِّم في بحثه، وقد نَبَّهْتُ على ذلك مُسْتَشْهِدَاً بكلام الحافظ ابن حجر رحمه الله.
وقد ضَعَّفَ الحديث - أيضاً - الشيخ الألباني، وَصَوَّبَ القول بأنه شاذ3، والله أعلم.--------------------------------------------
(ق 10 / ب) .
2 تهذيب السنن: (1/ 31) .
3 مختصر الشمائل: (ح 75) ، والتعليق على المشكاة: (ح 343) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 106)
3- باب ما جاء في تخليل الأصابع عند الوضوء
4- (4) عَنِ الْمُسْتَورد بن شَدَّاد، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "أَنَّه كَانَ يُدَلِّكُ أَصَابِعَ رِجْلَيْه عِنْدَ الوضوءِ".
ذكر ابن القَيِّم رحمه الله هذا الحديث في معرض كلامه على عدم مداومة النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الفعل، ثم تَكَلَّم رحمه الله على هذا الحديث بما حاصله:
1- أن في إسناده ابن لهيعة، لذلك: فالحديث - في نظره - في ثبوته نظر. لكن كأنه لم يقطع بضعفه، وأنه قَابلٌ للتصحيح، ولذلك قال:
2- "وهذا إن ثبتَ عنه: فإنما كان يفعله أحياناً". ثم استدل على عدم مداومته صلى الله عليه وسلم على ذلك بقوله:
3- "ولهذا لم يروه الذين اعتنوا بضبط وضوئه، كعثمان، وعلي، وعبد الله بن زيد، وغيرهم"1.
قلت: هذا الحديث أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه في (سنهم) 2 وأحمد في (مسنده) 3، والبيهقي في (سننه) 4، من طرق، عن:--------------------------------------------
1 انظر: زاد المعاد: (1/ 198) .
2 د: (1/ 103) ح 148، باب غسل الرجلين. ت: (1/ 57) ح 40، باب ما جاء في تخليل الأصابع. جه: (1/ 152) ح 446، باب تخليل الأصابع، ثلاثتهم في ك الطهارة.
(4/ 229) .
(1/ 76) باب كيفية التخليل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 107)
ابن لهيعة1، عن يزيد بن عمرو2، عن أبي عبد الرحمن الحبلي3، عن المستورد بن شداد4 رضي الله عنه قال: "رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا تَوَضَّأَ يدلك أصابعَ رجليه بخنصره". هذا لفظ أبي داود، ومثله الترمذي. وعند أحمد: "يُخَلِّلُ"، وابن ماجه "خَلَّلَ" بدل: "يدلك". ولفظ البيهقي مثل أبي داود، لكن عنده: "ما بين أصابع رجليه".
أما إعلال هذا الحديث بأن ابن لهيعة في إسناده: فقد أجاب عنه الأئمة: بأن ابن لهيعة لم ينفرد به، بل تُوبع عليه:
قال ابن القطان: "وابن لهيعة ضعيف، ولكنه قد رواه غيره، فَصَحَّ"5، ثم ساق هذه المتابعة من طريق ابن أبي حاتم6.
وأشار ابن الْمُلَقِّن7 رحمه الله إلى هذه المتابعة. وقال ابن حجر: "وفي إسناده ابن لهيعة، لكن تابعه: الليث بن سعد، وعمرو بن--------------------------------------------
1 عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي، أبو عبد الرحمن المصري، القاضي، صدوقٌ خَلَّطَ بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدلُ من غيرهما، وله في مسلم بعض شيء مقرون، مات سنة 174 هـ/م د ت ق. (التقريب 319) .
2 المعافري، المصري، صدوق، من الرابعة/د ت ق. (التقريب 604) .
3 هو: عبد الله بن يزيد المعافري، ثقة، من الثالثة، مات سنة100هـ بإفريقية/بخ م 4. (التقريب 329) .
4 ابن عمرو القرشي الفهري، حجازي، نزل الكوفة، له ولأبيه صحبة، مات سنة 45هـ/ خت م 4. (التقريب 527) .
5 بيان الوهم والإيهام: (5/264) ح 2463.
