من كتاب الصوم
1 ـ باب السواك للصائم
…
1- باب السواك للصائم
قال ابن القَيِّم رحمه الله: "وصحَّ عنه أنه كان يستاك وهو صائم"1. ولعله رحمه الله يشير بذلك إلى حديث:
40 - (1) عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: "رَأَيْت النبي صلى الله عليه وسلم مَا لا أُحْصِي يَتَسَوَّكُ وهو صائم".
وقد سَكَتَ رحمه الله عن حديث عامر هذا في (تهذيب السنن) 2.
قلت: وهذا الحديث أخرجه أبو داود في (سننه) 3، والترمذي في (جامعه) 4، وأحمد في (مسنده) 5، وابن خزيمة في (صحيحه) 6، والدارقطني والبيهقي في (سننيهما) 7، والعقيلي في (الضعفاء) 8، كلهم من طريق:--------------------------------------------
1 زاد المعاد: (2/61) .
(3/240) .
(2/768) ح 2364 ك الصوم، باب السواك للصائم.
(3/95) ح 725، ما جاء في السواك للصائم.
(3/445) .
(3/247) ح 2007، باب الرخصة في السواك للصائم.
7 قط: (2/202) ح 2 - 4. هق: (4/272) .
(3/334) . في ترجمة "عاصم بن عبيد الله".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 353)
سفيان الثوري، عن عاصم بن عبيد الله1، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة2، عن أبيه عامر به. ولفظ مسدد عند أبي داود: "ما لا أَعُدُّ ولا أحصي". وكذا قال جعفر بن محمد الثعلبي عند ابن خزيمة.
وهذا الحديث ضعيف، في إسناده "عاصم بن عبيد الله العُمَرِي" وقد ضَعَّفَهُ غير واحد من الأئمة، فقال كلُّ من: البخاري3، وأبي حاتم4، وأبي زرعة5: "منكر الحديث". وقال ابن معين: "ضعيف"6. وقال النسائي: "لا نعلم مالكاً روى عن إنسان ضعيف مشهور بالضعف إلا عاصم بن عبيد الله … "7 وقال الدارقطني: "مدني يترك، وهو مغفل"8. وقال ابن حبان: "كان سيئ الحفظ، كثير الوهم، فاحش الخطأ، فَتُرِكَ من أجل كثرة خطئه"9. وَضَعَّفَهُ غير هؤلاء10.--------------------------------------------
1 ابن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي، المدني، ضعيف، من الرابعة، مات في أول دولة بني العباس، سنة 132/ عخ4. (التقريب 285) .
2 العَنَزِي، أبو محمد المدني، ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولأبيه صحبة مشهورة، وَثَّقَهُ العجلي، مات سنة بضع وثمانين/ ع. (التقريب 309) .
3 الضعفاء الصغير: (ص180) .
4 الجرح والتعديل: (3/1/348) .
5 المصدر السابق.
6 تاريخ الدوري: (2/283) .
7 تهذيب التهذيب: (5/48) .
8 سؤالات البرقاني للدارقطني: (ص49) .
9 المجروحين: (2/127) .
10 انظر: تهذيب التهذيب: (5/47 - 48) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 354)
وخالف العِجْلِيُّ، فقال: "لا بأس به"1.
وقد ضَعَّفَ الحديث جماعة لأجل عاصم هذا: فقال ابن خزيمة عقب إخراجه إياه: "وأنا بريء من عهدة عاصم"2. ثم نقل بعض أقوال مُضَعِّفِيه، واعتذر عن إخراجه في كتابه بأن شعبة والثوري قد رويا عنه. وقال العقيلي: "ولا يُروى بغير هذا الإسناد إلا بإسناد لَيِّنٍ". وقال الدارقطني عقب إخراجه: "عاصم بن عبيد الله غيره أثبت منه". وقال البيهقي: "عاصم بن عبيد الله ليس بالقويِّ"3. وقال المنذري: "في إسناده عاصم بن عبيد الله، وقد تَكَلَّمَ فيه غير واحد"4. وقال ابن حجر: "وفيه عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف"5. وعَلَّقَهُ البخاري في (صحيحه) 6 بصيغة تمريض، فقال: "ويذكر عن عامر بن ربيعة … ".
