Arabic source text

📘 ইবনুল কাইয়্যিম আল-জাওজিয়্যাহ ওয়া জুহুদুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাহ আন-নাবাবিয়্যাহ ওয়া উলূমিহা (জামাল ইবনে মুহাম্মদ আস-সাঈদ)

📘 ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها (جمال بن محمد السيد)

📘 ইবনুল কাইয়্যিম আল-জাওজিয়্যাহ ওয়া জুহুদুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাহ আন-নাবাবিয়্যাহ ওয়া উলূমিহা (জামাল ইবনে মুহাম্মদ আস-সাঈদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قلت: هذا الحديث أخرجه أبو داود في (سننه) 1، والترمذي في (جامعه) 2، وأحمد في (مسنده) 3، والبخاري في (جزء القراءة) 4، وابن حبان في (صحيحه) 5، والدارقطني، والبيهقي في (سننيهما) 6، والحاكم في (المستدرك) 7، من طرق عن:
محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه به، واللفظ المذكور لفظ أبي داود، وألفاظ الباقين بنحوه.
وقد أُعِلَّ هذا الحديث كما مضى في كلام ابن القَيِّم، وحاصل ما أُعِلَّ به:
1- عنعنة ابن إسحاق وهو مُدَلِّس.
2- الاضطراب في إسناده.
وذكر ابن القَيِّم من ذلك: العلة الأولى فقط وأجاب عنها، وسأبين ذلك بعون الله وتوفيقه.
أما العلة الأولى؛ وهي عنعنة ابن إسحاق: فقد أجاب عنها--------------------------------------------
(1/515) ح 823 ك الصلاة، باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب.
(2/116) ح 311 ك الصلاة، باب ما جاء في القراءة خلف الإمام.
(5/316، 322) .
(ح 32، 169) .
5 الإحسان: (3/137) ح 1782، (3/141) ح 1789.
6 قط: (1/318) ح 5 - 8. هق: (2/164) .
(1/238) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 229)

الحافظ البيهقي - ونقله ابن القَيِّم - بأن إبراهيم بن سعد1 رواه عن ابن إسحاق فذكر فيه سماع ابن إسحاق من مكحول، فانتفت بذلك شبهة التدليس عن ابن إسحاق.
وقد أخرج رواية إبراهيم بن سعد هذه: الدارقطني في (سننه) 2 من طريق: عبيد الله بن سعد، عن عمه، عن أبيه، عن ابن إسحاق، قال: حدثني مكحول … فذكره، وفيه: " إِنِّي لأَرَاكُمْ تَقْرَأُون خَلْفَ إِمَامِكُم إِذَا جَهَرَ؟ ".
وأخرجه البيهقي3 من طريق الدارقطني، ثم قال عقبه: "قال علي ابن عمر - يعني الدارقطني -: هذا إسناد حسن". ولم أجد هذه العبارة في (سنن الدارقطني) عقب هذا الحديث، وإنما قالها الدارقطني عقب الحديث الماضي الذي فيه عنعنة ابن إسحاق4، وقد تَعَقَّبَ ابن التركماني البيهقي بذلك5.
ولكن هذا الإسناد إلى ابن إسحاق ثقات لا مطعن فيهم؛ فإن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد، أبا الفضل البغدادي قاضي أصبهان: "ثقة"6. وعمه: هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد، وأبو يوسف المدني:--------------------------------------------
1 ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد، ثقة حجة، تُكُلِّمَ فيه بلا قادح، من الثامنة، مات 185هـ / ع. (التقريب 89) .
(1/319) ح 8.
3 السنن: (2/164) ، والقراءة خلف الإمام: (ح 114) .
4 سنن الدارقطني: (1/318) ح 5.
5 انظر: الجوهر النقي: (2/164) .
6 التقريب: (ص371) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 230)