6 وهي في (الجرح والتعديل) - المقدمة: (1/ 31-32) .
7 البدر المنير: جـ 1 (ق 95/ب) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 108)
الحارث. أخرجه البيهقي، وأبو بشر الدولابي، والدارقطني في غرائب مالك، من طريق ابن وهب عن الثلاثة"1.
قلت: وهذه المتابعة أخرجها البيهقي2 من طريق: عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: أنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب3، قال: سمعت عَمِّي - يعني عبد الله بن وهب - يقول: سمعت مالكاً يُسْئَلُ عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء؟ فقال: ليس ذلك على الناس. قال: فتركته حتى خَفَّ الناس، فقلت له: يا أبا عبد الله! سمعتك تُفْتِي في مسألة تخليل أصابع الرجلين، زعمت أن ليس ذلك على الناس، وعندنا في ذلك سُنَّة. فقال: وما هي؟ فقلت: ثنا الليث بن سعد وابن لهيعة وعمرو بن الحارث4، عن يزيد بن عمرو المعافري … فساق الحديث كما مضى. قال مالك: هذا حديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة. ثم سمعته يسئل بعد ذلك، فأمر بتخليل الأصابع.
فهذه - كما نرى - متابعةٌ قويةٌ من الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث لابن لهيعة على هذا الحديث، ولا سيما أنها من طريق ابن وهب، وروايته عن ابن لهيعة أعدل من رواية غيره عنه5.--------------------------------------------
1 التلخيص الحبير: (1/ 94) .
2 السنن: (1/ 76-77) .
3 ابن مسلم، المصري، لقبه: بحشل، أبو عبيد الله، صدوق تغير بأخرة، من الحادية عشرة، مات سنة 264 هـ/م. (التقريب 82) .
4 ابن يعقوب الأنصاري مولاهم، المصري، أبو أيوب، ثقة فقيه حافظ، من السابعة، مات قديماً قبل 150 هـ/ع. (التقريب 419) .
5 قال الذهبي رحمه الله: "حدث عنه ابن المبارك وابن وهب وأبو عبد الرحمن المقرئ وطائفة قبل أن يكثر الوهم في حديثه وقبل احتراق كتبه، فحديث هؤلاء عنه أقوى، وبعضهم يصححه، ولا يرتقى إلى هذا". (تذكرة الحفاظ 1/238) . وتقدم معنا نقل كلام الحافظ ابن حجر في ذلك في مطلع الدراسة لهذا الحديث.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 109)
لكنَّ ابن التركماني رحمه الله – حاولَ غمز هذه المتابعة، فقال: "في ذلك السند أحمد بن أخي ابن وهب؛ وهو وإن خَرَّجَ عنه مسلم، فقال أبو زرعة: أدركناه ولم نكتب عنه. وقال ابن عدي: رأيت شيوخ أهل مصر الذين لحقتهم مجمعين على ضعفه"1.
كذا قال ابن التركماني، ولم يذكر أن جماعةً وَثَّقُوه وارتضوه، منهم: محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، حيث قال: "ثِقَة، ما رأينا إلا خيراً"2. وقال أبوحاتم: "أدركته وكتبت عنه"3. ومرة قال: "كان صدوقاً"4. وقال أبوحاتم: "سمعت عبد الملك بن شعيب بن الليث يقول: … ثقة"5.
وأما عدم كتابة أبي زرعة عنه فلأنه خلط في أحاديث6، ولكنه رجع عن ذلك رحمه الله، وقد بلغ أبا زرعة رُجُوُعُه عن تلك الأحاديث، فقال: "إن رجوعه مما يُحَسِّنُ حاله، ولا يبلغ به المنزلة التي كان قبل ذلك"7. ومن أجل رجوعه تَمَسَّكَ ابن خزيمة بالرواية عنه؛ فإنه قِيلَ له: لِمَ رويتَ عن ابن أخي ابن وهب وتركتَ سفيان بن وكيع؟ فقال: "لأن أحمد لما أنكروا عليه تلك الأحاديث رجع عنها إلى آخرها، إلا حديث--------------------------------------------
1 الجوهر النقي: (1/76-77) .
2 الجرح والتعديل: (1/1/60) .