وقد انفرد الترمذي رحمه الله بتحسينه، فقال: "حديث حسن". ويبدو أن ابن القطان يوافقه على ذلك؛ حيث قال: "وهو حديث يرويه الثوري، عن عاصم بن عبيد الله، وعاصم مختلف فيه، فبحق قيل فيه: حسن"7. وقال ابن الملقن: "إنما لم يصححه - يعني الترمذي -؛ لأن--------------------------------------------
1 الثقات: (بترتيب الهيثمي) : (ص241) .
2 صحيح ابن خزيمة: (3/248) .
3 السنن: (1/272) .
4 مختصر السنن: (3/241) .
5 التلخيص الحبير: (1/68) .
6 انظر: فتح الباري مع البخاري: (4/158) ك الصوم، باب سواك الرطب واليابس للصائم.
7 بيان الوهم والإيهام: (3/441) ح 1196.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 355)
في إسناده عاصم بن عبيد الله … "1.
قلت: فظاهر كلامهما - يعني: ابن القطان وابن الملقن - أن الترمذي حَسَّنَهُ لأجل وجود عاصم بن عبيد الله في إسناده، ولولا ذلك لَصَحَّحَهُ! والأمر على خلاف ذلك؛ فإن الجمهور على ضعف هذا الرجل كما سلف من كلامهم رحمهم الله، فَيَتَرَجَّحُ بذلك ضعف الحديث لا حُسْنُهُ.
أما ابن القَيِّم رحمه الله: فإنه يرى صحة الحديث كما مضى من كلامه في (زاد المعاد) ، وكما يُفهم من سكوته عليه في (تهذيب السنن) .
ولكن مع ضَعْفِ هذا الحديث، فإن العمل عليه، قال الترمذي رحمه الله: "والعمل على هذا عند أهل العلم، لا يرون بالسواك للصائم بأساً … ".
فيكون الاحتجاج في ذلك بعموم النصوص الواردة في الترغيب في السواك لا بهذا الخبر، وقد عَبَّرَ عن ذلك ابن القَيِّم بقوله: "ولو احْتُجَّ عليه بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". لكانت حُجَّةً، وبقوله صلى الله عليه وسلم: "السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب" وسائر الأحاديث المُرَغِّبَة في السواك من غير تفصيل … "2. فهذا أولى من الاحتجاج بحديث عاصم هذا، والله أعلم.--------------------------------------------
1 البدر المنير: (3/175) .
2 تهذيب السنن: (3/241) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 356)
ومن الأحاديث التي تناولها ابن القَيِّم رحمه الله في هذا الباب:
41- (2) عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مِنْ خَيْرِ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكِ".
ذكر ابن القَيِّم رحمه الله هذا الحديث في (زاد المعاد) 1 وَضَعَّفَهُ، فإنه صَدَّرَهُ بصيغة تمريض، فقال: "ويذكر عنه … "، ثم قال: "رواه ابن ماجه من حديث مُجَالِد، وفيه ضعف".
وأورده رحمه الله مستشهداً به ساكتاً عنه في (تهذيب السنن) 2؛ فإنه قال عند حديث عامر بن ربيعة - الماضي ذكره قبل هذا-: "وقد روى ابن ماجه من حديث عائشة … " فذكره.
قلت: هذا الحديث أخرجه ابن ماجه في (سننه) 3، والدارقطني والبيهقي كذلك في (سننيهما) 4، ثلاثتهم من طريق:
أبي إسماعيل الْمُؤَدِّب5، عن مجالد بن سعيد6، عن الشعبي، عن--------------------------------------------
(2/63) .
(3/240 - 241) .
(1/536) ح 1677 ك الصوم، باب ما جاء في السواك والكحل للصائم.
4 قط: (2/203) ح 6. هق: (4/272) باب السواك للصائم.
5 هو: إبراهيم بن سليمان بن رزين الأردني، نزيل بغداد، مشهور بكنيته، صدوق يُغْرِب/ ق. (التقريب 90) .