"ثقة فاضل"1، وإبراهيم بن سعد: "ثقة حجة" كما مضى معنا. فهو إسناد قوي ينجبر به الطريق الآخر الذي فيه عنعنة ابن إسحاق.
وأما العلة الثانية؛ وهي القول بالاضطراب: فقد أعله بذلك ابن عبد البر فقال: "أما حديث ابن إسحاق: فرواه الأوزاعي، عن مكحول، عن رجاء بن حيوة، عن عبد الله بن عمرو قال: صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما انصرف قال لنا: " تقرأون القرآن إذا كنتم معي في الصلاة؟ " قلنا: نعم. قال: " فلا تفعلوا إلا بأم القرآن". ورواه زيد بن خالد2، عن مكحول، عن نافع بن محمود، عن عبادة … ومثل هذا الاضطراب لا يثبت فيه عند أهل العلم بالحديث شيء"3. وحكى صاحب (الجوهر النقي) 4 شيئاً من هذا الاضطراب مستشهداً بكلام ابن عبد البر.
والجواب عن ذلك:--------------------------------------------
1- أن رواية زيد بن واقد5 - وليس بن خالد كما في (التمهيد) - عن مكحول، عن نافع بن محمود بن الربيع6، عن عبادة، قد أخرجها: أبو داود، والدارقطني والبيهقي في (سننهم) 7، ثلاثتهم بهذا
1 التقريب: (ص607) .
2 كذا في التمهيد والصواب أنه "زيد بن واقد" كما سيأتي بيانه.
3 التمهيد: (11/46) .
(2/164) .
5 القرشي، الدمشقي، ثقة، من السادسة/ خ د س ق. (التقريب 225) .
6 الأنصاري، المدني، نزيل بيت المقدس، مستور، من الثالثة/ ر د س. (التقريب558) .
7 د: (1/515) ح 824، قط: (1/319) ح9، هق: (2/164) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 231)

الإسناد، قال نافع بن محمود: أبطأً عبادة عن صلاة الصبح، فأقام أبو نعيم الْمُؤَذِّن الصلاة، فصلى أبو نعيم بالناس، وأقبل عبادة وأنا معه حتى صففنا خلف أبي نعيم … فذكره، وفي آخره قوله صلى الله عليه وسلم: " … فلا تقرأوا بشيء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن".
وقد أعلَّ ابن عبد البر هذه الرواية بجهالة نافع بن محمود، مع عَدِّه ذلك من الاضطراب في الحديث1.
وأقول: إن نافعاً روى عنه اثنان: مكحول الشامي - أحد أئمة أهل الشام - وحرام بن حكيم الأنصاري الدمشقي2، وَوَثقَه ابن حبان3، ولم يُعْرَفْ فيه جرحٌ لأحد، ولم يُطَّلَعْ فيه على ما يُترك حديثه لأجله، ومثله إذا لم يأت بما يُنكر عليه فإنه يُقْبل حديثه، وقد قال الدارقطني - عقب إخراجه -: "كلهم ثقات".
ولم ينفرد زيد بن واقد - مع ذلك - برواية هذا الحديث عن مكحول، عن نافع بن محمود، بل تابعه عليه: يزيد بن يزيد بن جابر4، عن مكحول، عن نافع، عن عبادة به، أخرج ذلك البيهقي في (القراءة خلف الإمام) 5.--------------------------------------------
1 التمهيد: (11/46) .
2 وهو حرام بن معاوية، وَوَهِمَ من جعلهما اثنين، ثقة، من الثالثة/ ر 4. (التقريب155) .
3 الثقات: (5/470) .
4 الأزدي، الدمشقي، ثقة فقيه، من السادسة، مات سنة 134هـ / م د ت ق. (التقريب606) .
(ح123) ، باب ذكر أخبار خاصة دالة على وجوب قراءة الفاتحة على المأموم …

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 232)

وتُوبِعَ مكحول - أيضاً - على هذه الرواية، فقد تابعه حرام بن حكيم، عن نافع بن محمود، عن عبادة به، أخرجه: البخاري في (جزء القراءة) 1، والدارقطني في (سننه) 2، والبيهقي في (السنن) 3، وفي (القراءة خلف الإمام) 4، كلهم من طريق: زيد بن واقد، عن مكحول وحرام بن حكيم، كلاهما: عن نافع بن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت به.
قال الدارقطني: "هذا إسناد حسن، ورجاله ثقات كلهم". وقال البيهقي: "وهذا إسناد صحيح، ورواته ثقات". قاله في كتاب (القراءة خلف الإمام) .
ثم وجدت متابعة أخرى لمكحول، فقد تابعه عثمان بن أبي سودة5، أخرج ذلك الدارقطني في (سننه) 6 من طريق: صدقة بن خالد، عن زيد بن واقد، عن عثمان بن أبي سودة، عن نافع بن محمود، عن عبادة به. وراويه عن صدقة هو: يحيى بن عبد الله بن الضحَّاك البابلتي، وهو "ضعيف"7، لكنه إذا انضم إلى الطريقين السابقين حصل بمجموع ذلك للحديث قوة.
فَتَبَيَّنَ من ذلك ثبوت الحديث بهذا الإسناد، وأنه يَقْوَى بمتابعة:--------------------------------------------
(ح33) .
(1/320) ح 12.
(2/165) .
4 ح (121 - 122) .
5 المقدسي، ثقة، من الثالثة/ بخ د ت ق. (التقريب 384) .
(1/320) ح 13.
7 كما في التقريب: (ص 593) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 233)