3 المصدر السابق.
4 المصدر السابق.
5 المصدر السابق.
6 انظر: الكواكب النيرات: (ص63-71) .
7 الجرح والتعديل: (1/1/60) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 110)
مالك عن الزهري عن أنس "إذا حَضَرَ العشاء … " وأما سفيان بن وكيع: فَإِنَّ وَرَّاقَهُ أدخل عليه أحاديث فرواها، فَكَلَّمْنَاهُ فلم يرجع عنها، فاستخرت الله وتركته"1. وقال ابن القطان: "وَثَّقَهُ أهل زمانه"2.
فهؤلاء الأئمةُ قد وثقوه وأثنوا عليه، وحمدوا له رجوعه عن تلك الأحاديث التي أُنْكِرت عليه، وتمسك بالرواية عنه ابن خزيمة مع شدة تحريه في الرجال، هذا كله مع إخراج مسلم له في (الصحيح) ، فهل يُسْمَعُ بعد ذلك قولُ طاعن فيه؟!
ولكن، ثَمَّةَ أمرٌ آخر قد يكون مدخلاً للطعن في هذه المتابعة، وهو ما ذكره ابن القطان رحمه الله إذ قال: "وَإِنَّمَا الذي يجب أن يُتَفَقَّدَ من أمر هذا الحديث: قول أبي محمد بن أبي حاتم: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن. فإني أظنه يعني في الإجازة؛ فإنه لَمَّا ذكرهُ في بابه قال: إِنَّ أبا زرعة أدركه ولم يكتب عنه، وإن أباه قال: أدركته وكتبتُ عنه. وظاهر هذا أنه هو لم يسمع منه؛ فإنه لم يقل: كتبت عنه مع أبي، وسمعت منه، كما هي عادته أن يقول فيمن يشترك فيه مع أبيه"3.
وقد أجاب ابن الملقن رحمه الله عن شبهة ابن القطان هذه، فقال: "وقد استغنينا عن هذا التفقد الذي أشار إليه ابن القطان برواية البيهقي المتقدمة حيث قال - يعني ابن أبي حاتم-: حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، وكذلك - أيضاً - رواه عن ابن أخي ابن وهب: أبو بشر أحمد بن محمد بن حماد الدولابي، حَدَّثَ به الدارقطني في (غرائب--------------------------------------------
1 تهذيب التهذيب: (1/54-55) .
2 بيان الوهم والإيهام: (5/265) .
3 بيان الوهم والإيهام: (5/266) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 111)
مالك) عن أبي جعفر … عن الدولابي: ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدثني عمى … عن ابن لهيعة والليث بن سعد، ولم يذكر عمرو بن الحارث. فهذا أبو محمد بن أبي حاتم، وأبو بشر الدولابي كلٌّ منهما يقول: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن"1.
قلت: فزالت - بحمد الله - هذه الشبهة، وبقيت هذه المتابعة قوية، تشد رواية ابن لهيعة الماضية وتعضدها.
وقد صَحَّحَ العلماء حديث المستورد هذا بهذه المتابعة، فقال ابن القطان - ومضى كلامه -: " … فَصَحَّ بإسناد صحيح". وقال ابن الملقن: "الحديث حسن صحيح"2. وقد مضى استحسان الإمام مالك له وعمله به. وظاهرُ صَنِيع البيهقي يقتضي تصحيحه إياه، حيث سَاقَ له هذه المتابعة بإسناده إلى ابن وهب. وقال ابن حجر رحمه الله: "وفي إسناده ابن لهيعة، لكن تابعه الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث … "3. وقال في (النكت الظراف) 4 - مُعَلِّقَاً على قول الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة -: "وهو يُتَعَقَّبُ؛ فقد أخرجه ابن أبي حاتم، عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب … وصَحَّحَه ابن القطان من هذا الوجه". وذكره البغوي في قسم الحسن من (مصابيحه) ، وتَبِعَهُ على ذلك--------------------------------------------
1 البدر المنير: جـ 1 (ق 95/ب) .
2 البدر المنير: جـ 1 (ق95/ب) .
3 التلخيص الحبير: (1/94) .
