Arabic source text

📘 ইবনুল কাইয়্যিম আল-জাওজিয়্যাহ ওয়া জুহুদুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাহ আন-নাবাবিয়্যাহ ওয়া উলূমিহা (জামাল ইবনে মুহাম্মদ আস-সাঈদ)

📘 ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها (جمال بن محمد السيد)

📘 ইবনুল কাইয়্যিম আল-জাওজিয়্যাহ ওয়া জুহুদুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাহ আন-নাবাবিয়্যাহ ওয়া উলূমিহা (জামাল ইবনে মুহাম্মদ আস-সাঈদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فإذا تَبَيَّنَ ذلك علمنا أن ابن القَيِّم رحمه الله قد أصاب حين قال: "ولكن لم يثبت عنه ذلك - أي النبي صلى الله عليه وسلم من وجه صحيح"1.
ومما يؤيد صحة رواية الوقف: أنه قد رُوي عن عائشة - من غير وجه - عن عبيد الله بن عمر2، عن القاسم، عنها موقوفاً عليها:
فأخرج ابن خزيمة في (صحيحه) 3 من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد4، ومن طريق وهيب بن خالد5، ومن طريق يحيى بن سعيد: ثلاثتهم عن:
عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة: " أنها كانت تُسَلَّمُ تسليمة واحدة قُبالَةَ وجهها: السلام عليكم"هذا لفظ وهيب.
وعَلَّقَهُ الحاكم عن وهيب6، وأخرجه البيهقي من طريق--------------------------------------------
1 زاد المعاد: (1/259) .
2 ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العُمَري، المدني، أبو عثمان، ثقة ثبت، قَدَّمَهُ أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقَدَّمَهُ ابن معين في القاسم عن عائشة، على الزهري عن عروة عنها، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين/ ع. (التقريب 373) .
(1/360) ح 730 - 732.
4 ابن الصلت الثقفي، أبو محمد البصري، ثقةٌ تَغَيَّرَ قبل موته بثلاث سنين، من الثامنة، مات سنة 194 هـ / ع. (التقريب 368) .
5 ابن عجلان الباهلي مولاهم، أبو بكر البصري، ثقة ثبت لكنه تَغَيَّرَ قليلاً بآخرة، من السابعة، مات سنة 165هـ / ع. (التقريب 586) .
6 المستدرك: (1/231) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 309)

عبد الوهاب1. قال الحافظ ابن حجر عن طريق وهيب: "وهذا سند صحيح"2.
هذا ما يتعلق بهذا الحديث في التسليمة الواحدة، أما الحديث الآخر الذي ساقه ابن القَيِّم رحمه الله عن عائشة أيضاً في صلاته صلى الله عليه وسلم بالليل، وقوله فيه: "وهو حديث معلول".
فقد أخرجه ابن حبان في (صحيحه) 3 من طريق: قتادة، عن زرارة ابن أوفى، عن سعد بن هشام4، عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوتر بتسع ركعات لم يقعد إلا في الثامنة، فيحمد الله ويذكره ويدعو، ثم ينهض ولا يُسَلِّم، ثم يصلي التاسعة، ويذكر الله ويدعو، ثم يسلم تسليمة يسمعناه، ثم يصلي ركعتين وهو جالس". وهو عند أبي داود في رواية5.
قال الحافظ ابن حجر: "إسناده على شرط مسلم، ولم يستدركه الحاكم، مع أنه أخرج حديث زهير بن محمد عن هشام كما قدمناه"6. يعني الحديث الذي مضى معنا قبل قليل، والذي رَجَّحَ الحفاظ وقفه.--------------------------------------------
1 في سننه: (2/179) .
2 التلخيص الحبير: (1/270) .
3 الإحسان: (4/72) . ح 2433.
4 ابن عامر الأنصاري، المدني، ثقة، من الثالثة، استشهد بأرض الهند / ع. (التقريب232) .
5 السنن: (2/89) ح 1345.
6 التلخيص الحبير: (1/270) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 310)

