Arabic source text

📘 ইবনুল কাইয়্যিম আল-জাওজিয়্যাহ ওয়া জুহুদুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাহ আন-নাবাবিয়্যাহ ওয়া উলূমিহা (জামাল ইবনে মুহাম্মদ আস-সাঈদ)

📘 ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها (جمال بن محمد السيد)

📘 ইবনুল কাইয়্যিম আল-জাওজিয়্যাহ ওয়া জুহুদুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাহ আন-নাবাবিয়্যাহ ওয়া উলূমিহা (জামাল ইবনে মুহাম্মদ আস-সাঈদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وأما الاختلاف الذي وقع في متنه من قوله مرة: " دينار أو نصف دينار"، ومرةً " نصف دينار " ومرة التفرقة بين لون الدم وصفته: فإن أبا داود رَجَّحَ رواية الحكم ومن تابعه، والتي فيها: " دينار أو نصف دينار" فقال: "هكذا الرواية الصحيحة قال: دينار أو نصف دينار". وكأنَّ الإمام أحمد رحمه الله أخذ بهذه الرواية، فقال: "هو مُخَيَّرٌ بين الدينار والنصف دينار"1. وقال ابن القطان عن هذه الألفاظ المختلفة: "وهذا عند التدين والتحقيق لا يضره"2.
وبعد: فإن هذا الحديث قد صَحَّحَهُ جماعة من الأئمة منهم: أبو داود – كما يفهم من كلامه السابق -، ومال الإمام أحمد إلى تصحيح رواية الحكم بن عبد الحميد المتقدمة، فقال – فيما روى الخلال -: "ما أحسن حديث عبد الحميد" فقيل له: تذهب إليه؟ قال: "نعم"3. ونقل ابن حجر عن الخطابي قوله: "الأصحُّ: أنه متصلٌ مرفوع"4. وقال الحاكم: "صحيح" ووافقه الذهبي، وصححه ابن القَطَّان، فقال – متعقباً عبد الحق-: "ضَعَّفَهُ، وليس بضعيف، بل إما صحيح وإما حسن، وله طريق حسن"5. وَصَحَّحَهُ ابن دقيق العيد، وَأَقَرَّ ابن القطان على تصحيحه6. وَصَوَّبَ ابن حجر تصحيحه - بعد أن نقل كلام ابن--------------------------------------------
1 معالم السنن: (1/173) .
2 نيل الأوطار: (1/351) .
3 التلخيص الحبير: (1/165) .
4 التلخيص الحبير: (1/166) .
5 بيان الوهم والإيهام: (5/669) .
6 التلخيص الحبير: (1/166) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 206)

القطان وابن دقيق العيد-1. ثم قال: "فكم من حديث قد احتجوا به فيه من الاختلاف أكثر مما في هذا، كحديث "بئر بضاعة"،"وحديث القلتين"ونحوهما. وفي ذلك ما يَرَدُّ على النووي في دعواه في (شرح المهذب) ، (والتنقيح) ، (والخلاصة) : أن الأئمة كُلَّهُم خالفوا الحاكم في تصحيحه … ". وصَحَّحَهُ كذلك العلامة أحمد شاكر وتوسع في الكلام عليه واستيفاء طرقه2. وكذا العلامة الألباني3 رحمه الله.
فَثَبَتَ بذلك صحَّة الحديث، وأنه لا مجال لإعلالِهِ بروايةِ الوقف، وإن كان ابن القيم رحمه الله قد قال بأنَّ ذلك هو علته المؤثرة، إلا أن ظاهر صنيعه يدلُّ على اختيار تصحيحه، فقد نقل أقوال بعض العلماء في تصحيحه، ونقل بعضاً من طرقه، وردَّ قول ابن حزم في إعلاله، كما تقدم نقل كلامه في ذلك.--------------------------------------------
1 التلخيص الحبير: (1/166) .
2 التعليق على (جامع الترمذي) : (1/246 – 254) .
3 إرواء الغليل: (1/217) ح 197.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 207)