(8/376) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 112)
التبريزي في (المشكاة) 1. وصَحَّحَه الشيخ الألباني2.
ومع ذلك فللحديث شواهد عدة، أَمْثَلُهَا - كما قال الزيلعي3 - حديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه أنه قال: قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء؟ قال: "أَسْبِغْ الوضوء، وخَلِّلْ بين الأصابع، وَبَالِغْ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائماً" هذا لفظ الترمذي4، وأخرجه أيضاً: أبو داود في (سننه) 5، وأحمد، والدرامي في (مسنديهما) 6، وابن الجارود في (المنتقى) 7، وابن خزيمة وابن حبان في (صحيحيهما) 8، والحاكم في (المستدرك) 9، والبيهقي في (سننه) 10. وسياقه عند أحمد وأبي داود مُطَوَّل، فيه ذكر قصة وفد بني المنتفق، أما الباقون فلفظهم مختصر قريب من لفظ الترمذي. وهو عند الجميع من طريق: عاصم بن لقيط11، عن أبيه لقيط بن صبرة به.--------------------------------------------
(1/128) ح407.
2 صحيح ابن ماجه: (ح360) ، وحاشية المشكاة: (1/128) ح407.
3 نصب الراية: (1/ 27) .
(3/ 146) ح 778 ك الصوم، باب كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم.
(1/ 97) ح 142، ك الطهارة، باب في الاستنثار.
6 حم: (4/ 211) مي: (1/ 144) ح 711 ك الطهارة، باب تخليل الأصابع.
(ص 36) ح 80.
8 خز: (1/ 78) ح150 ك الطهارة، باب الأمر بالمبالغة في الاستنشاق إذا كان المتوضئ مفطراً. حب: الإحسان: (2/ 208) ح 1084.
(1/147، 148) .
10 (1/76) باب تخليل الأصابع.
11 ابن صبرة العقيلي، ثقة، من الثالثة/بخ 4. (التقريب 286) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 113)
قال الترمذي: "حسن صحيح". وقال البغوي: "حسن"1، وَصَحَّحَه ابن القطان2. وقال الحاكم: "حديث صحيح، ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي. وقال ابن الملقن: "رجاله رجال الصحيح، إلا إسماعيل بن كثير المكي … وإلا عاصم بن لقيط بن صبرة"3. ثم نقل أقوال الأئمة في توثيقهما. وَتَقَدَّمَ قول الزيلعي أنه أمثل الأحاديث الواردة في ذلك.
فَتَلَخَّصَ من ذلك: أن حديثَ المستورد بن شداد صحيحٌ، أو حسنٌ على أقلِّ أحواله، وما أَعَلَّهُ به ابن القَيِّم من وجود ابن لهيعة في إسناده مردود بمتابعة جماعةٍ له على روايته. ثم يأتي حديث لقيط بن صبرة فيشهد له ويشد أزره.--------------------------------------------
1 مصابيح السنة: (1/22) باب سنن الوضوء.
2 بيان الوهم والإيهام: (5/592) ح2810.
3 البدر المنير: (3/312) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 114)
4- باب من قال بالموالاة في الوضوء وعدم جواز تفريقه
5- (5) عن خالد بن معدان، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: "أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلاً يُصَلِّي، في ظَهْرِ قَدَمِهِ لُمْعَةٌ1 قَدْرَ الدِّرْهَم لم يُصِبْهَا الماءُ، فَأَمَرَهُ النبي صلى الله عليه وسلم أن يُعِيدَ الوضوء والصلاة".
بَحَثَ ابن القَيِّم رحمه الله هذا الحديث، وأجاب عَمَّا أُعِلَّ به، وذلك في (كلامه على سنن أبي داود) 2، وسيأتي نقل كلامه في ذلك.
قلت: هذا الحديث أخرجه أبو داود في (سننه) 3، والبيهقي كذلك في (سننه) 4 من طريق أبي داود. قال أبو داود: حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا بقية5، عن بحير بن سعد6، عن خالد بن معدان7، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم به.--------------------------------------------
1 اللُّمْعَة في الأصل: القطعةُ من النَّبْتِ تأخذُ في اليبس، قال ابن الأعرابي: "وفي الأرض لمعة من خَلىً" أي: شئ قليل، والجمع: لِمَاعٌ ولُمِعٌ. وقيل للموضع الذي لا يصيبه الماء في الغسل أو الوضوء من الجسد: لَمْعَةٌ على التشبيه بالقطعة من النبت. (النهاية: 4/272) ، و (المصباح المنير: 2/559) .