يزيد بن جابر لزيد بن واقد، ثم بمتابعة: حرام بن حكيم وعثمان بن أبي سودة لمكحول.
فإذا تقرر ذلك فيمكن القول بأنه: ليس في رواية "نافع بن محمود" هذه مخالفة لرواية "محمود بن الربيع" المتقدمة، وأن الاضطراب لا وجود له، بل الأمر على ما قال البيهقي رحمه الله: "مكحول سمع هذا الحديث من محمود بن الربيع ومن ابنه1 نافع بن محمود بن الربيع، ونافع ابن محمود وأبوه محمود بن الربيع سمعاه من عبادة بن الصامت رضي الله عنه"2. وقال ابن حزم رحمه الله: "وأما رواية مكحول هذا الخبر مرة عن محمود ابن الربيع ومرة عن نافع: فهذا قوة للخبر لا وهنٌ؛ لأن كليهما ثقة"3.
وحينئذٍ نقول: إن رواية زيد بن واقد هذه بطرقها، وبمتابعة يزيد بن جابر له فيها تعدُّ متابعة قويةً لرواية محمد بن إسحاق المتقدمة، هذا مع تصحيح جماعة من الأئمة لحديث ابن إسحاق، قال الترمذي: "حديث حسن". وقال الدارقطني: "هذا إسناد حسن". وقال الخطابي: "إسناده جيد، لا مطعن فيه"4. وقال الحاكم عنه وعن غيره من الروايات: "أسانيدها مستقيمة". وقال البيهقي: "صحيح وله شواهد"5. وقال ابن حجر:--------------------------------------------
1 هكذا اعتبر البيهقي أن نافعاً ابنٌ لمحمود بن الربيع، ولم أجد في المصادر التي ترجمت لهما ما يشير إلى ذلك، فالله أعلم؟؟
2 القراءة خلف الإمام: (ص65 - 66) .
3 المحلى: (3/241 - 242) .
4 معالم السنن: (1/390) .
5 السنن: (2/166) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 234)

"أخرجه أبو داود بإسناد رجاله ثقات"1. وقال الشيخ أحمد شاكر: "حديث صحيح لا عِلَّة له"2. حتى إن أبا عمر بن عبد البر رحمه الله الذي أَعَلَّه في (تمهيده) بأنه مضطرب، وبأن نافع بن محمود مجهول، قال في (الاستذكار) 3: "وحديث عبادة من رواية مكحول وغيره متصل مسند من رواية الثقات"! فلم يبق بذلك قدح في هذا الحديث بالاضطراب ولله الحمد.
2- وأما الرواية التي ذكرها ابن عبد البر مُسْتَدِلاً بها على اضطراب الحديث، وهي: رواية الأوزاعي، عن مكحول، عن رجاء بن حيوة، عن عبد الله بن عمرو، فأقول:
المشهور عن الأوزاعي في ذلك ما أخرجه البيهقي في (القراءة خلف الإمام) 4 من طريق الأوزاعي، حدثني عمرو بن سعد5، حدثني رجاء بن حيوة، وعن الأوزاعي، عن عمرو بن سعد، عن عمرو بن شعيب، كلاهما: عن عبادة بن الصامت مرفوعاً. قال البيهقي: "والروايتان صحيحتان، فقد رواه الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عمرو بن سعد عنهما". ثم ساقه بإسناده إلى الوليد. ثم رواه البيهقي رحمه الله بالإسناد نفسه إلى عمرو بن شعيب متصلاً، فقال: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عبادة. ثم أشار البيهقي بعد ذلك إلى الرواية التي ذكرها ابن عبد البر، فقال: "وقيل: عن الأوزاعي، عن مكحول، عن--------------------------------------------
1 الدراية: (1/164) .
2 حاشية الترمذي: (2/117) .
(2/190) .
4 الأحاديث: (129 - 132) .
5 الفَدَكِي أو اليمامي، ثقةٌ، من السادسة / ر س ق (التقريب 421) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 235)