تابع للباب الثاني /‌‌ من كتاب الصلاة
‌‌1- باب ما جاء في رفع اليدين عند افتتاح الصلاة
16- (1) عَنِ البَرَاءِ بن عازب رضي الله عنه: "أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افْتَتَح الصلاة رفَعَ يديه إلى قريب من أُذُنَيْه، ثم لا يعود".
قال ابن القَيِّم رحمه الله: "ولم يصح عنه حديث البراء:"ثم لا يعود"، بل هي من زيادة يزيد بن أبي زياد"1.
وَبَيَّنَ رحمه الله في موضع آخر أن الأئمة طعنوا في هذه الزيادة: ابن عيينة، وأحمد، وابن معين، والحميدي، والدارمي، وغيرهم، وذكر أن يزيداً قد اضطرب فيه، ثم قال: "فلو قُدِّرَ أنه من الحفاظ الأثبات - وقد اخْتَلَفَ حديثه - لَوَجَبَ تركه والرجوع إلى الأحاديث الثابتة التي لم تختلف، مثل حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه ونحوها. فمعارضتها بمثل هذا الحديث الواهي المضطرب المختلف في غاية البطلان"2.
قلت: هذا الحديث أخرجه أبو داود في (سننه) 3 من طريق: شريك. وعبد الرزاق في (مصنفه) 4 - ومن طريقه الخطيب في (الفصل للوصل المدرج في النقل) 5 - من طريق: ابن عيينة. والدارقطني في--------------------------------------------
1 زاد المعاد (1/219) .
2 تهذيب السنن: (1/369) .
(1/478) ح 749 ك الصلاة، باب من لم يذكر الرفع عند الركوع.
(2/71) ح 2531.
(1/394) ح 37 - 1.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 211)

(سننه) 1 من طريق: إسماعيل بن زكريا2 - ومن طريقه - الخطيب3 أيضاً - كلهم عن:
يزيد بن أبي زياد4، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى5، عن البراء بن عازب رضي الله عنه به. واللفظ الماضي هو لفظ أبي داود. ولفظ الدارقطني، عن البراء: " أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح الصلاة رفع يديه حتى حاذى بهما أذنيه، ثم لم يَعُدْ إلى شيء من ذلك حتى فرغ من صلاته". أما لفظ عبد الرزاق فقال البراء: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كَبَّرَ رَفَعَ يديه حتى يُرى إبهامه قريباً من أذنيه، مرة واحدة، ثم لا تَعُدْ لرفعها في تلك الصلاة".
وقد حَكَمَ الأئمة رحمهم الله ببطلان هذه الزيادة، وهي قوله: " ثم لم يَعُدْ … ". ورأوا أن هذه اللفظة من قول يزيد بن أبي زياد، وقد اسْتُدِلَّ على ذلك بأمور:
- منها: أن الأئمة الحفاظ الذين رووا عنه هذا الحديث أولاً لم يأتوا عنه بهذه الزيادة؛ قال أبو داود عقب الحديث: "وروى هذا--------------------------------------------
(1/293) ح 21، 22.
2 ابن مرة الخلقاني، أبو زياد الكوفي، لقبه: شقوصاً، صدوق يخطئ قليلاً، من الثامنة، مات سنة 194هـ، وقيل قبلها/ ع. (التقريب 107) .
3 الفصل: (1/394) ح 37 - 2.
4 الهاشمي مولاهم، الكوفي، ضعيف، كَبِرَ فَتَغَيَّرَ وصار يَتَلَقَّن، وكان شيعياً، من الخامسة، مات سنة 136هـ / خت م4. (التقريب 601) .
5 الأنصاري، المدني ثم الكوفي، ثقة، من الثانية، اخْتُلِفَ في سماعه من عمر، مات بوقعة الجماجم سنة 83هـ قيل: غرق / ع. (التقريب 349) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 212)