2 تهذيب السنن: (1/128-129) .
(1/121) ح175 ك الطهارة، باب تفريق الوضوء.
(1/83) .
5 ابن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي، أبو يحمد، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة 197هـ/خت م 4. (التقريب 126) .
6 السحولي، أبو خالد الحمصي، ثقة ثبت، من السادسة /بخ 4. (التقريب 120) .
7 الكلاعي الحمصي، أبو عبد الله، ثقة عابد يرسل كثيراً، من الثالثة، مات سنة 103هـ، وقيل بعد ذلك /ع. (التقريب 190) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 115)
وقد أُعِلَّ هذا الحديث بعلتين:
أولهما: أن في إسناده بقية بن الوليد، وفيه مقال. قال ذلك المنذري في (مختصر السنن) 1.
العلة الثانية: أن راويه مجهول لا يُدْرَى من هو. أَعَلَّه بذلك ابن حزم2 وأَعَلَّه ببقية أيضاً.
وقد نَقَلَ ابن القَيِّم رحمه الله هاتين العلتين، ثم شَرَعَ في الجواب عنهما3 فقال:
"أما الأولى: فإن بقية ثِقَةٌ في نفسه صدوق حافظ، وإنما نُقِمَ عليه التدليس، مع كثرةِ روايته عن الضعفاء والمجهولين4 وأما إذا صَرَّحَ بالسَّمَاع فهو حُجَّةٌ5. وقد صَرَّحَ في هذا الحديث بسماعه له6، قال--------------------------------------------
(1/128) .
2 المحلى: (2/98) .
3 انظر: تهذيب السنن: (1/129) .
4 وقد نَصَّ أكثر من واحد من أئمة الشأن على قبول رواية بقية إذا رَوَى عن الثقات المعروفين، وترك روايته إذا روى عن الضعفاء والمجاهيل، منهم: أحمد بن حنبل، وابن معين، والعجلي، وأبو زرعة، وابن سعد وغيرهم. انظر حول ذلك: (تهذيب الكمال: 4/196-198) .
5 وقد ذكره ابن حجر في الطبقة الرابعة من طبقات المدلسين، وهم الذين اتفق على عدم قبول شيء من حديثهم إلا ما صرحوا فيه بالسماع. (طبقات المدلسين ص121) .
6 لكن تبقى عنعنته في شيخ شيخه؛ فإنه كان معروفاً بتدليس التسوية، وقد رَوَى هذا الحديث بالعنعنة في شيخ شيخه "خالد بن معدان" فينظر في ذلك، وقد يَجْبرُ ذلك كون روايات بقية عن "بحير بن سعد" لها مزيَّة عن غيرها؛ رُبَّمَا لنوع اختصاص له به، ولذا كان شعبة يحضُّ بقية على التحديث عنه فيقول له: "بَحِّر لنا، بَحِّر لنا". ويقول له: "أهد إلى حديث بحير" وهذا الحديث من روايته عنه، والله أعلم. (الميزان 1/338) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 116)
أحمد في (مسنده) 1: حدثنا إبراهيم بن أبي العباس، حدثنا بقية، حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم … فذكر الحديث، وقال: فأمره أن يعيد الوضوء".
كذا قال ابن القَيِّم رحمه الله، وسبقه إلى هذا الجواب ابن دقيق العيد، على ما نقله عنه ابن الملقن في (البدر المنير) 2، لكن وقع عنده: (في المستدرك) بدل (مسند أحمد) ، وحمله ابن الملقن رحمه الله على أنه خطأ من الناسخ، بدليل أنه جاء به في (الإلمام) على الصواب. وقد تابع ابن دقيق العيد على ذلك: ابنُ حجر رحمه الله، لكنه قال: "في المسند والمستدرك تصريح بقية بالتحديث"3! ونقل ذلك عنه الشيخ الألباني في (إرواء الغليل) 4! كذا قالوا، وليس هذا الحديث في (المستدرك) ألبتة، كما نَبَّهَ على ذلك ابن الملقن رحمه الله، وبحثت أنا عنه كثيراً فلم أقف له على أثر فيه.