وقد أخرجه أبو داود في (سننه) 1 من طريق: بهز بن حكيم، عن زرارة، عن عائشة رضي الله عنه بنحو حديث ابن حبان، وسياقه أطول، وفيه: "ويسلم تسليمة واحدةً شديدةً يكاد يوقظ أهل البيت من شدة تسليمه … "وهذه هي الرواية التي أشار إليها ابن القَيِّم رحمه الله.
قال المنذري عقب رواية أبي داود هذه: "ورواية زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة هي المحفوظة، وعندي في سماع زرارة من عائشة نظرٌ، فإن أبا حاتم الرازي قال: سمع زرارة من عمران بن حصين، ومن أبي هريرة، ومن ابن عباس … قال: هذا ما صحَّ له2. وظاهر هذا أنه لم يسمعه عنده من عائشة"3.
قلت: ولعلَّ هذا الذي ذكره المنذري هو ما عَنَاهُ ابن القَيِّم بقوله: "حديث معلول". وقد تقدم: أن رواية ابن حبان سالمة من هذه العلة، فإن فيها: "زرارة، عن سعد بن هشام، عن عائشة". وأنها هي الصواب.
وقد ذهب ابن القَيِّم رحمه الله كما تقدم - إلى أن هذا الحديث هو أجودُ ما رُوِيَ في التسليمة الواحدة، إلا أنه لا يُعارض حديث التسليمتين؛ لأن حديث عائشة هذا في قيام الليل خاصة، والآخر في الفرض والنفل.
على أنه إن قُدِّرَ تعارضهما، فإن ابن القَيِّم يرى أنَّ حديث التسليمتين أرجح من الآخر لوجوه:--------------------------------------------
(2/89 - 91) ح 1346 - 1348.
2 انظر: علل ابن أبي حاتم: (ص 63) .
3 مختصر سنن أبي داود: (2/101) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 311)

أولها: أن الذين رووا أحاديث التسليمتين أكثر عدداً، وأحاديثهم أصحَّ، فهي تدور ما بين الصحيح والحسن.
ثانيها: أن عائشة رضي الله عنها -لم تنف التسلمية الثانية، بل سَكَتَتْ عنها، فلا يُقَدَّمُ سكوتها على من ذكرها وضبطها وحفظها1.
قلت: ولعلَّ سكوتها رضي الله عنها عن التسلمية الثانية لأنها لم تسمعها فربما كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع صوته بالأولى بقصد الإيقاظ، ويخفض صوته بالثانية، فَحَكَتْ عائشة رضي الله عنها ما سمعته وحكى غيرها ما رأى وسمع.
وقد ذهب الشيخ أحمد شاكر رحمه الله إلى الجمع بين الروايتين فقال: " … إن التسليمة الواحدة كانت منه صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان في صلاة الليل، والصحابة الذين رووا عنه التسليمتين إنما يحكون التسليم الذي رأوه في صلاته في المسجد وفي الجماعة، وبهذا نجمع بين الروايتين"2.
فالحاصل: أنه لم يثبت شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم في التسليمة الواحدة في الصلاة المكتوبة، وأن الحديث المرويَّ في ذلك: الصحيح أنه موقوف على عائشة من فعلها. وقد قَرَّرَ ابن القَيِّم رحمه الله عدم ثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه صحيح. وأن ما صحَّ عن النبي في ذلك: إنما وقع--------------------------------------------
1 انظر: زاد المعاد: (1/259) .
2 حاشية جامع الترمذي: (2/92) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 312)

في صلاة الليل فلا يعارض حديث التسليمتين، ولو قُدِّرَ التعارض فحديث التسليمتين أرجح من الآخر لأمور ذكرها ابن القَيِّم رحمه الله.
على أن قوماً ذهبوا إلى التسلمية الواحدة في المكتوبة، كما قال الترمذي1 رحمه الله. وقال الليث بن سعد: "أدركت الأئمة والناس يُسَلِّمُون تسليمة واحدة: السلام عليكم"2. وذهب ابن خزيمة رحمه الله إلى أن ذلك من اختلاف المباح، وأن المُصَلى في ذلك مُخَيَّرٌ كما هو مذهب الحجازيين3. وكذا قال ابن عبد البر في "الاستذكار"4: "وكلُّ ما جرى هذا المجرى فهو اختلاف في المباح كالأذان، ولذلك لا يُرْوَى عن عالم بالحجاز ولا بالعراق ولا بالشام ولا بمصر إنكار التسليمة الواحدة ولا إنكار التسليمتين، بل ذلك عندهم معروف … ".--------------------------------------------
1 في جامعه: (2/93) .
2 الاستذكار: (2/212) .
3 صحيح ابن خزيمة: (1/360) .
(2/214) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 313)