رجاء، عن عبد الله بن عمرو. والمحفوظ ما ذكرنا إسناده"1.
فَعُلِمَ بذلك أن المحفوظ في هذا عن الأوزاعي ما تقدم: عنه، عن عمرو ابن سعد، عن رجاء، وهو إسناد لا غبار عليه، لاسيما إذا انضم إليه طريق عمرو بن شعيب، وحينئذ تكون هذه الطريق متابعة أخرى لمحمود بن الربيع، عن عبادة؛ مما يزيد في قوته، ولا يكون ذلك من قبيل الاضطراب أبداً.
ثُمَّ إن حديث عبادة هذا أصله في صحيحي (البخاري) 2 (ومسلم) 3 مختصراً، وذلك من طريق: الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ بِفَاتِحَة الْكِتَاب".
قال الإمام البخاري: "والذي زاد مكحول، وحرام بن حكيم، ورجاء بن حيوة عن ابن الربيع، عن عبادة، فهو تبع لما روى الزهري قال: حدثني محمود بن الربيع، أن عبادة أخبره عن النبي صلى الله عليه وسلم … "4.
وقال البيهقي: "ورواية الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة ابن الصامت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" وإن كانت مختصرة، فهي لرواية ابن إسحاق شاهدة"5.--------------------------------------------
1 القراءة خلف القراءة: (ص69) .
2 مع فتح الباري: (2/236) ح 756 ك الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر، وما يجهر فيها وما يخافت.
(1/295) ح 394. باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة …
4 القراءة خلف الإمام للبيهقي: (ص70) .
5 المعرفة: (3/81) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 236)

وقال الحافظ ابن حجر: "والظاهر أن حديث الباب - يعني حديث الزهري - مختصر من هذا - يعني من حديث ابن إسحاق الذي معنا - وكان هذا سببه والله أعلم"1.
قلت: وسواء أكان مختصراً منه أم كان مغايراً له، فإنه يشهد له ويُقَوِّيه، ويثبتُ أن له أصلاً؛ فالحديثان اشتركا في قوله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". ولكن أحدهما جاء مُطَوَّلاً فَذُكِرَ فيه قصة كانت سبب هذا القول منه صلى الله عليه وسلم، ورواية الصحابي الحديث مرة مطولاً ومرة مختصراً مشهور.
ولهذا الحديث شاهد أشار إليه ابن القَيِّم في (تهذيب السنن) 2 من رواية البيهقي من طريق: سفيان الثوري، عن خالد الْحَذَّاء، عن أبي قلابة، عن محمد بن أبي عائشة3، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لعلكم تقرأون والإمام يقرأ؟ ". قالوا: إنا لنفعل. قال: "فلا تفعلوا إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب".
ثم نقل ابن القَيِّم عن البيهقي قوله: "وهذا إسناد صحيح، وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم ثقة، فترك ذكر أسمائهم في الإسناد لا يَضُرُّ إذا لم يعارضه ما هو أصح منه، ولكن لهذا الحديث علة، وهي: أن أيوب خالف فيه خالداً ورواه عن أبي قلابة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً … "4.--------------------------------------------
1 فتح الباري: (2/242) .
(1/393) .
3 قيل: اسم أبيه عبد الرحمن، حجازي، ليس به بأس، من الرابعة / ر م د س ق. (التقريب 486) .
4 انظر: كلام البيهقي هذا في المعرفة: (3/84) رقم 3792. والكلام إلى قوله: " … ما هو أصحُّ منه" منقول بنصه، وباقي الكلام منقول بالمعنى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 237)

وقد ذكر الدارقطني في (علله) 1 روايات هذا الحديث، ووجوه الاختلاف فيه على خالد الحذاء، ثم قال: "والمرسل أصح". يعني: عن ابن أبي عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت: وهذا المرسل يشهد لحديث عبادة بن الصامت المتقدم ويشد من أزره، وقد جعله البيهقي2، ثم ابن حجر3 من شواهده.
فتَحَصَّل من ذلك: أن حديث عبادة بن الصامت صحيح بطرقه وشاهده، مع تصحيح من صححه من الأئمة الذين نقلتُ أقوالهم.
وابن القَيِّم رحمه الله يميل إلى صحة الحديث، فقد ذكر كلام البيهقي في الرد على من زعم أن الحديث معلول بعنعنة ابن إسحاق. ولكنه لم يتعرض لكلام من أعله بالاضطراب، وقد بينت ذلك ولله الحمد. ثم ساق له ابن القَيِّم هذا الشاهد المرسل من حديث ابن أبي عائشة.
وأما ما نقله ابن القَيِّم عن البيهقي من تصحيح البخاري هذا الحديث في (جزء القراءة) فلم أقف عليه فيه، وقد روى الحديث في مواضع منه - كما مضى - ولم يعقبه بشيء، نعم أثنى على ابن إسحاق هناك وعَدَّلَه ونقل كلام الأئمة في الثناء عليه.--------------------------------------------
1 ج 4 (ق 36) .
2 السنن: (2/166) .
3 التلخيص الحبير: (1/231)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 238)

