Arabic source text

📘 ইবনুল কাইয়্যিম আল-জাওজিয়্যাহ ওয়া জুহুদুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাহ আন-নাবাবিয়্যাহ ওয়া উলূমিহা (জামাল ইবনে মুহাম্মদ আস-সাঈদ)

📘 ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها (جمال بن محمد السيد)

📘 ইবনুল কাইয়্যিম আল-জাওজিয়্যাহ ওয়া জুহুদুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাহ আন-নাবাবিয়্যাহ ওয়া উলূমিহা (জামাল ইবনে মুহাম্মদ আস-সাঈদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فإنَّ عنعنته هنا تحمل على الاتصال على مذهب من اكتفى بإمكان اللقاء1.
وأما العلة الثالثة، وهي الطَّعْنُ في أبي عبد الله الجدلي: فقد تَقَدَّمَ جواب ابن القَيِّم عنها بأن أحمد وابن معين وَثَّقَاهُ، وصَحَّحَ الترمذي حديثه.
وقد وَثَّقَهُ كذلك العجلي، فقال: "تابعي ثقة"2، وذكره ابن حبان في (الثقات) 3. وقال ابن دقيق العيد: " … فلم يقدح فيه أحد من المتقدمين، ولا قال فيه ما قال ابن حزم، وَوَثَّقَهُ أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين4، وهما هما"5.
وغاية ما تَعَلَّقَ به ابن حزم في طعنه عليه: هو أنه كان في جيش المختار، وقد رد ذلك ابن القَيِّم رحمه الله بقوله: "فَرَدُّ رواية الصاحب والتابع الثقة بهذا باطل"6. وقال ابن حجر: " … فَمِنْ هنا أخذوا على أبي عبد الله الجدلي وعلى أبي الطفيل أيضاً؛ لأنه كان في ذلك الجيش، ولا يقدح ذلك فيهما إن شاء الله"7.--------------------------------------------
1 وانظر تدريب الراوي: (1/214) .
2 تهذيب التهذيب: (12/148) .
(5/102) .
4 انظر توثيق أحمد ويحيى له في تهذيب التهذيب: (12/148) .
5 نصب الراية: (1/177) .
6 تهذيب السنن: (1/117) .
7 تهذيب التهذيب: (12/149) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 164)

فَتَبَيَّنَ من ذلك أن هذه العلة - أيضاً – مدفوعةٌ.
وقد صحح الحديث - مع ذلك - جماعة:
قال الترمذي: "حسن صحيح". وقال ابن معين: "صحيح"1. وَصَحَّحَ أبو زرعة رواية إبراهيم التيمي الْمُتَّصِلَة كما تقدم. وَصَحَّحَه ابن حبان أيضاً، فقد أخرجه في (صحيحه) . وصححه ابن دقيق العيد في بحث له نافع، ونقله عنه صاحب (نصب الراية) 2. وقال الشيخ الألباني: "صحيح"3.
وأما الزيادة الواردة في هذا الحديث فهي ثابتة - أيضاً - كما مضى، وصححها ابن دقيق العيد4. وكأن الخطابي رحمه الله مال إلى عدم ثبوتها فقال: " … فإنَّ الحَكَمَ وَحَمَّادَاً قد روياه عن إبراهيم فلم يذكروا فيه هذا الكلام5 ولو ثَبَتَ لم يكن فيه حُجَّةٌ؛ لأنه ظَنٌّ منه وحسبان، والحجة إنما تقوم بقول صاحب الشريعة لا بِظَنِّ الراوي"6.
فالحاصلُ: أن هذا الحديث أُعِلَّ بثلاث عِلَلٍ، وهي: الاختلاف في سنده، وانقطاعه، والطعن في أبي عبد الله الجدلي.--------------------------------------------
1 رواية الدقاق عن ابن معين في الرجال: (ص74) .
(1/175- 177) .
3 صحيح ابن ماجه: (ح 448، 449) .
4 نصب الراية: (1/175) .
5 وقد تَقَدَّمَ أن رواية الحكم وحماد، عن إبراهيم النخعي معلولة بالانقطاع، وأن رواية التيمي- التي جاء فيها ذكر هذه الزيادة - أصحُّ منها.
6 معالم السنن: (1/110) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 165)