‌‌12- باب في صلاة الرجل وحده خلف الصف
32- (17) عن وابصة بن معبد الأسدي رضي الله عنه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يُصَلي خلف الصَّفِّ وَحْدَهُ، فأمره أن يُعِيدَ".
قال ابن القَيِّم رحمه الله: "وحديث وابصة أخرجه أيضاً1: ابن حبان في (صحيحه) ، والإمام أحمد"2.
ثم ذكر رحمه الله أن الحديث أُعِلَّ بعلتين:
الأولى: أنه وقع اختلاف في إسناده واضطراب، وأن الشافعي أَعَلَّهُ بذلك، فقال: "قد سمعت من أهل العلم بالحديث من يذكر: أن بعض الْمُحَدِّثِينَ يُدخِلُ بين هلال بن يساف ووابصة رجلاً. ومنهم من يرويه عن هلال عن وابصة، سمعه منه. وسمعت بعض أهل العلم منهم كان يوهنه بما وصفت"3.
العلة الثانية: أن هلال بن يساف تَفَرَّدَ به عن وابصة.
ثم قال: "والعلتان جميعاً ضعيفتان". ثم أخذ في الجواب عنهما.
قلت: هذا الحديث مداره على هلال بن يساف4 وقد رُوِيَ عنه على أوجه:--------------------------------------------
1 يعني مع أبي داود.
2 تهذيب السنن: (1/336 - 337) .
3 يُنظر كلام الشافعي هذا في اختلاف الحديث: (ص 130) باب صلاة المنفرد.
4 ويقال: ابن إساف، الأشجعي، مولاهم، الكوفي، ثقة، من الثالثة / خت م4. (التقريب 576) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 314)

أولها: ما رواه عمرو بن مرة1، قال: سمعت هلال بن يساف، قال: سمعت عمرو بن راشد2، عن وابصة بن معبد به.
أخرجه كذلك: أبو داود3، والترمذي4، والطيالسي، وأحمد في (مسنديهما) 5، وابن حبان في (صحيحه) 6، والبيهقي في (سننه) 7.
وهذا إسناد رجاله ثقات، ليس فيهم إلا عمرو بن راشد، روى عنه جماعة، ولم يوثقه غير ابن حبان8، وقال ابن حجر: "مقبول" يعني حيث يُتابع، وقد تُوبِعَ كما سيأتي.
ثانيها: ما رواه حُصين بن عبد الرحمن9، عن هلال بن يساف قال:--------------------------------------------
1 ابن عبد الله بن طارق الجملي، المرادي، أبو عبد الله الكوفي، الأعمى، ثقة عابدٌ، كان لا يُدَلِّسُ، ورُمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة 118هـ / ع. (التقريب 426) .
2 الأشجعي، أبو راشد الكوفي، مقبول، من الثالثة/ د ت. (التقريب 421) .
3 في سننه: (1/439) ح 682، باب الرجل يصلي وحده خلف الصف.
4 في جامعه: (1/448) ح 231، ك الصلاة، باب ما جاء في الصلاة خلف الصف وحده.
5 طس: (ح 1201) ، حم: (4/228) .
6 الإحسان: (3/311) ح 2195، 2196.
(3/104) .
8 الثقات: (5/175) .
9 السلمي، أبو الهذيل الكوفي، ثقة تَغَيَّر حفظه في الآخر، من الخامسة، مات سنة 136 هـ / ع. (التقريب 170) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 315)