‌‌4- باب ترك القراءة خلف الإمام فيما يجهر فيه
19- (4) عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم انْصَرَفَ من صلاة جَهَرَ فيها بالقراءة، فقال: " هَلْ قَرَأ مَعِي أَحَدٌ مِنكم آنفاً؟ فقال رجل: نَعَم يا رسول الله، قال: " إِِّني أَقُولُ: مَا لِي أَنَازَعُ1 القرآن؟ ". قَالَ: فانتهى الناس عن القراءة مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فِيمَا جَهَرَ فِيهِ النبي صلى الله عليه وسلم بالقراءة من الصلوات حين سَمِعوا ذَلِكَ مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن القَيِّم رحمه الله: "وقد أَعَلَّ البيهقي2 هذا الحديث بابن أُكَيْمَةَ، وقال: تَفَرَّدَ به وهو مجهول، ولم يكن عند الزهري من معرفته أكثر من أن رآه يُحَدِّثُ سعيد بن المسيب. واختلفوا في اسمه، فقيل: عمارة. وقيل: عمار، قاله البخاري.
وقوله: "فانتهى الناس عن القراءة" من قول الزهري، قاله محمد ابن يحيى الذُّهْليّ - صاحب (الزهريات) - والبخاري، وأبو داود. واستدلوا على ذلك برواية الأوزاعي، حين مَيَّزَه من الحديث، وجعله من قول الزهري. قال: وكيف يكون ذلك من قول أبي هريرة، وهو يأمر بالقراءة خلف القراءة فيما جهر فيه وما خَافَتَ؟ "3.
ثم أخذ ابن القَيِّم رحمه الله في الجواب على ما ذكره--------------------------------------------
1 بفتح الزاي، وأصل النزع: الْجَذْبُ والقَلْعُ،، ومعنى: ما لي أُنَازَعُ القرآن: أي أُجَاذَبُ في قراءته. (النهاية 5/41) .
2 انظر: كلام البيهقي هذا في (السنن) : (2/159) .
3 تهذيب السنن: (1/391 - 393) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 239)

البيهقي رحمه الله من عللٍ لهذا الحديث، وسيأتي بيان ذلك مفصلاً.
قلت: هذا الحديث أخرجه: مالك في (الموطأ) 1 عن الزهري، عن ابن أكيمة2، عن أبي هريرة رضي الله عنه باللفظ الذي ذكرته.
ومن طريق مالك أخرجه: أبو داود، والترمذي، والنسائي في (سننهم) 3، وأحمد في (مسنده) 4، والبخاري في (جزء القراءة) 5، والبيهقي في (السنن) 6، وألفاظهم جميعاً كلفظ مالك، إلا البخاري، فإنه عنده مختصر، ليس فيه قوله: "فانتهى الناس … ".
وقد روى هذا الحديث الأوزاعيُّ قال: حدثني الزهري، عن سعيد ابن المسيب، أنه سمع أبا هريرة يقول … فذكره. فجعل الأوزاعي سعيد ابن المسيب مكان ابن أكيمة، أخرجه كذلك البيهقي في (السنن) 7، وأشار إليه أبو داود8.--------------------------------------------
(1/86) ح44 ك الصلاة، باب ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه.
2 عمارة بن أكيمة، الليثي، أبو الوليد المدني. وقيل: اسمه عمار، أو عمرو، أو عامر، ويأتي غير مسمى، ثقة، من الثالثة، مات سنة 101هـ / ر4. (التقريب 408) .
3 د: (1/516) ح 826، ك الصلاة، باب من كره القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإمام. ت: (2/118) ح 312 ك الصلاة، باب ما جاء في ترك القراءة خلف الإمام إذا جهر … س: (2/140) ك الافتتاح، باب ترك القراءة …
(2/301) .
5 ح رقم (61) .
(2/157) .
(2/158) .
8 في سننه: (1/518) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 240)