وأما قول ابن القَيِّم - ومن بعده ابن الملقن، ثم ابن حجر -: إنه في (المسند) "عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم". فلم أجده هكذا، وإنما هو عند الإمام أحمد بالإسناد الذي ساقه ابن القَيِّم: "عن بعض أصحاب النبي" فلينظر في ذلك؟--------------------------------------------
1 انظر: المسند: (3/424) .
2 جـ 1 (ق97/أ) .
3 التلخيص الحبير: (1/96) .
(1/127) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 117)
ثم قال ابن القَيِّم رحمه الله: "وأما العلة الثانية1: فباطلة أيضاً على أصل ابن حزم، وأصل سائر أهل الحديث، فإن عندهم جهالةُ الصَّحَابِي لا تَقْدَح في الحديث؛ لثبوت عدالة جميعهم. وأما أصل ابن حزم: فإنه قال في كتابه في أثناء مسئلة: كلُّ نساءِ النبي صلى الله عليه وسلم ثقات فواضل عند الله عز وجل، مقدسات بيقين".
وما ذكره ابن القَيِّم في جوابه عن أصل ابن حزم: فإنه قاله بناءً على رواية أحمد التي ذكرها وفيها: "عن بعض أزواج النبي"، وقد قَدَّمْنَا أن رواية المسند التي أمامنا ليس فيها إلا ما يُوافِقُ رواية أبي داود المتقدمة وهو: "بعض أصحاب النبي".
وقد شاركَ ابن حزم في القول بهذه العلة: البيهقيُّ، فقال في (سننه) 2: "وهو مرسل". وكذا قال ابن القطان، كما في (البدر المنير) 3، و (التلخيص الحبير) 4.
قلت: وما أَعَلُّوهُ به من جهالة راويه قد يكون له وجهٌ؛ حيث إن عَنْعَنَة التابعي عن رجل - أو جماعة - من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يَقْبَلْهَا بعضهم، فقال أبو بكر الصيرفي - من الشافعية -: "وإذا قال في الحديث بعض التابعين: عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: لا يُقبل؛ لأني لا أعلم سمع التابعيُّ من ذلك الرجل؟ إذ قد يُحَدِّث التَّابِعِيُّ عن رجل وعن رجلين--------------------------------------------
1 وهي جهالة راويه.
(1/83) .
3 جـ 1 (ق97/أ) .
(1/96) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 118)
عن الصحابي، ولا أدري: هل أَمْكَنَ لِقَاءَ ذلك الرجل أم لا، فلو علمت إمكانه منه لجعلته كَمُدْرِكِ العصر. وإذا قال: سمعت رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قُبِلَ؛ لأن الكل عدول". نقله عنه الحافظ العراقي في (التقييد والإيضاح) 1 ثم قال: "وهو حسنٌ مُتَّجِهٌ، وكلامُ من أَطْلَقَ قبوله محمول على هذا التفصيل، والله أعلم".
لكن نَازَعَهَما الحافظ ابن حجر رحمه الله، فقال في (النكت على ابن الصلاح) 2: "وفيه نظرٌ؛ لأن التابعيَّ إذا كان سالماً من التدليس حُمِلَتْ عنعنته على السماع".
ثم قال رحمه الله: "وإن قلت: هذا إنما يَتَأتَّى في حقِّ كبار التابعين الذين جُلُّ روايتهم عن الصحابة بلا واسطة، وأما صغارُ التابعين الذين جُلُّ روايتهم عن التابعين: فلابد من تحقيق إدراكه لذلك الصحابي، والفرض أنه لم يسمعه حتى يُعْلَم هل أدركه أم لا؟ فينقدحُ صِحَّة ما قال الصيرفي. قلت: سَلَامَتُهُ من التدليس كافية في ذلك؛ إذ مدار ذلك على قوة الظَّنِّ به، وهي حاصلة في هذا المقام"3.