الحديث: هشيم، وخالد، وابن إدريس، عن يزيد، لم يذكروا: ثم لا يعود". وقال البخاري: "وكذلك روى الحفاظ، من سمع يزيد بن أبي زياد قديماً، منهم: الثوري، وشعبة، وزهير، ليس فيه: ثم لم يعد"1. وقال ابن عبد البر: " … فرواه عنه الثقات الحفاظ، منهم: شعبة، والثوري، وابن عيينة، وهشيم، وخالد بن عبد الله الواسطي، لم يذكر واحد منهم عنه فيه قوله: "ثم لا يعود ". وإنما قاله فيه عنه من لا يحتج به على هؤلاء"2. ونصَّ على ذلك أيضاً الخطيب البغدادي3.
أما رواية شعبة: فأخرجها الدارقطني في (سننه) 4، وأحمد في (العلل) 5، من طريق: شعبة، عن يزيد به، ولفظ أحمد: عن ابن أبي ليلى، أنه قال: "سمعت البراء يحدث قوماً فيهم كعب بن عجرة، قال: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح الصلاة رفع يديه ". ومثله لفظ الدارقطني، ولكنه زاد: " في أول تكبيرة ".
وأما رواية سفيان الثوري: فأخرجها البخاري في (رفع اليدين) 6، وعبد الرزاق في (مصنفه) 7، والدارقطني في (سننه) 8، من طرق، عن:--------------------------------------------
1 جزء القراءة خلف الإمام: (ص119) .
2 التمهيد: (9/220) .
3 الفصل: (1/395) .
(1/293) ح 19.
(1/142- 143) .
(ص 122) ح 35.
(2/70) ح 2530.
(1/293) ح 18.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 213)

الثوري، عن يزيد به. ولفظ البخاري: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفعُ يديه إذا كَبَّرَ حذاء أذنيه". وأما لفظ عبد الرزاق، والدارقطني: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبَّر رفع يديه حتى نرى إبهامه قريباً من أذنيه".
وأما حديث هشيم: فأخرجه الإمام أحمد في (مسنده) 1، من طريق: هشيم عن يزيد، ولفظه عن البراء: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح الصلاة رفع يديه".
وأخرج الدارقطني في (سننه) 2 رواية خالد بن عبد الله3، عن يزيد ابن أبي زياد به، وفيه عن البراء: "أَنَّه رَأَى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قَام إلى الصَّلاة كبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْه ".
ويرويه كذلك مثل هؤلاء: أسباط بن محمد4، أخرجه من طريقة: أحمد في (مسنده) 5، والبيهقي في (سننه) 6، وفيه: " … حتى يكون إِبْهَاماهُ حذاء أذنيه ".
فهؤلاء الخمسة من الحفاظ الثبات، وغيرهم: رووه عن يزيد بن أبي--------------------------------------------
(4/282) .
(1/294) ح 23.
3 ابن عبد الرحمن بن يزيد الطحَّان الواسطي، المزني مولاهم، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة 182هـ / ع. (التقريب 189) .
4 ابن عبد الرحمن بن خالد بن ميسرة القرشي مولاهم، أبو محمد، ثقة ضُعِّفَ في الثوري، من التاسعة، مات سنة 200 هـ / ع. (التقريب 98) .
(4/301 - 302) .
(2/25 - 26) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 214)