ولم يتعرض ابن القَيِّم إلا لردِّ الطعن في الجدلي، فَبَيَّنَ أن ما طَعَنَ به ابن حزم فيه ليس بقادح، وَأَنَّ الأئمة على توثيقه.
وأما بقية العلل فقد تَبَيَّنَ من هذه الدراسة أنها مردودة أيضاً، وأن الحديث صحيح ثابت ولله الحمد.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 166)

‌‌9- باب من قال بعدم التوقيت في المسح على الخفين
11- (11) حَديث أُبَيّ بن عمارة رضي الله عنه أنه قال: يَا رَسُول الله، أمسحُ على الخُفَّين؟ قال: "نَعَمْ". قَال: يوماً؟ قال: "يوماً". قال: ويومين؟ قال: "ويومين". قال: وثلاثة؟ قال: "نَعَمْ، وما شِئْتَ".
قال ابن القَيِّم رحمه الله: "وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافاً كثيراً. وعبد الرحمن، ومحمد بن يزيد، وأيوب بن قَطَنَ: مجهولون كُلُّهم.
وقد أخرجه الحاكم في (المستدرك) من طريق يحيى بن عثمان بن صالح ويحيى بن معين، كلاهما: عن عمرو بن الربيع بن طارق، أخبرنا محمد بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رَزِين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن عبادة بن نسي الحديث. قال الحاكم: هذا إسنادٌ مصريٌّ، لم ينسب واحد منهم إلى جَرْح، وهذا مذهبُ مالك، ولم يخرجاه".
قال: "والعجبُ من الحاكم، كيف يكونُ هذا مُسْتَدْرَكَاً على الصحيحين ورواته لا يُعْرَفُون بجَرح ولا تعديلٍ؟!! "1.
فقد تَضَمَّنَ كلام ابن القَيِّم رحمه الله أَنَّ هذا الحديث معلول من وجهين:
أحدهما: الاضطرابُ في إسناده.--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (1/118) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 167)

والثاني: جَهَالةُ بعض رواته.
والأمر كما قال رحمه الله، وبهذا أَعَلَّه أكثرُ الأئمة، كما سيأتي بيان ذلك من أقوالهم رحمهم الله تعالى، فأقول:
هذا الحديث مداره على يحيى بن أيوب1، واختلف عليه على أربعة أوجه:
الأول: ما أخرجه أبو داود في (سننه) 2 من طريق: يحيى بن معين، عن عمرو بن الربيع، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رَزِين3، عن محمد بن يزيد4، عن أيوب بن قَطَن5، عن أُبَيِّ بن عمارة6 - قال يحيى: وكان قد صَلَّى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلتين - أنه قال … فذكره، ولفظه هو الذي سقناه أول الباب.--------------------------------------------
1 الغافقي، أبو العباس المصري، صدوقٌ رُبَّمَا أخطأَ، من السابعة، مات سنة 168هـ/ع. (التقريب 588) .
(1/109) ح 158 ك الطهارة، باب التوقيت في المسح.
3 ويقال: ابن يزيد، والأول هو الصواب، الغافقي، المصري، صدوقٌ، من الرابعة/ بخ د ق. (التقريب 340) .
4 ابن أبي زياد الثقفي، نزيل مصر، مجهول الحال، من السادسة / د ت ق. (التقريب513) .
5 الكندي، الفلسطيني، فيه لين، من الخامسة /د ق. (التقريب 118) .
6 بكسر العين على الأصح، مدني سكن مصر، له صحبة، وفي إسناد حديثه اضطراب/ د ق. (التقريب 96) .
قلت: يعني حديثه هذا في المسح على الخفين، وليس له إلا هذا الحديث.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 168)

ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في (سننه) 1.
الثاني: ما أخرجه ابن ماجه في (سننه) 2 من طريق: عبد الله بن وهب المصري. والدارقطني، والبيهقي في (سننيهما) 3 من طريق: سعيد بن كثير بن عفير. كلاهما عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قطن، عن عبادة بن نسيّ، عن أبي بن عمارة به، وفي آخره: حتى بلغ سبعاً قال له: "وما بَدَا لك". وليس عند البيهقي: "حتى بلغ سبعاً".
فزيد في إسناده "عبادة بن نسي" بين أيوب بن قطن، وأُبَيّ بن عمارة.
الثالث: ما أخرجه البيهقي في (سننه) 4 من طريق سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رَزِين، عن محمد بن يزيد، عن عبادة بن نسيّ، عن أبي بن عمارة. فأسقط من إسناده "أيوب بن قَطَن" ولفظه كلفظ ابن ماجه والدارقطني، وفيه زيادة قوله: "حتى عَدَّ سبعاً".
وقد عَلَّقَهُ أبو داود في (سننه) 5 فقال: "رواه ابن أبي مريم المصري، عن يحيى بن أيوب … " فذكره.--------------------------------------------
(1/279) .
(1/185) ح557، ك الطهارة، باب ما جاء في المسح بغير توقيت.
3 قط: (1/198) ح 19. هق: (1/278) .
(1/279) .
(1/110) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 169)

وأخرجه الحاكم في (المستدرك) 1 من هذا الوجه - يعني بجعل "عبادة بن نسيّ" مكان "أيوب بن قَطَن" - لكنه من طريق أبي داود المتقدم وبلفظه، فالظاهرُ أنها رواية أبي داود نفسها ووقع فيها خطأ في المستدرك، وإلا فيكون قد روي عن عمرو بن الربيع على وجهين، فيزداد بذلك الحديث اضطراباً.
الوجه الرابع: ما ذكره ابن القطان في (الوهم والإيهام) - ونقله عنه صاحب (نصب الراية) 2 - وهو أنه روي عن يحيى بن أيوب بالإسناد السابق، مرسلاً بدون ذكر أبيّ بن عمارة.
فهذا ما يتعلق بوجوه الاختلاف في إسناد هذا الحديث، وقد أشار إلى ذلك غير واحد من أئمة هذا الشأن، فقال أبو داود عقب روايته: "وقد اخْتُلِفَ في إسناده، وليس هو بالقويّ … ". وقال الدارقطني - عقب روايته إياه -: " … وقد اختُلِفَ فيه على يحيى بن أيوب اختلافاً كثيراً". وذكر ابن القطان - أيضاً - وجوه الاختلاف على يحيى3. وأشار ابن عبد البر إلى اضطراب حديث أبي بن عمارة هذا عندما ترجمه في (الاستيعاب) 4.
وأما جَهَالة رواته: فقد حَكَم بذلك الدارقطني، فقال في (السنن) : "وعبد الرحمن، ومحمد بن يزيد، وأيوب بن قَطَن: مجهولون كُلُّهم".--------------------------------------------
(1/170) .
(1/178) .
3 بيان الوهم والإيهام: (3/324-325) ح 1070.
(1/52) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 170)

والأمر على ما قال رحمه الله؛ أما أيوب بن قطن: فقال فيه أبو زرعة: "لا يُعرف"1. وقال الأزدي: "مجهول"2. وأما محمد بن يزيد: فقال فيه أبو حاتم: "مجهول"3. وَتَقَدَّمَ قول ابن حجر فيه: "مجهول الحال". وأما عبد الرحمن بن رَزِين: فإنه لم يُوَثِّقهُ غير ابن حبان4، فالظاهر أن أمره على ما حكم الدارقطني.
وإلى جهالة إسناده أشارَ الإمام أحمد بقوله: "حديث أبي بن عمارة ليس بمعروف الإسناد" كما نَقَل ذلك عنه أبو زرعة الدمشقي5. وقال الحافظ الذهبي - مُتَعَقِّبَاً الحاكم في قوله: هذا إسناد مصري لم ينسب واحد منهم إلى جرح -: "بل مجهول"6. وأشار ابن حجر رحمه الله إلى العِلَّتَين معاً فقال: "في إسناده جهالةٌ واضطرابٌ"7.
ولأجل هاتين العلتين ضَعَّفَهُ جماعة من العلماء؛ فقال ابن معين: "إسناده مظلم"8. وقال أبو داود عقب إخراجه: "وليس هو بالقوي". وقال أبو الفتح الأزدي: "حديث ليس بالقائم"9. وقال ابن حبان في--------------------------------------------
1 تهذيب التهذيب: (1/410) .
2 المصدر السابق.
3 الجرح والتعديل: (4/1/126) .
4 الثقات: (5/82) .
5 انظر: نصب الراية: (1/178) ، والتلخيص الحبير: (1/162) .
6 تلخيص المستدرك: (1/171) .
7 تهذيب التهذيب: (1/410) .
8 المصدر السابق: (1/410) وأشار إلى أن قول ابن معين هذا جاء في بعض نسخ (أبي داود) .
9 التلخيص الحبير: (1/162) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 171)

