Arabic source text

📘 ইবনুল কাইয়্যিম আল-জাওজিয়্যাহ ওয়া জুহুদুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাহ আন-নাবাবিয়্যাহ ওয়া উলূমিহা (জামাল ইবনে মুহাম্মদ আস-সাঈদ)

📘 ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها (جمال بن محمد السيد)

📘 ইবনুল কাইয়্যিম আল-জাওজিয়্যাহ ওয়া জুহুদুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাহ আন-নাবাবিয়্যাহ ওয়া উলূমিহা (জামাল ইবনে মুহাম্মদ আস-সাঈদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الحديث"1. وقال الدارقطني: "ضعيف"2 ومرة قال "متروك"3. وقال فضلك الرازي: "ليس بثقة ولا كرامة"4.
وضَعَّفَه الإمام أحمد، وأبو داود في روايته عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد خاصة5.
وَوَثَّقَه مع ذلك: ابن معين6، وابن حبان7، وابن شاهين8. وقال عثمان الدارمي: "صدوق"9.
ويَتَبَيَّنُ من هذا أنَّ جانب الضَّعْفِ أقوى في حقِّ دَرَّاج هذا، وبخاصة في روايته عن: أبي الهيثم، عن أبي سعيد كما قال أحمد، وأبو داود. واختاره ابن حجر.
وهذا الحديث من روايته عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، فيكون ضعيفاً، ولذلك قال الحافظ ابن كثير رحمه الله:--------------------------------------------
1 تهذيب التهذيب: (3/208) .
2 سؤالات الحاكم للدارقطني: (ص 170) رقم 261.
3 سؤالات البرقاني: (ص 29) رقم 142.
4 تهذيب التهذيب: (3/208) .
5 تهذيب التهذيب: (3/208 - 209) .
6 تاريخ الدوري عن ابن معين: (2/ 155) .
7 الثقات: (5/ 114) .
8 الثقات: (ص 83) .
9 تاريخ الدارمي عن ابن معين: (ص 107) رقم 315.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 315)

"في هذا الإسناد ضعفٌ، لا يعتمد عليه، ورفع هذا الحديث منكرٌ، وقد يكون من كلام الصحابي أو من دونه، والله أعلم. وكثيراً ما يأتي بهذا الإسناد تفاسير فيها نكارة، فلا يغتر بها، فإن السند ضعيف"1. وهذا الكلام من ابن كثير رحمه الله يؤكد أَنَّ الضعف فيه من دَرَّاج.
ومع ذلك، فإنَّ في أكثر طرق هذا الحديث من يُضَعَّف غير دَرَّاج هذا؛ ففي إسناد أحمد وأبي يعلى: "ابن لهيعة"، وليس الحديث من رواية أحد من العبادلة عنه، وفيه ضعف في غير روايتهم عنه، ولذلك قال الهيثمي: "وفي إسناد أحمد وأبي يعلى: ابن لهيعة، وهو ضعيف"2.
أما إسناد الطبراني، ففيه: "رشدين بن سعد"، وهو ضعيف أيضاً.
وقال الشيخ الألباني: "ضعيف"3.
فتلخص من ذلك: أنَّ هذا الحديث ضعيف الإسناد، وأنَّ رفعه لا يصحُّ، كما قال ابن كثير رحمه الله، واختاره ابن القَيِّم أيضاً.
فإذا تَبَيَّنَ ذلك، فإن لنا مع ابن القَيِّم رحمه الله وقفات:
الأولى: في نسبته رفع هذا الحديث إلى ابن حبان، ولا أدري ما وجه ذلك؟ فقد شارك ابن حبان في روايته مرفوعاً جماعة، وفيهم من هو متقدم على ابن حبان.--------------------------------------------
1 تفسير القرآن العظيم: (1/ 161) .
2 مجمع الزوائد: (6/320) .
3 ضعيف الجامع: (ح4230) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 316)

الثانية: لم يُنَبِّهْ رحمه الله على ضعف إسناده، بل أشارَ - فقط - إلى رجحان وقفه، وهذا لا يُغْني عن بيان ضعف سنده.
الثالثة: نسبته هذا الحديث إلى أُبَيِّ بن كعب، وقد علمنا أنه مرويٌّ عن أبي سعيد رضي الله عنه، ولم أقف على من نسبه إليه غيره، ولم أجده من روايته بعد البحث، فلعله وَهِمَ في ذلك رحمه الله.
وقد أوردَ ابن كثير رحمه الله هذا الحديث في تفسير قوله تعالى من سورة البقرة: {وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} [البقرة: 116] .
ثم ذكر معاني {قَانِتُونَ} ، وأن اختيار ابن جرير: أنها بمعنى "مطيعون". وأن هذا القول يجمع الأقوال كلها، ثم أورد هذا الحديث في بيان معنى القنوت في القرآن، وذكر أنه لا يصح مرفوعاً كما تقدم من قوله، والله أعلم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 317)