زياد بدون هذه الزيادة، وكانوا سمعوه منه قديماً.
وقد نصَّ الأئمة على أن يزيد قد لُقِّنَ هذه الزيادة بعدُ، فقد أخرجه الحميدي في (مسنده) 1 من طريق ابن عيينة بدون هذه الزيادة، قال سفيان: "وقدم الكوفة، فسمعه يُحَدِّثُ به، فزاد فيه: ثم لا يعود. فظننت أنهم لَقَّنُوه، وكان بمكة يومئذ أحفظ منه يوم رأيته بالكوفة، وقالوا لي: إنه قد تغيَّرَ حفظه، أو ساء حفظه". قال الإمام الشافعي: "وذهب سفيان إلى أن يُغَلِّطَ يزيد في هذا الحديث، ويقول: كأنه لُقِّنَ هذا الحرف الآخر فتلقنه، ولم يكن سفيان يرى يزيد بالحافظ"2. وأَعَلَّهُ الإمام أحمد بقول سفيان هذا3 وكذا ابن حبان4. وقال الدارقطني: "وإنما لُقِّنَ يزيد في آخر عمره: (ثم لم يعد) . وكان قد اختلط"5.
ولما كان جمع من الأئمة الأثبات - الذين تقدم ذكرهم - قد رووه عن يزيد بدون هذه الزيادة، دل ذلك على صحة ما قاله ابن عيينة رحمه الله، وغيره من الأئمة.
- وَمِمَّا يَدُلُّ على ضَعْفِ حديث البراء بهذه الزيادة أيضاً: أنه قد اضطُربَ في متنه وإسناده؛ فقد رُوِيَ عنه ما ينقض روايته الأولى،--------------------------------------------
(2/316) ح 724.
2 اختلاف الحديث: (ص128) .
3 علل أحمد: (1/143) .
4 المجروحين: (3/100) .
5 سنن الدارقطني: (1/294) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 215)

فأخرج البيهقي في (سننه) 1، من طريق:
إبراهيم بن بشار2، عن ابن عيينة، عن يزيد بن أبي زياد بمكة، عن ابن أبي ليلى … به، وفيه: " رَأَيْتُ النبي صلى الله عليه وسلم إذا افْتَتَحَ الصَّلاة رَفَعَ يَدَيْهِ، وإذا أَرَادَ أَنْ يركع، وإذا رَفَعَ رَأْسَه من الركوع ". وذكر سفيان أنه لما قدم الكوفة وجده قد زاد فيه هذه الزيادة.
فيكون حديث يزيد قد رُويَ بذلك على ثلاثة أوجه، ولاشك أن هذه اضطراب في حديثه، يدل على عدم ضبطه له، وعدم إتقانه إياه. وقد نصَّ الحازمي على اضطرابه، فقال: " … هذا الحديث يُعْرَفُ بيزيد ابن أبي زياد، وقد اضطرب فيه"3.
أما اضطراب سنده: فقد أشار إليه البيهقي رحمه الله، فقال: "قد روى هذا الحديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء … وقيل: عن محمد بن عبد الرحمن، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى. وقيل: عنه، عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى … "4.--------------------------------------------
(2/77) .
2 الرمادي، أبو إسحاق البصري، حافظ له أوهام، من العاشرة، مات في حدود سنة 230هـ /د ت. (التقريب 88) .
3 الاعتبار: (ص16) في المقدمة.
4 سنن البيهقي: (2/77) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 216)

قلت: وقد أخرج رواية عيسى بن أبي ليلى: أبو داود في (سننه) 1، وعَلَّقَه البخاري في (رفع اليدين) 2 كلاهما: عن وكيع، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى3، عن أخيه عيسى4، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى - كذا قال أبو داود، وعند البخاري: عن عيسى والحكم، عن ابن أبي ليلى - عن البراء قال: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين افتتح الصلاة ثم لم يرفعها حتى انصرف ". سياق أبي داود. قال أبو داود عقبة: "هذه الحديث لا يصح". وقال البيهقي - حينما أشار إلى هذه الرواية -: "ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى لا يحتج بحديثه، وهو أسوأ حالاً عند أهل المعرفة بالحديث من يزيد بن أبي زياد"5.
- ومن الأدلة - أيضاً - على غَلَطِ يزيد فيه، وعدم ضبطه، وأنه أُدْخِلَ عليه فيه: أنه صَرَّحَ مرة بعدم حفظه لهذه الزيادة، ورجوعه عنها؛ فأخرجه الدارقطني في (سننه) 6 من طريق: علي بن عاصم، عن محمد بن أبي ليلى، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء … فذكره وفيه الزيادة، قال علي: فلما قَدِمْتُ الكوفة، قيل لي: إن--------------------------------------------
(1/479) ح 752.
(ص122) ح 36.
3 الأنصاري، الكوفي، القاضي، أبو عبد الرحمن، صدوقٌ سَيِّئ الحفظ جِداً، من السابعة، مات سنة 148هـ /4. (التقريب 493) .
4 ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ثقة، من السادسة /4. (التقريب 439) .
5 سنن البيهقي: (2/77 - 78) .
(1/294) ح 24.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 217)