6 ابن عمير الهمداني، أبو عمرو الكوفي، لَيْسَ بِالقَوِيّ وقد تَغَيَّر في آخر عمره، من صغار السادسة، مات سنة 144هـ/ م4. (التقريب 520) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 357)
مسروق، عن عائشة رضي الله عنها به، واللفظ المتقدم هو لفظ ابن ماجه، وعند الدارقطني والبيهقي: "خير خصال … " بدون "من". إلا أن الدارقطني في رواية ابن منيع جاء به مثل لفظ ابن ماجه.
وقد أشار إليه الترمذي في (جامعه) 1، فإنه قال - عقب إخراجه حديث عامر بن ربيعة المتقدم -: "وفي الباب عن عائشة".
وإسناد هذا الحديث ضعيف لضعف مجالد بن سعيد، فقد تكلم فيه الأئمة: قال البخاري: "كان يحيى القطان يضعفه، وكان ابن مهدي لا يروي عنه عن الشعبي … "2. وقال الإمام أحمد: "ليس بشيء، يرفع حديثاً كثيراً لا يرفعه الناس، وقد احتمله الناس"3. وقال ابن معين: "لا يحتجُّ بحديثه"4. وقال مرة: "ضعيف واهي الحديث"5. وقال النسائي: "ضعيف"6. وقال ابن أبي حاتم: "سُئل أبي عن مجالد بن سعيد، يحتجُّ بحديثه؟ قال: لا. وهو أحبُّ إليَّ من بشر بن حرب وأبي هارون العبدي … وليس مجالدٌ بقويٍّ في الحديث"7. وقال ابن حبان: "كان رديء الحفظ يَقْلِبُ الأسانيدَ ويرفع المراسيل، لا يجوز الاحتجاج به"8.--------------------------------------------
(3/95) .
2 الضعفاء الصغير: (ص232) .
3 تهذيب التهذيب: (10/40) .
4 تاريخ الدوري: (2/549) .
5 تهذيب التهذيب: (10/40) .
6 الضعفاء والمتروكين: (ص96) .
7 الجرح والتعديل: (4/1/362) .
8 المجروحين: (3/10) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 358)
ومع ذلك فقد ذهب جماعة إلى أن أمره مُحْتَمَل، فقال العِجْلي: "جائز الحديث، حسن الحديث، إلا أن عبد الرحمن بن مهدي كان يقول: أشعث بن سَوَّار أَقْوَى منه. والنَّاس لا يتابعونه على هذا، كان مجالد أرفع من أشعث بن سوار"1. وقال يعقوب بن سفيان: "تَكَلَّمَ الناس فيه، وهو صدوق"2. وقال الإمام أحمد: "وقد احتمله الناس"3. وَوَثَّقَه النسائي مرة4. وقال السَّاجي: "قال محمد بن الْمُثَنَّى: يُحْتَمَل حديثه لصدقه"5. وقال البخاري: "صدوق"6. وقال الذهبي: "مشهور، صالح الحديث"7. وقال مرة: "مشهور صاحب حديث، على لِينٍ فيه"8.
فَتَلَخَّصَ من ذلك أنَّ مجالداً هذا ليس شديد الضَّعْفِ بحيثُ يُطْرَحُ حديثه بالْكُلِّية، وإنما أمره محتملٌ، فَيُعْتَبَرُ بحديثه إذا وافق الثقات وروى ما روى الناس، وأما إذا انفرد فلا يُحْتَجُّ به، لما تَقَدَّمَ من كلام الأئمة في شأنه. وقد أخرج له مسلم رحمه الله في (صحيحه) مقروناً9، ولعلَّ مقالة ابن القَيِّم: "فيه ضعف" تشعر بهذا الذي قدمنا، فإنها لا شكَّ لا تفيد مطلق الضعف، وسيأتي من كلام غيره ما يُشْعِرُ بذلك أيضاً.--------------------------------------------
1 الثقات "ترتيب الهيثمي": (ص 420) .
2 تهذيب التهذيب: (10/41) .
3 تهذيب التهذيب: (10/40) .
4 المصدر السابق.
5 المصدر السابق: (10/41) .