وقد نصَّ أبو حاتم الرازي على خطأ هذه الرواية1، ونَبَّهَ الخطيب البغدادي على وهم الأوزاعي في ذلك في كتابه (الفصل للوصل المدرج في النقل) 2 فقال: "خالف أصحاب الزهري فيه وَوَهِمَ؛ لإجماعهم على خلافه … وإنما دَخَل الوهم فيه على الأوزاعي لأنه سمع الزهري يقول: سمعت ابن أكيمة يُحَدِّثُ سعيد بن المسيب. فسبق إلى حفظه ذكر سعيد ابن المسيب، واستقرت روايته على ذلك والصحيح: أنه عن الزهري، عن ابن أكيمة الليثي". وقال أبو عمر بن عبد البر في (التمهيد) 3: "ولا يختلف أهل العلم بالحديث أن هذا الحديث لابن شهاب، عن ابن أكيمة، عن أبي هريرة. وأن ذِكْرَ سعيد بن المسيب في إسناد هذا الحديث خطأ لا شكَّ عندهم فيه، وإنما ذلك عندهم لأنه كان في مجلس سعيد بن المسيب، فهذا وجهُ ذكر سعيد بن المسيب، لا أنه في الإسناد".
وهذه الرواية التي أشار إليها الخطيب، والتي أوقعت الأوزاعي في هذا الوهم: أخرجها البخاري في (جزء القراءة) 4 من طريق يونس5، عن الزهري، قال: سمعت ابن أكيمة يُحَدِّثُ سعيد بن المسيب يقول: سمعت أبا هريرة. فذكره بمثل لفظ مالك المتقدم.
وقد أخرجها أبو داود في (سننه) 6، والإمام أحمد في (مسنده)--------------------------------------------
1 علل ابن أبي حاتم: (1/172 - 173) .
(1/184) .
(11/24) .
4 ح (62) .
5 هو: ابن يزيد الأيلي.
(1/517) ح 827.
(2/240) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 241)

من طريق: ابن عيينة، عن الزهري، أنه سمع ابن أكيمة يحدث عن سعيد ابن المسيب، يقول: سمعت أبا هريرة يقول: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة يُظن أنها الصبح …
وظاهر هذه الرواية: أن الزهري سمعه من ابن أكيمة عن سعيد بن المسيب، ولكن الصواب ما جاء في رواية البخاريّ: أنَّ الزهري سمعه من ابن أكيمة، عن أبي هريرة. وحَدَّثَ به ابن أكيمة ابن المسيب في حضرة الزهري. ورواية أحمد هذه خطأ كما نبَّه على ذلك العلامة أحمد شاكر، وبَيَّنَ أن نسخة عتيقة من (مسند أحمد) جاء الإسناد فيها بدون "عن"1. وصوَّب البيهقي رحمه الله الرواية التي بدون "عن" فقال: "الصواب ما رواه ابن عيينة، عن الزهري قال: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب، وكذلك قاله يونس بن يزيد الأيلي"2.
أَمَّا مَا ذُكِرَ من علل لهذا الحديث ففيما يلي مناقشتها، وذكر الأجوبة عنها:
أولاً: قول البيهقي: إن ابن أكيمة مجهول، وقد تَفَرَّدَ به. ليس كذلك، بل إنه - كما قال ابن القَيِّم - "لا يُعْلَم أحدٌ قدح فيه، ولا جَرَحَهُ بما يوجب ترك حديثه". وقد ذكره ابن حبان في (الثقات) 3، وقال أبو حاتم: "صحيح الحديث، حديثه مقبول"4. وقال يحيى بن--------------------------------------------
1 مسند الإمام أحمد تحقيق/ أحمد شاكر: (12/260) ح 7268.
2 سنن البيهقي: (2/158) . وانظر: علل ابن أبي حاتم: (1/173) .
(5/169) .
4 الجرح والتعديل: (3/1/362) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 242)

سعيد: "ثقة"1. وقال ابن معين: "كفاك قول الزهري: سمعت ابن أكيمة يُحَدِّثُ سعيد بن المسيب"2. وقال ابن عبد البر: "إصغاء سعيد بن المسيب إلى حديثه دليل على جلالته عندهم"3.
هذه أقوال الأئمة في ابن أكيمة، وهو وإن لم يرو عنه غير الزهري، فإن وصف الجهالة يزول عنه بتوثيق هؤلاء الأئمة له، وثنائهم عليه.
وأما دعوى تفرده به: فليس كذلك أيضاً؛ فإنه حَدَّثَ به في حضرة ابن المسيب فأقره عليه ولم ينكره، فكان بذلك كالمتابع له، ولذلك قال ابن القَيِّم رحمه الله: "وقد حَدَّثَ بهذا الحديث ولم ينكره عليه أعلم الناس بأبي هريرة، وهو: سعيد بن المسيب"4.
ثانياً: القول بأن قوله: "فانتهى الناس عن القراءة" من قول الزهري مدرجٌ في الحديث، وليس من كلام أبي هريرة: قد صرَّحَ بذلك غير واحد من الأئمة، منهم: محمد بن يحيى الذهلي - كما نقل ذلك أبو داود عنه5 - والبخاري حيث قال: "وقوله: فانتهى الناس. من كلام الزهري، وقد بَيَّنَه لي الحسن بن صباح، قال: حدثنا مبشر، عن الأوزاعي،--------------------------------------------
1 تهذيب التهذيب: (7/411) .
2 المصدر السابق.
3 المصدر السابق.
4 تهذيب السنن: (1/392) .
5 السنن: (1/518) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 243)