(الثقات) 1 - في ترجمة أبيّ بن عمارة -: " … لست أعتمد على إسناد خبره". وقال الدارقطني عقب إخراجه: "هذا الإسناد لا يثبت". وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصحُّ"2. وقال النوويّ: "ضعيف بالاتفاق"3. وقال الشيخ الألباني: "ضعيف"4.
وَثَمَّة شيء آخر في إسناده أشار إليه ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) 5، فقال: "وهو عندي خطأ، إنما هو أبو أبيّ، واسمه عبد الله بن عمرو بن أم حرام، كذا رواه إبراهيم بن أبي عبلة، وذكر أنه رآه وسمع منه، سمعت أبي يقول ذلك". وذكر مثل ذلك ابن عبد البر في (الاستيعاب) 6.
فالحاصلُ: أن هذا الحديث ضعيفٌ؛ لاضطرابِ إسنادِهِ، وَجَهَالَةِ رواتهِ، كما قال ابن القَيِّم رحمه الله تعالى، وتَعَقَّبَ الحاكمَ لاستدراكه إيَّاه على (الصحيحين) ، وقد وافق حُكْمُ ابن القَيِّم حكمَ الأئمة على هذا الحديث كما نقلناه عنهم آنفاً.
فإذا ثبت عندنا ضعف هذا الحديث، فإنَّه لا حُجَّةَ فيه للقائلين بعدم التوقيت في المسح على الخفين، والله أعلم.--------------------------------------------
(3/6) .
2 العلل المتناهية: (1/360) .
3 المجموع: (1/509) .
4 ضعيف ابن ماجه: (ح122) .
(1/1/290) .
(1/52) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 172)

‌‌10- باب ما جاء في مسح أعلى الخف وأسفله
12- (12) عَن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: "وَضَّأْتُ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم في غزوةِ تبوك، فَمَسَحَ أَعْلَى الخُفِّ وَأَسْفَلَهُ".
ذكر ابن القَيِّم هذا الحديث، وبين أنه قد أُعِلَّ بأربع علل وهي:
1- أن ثورَ بن يزيد لم يسمعه من رجاء بن حيوة، بل قال: حُدِّثْتُ عن رجاء.
2- أنه مرسلٌ.
3- أن الوليدَ بن مسلم عَنْعَنَهُ، وهو مُدَلِّسٌ.
4- أن كاتبَ المغيرة لم يُسَم فيه، فهو مجهول.
ثم ذَكَرَ ابن القَيِّم رحمه الله أن هذه العلل يُمْكِنُ الجواب عنها، وَأَخَذَ في سرد هذه الأجوبة، وستأتي الإشارة إلى شيء من ذلك أثناء البحث.
ثم عَادَ ابن القَيِّم رحمه الله فَرَجَّحَ أن هذا الحديث معلولٌ، وأن الأئمة الكبارَ قد ضَعَّفُوهُ، وأن الأحاديثَ الصحيحةَ على خلافه، وأنَّ هذه العلل وإنْ كان بَعْضُهَا غير مُؤَثِّرٍ، فإن بَعْضَهَا الآخر مؤثرٌ مانع من تصحيح الحديث1.--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (1/124-126) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 173)

قلت: هذا الحديث أخرجه أبو داود في (سننه) 1، والترمذي في (جامعه) 2، وفي (العلل) 3 له، وابن ماجه في (سننه) 4، وأحمد في (مسنده) 5، وابن الجارود في (المنتقى) 6، والدارقطني والبيهقي في (سننيهما) 7، والخطيب في (تاريخ بغداد) 8 من طرق، عن:
الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب9 المغيرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم به.
واللفظُ الذي ذكرته هو لفظ أبي داود، والدارقطني، والبيهقي. وعند الترمذي، وابن ماجه، وابن الجارود: "أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم مَسَحَ أَعْلَى الخُفِّ وأسفله".
وأما العلل التي أُعِلَّ بها الحديث، فَبَيَانُهَا كالتالي:--------------------------------------------
(1/116) ح 165 ك الطهارة، باب كيف المسح؟
(1/162) ح 97، باب ما جاء في المسح على الخفين: أعلاه وأسفله.
(1/179) .
(1/183) ح 550 باب في مسح أعلى الخف وأسفله.
(1/251) .
(ح 84) .
7 قط: (1/195) ح 6، 7. هق: (1/290) .
(2/135) .
9 هو: وَرَّاد، الثَّقفي، أبو سعيد أو أبو الورد، الكوفي، كاتب المغيرة ومولاه، ثقة، من الثالثة /ع. (التقريب 580) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 174)