يزيد حيٌّ، فأتيته، فَحَدَّثَنِي بهذا الحديث - فساقه بإسناده بدون الزيادة - قال علي بن عاصم: فقلت له: أخبرني ابن أبي ليلى أنك قلت: (ثم لم يعد) . قال: لا أحفظ هذا. فعاودته، فقال: ما أحفظه.
وهذا الإسناد وإن كان فيه ابن أبي ليلى، فإن سياقه بهذه القصة يدل على أنه إنما ضبطه وحفظه.
والمقصود: أن الأئمة قد أجمعوا على ضَعْفِ حديث البراء بهذه الزيادة، وقد تَقَدَّمَ معنا قول ابن عيينة، والشافعي، والبخاري، وأبي داود. وقال الحميدي: "إنما روى هذه الزيادة يزيد، ويزيد يزيد"1. وقال عثمان الدارمي: "سألت أحمد بن حنبل رحمه الله؟ فقال: لا يصح عنه هذا الحديث"2. وساق الدارمي الحديث بدون الزيادة ثم قال: "فهذا الذي يسبق القلب إلى صحته عن يزيد"3.
وقال ابن حبان: "هذا خبر عَوَّلَ عليه أهل العراق في نفي رفع اليدين في الصلاة عند الركوع، وعند رفع الرأس منه، وليس في الخبر: (ثم لم يَعُد) . وهذه الزيادة لَقَّنَها أهل الكوفة يزيد بن أبي زياد في آخر عمره، فَتَلَقَّنَ … ومن لم يكن العلم صناعته لا يُذكر له الاحتجاج بما يشبه هذا من الأخبار الواهية"4. وقال الدارقطني - بعد أن أخرجه بدون الزيادة-:--------------------------------------------
1 التلخيص الحبير: (1/221) .
2 علوم الحديث للحاكم: (ص81) .
3 المصدر السابق.
4 المجروحين: (3/100) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 218)

"وهذا هو الصواب"1. وضعَّفَهُ الحازمي باضطراب يزيد كما سبق نقل كلامه. وقال ابن عبد البر: "المحفوظ في حديث يزيد … : "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة، رفع يديه في أول مرة … " وأما قول من قال فيه: ثم لا يعود. فخطأ عند أهل الحديث"2. وقال المنذري: "في إسناده: يزيد بن أبي زياد … ولا يحتجُّ بحديثه"3. وقال أبو بكر الخطيب البغدادي: "ذِكْرُ ترك العَوْدِ إلى الرفع ليس بثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم"4. وقد أدخله رحمه الله في كتابه المصنف في المدرج، وحَكَمَ على هذه اللفظة بالإدراج. وقال ابن الملقن: "حديث ضعيف باتفاق الحفاظ: كسفيان بن عيينة، والشافعي، وعبد الله بن الزبير الحميدي شيخ البخاري، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والدارمي، والبخاري، وغيرهم"5.
وقال عثمان بن سعيد الدارمي- بعد أن ذَكَرَ ضَعف هذا الحديث-: "ولو صحَّ عن البراء أنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه إلا أول مرة ". وقال غيره: إنه عاد لرفعهما، كان أولى الحديثين أو يُؤْخذ به حديث صاحب الرؤية؛ لأنه لم يَقْدِرْ على الحكاية إلا بالرؤية الصحيحة والحفظ، والذي قال: لم أر، يمكن أنه عاد ولم يره"6.--------------------------------------------
1 السنن: (1/294) .
2 التمهيد: (9/220) .
3 مختصر السنن: (1/369) .
4 الفصل: (1/394) .
5 البدر المنير: ج2 (ق205/أ) [نسخة المحمودية] .
6 علوم الحديث للحاكم: (ص81) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 219)