6 المصدر السابق.
7 المغني: (2/542) .
8 الميزان: (3/438) .
9 تهذيب التهذيب: (10/41) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 359)
والذي يظهر أنه قد انفرد برواية هذا الأمر، نعم رُوِيَ هذا الحديث من طريق مسروق عن عائشة عن غير مجالد، لكن في إسناده: السري بن إسماعيل1، وهو متروك الحديث منكره، كما قال غير واحد2. ولم أقف على من أخرج هذه الطريق، وإنما ذكرها ابن الملقن رحمه الله في (البدر المنير) 3، وذكر أيضاً4: أن أبا نعيم رواه، ولم أقف عليه في (الحلية) ولا في (معرفة الصحابة) له، وقال ابن حجر: "ورواه أبو نعيم من طريقين آخرين عنها"5. ولم يبينهما.
وقد ضَعَّفَ حديث مجالد هذا جماعة، فقال الدارقطني عقب إخراجه: "مجالد غيره أثبت منه ". وكذا قال البيهقي. وقال البوصيري: "إسناد ضعيف لضعف مجالد"6. وقال ابن الملقن: "في إسناده مجالد، وفيه مقال"7. وقال الحافظ ابن حجر: "ضعيف"8.
قلت: فقد تَبَيَّنَ من ذلك أن هذا الحديث ضعيف وإن وَثقَ بعضهم مجالداً، وبذلك لا يثبتُ الترغيب في السواك للصائم بهذا--------------------------------------------
1 الهمداني، الكوفي، ابن عم الشعبي، متروك الحديث، من السادسة/ ق. (التقريب230) .
2 انظر: تهذيب التهذيب: (3/459 - 460) .
(3/179) .
4 البدر المنير (3/180) .
5 التلخيص الحبير: (1/68) .
6 مصباح الزجاجة: (2/66) .
7 البدر المنير: (3/179) .
8 التلخيص الحبير: (1/68) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 360)
الحديث، ولكن يثبت ذلك بعموم الأحاديث الواردة في الترغيب فيه كما قَدَّمْنَا.
وكما أنه لا يثبت في الترغيب في السواك للصائم شيء، كذلك لا يثبت في المنع منه والنهي عنه شيء، قال ابن القيم: "ولم يجئ في منع الصائم منه حديث صحيح"1.
وعلى هذا فقد وُفِّقَ ابن القَيِّم لَمَّا ضَعَّفَهُ في (زاد المعاد) ، فوافق بذلك جملة من رَدَّهُ من العلماء، وأما إيراده في (تهذيب السنن) مستشهداً به ساكتاً عليه، فالمعتبر كلامه الأول إن شاء الله، والله أعلم.--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (3/241) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 361)
2- باب القبلة للصائم
42- (3) حديث عَائشة رضي الله عنها: "أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ، وَيَمُصُّ لِسَانَهَا".
ذكر ابن القَيِّم رحمه الله هذا الحديث في (زاد المعاد) 1، وذكر أنه قد اخْتُلِفَ فيه، فَضَعَّفَهُ جماعة، وَحَسَّنَهُ آخرون. وتَكَلمَ عليه في (تهذيب السنن) 2 فلم يذكر إلا تضعيفه، فنقل عن أبي داود وعبد الحقِّ أنهما ضَعَّفَا إسناد هذا الحديث.
قلت: هذا الحديث أخرجه أبو داود في (سننه) 3، وأحمد في (مسنده) 4 وابن خزيمة في (صحيحه) 5، والبيهقي في (سننه) 6، من طرق، عن:
محمد بن دينار7، عن سعد بن أوس8، عن مِصْدَع9، عن--------------------------------------------
(2/58) .
(3/263 - 264) .
(2/780) ح 2386 ك الصوم، باب الصائم يبلع الريق.
(6/123، 234) .
(3/246) ح 2003 ك الصوم، باب الرخصة في مصِّ الصائم لسان المرأة خلاف من كره القبلة للصائم على الفم.
(4/234) باب إباحة القبلة لمن لم تحرك شهوته، أو كان يملك إِرْبَهُ.