أخَذ زياد بن أبي الجعد1 بيدي ونحن بالرَّقة، فقام بي على شيخ يَقال له: وابصة بن معبد، من بني أسد، فقال زياد: حدثني هذا الشيخ: "أن رجلاً صلى خَلْفَ الصَّفَ وحده - والشيخ يسمع - فَأَمَرَهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُعيد الصلاة".
أخرجه من هذا الوجه: الترمذي في (جامعه) 2، وابن ماجه في (سننه) 3، وأحمد والدارمي في (مسنديهما) 4، وابن حبان في (صحيحه) 5، والبيهقي في (السنن) 6. واللفظ المذكور للترمذي.
قال الترمذي: "حديث حسن". وقال الشيخ الألباني: "وهذا سَنَدٌ جَيِّد، رجاله كلهم ثقات، غير زياد بن أبي الجعد، فإن القول فيه كالقول في عمرو بن راشد، وأنه مجهول كما تقدم".
قلت: وقال فيه الحافظ أيضاً: "مقبول". قال الشيخ الألباني: "لكن لم يتفرد به زياد، بل تابعه هلال بن يساف في المعنى7 … فصارت--------------------------------------------
1 واسم أبي الجعد: رافع، الكوفي، مقبول، من الرابعة/ ت. (التقريب 218) .
(1/445) ح 230.
(1/321) ح 1004، ك إقامة الصلاة والسنة فيها، باب صلاة الرجل خلف الصف وحده.
4 حم: (3/228) ، مي: (1/237) ح 1289.
5 الإحسان: (3/311) ح 2197.
(3/104 - 105) .
7 يعني قوله: أخذ زياد بيدي.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 316)

الرواية من قبيل القراءة على الشيخ وهلال يسمع"1.
الوجه الثالث: ما رواه شمر بن عطية2 عن هلال بن يساف عن وابصة بن معبد، قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجلٍ صلَّى خَلْفَ الصفوف وحده؟ فقال: "يعيد الصلاة".
أخرجه الإمام أحمد في (مسنده) 3. قال الشيخ الألباني في (الإرواء) 4: " … فرواية شمر بن عطية عن هلال بن يساف عن وابصة له ليست منقطعة كما ظنَّ البعض، لما عرفت من تحديث زياد بالحديث أمام وابصة مُقِرًّا له، وهلال يسمع".
قلت: فَتَبَيَّنَ مما سبق أن هلالاً يرويه على ثلاثة أوجه:
أحدها: عن عمرو بن راشد عن وابصة.
ثانيها: عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة.
ثالها: عن وابصة مباشرة.
ولذلك فقد أُعِلَّ الحديث - كما تقدم عن الشافعي - لروايته على هذه الأوجه المختلفة، وهي العلة الأولى من العلل التي تقدم ذكرها.
وقد أجاب ابن القَيِّم رحمه الله عن هذه العلة: بأن هلال بن يساف يرويه عن عمرو بن رشاد، عن وابصة. وعن زياد بن أبي الجعد--------------------------------------------
1 إرواء الغليل: (2/324 - 325) .
2 الأسدي الكاهلي، الكوفي، صدوق، من السادسة/ مد ت س. (التقريب 268) .
(3/228) .
(2/325) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 317)

عن وابصة، نقل ذلك عن ابن حبان، وأنه قال: "هما جميعاً طريقان محفوظان"1.
قال ابن القَيِّم: "فإدخال زياد وعمرو بن راشد بين هلال ووابصة لا يُوهِنُ الحديث شيئاً"2.
وقد سبق إلى ذلك ابن حزم، فقال: "ورواية هلال بن يساف حديث وابصة: مرة عن زياد بن أبي الجعد، ومرة عن عمرو بن راشد قوةٌ للخبر … "3.
وقال الشيخ الألباني: "ومما سبق يَتَبَيَّنَ َأن الحديث صحيح، وليس من قبيل المضطرب في شيء كما تَوَهَّمَ البعض … فهو - يعني هلال بن يساف - قد سمعه من عمرو بن راشد عنه - أي وابصة -، ومن زياد عنه ووابصة يسمع، فجاز له أن يرويه عنه مباشرة كما في الرواية الثالثة، وبذلك تتفق الروايات الثلاث ولا تتعارض"4.
وقد لجأ بعض العلماء إلى الترجيح بين هذه الروايات، فرجح أبوحاتم رواية: عمرو بن مرة، عن هلال، عن عمرو بن راشد5. ورجح الترمذي رواية: حصين بن عبد الرحمن، عن هلال، عن زياد بن أبي الجعد6.--------------------------------------------
1 انظر كلام ابن حبان هذا في الإحسان: (3/312) .
2 تهذيب السنن: (1/337) .
3 المحلى: (4/74) . ط / حسن زيدان.
4 الإرواء: (2/325) .
5 علل ابن أبي حاتم: (1/100) ح 271.
6 جامع الترمذي: (1/448) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 318)