قال الزهري: فاتعظ المسلمون بذلك فلم يكونوا يقرأون فيما جهر"1. والخطابي في (معالم السنن) 2، وبَيَّنَه - كذلك - الخطيب البغدادي في كتابه: (الفصل للوصل المدرج في النقل) 3 فقال: "والصحيح: أنه كلام ابن شهاب الزهري". وكذا قال السيوطي في كتابه (المدرج) 4.
قلت: ورواية الأوزاعي التي نسب فيها هذا الكلام للزهري: أخرجها البيهقي في (سننه) 5، وقال: "حفظ الأوزاعي كون هذا الكلام من قول الزهري، ففصله عن الحديث".
وممن صرَّحَ بنسبة هذه الجملة للزهري أيضاً: سفيان بن عيينة، وذلك فيما رواه أبو داود من طريق عبد الله بن محمد6 الزهري، أنه قال: "قال سفيان: وتكلم الزهري بكلمة لم أسمعها. فقال معمر: إنه قال: فانتهى الناس … "7.
فهذا غاية ما يمكن أن يتعلق به القائلون بالإدراج، وبأن هذا كلام الزهري، والحق أنه ليس ثمة دليل ظاهر يُسْتَنَد إليه في كون هذه اللفظة من كلام الزهري؛ فإن الروايات لم تتفق كلها على نسبة هذا القول للزهري.--------------------------------------------
1 جزء القراءة: (ح 62) .
(1/391) .
(1/184) ح 24.
4 ص 21 (ح6) .
(2/158) .
6 ابن عبد الرحمن بن المِسْوَر بن مخرمة الزهري، البصري، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة 256هـ / م 4. (التقريب 321) .
7 سنن أبي داود: (1/518) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 244)

فقد جاء في رواية ابن السَّرْح1 عند أبي داود2:"قال معمر عن الزهري: قال أبو هريرة: فانتهى الناس … ".
وجاء عند أبي داود - أيضاً - أن مُسَدَّدَاً قال في روايته: "قال معمر: فانتهى الناس عن القراءة … ".
فهو مرويٌّ - كما نرى - من قول أبي هريرة، ومن قول معمر أيضاً.
قال ابن القَيِّم رحمه الله: "وأيُّ تنافٍ بين الأمرين، بل كلاهما صوابٌ، قاله أبو هريرة كما قال معمر، وقاله الزهري كما قال هؤلاء، وقاله معمر - أيضاً - كما قال أبو داود. فلو كان قول الزهري له عِلّةً في قول أبي هريرة، لكان قول معمر له علة في قول الزهري، وأن نجعل ذلك كلام معمر"3.
قلت: وهذا كلام نفيس منه رحمه الله؛ فإن هذه الروايات تتفق ولا تتناقض، فقد جاءت هذه الجملة متصلة بالحديث من كلام أبي هريرةرضي الله عنه. وقد ثبت ذلك من رواية معمر، عن الزهري، عن أبي هريرة كما مضى. ورواها كذلك مالك رحمه الله وكفى به - عن الزهري فلم يفصلها، وقد تلقى عنه هذه الرواية أصحاب الدواوين المشهورة--------------------------------------------
1 أحمد بن عمرو بن عبد الله عمرو السرح، أبو الطاهر المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة 250هـ / م د س ق. (التقريب 83) .
2 السنن: (1/518) .
3 تهذيب السنن: (1/392) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 245)

فرواها من طريقه: أصحاب السنن الأربعة إلا ابن ماجه، وأحمد، والبخاري، والبيهقي رحمهم الله، وقد مضى ذكر ذلك.
وقد رواها معمر نفسه عن الزهري متصلة، كما أخرج ذلك أحمد في (المسند) 1 من طريق: عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري.
فقد جاءت هذه العبارة - كما نرى - عن الزهري، وجاءت عنه عن أبي هريرة، وجاءت عن معمر من قوله، فلماذا تجعل من كلام الزهري حسب؟.
أما رواية الأوزاعي، وقوله فيها: "قال الزهري: فاتَّعَظَ المسلمون بذلك … ": فإن الأوزاعي أخطأ في إسنادها كما مضى، وقد قال البيهقي بأنه وإن أخطأ في الإسناد إلا أنه حفظ المتن وضبطه فَمَيَّزَ كلام الزهري من كلام غيره. ولكن ألا يمكن أن يكون أخطأ في متنها كذلك؟؟ وهذا ما رَجَّحَهُ الشيخ أحمد شاكر، ثم قال: "ولكن البيهقي - سامحه الله - لم ير بأساً أن يجعلها خطأً في الإسناد، وصواباً فيما يريد أن يحتجَّ له من الإدراج! "2.
وأما رواية ابن عيينة وقوله: "وتكلم الزهري بكلمة لم أسمعها. فقال معمر: إنه قال: فانتهى الناس … ": فليس صريحاً في أن هذه اللفظة منفصلة من كلام الزهري، ولكن ابن عيينة سمع أول الحديث من شيخه الزهري ولم يسمع آخره أو لم يستوضحه، مع حضوره كلام--------------------------------------------
(2/284) .
2 حاشية المسند: (12/265) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 246)