أولاً: أن ثورَ بن يزيد لم يسمعه من رجاء بن حيوة، قال أبو داود - عقب إخراجه -: "وبلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء". وكذا قال موسى بن هارون1. وإنما قال ثور بن يزيد: "حُدِّثْتُ عن رجاء بن حيوة". فَأَعَلَّه بذلك الأئمة: أحمد2، والبخاري3، والترمذي4، وغيرهم.
وقد أجاب ابن القَيِّم رحمه الله عن هذه العلة: بأن الدارقطني رواه وفيه تصريح ثور بن يزيد بتحديث رجاء له.
ولكنه جوابٌ فيه نَظَرٌ؛ قال ابن حجر رحمه الله: "ووقع في سنن الدارقطني ما يوهم رفع العِلَّة وهي: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا داود بن رشيد، عن الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، ثنا رجاء بن حيوة فذكره. فهذا ظاهره أن ثوراً سَمِعَهُ من رجاء فتزول العلة. ولكن رواه أحمد بن عبيد الصفار في (مسنده) ، عن أحمد بن يحيى الحلواني، عن داود بن رشيد فقال: عن رجاء، ولم يقل: حدثنا رجاء، فهذا اختلاف على داود يمنع من القول بِصِحَّة وصله، مع ما تَقَدَّمَ في كلام الأئمة"5. فَتَبَيَّنَ من ذلك أن هذه العِلَّةَ ثابتة لا تندفع.
ثانياً: أنه يُروى مرسلاً. وقد أشار إلى هذه الرواية الإمام أحمد،--------------------------------------------
1 التلخيص الحبير: (1/159) .
2 المصدر السابق.
3 علل الترمذي: (1/180) .
4 في جامعه: (1/163) .
5 التلخيص الحبير: (1/160) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 175)

والدارقطني وغيرهما، قال الإمام أحمد: "ذكرته لعبد الرحمن بن مهدي فقال: عن ابن المبارك، عن ثور: حُدِّثْتُ عن رجاء، عن كاتب المغيرة، ولم يذكر المغيرة. قال أحمد: وقد كان نعيم بن حَمَّاد حدثني به عن ابن المبارك كما حدثني الوليد بن مسلم عن ثور، فقلت له: إنما يقول هذا الوليد، فأما ابن المبارك فيقول: حدثت عن رجاء، ولا يذكر المغيرة. فقال لي نعيم: هذا حديثي الذي أُسْأَلُ عنه، فأخرجَ إليَّ كتابه القديم بخط عتيق، فإذا فيه ملحق بين السطرين بخط ليس بالقديم: "عن المغيرة"، فأوقفته عليه، وأخبرته أن هذه الزيادة في الإسناد لا أصل لها، فجعلَ يقول للناس بعد وأنا أسمع: اضربوا على هذا الحديث"1.
وقال البخاريُّ لما سأله عنه الترمذي: "لا يصح هذا، روي عن ابن المبارك، عن ثور … عن كاتب المغيرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً"2. وقال الدارقطني: " … لا يثبتُ؛ لأن ابنَ المبارك رواه عن ثور بن يزيد مرسلاً"3.
وقال ابن القَيِّم رحمه الله وهو يُرَجِّحُ القولَ بضعفه مؤكداً إعلاله بالإرسال -:"وقد تَفَرَّدَ الوليد بن مسلم بإسناده ووصله، وخَالَفَهُ من هو أحفظُ منه وأجلُّ، وهو الإمام الثبت عبد الله بن المبارك، فرواه عن ثور، عن رجاء وإذا اختلفَ عبد الله بن المبارك والوليد بن المسلم،--------------------------------------------
1 التلخيص الحبير: (1/159) .
2 علل الترمذي: (1/180) .
3 علل الدارقطني: جـ 2 (ق 100) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 176)