قلت: والذي يترجح أن هذه الروايات يوافق بعضها بعضاً، وليس بينها اختلاف، وهو الذي اختاره ابن القَيِّم رحمه الله، وقال به غير واحد كما تَقَدَّمَ.
وأما العلة الثانية: وهي دعوى تفرد هلال بن يساف بالخبر، فقد نقل ابن القَيِّم1 عن ابن حبان - أيضاً - أنه ردَّ هذه العلة فقال: "ذكر الخبر الْمُدْحِضِ قول من زعم أن هلال بن يساف تَفَرَّدَ بهذا الخبر" ثم ساقه من حديث يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن عمه عبيد بن أبي الجعد، عن أبيه زياد بن أبي الجعد، عن وابصة به2.
فَتَبَيَّنَ من ذلك أن الحديث صحيح لا مطعن فيه، وأن العلتين اللتين أُعِلَّ بهما ضعيفتان، كما قال ابن القَيِّم رحمه الله.
ومن الشواهد لهذا الحديث مما تَكَلَّمَ عليه ابن القَيِّم رحمه الله:
33- (18) حديث على بن شيبان3رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يُصَلِّي خلف الصف، فوقف حتى انصرف الرجل، فقال له: "اسْتَقْبِلْ صَلاتَكَ، فَلا صَلاة لِفَرْدٍ خَلْفَ الصَّفِّ ".--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (1/337) .
2 انظر: الإحسان (3/312) ح 2198. وقد أخرجه من هذا الوجه أيضاً: أحمد في مسنده: (4/228) ، والدارمي (1/237) ح 1290، والبيهقي في سننه: (3/105) . وإسناده صحيح، كما قال الشيخ أحمد شاكر في حاشية الترمذي: (1/449) .
3 ابن محرز اليمامي، الحنفي، صحابي مُقِلٌّ، تفرد عنه ابنه عبد الرحمن / بخ د ق. (التقريب 402) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 319)

تناول ابن القَيِّم رحمه الله هذا الحديث، فقال: " … كما في الْمُسْنِد بإسناد صحيح، وصحيحي ابن حبان وابن خزيمة، عن علي بن شيبان … " فذكره1.
قلت: حديث على بن شيبان هذا أخرجه: أحمد في (مسنده) 2، وابن ماجه في (سننه) 3، وابن خزيمة وابن حبان في (صحيحهما) 4، والبيهقي في (سننه) 5 كلهم من طريق:
ملازم بن عمرو6، عن عبد الله بن بدر7، عن عبد الرحمن بن علي ابن شيبان8، عن أبيه - وكان من الوفد9 - قال: قَدِمْنَا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه، وصَلَّيْنَا خلفه، ثم صلينا وراءه صلاةً أخرى، فقضى الصلاة فرأى رجلاً فَرْدَاً يُصلِّي خلف الصف … الحديث. هذا لفظ ابن ماجه، ولفظ الآخرين قريب.--------------------------------------------
1 إعلام الموقعين: (2/ 358 - 359) .
(4/23) .
(1/320) ح 1003 ك إقامة الصلاة والسنة فيها، باب صلاة الرجل خلف الصف وحده.
4 خز: (3/30) ح 1569، حب: الإحسان (3/312) ح 2199.
(3/105) .
6 هو: أبو عمرو اليَّمَامِي.
7 ابن عميرة الحنفي السُّحَيْمِي.
8 الحنفي اليمامي، ثقة، من الثالثة/ بخ د ق. (التقريب 347) .
9 في سنن البيهقي: "وكان أحد الوفد الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني سُحَيم".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 320)