وقد يُقال: خالد بن معدان كثيرُ الإرسال، وَوَصَفَهُ الحافظ الذهبي بالتدليس4، الأمر الذي قد يورث خشيةً من عنعنته هنا كما قرره الحافظ ابن حجر. لكن يُقال: قد جعله الحافظ ابن حجر رحمه الله في الطبقة--------------------------------------------
(ص 74) في نوع " المرسل ".
(2/ 562) .
3 النكت على ابن الصلاح: (2/ 563) .
4 طبقات المدلسين: (ص 62) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 119)
الثانية من طبقات المدلسين، وهم الذين احتمل الأئمةُ تدليسهم لإمامتهم، وَقِلَّةِ تدليسهم في جنبِ ما رووا1. وقد قال أبو عبد الله الحاكم في (مستدركه) 2- عقب حديث أخرجه من طريقه عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: "خالد بن معدان من خيار التابعين، صَحِبَ معاذ ابن جبل فمن بعده من الصحابة، فإذا أَسْنَدَ حديثاً إلى الصحابة فإنه صحيحُ الإسنادِ، وإن لم يُخْرِجَاهُ".
وقد سَأَلَ الأثرمُ الإمام أحمد فقال: "هذا إسناد جيد؟ قال: جيد"3. وَقَوَّاه كذلك ابن التركماني4، وصححه الشيخ الألباني5.
ومع ذلك، فللحديث شاهدٌ من رواية عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن رجلاً تَوَضَّأَ فترك موضع ظُفْرٍ على قدمه، فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ارْجِعْ فَأَحسِن وضُوءَكَ". فرجع ثم صلى6.
فَظَهَرَ من ذلك أن حديث خالد بن معدان هذا ثابت، وأن ابن القَيِّم رحمه الله قد وُفِّقَ في رَدِّ العلل التي رُمِيَ بها الحديث على ما بَيَّناهُ من كلامه، مع وجود شاهد له في (صحيح مسلم) . والله أعلم.--------------------------------------------
1 طبقات المدلسين: (ص 62) .
(2/ 600) .
3 نقله ابن القَيِّم في تهذيب السنن: (1/129) . وانظر: البدر المنير: جـ1 (ق 97/أ) ، والتلخيص الحبير: (1/96) .
4 الجوهر النقي: (1/ 83 - 84) .
5 إرواء الغليل: (1/ 127) ح 86.
6 أخرجه مسلم في صحيحه: (1/ 215) ح 243.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 120)
5- بابُ الوضوء من مس الذكر
6- (6) عن بسرة بنت صفوان رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأ". ذكر ابن القَيِّم رحمه الله هذا الحديث، ثم قال: "قال الدارقطني: قد صح سماع عروة من بسرة هذا الحديث"1. وهو يشير بذلك إلى الرد على من أعله بعدم سماع عروة منها.
قلت: هذا الحديث مداره على عروة بن الزبير، ويرويه عنه: ابنه هشام بن عروة، وعبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم.
أما رواية هشام بن عروة عن أبيه: فأخرجها ابن ماجه في (سننه) 2 من طريق عبد الله بن إدريس. وابن الجارود في (المنتقى) 3، وابن خزيمة في (صحيحه) 4 كلاهما من طريق أبي أسامة. وابن حبان في (صحيحه) 5، والدارقطني في (سننه) 6 كلاهما من طريق سفيان الثوري، كلهم عن:
هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان بن الحكم، عن بسرة رضي الله عنها به. وعند ابن حبان والدارقطني زيادة قوله: " … فليتوضأ وضوءه للصلاة".--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (1/ 133) .
(1/ 161) ح 479. ك الطهارة، باب الوضوء من مَسِّ الذَكَر.
(ح رقم 17) .
(1/ 22) ح 33 باب استحباب الوضوء من مس الذكر.
5 الإحسان: (2/221) ح 113.