7 الأزدي، ثم الطَّاحي، أبو بكر بن أبي الفرات البصري، صدوق سيء الحفظ، ورُمِيَ بالقدر، وتغير قبل موته، من الثامنة / د ت. (التقريب 477) .
8 العدوي، أو العبدي، البصري، صدوق له أغاليط، من الخامسة / د ت س. (التقريب 230) .
9 أبو يحيى الأعرج المعرقب، مقبول، من الثالثة/ م 4. (التقريب 533) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 362)
عائشة رضي الله عنها به.
وفي إسناد هذا الحديث جماعة مُتَكَلَّمٌ فيهم:
أولهم: محمد بن دينار الطاحي، وقد ذكر ابن القيم –رحمه الله– أنَّ عبد الحق ضَعَّفَ الحديث به، وأنَّ ابن عديّ ذهب إلى تفرده بلفظة "ويمص لسانها".
ومحمد هذا قد اختلفت فيه أقوال الأئمة، فقال ابن معين1، والنسائي2، وأبو حاتم3، والعجلي4: "لا بأس به". وقال أبو زرعة: "صدوق"5. وقال ابن معين في رواية معاوية بن صالح: "ضعيف"6. وفي سؤالات ابن الجنيد لابن معين7: سأله ابن الغلابي عنه؟ فقال: "ليس به بأس". فعاوده، فقال: "ليس بالقويِّ". وفيها - أيضاً - قول ابن معين: "ليس بذاك القويِّ"8. وقال النسائي مرة: "ضعيف"9. وقال أبو داود: "تَغَيَّرَ قبل أن يموت"10. وقال الدارقطني: "ضعيف". ومرة قال:--------------------------------------------
1 تهذيب التهذيب: (9/155) .
2 المصدر السابق.
3 الجرح والتعديل: (3/2/250) .
4 الثقات: ترتيب الهيثمي: (ص403) .
5 الجحر والتعديل: (3/2/250) .
6 الضعفاء للعقيلي: (4/63) .
(ص 409) .
8 المصدر السابق: (427) .
9 تهذيب التهذيب: (9/155) .
10 المصدر السابق.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 363)
"متروك"1. وقال العقيلي: "في حديثه وَهْمٌ"2. وقال ابن عدي: "حسن الحديث، وعامة حديثه يتفرد به"3. وقال الذهبي: "حَسَّنُوا أمره"4. وأما ابن حبان رحمه الله فإنه ذكره في (المجروحين) 5 وقال فيه: "كان يخطئ، لم يفحش خطؤه حتى استحق الترك، ولا سَلَكَ سنن الثقات مما لا ينفكُّ منه البشر فَيُسْلَك به مسلك العدول، فالإنصاف في أمره: تركُ الاحتجاج بما انفرد، والاعتبار بما لم يخالف الثقات، والاحتجاج بما وافق الأثبات" ولأجل ذلك فقد ذكره رحمه الله في (الثقات) 6.
قلت: والأمر فيه على ما قال ابن حبان رحمه الله، ومن تَأَمَّلَ أقوال الأئمة فيه توثيقاً وتضعيفاً علم أن حاله لا يخرج عمَّا وصف ابن حبان؛ فإن الرجل صدوقٌ ليس في المرتبة العليا من التوثيق، كما يشعر به قول أكثرهم: "ليس به بأس"، وهو - مع ذلك - في حفظه خللٌ لا ينزل به إلى درجة ترك حديثه، فيكون حديثه في منزلة الحسن كما وصفه ابن عديّ، وَأَقَرَّهُ الذهبي، وذلك حيث يوافق غيره من أهل الضبط والعدالة، فإن خالف وانفرد بما لا يُتَابَعُ عليه طُرِحَت روايته، وهذا ما قَرَّرَهُ ابن حبان.--------------------------------------------
1 وكلا القولين في (سؤالات البرقاني للدارقطني) : (ص59) .
2 الضعفاء: (4/63) .
3 الكامل: (6/199) .
4 الكاشف: (3/36) .
(2/272) .