فَتَلَخَّصَ من ذلك: أن ما ذهب إليه ابن القَيِّم رحمه الله من عدم صِحَّةِ هذا الحديث بهذه الزيادة: هو الصحيح، وهو اختيار جمهور الأئمة ممن قَدَّمْنَا ذكرهم، ولذلك لا تُعَارض الأحاديث الصحيحة في إثبات الرفع بمثل هذا الحديث المعلول، والله أعلم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 220)

‌‌2- باب ما يقال من الدعاء في افتتاح الصلاة
17- (2) "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ، ولا إِلَهَ غَيْرُكَ".
ذكر ابن القَيِّم هذا الحديث مُصَدِّراً إيَّاه بصيغة التمريض "رُوِيَ"، ثم قال: "ذكر ذلك أهل السنن من حديث: علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد.
على أنه رُبَّمَا أُرْسِلَ. وقد رُوِيَ مثله من حديث عائشة رضي الله عنها، والأحاديث التي قبله أثبت منه1، ولكن صحَّ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يستفتح به في مقام النبي صلى الله عليه وسلم ويجهر به، ويُعَلِّمُهُ الناس"2.
وقال مرةً: "اختار أحمد حديث عمر في الاستفتاح، وقد روى أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس بصحيح؛ لأن رواية علي بن علي الرفاعي3، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد، وقد قال الإمام أحمد: وعلي بن علي لا يُعْبَأُ به … "4.--------------------------------------------
1 يشير رحمه الله إلى الأحاديث التي ذكرها قبل هذا في استفتاح الصلاة. انظر: (زاد المعاد 1/202 - 204) .
2 زاد المعاد: (1/204 - 205) .
3 بدائع الفوائد: (4/91) .
4 كذا وقعت العبارة في (البدائع) وأراها غير سليمة؛ ولعل صوابها - والله أعلم -: "وقد روى أبو سعيد مثله … وليس بصحيح؛ لأنه من رواية علي … ".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 221)

قلت: حديث أبي سعيد هذا أخرجه: أصحاب السنن الأربعة1 وأحمد والدارمي في (مسنديهما) 2، وعبد الرزاق في (مصنفه) 3، وابن خزيمة في (صحيحه) 4، والدارقطني في (سننه) 5، والطبراني في (الدعاء) 6، كلهم من طريق:
جعفر بن سليمان7، عن علي بن علي8 الرفاعي، عن أبي المتوكل الناجي9، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام--------------------------------------------
1 د: (1/490) ح 775، باب من رأى الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك، ت: (2/9) ح 242، باب ما يقول عند افتتاح الصلاة، س: (2/132) في الذكر بين الافتتاح وبين القراءة، جه: (1/264) ح 804، باب افتتاح الصلاة. وهو عند أبي داود والترمذي في ك الصلاة، وعند النسائي في ك الافتتاح، أما ابن ماجه ففي ك إقامة الصلاة.
2 حم: (3/50) ، مي: (1/226) ح 1242، ك الصلاة، باب ما يُقال بعد افتتاح الصلاة.
(2/75) ح 2254.
(2/238) ح 467.
(1/298) ح 4.
(2/1032) ح 501.
7 الضّبعي، أبو سليمان البصري، صَدُوق زَاهِد لكنه كان يَتَشَيَّع، من الثامنة، مات سنة 178هـ/ بخ م 4. (التقريب 140) .
8 ابن نجاد، اليشكري، أبو إسماعيل البصري، لا بأس به، رُمِيَ بالقدر وكان عابداً، من السابعة/ بخ 4. (التقريب 404) .
9 علي بن داود - ويقال: داؤد - البصري، مشهور بكنيته، ثقة، من الثامنة، مات سنة 108هـ وقيل قبل ذلك/ ع. (التقريب 401) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 222)