فالقول ما قال عبد الله"1.
فَتَبَيَّنَ من ذلك أن الصَّوابَ في هذا الحديث: أنه مُرسل، وأنَّ من وصله قد أخطأ.
ثالثاً: تدليس الوليد بن مسلم: وقد أجاب ابن القَيِّم عن هذه العلة بأن رواية أبي داود من طريق: "محمود بن خالد الدمشقي، حدثنا الوليد، أخبرنا ثور بن يزيد". فقد أُمْنَ بذلك تدليسُ الوليد.
قلت: وكذلك في رواية الإمام أحمد: حدثنا الوليد بن مسلم، ثنا ثور. وعند ابن ماجه من طريق هشام بن عمار: عن الوليد، حدثنا ثور.
رابعاً: جهالة كاتب المغيرة: وهذه العلَّة لم يقل بها أحدٌ سوى ابن حزم2 رحمه الله، وقد بَيَّنَ ابن القَيِّم أنه في رواية ابن ماجه التصريح باسمه، وأنه "وَرَّاد"، وقد خُرِّجَ له في (الصحيحين) ، وإنما تُرِكَ ذكر اسمه في هذه الرواية لشهرته وعدم التباسه بغيره. قال ابن القَيِّم: "ومن له خِبْرَةٌ بالحديثِ ورواته لا يَتَمَارَى في أنه وَرَّاد كاتبه"3.
فظهرَ أنَّ العِلَّتين الثالثة والرابعة لا أثرَ لهما، وإنما التأثيرُ للعلتين الأولى والثانية، وهما: أن الصواب إرساله، وأنه منقطع بين ثور بن يزيد ورجاء بن حيوة، وهاتان العلتان هما اللتان ذكرهما الحفاظ وأعلوا بهما الحديث.--------------------------------------------
1 تهذيب السن: (1/126) .
2 المحلى: (2/156) .
3 تهذيب السنن: (1/125) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 177)

فقد ضَعَّفَهُ الأئمة: أحمد، وأبو داود، والترمذي، والبخاري، وموسى بن هارون، والدارقطني، وقد مضىكلامهم. وَضَعَّفَهُ أيضاً: أبو زرعة1، وقال أبو حاتم: "ليس بمحفوظ، وسائر الأحاديث عن المغيرة أصحُّ"2 وَضَعَّفَهُ ابن حزم3وابن الجوزي4 مستشهداً بكلام الأئمة السابقين، وقال الشيخ الألباني: "ضعيف"5.
فَتَلَخَّصَ: أن ابن القَيِّم قد أصاب حينما اختار ضَعْفَ هذا الحديث، واستندَ في ذلك إلى ما يلي:
1- مخالفةُ الأحاديث الصحيحة الكثيرة له.
2- أنَّ العِلَلَ التي أُعِلَّ بها منها ما هو مانعٌ من صحته؛ كالقول بانقطاعه وإرساله6.
ويؤكد ابن القَيِّم رحمه الله ضعف هذا الحديث في مناسبة أخرى فيقول: "وكان يمسح ظاهرَ الْخُفَّين، ولم يصح عنه مَسْح أسفلهما إلا في حديث منقطع، والأحاديث الصحيحة على خلافه"7.--------------------------------------------
1 علل الترمذي: (1/180) .
2 علل ابن أبي حاتم: (1/54) ح 135.
3 المحلى: (2/155-156) .
4 العلل المتناهية: (1/360) ح 594.
5 ضعيف ابن ماجه: (ح 120) .
6 تهذيب السنن: (1/125-126) .
7 زاد المعاد: (1/199) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 178)