وعند أحمد والبيهقي زيادة ليست عند الباقين، فقد جاء لفظه عندهما هكذا: " … فصلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم فَلَمَحَ بمؤخر عينيه إلى رجلٍ لا يقَيِّم صلبه في الركوع والسجود، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا معشر المسلمين، إنه لا صلاة لمن لا يقَيِّم صُلْبَهُ في الركوع والسجود … " ثم ذكر قصة المنفرد خلف الصف.
وهذا الحديث إسناده صحيح، قال الحافظ البوصيري: "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات"1. وصَحَّحَهُ الشيخ الألباني في مواضع2، وقال في (الإرواء) 3: "وجملة القول: أن أمره صلى الله عليه وسلم الرجل بإعادة الصلاة، وأنه لا صلاة لمن يصلي خلف الصف وحده: صحيح ثابت عنه من طرق"4.
وقد تقدم تصحيح ابن القَيِّم رحمه الله لإسناده، مع إشارته إلى تصحيح ابن خزيمة وابن حبان له، وبذلك يكون شاهداً قوياً لحديث وابصة الماضي قبله.--------------------------------------------
1 مصباح الزجاجة: (1/122) .
2 انظر: إرواء الغليل: (2/328 - 329) ، والتعليق على ابن خزيمة: (3/30) ، وصحيح ابن ماجه (ح822) .
(2/329) .
4 وتنظر هذه الطرق والكلام عليها في "الإرواء" له (2/323 - 329) ح 541.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 321)

‌‌13- باب ما جاء في صلاة الإمام جالسا
قال ابن القَيِّم رحمه الله: " … عمل الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم في اقتدائهم به وهو جالس، وهذا كأنه رأى العين، سواء كانت صلاتهم خلفه قعوداً أو قياماً، فهذا عملٌ في غايةِ الظهورِ والصحةِ، فَمِنَ العجب أن يُقَدَّمَ عليه رواية:
34- (19) جابر الجُعْفِي عن الشعبي - وهما كوفيان - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بعدي جالساً".
قال: "وهذا من أسقط روايات أهل الكوفة"1.
قلت: هذا الحديث أخرحه الدارقطني، والبيهقي في (سننيهما) 2، كلاهما من طريق: سفيان بن عيينة، عن جابر الجعفي، عن الشعبي به.
قال الدارقطني عقب إخراجه: "لم يروه غير جابر الجعفي عن الشعبي، وهو متروك، والحديث مرسلٌ لا تقوم به حجة". وقال الإمام الشافعي: "وقد أَوْهَمَ بعض الناس فقال: لا يَؤُمَّنَّ أحدٌ بعد النبي جالساً، واحتجَّ بحديث رواه منقطعٌ عن رجل مرغوب عن الرواية عنه، لا يثبت بمثله حجة على أحد … "3. وقال البيهقي في (المعرفة) 4: "قد علم الذي احتج بهذا: أن ليست فيه حجة، وأنه لا يثبت؛ لأنه مرسل، ولأنه عن--------------------------------------------
1 إعلام الموقعين: (2/384) .
2 قط: (1/398) ح 6. هق: (3/80) .
3 الرسالة: (ص 255 - 256) .
(4/146) رقم 5711.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 322)

رجل يَرْغَبُ الناس عن الرواية عنه".
وقال ابن حبان: " … وأعلى شيء احتجوا به: شيء رواه جابر الجعفي، عن الشعبي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يَؤُمَّنَّ أحدٌ بعدي جالساً". وهذا لو صحَّ إسناده لكان مرسلاً، والْمَرْسَلُ من الخبر وما لم يُرو سِيَّانِ في الحكم …
والعجب ممن يحتج بمثل هذا المرسل وقد قَدَحَ في راويه زعيمهم"! ثمَّ روى بإسناده إلى أبي حنيفة أنه كَذَّبَ جابراً الجعفي، ثم قال: "فهذا أبو حنيفة يَجْرَحُ جابراً الجعفي ويكذبه، ضد قول من انتحل من أصحابه مذهبه"1.
وقال عبد الحق في (أحكامه) - ونقله عنه الزيلعي2 -: "ورواه عن الجعفي مجالد، وهو أيضاً ضعيف".
وقال الشيخ أحمد شاكر: "هذا الحديث غاية في الضَّعْفِ"3.
فَتَلَخَّصَ من ذلك: أن هذا الحديث ضعيف جداً، لا تقوم بمثله حجة، كما اختار ابن القَيِّم رحمه الله.--------------------------------------------
1 الإحسان: (3/273) .
2 نصب الراية: (2/50) .
3 حاشية "الرسالة" للشافعي: (ص256) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 323)