من الليل كَبَّر، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدُّكَ، ولا إله غيرك " ثم يقول: " لا إله إلا الله" ثلاثاً، ثم يقول: " الله أكبر كبيراً" ثلاثاً، "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من هَمْزِه وَنَفْخِهِ ونَفْثِهِ" ثم يقرأ.
هذا سياق أبي داود، وهو كذلك عند أحمد، وابن خزيمة، وعبد الرزاق، إلا أن عند بعضهم اختلافاً يسيراً. ولفظ الترمذي، والدارمي مثلهم، ما عدا قوله: "ثم يقول: لا إله إلا الله" ثلاثاً. أما النسائي، وابن ماجه، والطبراني: فهو عندهم مختصر، ولفظه: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك الله وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك".
وحاصل ما ذكره ابن القَيِّم في إعلال هذا الحديث ما يلي:
أولاً: أنه رُبَّما رُوِيَ مرسلاً. وقد سبقه إلى ذلك أبو داود رحمه الله فقال عقب إخراجه: "وهذا الحديث يقولون: هو عن علي بن علي، عن الحسن مرسلاً الوهم من جعفر".
ثانياً: أنه من رواية علي بن علي الرفاعي، وهو مُتَكَلَّمٌ فيه، قال الترمذي: "وقد تُكُلِّمَ في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي الرفاعي، وقال أحمد: لا يَصِحُّ هذا الحديث".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 223)

والجواب عن ذلك:
- أما القول بأنه يُروى مرسلاً: فلم أجد من ذكر هذه العلة إلا أبا داود، ومع ذلك فإنه لم يجزم بها، بل قال: "يقولون … "، وكذا ابن القَيِّم، فإنه قال: "على أنه ربما أُرْسِلَ".
- وأما كون "علي بن علي الرفاعي" متكلماً فيه: فقد قال الشيخ الألباني1:"وعليٌّ هذا وإن تَكَلَّمَ فيه يحيى بن سعيد، فقد وَثَّقَه يحيى بن معين، ووكيع، وأبو زرعة، وقال شعبة: اذهبوا بنا إلى سيدنا وابن سيدنا علي بن علي الرفاعي. وقال أحمد: لم يكن به بأس إلا أنه رَفَعَ أحاديث"2. قال الشيخ الألباني - معقباً على مقالة الإمام أحمد -: "وهذا لا يوجب إهدار حديثه، بل يُحتجُّ به حتى يظهر خطؤه، وهنا ما روى شيئاً منكراً، بل تُوبِع عليه كما سبق"3. يشير الشيخ إلى حديث عائشة، وسيأتي.
قلت: فَتَبَيَّنَ من ذلك أن ما أُعِلَّ به هذا الحديث ليس بشيء، وأن الحديث بهذا الإسناد لا يقل عن رتبة الحسن؛ ولذلك جعله الإمام البغوي في قسم الحسن من (مصابيحه) 4 وبهذا حَكَمَ عليه الحافظ--------------------------------------------
1 إرواء الغليل: (2/51 - 52) .
2 انظر: أقوال العلماء فيه في (تهذيب التهريب: 7/366) .
3 إرواء الغليل: (2/52) .
4 كما في مشكاة المصابيح: (1/258) ح رقم 816.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 224)

ابن حجر1رحمه الله. وكذا حسَّنَهُ الشيخ الألباني رحمه الله، فقال - عقب نقل الترمذي تضعيف على الرفاعي، وأن أحمد لم يصحح الحديث -: "ولعلَّ هذا لا ينفي أن يكون حسناً؛ فإن رجاله كلهم ثقات"2. وصححه الشيخ أحمد شاكر3.
ولما ضَعَّفَ ابن خزيمة الأحاديث الواردة في ذلك قال: "وأحسن إسناد نعلمه رُوِيَ في هذا: خبر أبي المتوكل، عن أبي سعيد"4.
قلت: ففيه أن هذا الحديث وإن تُكُلِّمَ فيه، فإن أمره مُحْتَمَلٌ، وأنه قابلٌ للتَّقَوِّي بغيره، وسيأتي له شواهد، منها ما أشار إليه ابن القَيِّم رحمه الله بقوله: "وقد رُوِيَ مثله من حديث عائشة رضي الله عنها"5.
وقد رُوِيَ حديث عائشة هذا من طرق لا تخلو جميعها من ضعف، لكن بانضمامها تصل إلى درجة الحسن كما حكم بذلك الشيخ الألباني.--------------------------------------------
1 نتائج الأفكار: (1/402) .
2 الإرواء: (2/51) .
3 حاشية جامع الترمذي: (2/11) .
4 صحيح ابن خزيمة: (1/238) .
5 زاد المعاد: (1/204) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 225)