2-‌‌ من كتاب الحيض
‌‌1- باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة
13- (1) عَنْ فَاطِمَة بنت أبي حبيش رضي الله عنها: أَنَّهَا كَانَت تُسْتَحَاضُ1، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا كَانَ دَمُ الحَيْضِ، فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فإذا كان ذلك فَأَمْسِكي عن الصَّلاةِ، فَإِذَا كَانَ الآخرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي؛ فَإِنَّمَا هو عِرْقٌ". هذا اللفظ لأبي داود.
تناول ابن القيم رحمه الله هذا الحديث في (تهذيب السنن) 2، وناقش ابن القطان في إعلاله إياه، وسيأتي كلامهما مفصلاً.
قلت: هذا الحديث أخرجه: أبو داود، والنسائي، والدارقطني في (سننهم) 3، والحاكم في (المستدرك) 4، والبيهقي في (السنن) 5، وابن عبد البر في (التمهيد) 6. كلهم من طريق:--------------------------------------------
1 الاسْتِحَاضَةُ: أن يستمرَّ بالمرأة خروج الدَّمِ بعد أيام حَيضِهَا المعتادة. يُقَال: اسْتُحِيضَت فهي مُسْتَحَاضَة، وهو استفعال من الحيض. (النهاية1/469) .
(1/ 181 - 183) .
3 د: (1/ 197) ح 286 ك الطهارة، باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة. س: (1/ 123) ك الطهارة، باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة. قط: (1/206، 207) ح (3- 6) .
(1/ 174) .
(1/ 325) .
(16/ 64) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 181)

محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ1، عن محمد بن عمرو2، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حبيش3 به.
قال أبو داود عقبه: "قال ابن المثنى4 - راويه عن ابن أبي عديّ -: وحدثنا به ابن أبي عدي حفظاً، فقال: عن عروة، عن عائشة، أن فاطمة".
فالرواية الماضية حَدَّثَ بها ابن أبي عديّ من كتابه، وقد وَرَدَ ذلك في إسناد النسائي عن محمد بن المثنى أنه قال: "حدثنا ابن أبي عديّ هذا من كتابه". وكذا هو في إسناد الدارقطني، حيث قال: "هكذا حدثناه ابن أبي عديّ من أصل كتابه".
وأما الرواية التي أشارَ إليها أبو داود - التي حَدَّثَ بها ابن أبي عديّ من حفظه - فأخرجها: النسائي5، والدارقطني6 من طريق ابن المثنى - أيضاً - قال: أخبرنا ابن أبي عديّ من حفظه، حدثنا محمد بن عمرو، عن--------------------------------------------
1 وقد ينسب لجده، أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة 194هـ على الصحيح/ع. (التقريب 465) .
2 ابن علقمة بن وقاص الليثي، المدني، صدوقٌ له أَوْهام، من السادسة، مات سنة145هـ على الصحيح/ع. (التقريب 499) .
3 هي: فاطمة بنت قيس بن الطلب، الأسدية، صحابية /د س. (التقريب 751) .
4 محمد بن المثنى بن عبيد العنزي، أبو موسى البصري، المعروف بـ "الزَّمِن"، ثقةٌ ثَبْت، من العاشرة / ع. (التقريب 505) .
(1/ 123) .
(1/ 207) ح 4، 5.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 182)

ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها أن فاطمة … فذكره. وأخرجه ابن حبان في (صحيحه) 1 من الطريق نفسه بدون قول ابن المثنى: "من حفظه".
ولفظ الحاكم ورواية للدارقطني كلفظ أبي داود الماضي أول البحث، وعند النسائي وابن حبان، والبيهقي، ورواية لأبي داود2: "فَتَوَضِّئِي وَصَلِّي" فقط. وفي لفظ للنسائي: "فَتَوَضِّئِي، فَإِنَّمَا هو عِرق". ولم يذكر: "وَصَلِّي".
وقد أُعِلَّ حديث الزهري هذا: بالانقطاع، والنكارة، والاضطراب.
- أما الانقطاع: فقد أَعَلَّهُ بذلك ابن القطان، وناقشه في ذلك ابن القيم رحمه الله، ولم يوافقه على ذلك. فقد قال ابن القطان - ونقل خلاصته ابن القيم -: " … وهو فيما أرى منقطع؛ وذلك أنه حديث انفرد بلفظه محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة. فرواه عن محمد بن عمرو: محمدُ بن أبي عديٍّ مرتين، إحداهما من كتابه فجعله: عن محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة، عن فاطمة: أَنَّهَا كانت تُسْتَحَاضُ، فهو على هذا منقطعٌ؛ لأنه قد حَدَّثَ به مرة أخرى من حفظه، فزادهم فيه: "عن عائشة" فيما بين عروة وفاطمة، فاتَّصَل. فلو كان بعكس هذا كان أبعد من الريبة - أعني: أن يُحَدِّث به من حفظه مرسلاً، ومن كتابه متصلاً - فأما هكذا فهو موضعُ نظر … "3.--------------------------------------------
1 الإحسان: (2/ 318) ح 1345.
(1/ 213) ح 304.
3 بيان الوهم والإيهام: (2/456-457) ح 457.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 183)