‌‌14- باب من ترك القصر في السفر
35- (20) عن عائشة رضي الله عنها قالت: خَرَجتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عُمْرَة رمضان، فَأَفْطَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وصمت، وقَصرَ وأتممت، فقلت: يا رسول الله بأمي وأمي، أفطرتَ وصمتُ، وقصرتَ وأتممتُ، فقال: "أَحْسَنْتِ يا عائشة".
أورد ابن القَيِّم رحمه الله هذا الحديث في (زاد المعاد) 1 في موضعين منه، وقال في الموضع الأول منهما: "وأما ما رواه الدارقطني وغيره عن عائشة … فَغَلَطٌ، إما عليها - وهو الأظهر - أو منها، وأَصَابَهَا فيه ما أَصَابَ ابن عمر في قوله: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجب. فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو معه، وما اعتمر في رجب قط".
وحَكَمَ في الموضع الثاني بغلطه كذلك، ثم قال: " … فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَعْتَمِر في رمضان قَطُّ، وعُمَرُهُ مضبوطة العدد والزمان، ونحن نقول: يرحم الله أم المؤمنين، ما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان قَطُّ، وقد قالت عائشة رضي الله عنها: لم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في ذي القعدة".--------------------------------------------
(2/55، 93) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 324)

قلت: هذا الحديث أخرجه الدارقطني والبيهقي في (سننيهما) 1، من طريق: محمد بن يوسف2 الفريابي، عن العلاء بن زهير3، عن عبد الرحمن بن الأسود4، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها به.
وهذا الحديث حَسَّنَ الدارقطني إسناده، فقال: "متصل، وهو إسناد حسن"5. وصَحَّحَ البيهقي إسناده6.
ولكنَّ هذا الحديث أُعِلَّ بعلتين:
1- أنه اخْتُلِفَ على العلاء في إسناده، فرواه الفريابي متصلاً كما مضى، ورواه غَيْرُهُ: عن العلاء، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن عائشة مرسلاً، بدون ذكر "الأسود".
2- أنَّ ذِكْرَ "رمضان" فيه منكر؛ حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر قطُّ في رمضان، وقد جاءت الرواية المرسلة بدون ذكر"رمضان".--------------------------------------------
1 قط: (2/188) ح 39. هق: (3/142) باب ترك القصر في السفر غير رغبة عن السنة.
2 ابن واقد بن عثمان الضَّبِّي مولاهم، نزيل قيسارية من ساحل الشام، ثقة فاضل، يقال: أخطأ في شيء من حديث سفيان، وهو مُقَدَّم فيه - مع ذلك - عندهم على عبد الرزاق، من التاسعة، مات سنة 212هـ / ع. (التقريب 515) .
3 ابن عبد الله الأزدي، أبو زهير الكوفي، ثقة، من السادسة/ س. (التقريب 435) .
4 ابن يزيد بن قيس النخعي، ثقة، من الثالثة، مات سنة 99هـ / ع. (التقريب 336) .
5 السنن: (2/188) .
6 السنن: (3/142) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 325)

أما العلة الأولى، وهي الاختلاف فيه: فقد أخرجه النسائي في (سننه) 1، وكذا البيهقي2 من طريق: أبي نعيم3. وأخرجه الدارقطني في (سننه) 4، من طريق: القاسم بن الحكم5. كلاهما عن:
العلاء بن زهير، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها أنها اعتمرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة، حتى إذا قَدِمَتْ مكة قالت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، قَصَرتَ وأتممتُ، وأفطرتَ وصمتُ؟ قال: " أَحْسَنْتِ يا عائشة ". وما عاب عليَّ.
هذا لفظ النسائي والبيهقي. وأما الدارقطني فلفظه: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه، فقصر وأتممت الصلاة، وأفطر وصمت، فلما دنوت إلى مكة قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قصرت وأتممت، وأفطرت وصمت، فقال: " أَحْسَنْتِ يا عائشة " وما عابهُ عليَّ.
قال الدارقطني عقب روايته: "وعبد الرحمن قد أَدْرَكَ عائشة، ودخل عليها وهو مراهق، وهو مع أبيه، وقد سمع منها". قال ابن حجر: "وهو كما قال، ففي تاريخ البخاري وغيره ما يشهد لذلك … وفي ابن أبي شيبة--------------------------------------------
(3/122) ك تقصير الصلاة في السفر، باب المقام الذي يقصر بمثله الصلاة.
2 السنن: (3/142) .
3 هو الفضل بن دكين، التيمي مولاهم، الأحول، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة 218هـ وقيل 219هـ / ع. (التقريب 446) .
(2/188) ح 40.
5 ابن كثير، العرني، أبو أحمد الكوفي، قاضي همذان، صدوقٌ فيه لِين، من التاسعة، مات سنة 208هـ / بخ ت. (التقريب 449) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 326)