(1/ 146) ح2.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 121)
وقد رواه جماعة آخرون عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة، بدون ذكر "مروان بن الحكم"، أخرج ذلك: الترمذي في (جامعه) 1، والنسائي في (سننه) 2، وأحمد في (مسنده) 3 ثلاثتهم من طريق: يحيى بن سعيد القَطَّان. وابن حبان في (صحيحه) 4 من طريق: علي بن المبارك. والدارقطني في (سننه) 5 من طريق: عبد الحميد بن جعفر، كلهم عن:
هشام بن عروة، عن أبيه عروة، عن بسرة به. ولفظ ابن حبان: " … فَلْيُعِدْ الوضوءَ". وعند الدارقطني زيادة وهي: "مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ أو أنثييه أو رفغيه6 فليتوضأ". قال الدارقطني: "كذا رواه عبد الحميد ابن جعفر عن هشام، وَوَهِمَ في ذكر الأنثيين والرفغ، وإدراجه ذلك في حديث بسرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والمحفوظ: أن ذلك من قول عروة غير مرفوع، كذلك رواه الثقات عن هشام، منهم: أيوب السختياني، وَحَمَّاد بن زيد وغيرهما".
وقد ظَنَّ بَعْضُهم أن هذا الخبر منقطعٌ، لإسقاط هؤلاء الجماعة "مروان بن الحكم" من الإسناد، وقالوا: إن عروة لم يسمعه من بسرة.--------------------------------------------
(1/ 126) ح 82. ك الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر.
(1/ 216) ك الغسل والتيمم، باب الوضوء من مس الذكر.
(6/ 406 - 407) .
4 الإحسان: (2/ 221) ح 1112.
(1/ 148) ح 10.
6 الرَّفْغُ - بالضم والفتح -: واحد الأَرْفَاغ، وهي أصول المغابن كالآباط والحوالب، وغيرها من مَطَاوي الأعضاء وما يجتمع فيه من الوسَخِ والعَرَقِ. (النهاية 2/244) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 122)
وقد صَوَّرَ الدارقطني رحمه الله ما تَوَهَّمَهُ هؤلاء ثم أجاب عنه، فقال: "فلما وَرَدَ هذا الاختلاف عن هشام، أشكلَ أمر هذا الحديث، وظنَّ كثير من الناس - مِمَّن لم يمعن النظر في الاختلاف - أن هذا الحديث غيرُ ثابت … فلما نظرنا في ذلك وبحثنا عنه: وجدنا جماعة من الثقات الحفاظ منهم: شعيب بن إسحاق، وربيعة بن عثمان، والمنذر بن عبد الله الحزامي، وعنبسة بن عبد الواحد الكوفي، وعلي بن مسهر القاضي … وزهير بن معاوية الجعفي، رووا هذا الحديث عن: هشام، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة، وذكروا في روايتهم في آخر الحديث: أن عروة قال: ثم لقيت بسرة بعد فسألتها عن الحديث، فحدثتني به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثني مروان عنها. فَدَلَّ ذلك من رواية هؤلاء النَّفَر على صحة الروايتين الأولتين جميعاً، وزال الاختلاف والحمد لله، وصحَّ الخبر، وثبتَ أن عروة سمعه من بسرة، وشَافَهَتْهُ به بعد أن أخبره مروان عنها". قال: "ومِمَّا يُقَوِّي ذلك ويَدُلُّ على صحته، وأن هشاماً كان يُحَدِّثُ به مرة عن أبيه، عن مروان عن بسرة عن السماع الأول، وكان يحدث به تارة أخرى عن أبيه عن بسرة على مشافهة عروة لبسرة وسماعه منها بعد أن سمعه من مروان عنها: ما قَدَّمْنَا ذكره من رواية ابن جريج، وحماد بن سلمة، وزمعة، وأبي علقمة الفروي … فإنهم رووه عن هشام على الوجهين جميعاً، وكان هشامٌ ربما نَشِطَ فَحَدَّثَ به على الوجهين جميعاً … "1. وقال الحاكم نحواً من كلام الدارقطني هذا ثم قال: " … فَدَلَّنَا ذلك على صِحَّة الحديث وثبوته على شرط الشيخين، وزالَ عنه الخلاف والشبهة، وثبت سماع عروة من بسرة"2.--------------------------------------------
1 علل الدارقطني: جـ 5 (ق 194 - 196) .
2 المستدرك: (1/136) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 123)