الزهري كله، فأخبره معمر بما غاب عنه، والزهري قالها متصلة بالحديث كما سمعها معمر منه، فلماذا لا تحمل هنا على الاتصال كما جاء في الروايات المتقدمة؟!.
ثم لو قُدِّرَ التعارض بين هذه الروايات، فإن معمراً أثبت الناس في الزهري - بعد مالك - وقد خالفه ابن عيينة والأوزاعي وهما دونه في الزهري، فَتُرَجَّحُ رواية معمر المتصلة إلى أبي هريرة، وعليها تحمل الروايات المتصلة الأخرى عند مالك وغيره، والتي لم يذكر فيها أن الكلام للزهري.
وهناك مسلك آخر، وهو: أن هذه الكلمة لو كانت من قول الزهري، فإن إسنادها يكون مرسلاً - مع روايته أول الحديث متصلاً - ثم رويت عنه من وجه آخر بإسناد متصل إلى أبي هريرة، فتعارض الوصلُ والإرسال، فلو قلنا: الوصلُ زيادة من ثقة فتقبل، لقبلنا الرواية المتصلة، ولو قلنا بالترجيح بين الروايات لترجحت رواية معمركما تقدم، مع مؤازرة رواية مالك لها. وهذا المسلك اختاره الشيخ أحمد شاكر رحمه الله1.
ولعلَّ الذين ذهبوا إلى أن هذا من قول الزهري لم يقفوا على رواية معمر المتصلة إلى أبي هريرة.
والحديث قد حَسَّنَه - مع ذلك - الترمذي رحمه الله، وذهب الشيخ أحمد شاكر إلى دفع القول بالإدراج في بحثٍ له نافع أطال فيه النفس2،--------------------------------------------
1 حاشية المسند: (12/265) .
2 انظره في حاشية المسند: (12/259 - 266) ح 7268.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 247)

وكذا ردَّ هذا القول العلامة الألباني1.
ثالثاً: قول البيهقي: "وكيف يكون ذلك من قول أبي هريرة، وهو يأمر بالقراءة خلف القراءة فيما جَهَرَ فيه وفيما خافت؟ ".
وقد أجاب عنه ابن القَيِّم رحمه الله، فقال: " … فالمحفوظ عن أبي هريرة أنه قال: اقرأ بها في نفسك، وهذا مطلق ليس فيه بيان أن يقرأ بها حال الجهر، ولعله قال له يقرأ بها في السرِّ والسكتاتِ، ولو كان عاماً فهذا رأي له، خَالَفَهُ فيه غيره من الصحابة، والأخذ بروايته أولى2"3.
فابن القَيِّم رحمه الله لا يرى تعارضاً بين قول أبي هريرة - لمن سأله عن القراءة خلف الإمام -: "اقرأ بها في نفسك". وبين قوله في حديثنا هذا: "فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه … "؛ فإن قوله: اقرأ بها في نفسك. محمول على القراءة في السِّريَّة، وفي سكتات الإمام في الجهرية. وقوله في هذا الحديث: فانتهى الناس … أي: عن القراءة أثناء قراءة الإمام، إذ تحصل مع ذلك المنازعة والمخالجة للإمام. فحديث ابن أكيمة الذي معنا ليس فيه أن الناس تركوا القراءة بالكلية فيحتج به على القائلين بقراءة الفاتحة فيما جهر فيه الإمام، والحديث الآخر "اقرأ بها في نفسك" ليس فيه الأمر بالقراءة على كل حال حتى في أثناء قراءة الإمام. وبهذا تتفق الأدلة ولا يضرب بعضها بعضاً.--------------------------------------------
1 التعليق على المشكاة: (1/270) ح 855.
2 يعني: دون رأيه.
3 تهذيب السنن: (1/392 - 393) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 248)