والطحاوي ثبوت سماعه منها"1.
وقال أبو حاتم: "أُدْخِلَ على عائشة وهو صغير، ولم يسمع منها"2.
وَتَعَقَّبَهُ العلائيُّ، فقال: "روى حماد بن زيد وغيره، عن الصعب بن زهير، عن عبد الرحمن بن الأسود قال: كنت أدخل على عائشة بغير إذن، حتى إذا كان عام احتلمتُ سَلَّمْتُ واستأذنتُ، فَعَرَفَتْ صوتي … الحديث. وهذا يقتضي خلاف ما قاله أبو حاتم"3. وعلى هذا يكون هذا الإسناد مُتَّصلاً لا انقطاع فيه.
وقد حكم الأئمة لهذه الرواية التي ليس فيها ذكر "الأسود"، فقال أبو بكر النيسابوري: "من قال فيه: عن أبيه. فقد أخطأ"4. وذكر الدارقطني الخلاف فيه على العلاء بن زهير، ثم قال: "والمرسل أشبه بالصواب"5.
وقد اعتبر الحافظ ابن حجر هذا من الدارقطني تناقضاً حيث قال: "واختلف قول الدارقطني فيه، فقال في السنن: إسناده حسن. وقال في العلل: المرسل أشبه"6.--------------------------------------------
1 التلخيص الحبير: (2/44) .
2 المراسيل لابن أبي حاتم: (ص129) .
3 جامع التحصيل: (ص269) .
4 سنن البيهقي: (3/142) .
5 علل الدارقطني: ج5 (ق 60/أ) .
6 التلخيص الحبير: (2/44) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 327)

قلت: ولعل الدارقطني رحمه الله قصد بتحسين إسناده: ثقة رواته دون أن يقصد نفي العلَّة عنه.
وأما بالنسبة للعلة الثانية، وهي النَّكارة في متنه: فقد حكم غير واحد بأن لفظة "رمضان" منكرة، فقال النوويُّ: "وهذه اللفظة مُشْكِلَةٌ؛ فإن المعروف أنه عليه السلام لم يعتمر إلا أربع عمر، كلهن في ذي القعدة"1.
وحَكَمَ الأئمة: ابن عبد الهادي2، وابن الملقن3، وابن حجر4 بنكارة الحديث - أيضاً - من أجل ذكر الاعتمار في رمضان فيه.
وقد سبق أن رواية أبي نعيم ومن معه - التي ليس فيها ذكر "الأسود" - لم ترد فيها هذه اللفظة، وقد حَكَمَ الأئمة بأنها مُقَدَّمَةٌ على الأخرى: النيسابوري والدارقطني. فلعل راويها أخطأ في متنها كما أخطأ في إسنادها، فتكون رواية أبي نعيم هي الصواب إسناداً ومتناً.
وقد لجأ البعض إلى محاولة دفع هذا التعارض، فقال الحافظ ابن حجر: "ويمكن حمله على أن قولها: في رمضان متعلق بقولها: خَرَجْتُ. ويكون المراد سفر فتح مكة، فإنه كان في رمضان، واعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في تلك السنة من الجعرانة، لكن في ذي القعدة"5.--------------------------------------------
1 خلاصة الأحكام: (ق 96/أ) .
2 تنقيح التحقيق: (ق149) .
3 البدر المنير: ج 3 (ق 153/ب) نسخة أحمد الثالث.
4 التلخيص الحبير: (2/44) .
5 فتح الباري: (3/603) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 328)