(7/419) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 364)
ولما كانت هذه الزيادة وهي قوله: " ويمص لسانها" قد انفرد بها محمد بن دينار هذا - كما قرره ابن عدي، حيث قال: "قوله: ويمص لسانها. لا يقوله إلا محمد بن دينار"1. وقال الذهبي: "هذه اللفظة لا توجد إلا في هذا الخبر"2 - لما كان كذلك، فإن هذه اللفظة تكون ضعيفة بسبب ضعف محمد هذا. وقد ضَعَّفَهَا به غير واحدٍ كما سيأتي من كلامهم.
ثانيهم: مِصْدَع أبو يحيى، راويه عن عائشة رضي الله عنها، وقد اخْتُلِفَ فيه أيضاً، فقد وَثَّقَهُ العجلي3، وقال الجوزجاني: "كان زائغاً حائداً عن الطريق"4. لكن تَعَقَّبَه ابن حجر فقال: "والجوزجاني مشهور بالنصب والانحراف، فلا يقدح فيه قوله"5. وقال ابن حبان: "كان ممن يخالف الأثبات في الروايات، وينفرد عن الثقات بألفاظ الزيادات، مما يوجب ترك ما انفرد منها، والاعتبار بما وافقهم فيها"6. وقال الذهبي: "صدوق، قد تكلم فيه"7.
وذكره ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) 8 ولم يذكر فيه جرحاً--------------------------------------------
1 الكامل: (6/198) .
2 الميزان: (3/541) .
3 الثقات: ترتيب الهيثمي: (ص429) .
4 أحوال الرجال: (ص144) .
5 تهذيب التهذيب: (10/158) .
6 المجروحين: (3/39) .
7 الميزان: (4/118) .
(4/1/429) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 365)
ولا تعديلاً. وقال ابن خزيمة: "لا أعرفه بعدالة ولا جرح"1.
فالرجل وثقه جماعة، وضعفه آخرون، وَتَوَقَّفَ في أمره بعضهم، وخَلص الحافظ ابن حجر رحمه الله إلى أنه "مقبول"، يعني حيث يُتابع، وإلا فهو لَيِّنُ الحديث. وهو هنا لم يتابع على زيادته تلك، فيكون إلى الضعف أقرب. وقد ذهب ابن حبان - أيضاً - إلى ترك ما انفرد به.
وثالثهم: سعد بن أوس، فإنه - أيضاً - وَثَّقَهُ جماعة وضعفه آخرون، فقال ابن معين: "بصريٌّ ضعيف"2. قال عبد الحق: "لا يحتجُّ به"3. وقال السَّاجي: "صدوق"4. وذكره ابن حبان في (الثقات) 5. وقال الذهبي: "يُضَعَّفُ"6.وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق له أغاليط"7.
فَتَلَخَّصَ: أن هذا الحديث ضعيف السَّنَدِ، وأن زيادة كلمة "يمص لسانها" في متنه لا تصحُّ؛ لتفرد مِصْدَع بها عن عائشة، وأن غيره من الثقات رووا هذا الحديث عن عائشة رضي الله عنها فلم يذكروا فيه هذه الزيادة، من ذلك: حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة:--------------------------------------------
1 صحيح ابن خزيمة: (3/246) .
2 الجرح والتعديل: (2/1/80) .
3 نصب الراية: (4/253) .
4 تهذيب التهذيب: (3/467) .
(6/377) .
6 الميزان: (3/542) .
7 التقريب: (ص230) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 366)
"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُقَبِّلُ بعضَ نسائه وهو صائم"، أخرجه البخاريُّ في (صحيحه) 1.
وقد حكم عليه بالضعف جماعة من العلماء، فقال أبو داود - كما نقل عنه ابن الأعرابي -: "هذا الإسناد ليس بصحيح". وقال ابن خزيمة: "باب الرخصة في مصِّ الصائم لسان المرأة … إن صحَّ الاحتجاج بمصدع أبي يحيى". وقال ابن عدي: "قوله: ويمص لسانها. لا يقوله إلا محمد بن دينار، وهو الذي رواه"2. وقال عبد الحق: "هذا حديث لا يصحُّ … "3. وذكره ابن الجوزي في (العلل المتناهية) 4 وَضَعَّفُهُ بالثلاثة الماضي ذكرهم. وضعفه ابن القطان بمصدع فقط5. وأشار الذهبي إلى أن هذه اللفظة لم تَرِدْ إلا في هذا الخبر6. وقال الزيلعي: "هذا حديث لا يصحُّ"7. وقال ابن حجر: "إسناده ضعيف، ولو صحَّ فهو محمول على من لم يبتلع ريقه الذي خالط ريقها"8.