وقد رَدَّ ابن القيم ذلك فقال: "أما قوله: إنه منقطع. فليس كذلك، فإن محمد بن أبي عديّ مكانه من الحفظ والإتقان معروف لا يجهل، وقد حفظه وَحَدَّثَ به مرة: عن عروة، عن فاطمة. ومرة: عن عائشة1، عن فاطمة، وقد أدرك كلتيهما وسمع منهما بلا ريب، ففاطمة بنت عمته، وعائشة خالته. فالانقطاع الذي رُمِيَ به الحديث مقطوعٌ دَابره"2.
قلت: وعند الترجيح تُقَدَّمُ الرواية التي من كتابه؛ لأن الغالب على من يُحَدِّثُ من كتابه أن يكونَ أكثر ضَبْطاً، بخلاف من يُحَدِّثُ من حفظه، فإن الحفظَ خَوَّان، فلعله حَدَّثَ به على الصواب من كتابه، ثم حَدَّثَ به من حفظه فَوَهِمَ.
والدليل على صِحَّة الرواية التي من كتابه، وأنها هي الْمُقَدَّمة: أن ابن أبي عديّ قد رجع عن الرواية الأخرى وتركها، فقد روى البيهقي في (سننه) 3 هذا الحديث من طريق الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله بدون ذكر عائشة، ثم قال: "قال عبد الله: سمعت أبي يقول: كان ابن أبي عديّ حَدَّثَنَا به عن عائشة ثم تركه". وهذا ظاهرٌ في أن الرجل ضابط للرواية التي من كتابه، ولذلك فقد رجع عن الأخرى.
- وَأَمَّا القول بنكارة هذا الحديث وغرابته: فذلك أنه جاء فيه قوله:--------------------------------------------
1 يعني: بزيادة "عائشة" بين عروة وفاطمة، كما تقدم في كلام ابن القطان.
2 تهذيب السنن: (1/182-183) .
(1/325) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 184)

"إِنَّ دَمَ الحيض دم أسود … "، فإن هذه اللفظة مما عَدَّها بعضُ الأئمة من منكرات محمد بن عمرو وغرائبه، فقد سُئِلَ عنه أبو حاتم؟ فقال: "لم يتابع محمد بن عمرو على هذه الرواية، وهو منكر"1. وقال النسائي عقب إخراجه: "قد رَوى هذا الحديث غيرُ واحد، لم يذكر أحد منهم ما ذكره ابن أبي عديّ". وقال الدارقطني: "وَرَوى محمد بن عمرو بن علقمة هذا الحديث … وأتى فيه بلفظٍ أَغْرَبَ به، وهو قوله: إن دمَ الحيض دمٌ أسود يعرف"2. وقال الطحاوي: "لم يروه إلا ابن عمرو، وقد أنكروه عليه"3.
وقد تَوَقَّفَ ابن القيم - أيضاً - في هذه اللَّفظة عند مناقشة ابن القَطَّان في ذلك، حيث قال ابن القطان: " … والمعروف في قصة فاطمة: الإحالة على الدم والقروء"4. فقال ابن القيم: " فإنَّ المعروف الذي في الصحيح إحالتها على الأيام التي كانت تَحْتَسِبُهَا حيضها، وهي القروء بعينها، فأحدهما يُصَدِّقُ الآخر. وأما إحالتها على الدم، فهو الذي يُنْظر فيه، ولم يروه أصحاب الصحيح وَسَأَلَ عنه ابن أبي حاتم أباه فَضَعَّفَه، وقال: هذا منكر"5.--------------------------------------------
1 علل ابن أبي حاتم: (1/ 49 - 50) ح 117.
2 علل الدارقطني: جـ 5 (ق 23 / أ) .
3 نقل ذلك صاحب (البدر المنير) (1/ 418) ح 19 ك الحيض (رسالة ماجستير، بتحقيق/ إقبال أحمد محمد إسحاق) مطبوعة على الآلة الكاتبة.
4 بيان الوهم والإيهام: (2/ 459) .
5 تهذيب السنن: (1/183) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 185)