فإذا انضمَّ حديث عائشة هذا بطرقه إلى حديث أبي سعيد الْمُتَقَدِّم، ازداد الحديث قوةً وتماسك، وقد يصل بذلك إلى رتبة الصحيح، كما قال الشيخ الألباني رحمه الله1.
فالحاصل: أن ابن القَيِّم رحمه الله ذهب إلى تضعيف حديث أبي سعيد، فَصَدَّره بصيغة التمريض: "رُوِيَ"، ثم أَعَلَّهُ بأنه يُروى مرسلاً، ثم صَرَّح بضعفه فقال "ليس بصحيح؛ لأنه من رواية علي بن علي الرفاعي".
ثم أشار رحمه الله إلى أنه قد رُوِيَ مثله من حديث عائشة رضي الله عنها، وكأنه يضعفه أيضاً؛ حيث صَدَّرَه بقوله: "وقد رُوي مثله … " كذا بصيغة التمريض.
وقد ظهر لي من هذه الدراسة: أن الحديث يصل بمجموع طرقه إلى درجة الحسن على أقل تقدير، وأنَّ من ضَعَّفَه لم يُقِمْ على ذلك دليلاً ظاهراً، ولا بينة قوية.
غير أنني أعود فأقول: كأن ابن القَيِّم رحمه الله لا يريد أن الحديث ضعيف مطلقاً، وإنما هو أدنى رتبة من الأحاديث الأخرى--------------------------------------------
1 انظر الكلام حول هذا الحديث في: التلخيص الحبير (1/229) ، وإرواء الغليل: (2/51) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 226)

الواردة في افتتاح الصلاة. يظهر ذلك من قوله: "والأحاديث التي قبله أثبت منه، ولكن صَحَّ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يستفتح به في مقام النبي صلى الله عليه وسلم ويجهر به، ويعمله الناس"1، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
1 زاد المعاد: (1/204، 205) .
قلت: أخرج مسلم في (صحيحه) - (1/299) ح 52 ك الصلاة، باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة - حديث عمر هذا، عن عبدة: "أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 227)

3- باب من قال: لا يقرأ خلف الإمام فيما يجهر فيه إلا بفاتحة الكتاب
18- (3) عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: كُنَّا خَلْفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: " لعلكم تقرأون خلف إمامكم؟ "قلنا: نعم، هذّاً1 يا رسول الله، قال: " لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنَّه لا صلاة لمن لم يقرأ بها".
قال ابن القَيِّم رحمه الله: "وأُعِلَّ هذا الحديث بأن ابن إسحاق رواه عن مكحول وهو مدلس، ولم يُصَرِّحْ بسماعه من مكحول، وإنما عَنْعَنَه، والمدلس إذا عَنعن لم يحتج بحديثه، وكذلك رواه أبو داود. قال البيهقي: وقد رواه إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، فذكر سماعه فيه من مكحول، فصار الحديث بذلك موصولاً صحيحاً2. وقد رواه البخاري في كتاب (القراءة خلف الإمام) وقال: هو صحيح، ووثق ابن إسحاق وأثني عليه واحتج بحديثه فيه، ثم رواه من غير حديث ابن إسحاق أيضاً، وقال: هو صحيح"3.--------------------------------------------
1 قال في المصباح المنير: (2/636) : "الْهَذُّ: سرعة القطع، وهذَّّ قراءته هذَّاً - من باب قتل-: أسرع فيها" وقال الخطابي: "الهذُّ: سرد القراءة ومداركتها في سرعة واستعجال، وقيل: أراد بالهذِّ الجهر القراءة". (معالم السنن 1/390) .
2 انظر كلام البيهقي في المعرفة: (3/81) رقم 3778.
3 تهذيب السنن: (1/390) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 228)