وبعد، فهذه أقوال الأئمة رحمهم الله في هذا الحديث.
وأما ابن القَيِّم: فقد ذكر في كتابه (زاد المعاد) أن الحديث مختلف--------------------------------------------
1 ك الصلاة، باب القبلة للصائم، ح 1928. (فتح الباري 4/152) .
2 الكامل: (6/198) .
3 نصب الراية: (4/253) .
(2/53 - 54) .
5 نصب الراية: (4/253) .
6 الميزان: (3/541) .
7 بيان الوهم والإيهام: (3/111) ح 803.
8 فتح الباري: (4/153) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 367)
فيه ما بين مُضَعِّفٍ له ومُحَسِّنٍ، ولم أقف على قول من حَسَّنَه. وأما في كتابه (تهذيب السنن) فيبدو أنه يُرَجِّحُ ضَعْفَ هذه الزيادة في الحديث، حيث نقل عن أبي داود، وعبد الحق القول بضعفه، وهو الصواب، كما تقدم في أقوال الأئمة الماضي ذكرهم، والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 368)
3- باب ما جاء في الإفطار في السفر
43- (4) عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الصَّائِمُ في السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ في الْحَضَرِ".
ذكر ابن القَيِّم رحمه الله هذا الحديث في (تهذيب السنن) 1 وعزاه إلى النسائي، ثم قال: "ولا يَصِحُّ رَفْعُهُ، وإنما هو موقوف".
قلت: هذا الحديث أخرجه ابن ماجه في (سننه) 2 من طريق:
عبد الله بن موسى3 التيمي، عن أسامة بن زيد4، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن بن عوف أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صَائِمُ رمضانَ في السَّفَرِ كالمفطرِ في الْحَضَرِ".
وأخرجه البزار في (مسنده) 5 من الطريق نفسه، لكن قال فيه: "عبد الله بن عيسى المدني" بدل "عبد الله بن موسى". وقد ذكره ابن القطان من جهة البزار، ثم قال: "هكذا قال: عبد الله بن عيسى المدني، وقال--------------------------------------------
(3/285) .
(1/532) ح 1666، باب ما جاء في الإفطار في السفر.
3 ابن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله التيمي، أبو محمد المدني، صدوق كثير الخطأ، من الثامنة/ق. (التقريب 325) .
4 الليثي مولاهم، أبو زيد المدني، صدوق يَهِم، من السابعة، مات سنة 153هـ- / خت م 4. (التقريب 98) .
(3/236) ح 1025.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 369)
غيره: عبد الله بن موسى التيمي، وهو أشبه بالصواب"1. ولفظ البزار كلفظ ابن ماجه إلا أن عنده "كمفطره".
وأخرجه ابن عدي في (الكامل) 2 من طريق: يزيد بن هارون، ثنا يزيد بن عياض3، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبيه عبد الرحمن بن عوف مرفوعاً. وسيأتي كلام ابن عديّ عليه بعد قليل.
وقد أُعِلَّ هذا الحديث بعلتين:
أولاهما: أنه لا يصحُّ رفعه، بل الصواب فيه موقوف على عبد الرحمن بن عوف، كما تقدم من كلام ابن القَيِّم.
الثانية: أنه منقطع بين أبي سلمة وأبيه عبد الرحمن بن عوف.
أما العلة الأولى: وهي أنه لا يصح مرفوعاً، وأن الصواب وقفه: فإنه قد أخرجه النسائي في (سننه) 4 من طريق: معن بن عيسى5، عن ابن أبي ذئب6، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبيه--------------------------------------------
1 انظر: نصب الراية: (2/462) .
(7/2720) .
3 ابن جعدبة الليثي، أبو الحكم المدني، نزيل البصرة، وقد يُنْسَبُ لجده، كَذَّبَهُ مالك وغيره، من السادسة/ ت ق. (التقريب 604) .
(4/183) ك الصوم، باب ذكر قوله: الصائم في السفر كالمفطر في الحضر.
5 أبو يحيى المدني القزاز، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، مات سنة 198 هـ- / ع. (التقريب 542) .
6 هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي، العامري، أبو الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة 158 هـ- / ع. (التقريب493) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 370)
عبد الرحمن بن عوف أنه قال: "يقال: الصيام في السفر كالإفطار في الحضر". هكذا موقوفاً على عبد الرحمن بن عوف، وبدون ذكر "رمضان".
ثم أخرجه1 من طريق حماد بن خالد الخَيَّاط2 وأبي عامر3، قالا: حدثنا ابن أبي ذئب بالإسناد السابق، وليس فيه قوله: "يقال".
وهذا إسناد صحيح، وقد رَجَّحَ جماعة من العلماء الرواية الموقوفة، منهم: أبو حاتم، فقد سأله عنه ابنه، فذكر الاختلاف فيه، ثم قال: "الصحيح: عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبيه موقوفاً"4. كذا نقل الزيلعي5، وابن حجر6 عن ابن أبي حاتم، والذي في (العلل) أن الكلام لأبي زرعة! وأظنه خطأ، لما نقله هذان الإمامان عن ابن أبي حاتم، وأيضاً السؤال وَجَّهَهُ ابن أبي حاتم لأبيه، فالله أعلم.
وقال البزار: "هذا الحديث أسنده أسامة بن زيد، وتابعه على إسناده يونس. وقد رواه ابن أبي ذئب وغيره: عن الزهري، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن أبيه موقوفاً من قول عبد الرحمن، ولو ثبت مرفوعاً--------------------------------------------
1 سنن النسائي: (4/183) .
2 القرشي، أبو عبد الله البصري، نزيل بغداد، ثقة أُمِّيٌّ، من التاسعة/ م 4. (التقريب 178) .
3 هو: عبد الملك بن عمرو القيسي، العقدي، ثقة، من التاسعة، مات سنة 204هـ- أو 205/ع. (التقريب 364) .
4 علل ابن أبي حاتم: (1/238 - 239) ح 694.
5 نصب الراية: (2/462) .
6 التلخيص الحبير: (2/205) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 371)
لكان خروج النبي صلى الله عليه وسلم حين خَرَجَ فصام حتى بلغ الكديد، ثم أفطر وأمر الناس بالفطرِ دليلاً على نسخ هذا الحديث؛ لأنه يؤخذ بالآخر … "1.
وجَزَمَ ابن عدي بوقفه، فقال - بعد أن أخرجه -: "وهذا الحديث لا يرفعه عن الزهري غير يزيد بن عياض … من رواية سلام بن روح عنه، ويونس بن يزيد من رواية القاسم بن مبرور عنه، وأسامة بن زيد، من رواية عبد الله بن موسى التيمي. والباقون من أصحاب الزهري: رووه عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبيه من قوله"2.
ورَجَّحَ الدارقطني - كذلك - رواية الوقف كما نقله عنه ابن حجر3. وكذا البيهقي، فقال: "هو موقوف … ورُوِيَ مرفوعاً، وإسناده ضعيف"4.
ونقل ابن حجر عن النسائي أنه صَوَّبَ وقفه أيضاً5، ولم أقف على قولة النسائي في ذلك.
وقد تابع أبا سلمة بن عبد الرحمن على وقفه: أخوه حميد بن عبد الرحمن بن عوف، فأخرجه النسائي - أيضاً - في (سننه) 6 من طريق: أبي معاوية، حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن حميد، عن أبيه عبد الرحمن به.--------------------------------------------
1 مسند البزار: (3/237 - 238) .
2 الكامل: (7/2720) .
3 التلخيص الحبير: (2/205) .
4 سنن البيهقي: (4/244) .
5 التلخيص الحبير: (2/205) .
(4/183) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 372)