21-‌‌ من كتاب التوحيد والأسماء والصفات
‌‌1 - باب في علو الله - عزوجل - واستوائه على عرشه
124- (1) عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: كُنْتُ في البَطْحَاءِ في عِصَابِةٍ فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَمَرَّتْ بهم سحابةٌ، فَنَظَر إليها، فقال: "ما تُسَمُّونَ هذه؟ " قالوا: السَّحَاب. قال: "والْمُزْن؟ " 1. قالوا: والمزن. قال: "والعَنَان؟ " 2. قالوا: والعنان - قال أبو داود في حديثه: لم أَتْقنْ العنان جيداً - قال: "هل تدرون ما بُعْد ما بين السماء والأرض؟ ". قالوا: لا ندري. قال: "إنَّ بُعْدَ ما بينهما إما واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة، ثم السماء فوقها كذلك" حتى عَدَّ سبع سموات "ثم فوق السابعة بحرٌ، بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم فوق ذلك ثمانية أوْعَالٍ3، بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم على ظهورهم العرش، بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم الله تبارك وتعالى فوق ذلك".
ذكر ابن القَيِّم رحمه الله أن هذا الحديث قد رُدّ بأن في إسناده "الوليد بن أبي ثور" وهو ضعيف، وبحديث أبي هريرة الذي رُوي بمعنى حديث العباس، ولكن جاء فيه أن ما بين الأرض والسماء خمسمائة سنة.--------------------------------------------
1 الْمُزْن: هو الغَيْم والسَّحاب، واحدته: مُزْنَةٌ، وقيل: هي السحابة البيضاء. (النهاية 4/325) .
2 تقدم معناه في ص (303) .
3 الوَعِلُ: الشاةُ الجَبَلِيَّة الذَّكَر، والأنثى منها: أَرْوِيَّة، والجمع: أَوْعَالٌ. (المجموع المغيث 3/435) مادة: وعل.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 321)

ثم أجاب ابن القَيِّم رحمه الله عن ذلك: بأنَّ الوليدَ لم ينفرد به، بل تَابَعَهُ عليه جماعةٌ، منهم: إبراهيم بن طهمان، وعمرو بن أبي قيس، فلا تعلق على الوليد في ذلك.
وبأن معارضته بحديث أبي هريرة: فاسدةٌ؛ لأن الترمذيَّ ضَعَّفَهُ، وأنَّ جماعةً قالوا بعدم سماع الحسن من أبي هريرة1.
وساقه رحمه الله مرة من طريق أبي داود، ثم قال: "حديث حسن صحيح"2. وقال مرة: "رواه أبو داود بإسناد جيد"3.
قلت: هذا الحديث أخرجه أبو داود، وابن ماجه في (سننيهما) 4، وأحمد في (مسنده) 5، والدارمي في (الرد على بشر المريسي) 6، وابن أبي شيبة في (العرش) 7، وعلقه ابن خزيمة في (التوحيد) 8، والآجري في (الشريعة) 9، واللالكائي في (شرح اعتقاد أهل السنة) 10، والعقيلي في--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (7/ 91 - 93) .
2 اجتماع الجيوش الإسلامية: (ص 93) .
3 مختصر الصواعق: (2/ 356) .
4 د: (5/93) ح 4723 ك السنة، باب في الجهمية. جه: (1/69) ح193 المقدمة.
(1/207) .
(ص 90 - 91) .
(ص 55) ح 9.
(1/236) .
(ص 292) .
10 (3/390) ح 651.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 322)

(الضعفاء) 1، وابن الجوزي في (العلل المتناهية) 2، كلهم من طريق: الوليد ابن أبي ثور3، عن: سماك بن حرب، عن عبد الله بن عميرة4، عن الأحنف ابن قيس5، عن العباس رضي الله عنه به. واللفظ المذكور هو لفظ أبي داود، ومثله لفظ: ابن ماجه، وابن أبي شيبة، واللالكائي، والآجري، إلا أنه جاء عند ابن أبي شيبة: "ثمانية أملاك، أو أوعال". وأما الدارمي فقد وقع عنده: " … بينهما مسيرة خمسمائة سنة، وكذلك غلظ كل سماء". وكذا لفظ الإمام أحمد، وزاد: "وليس يخفى عليه من أعمال بني آدم شيء".
قلت: وفي هذا الإسناد الوليد بن أبي ثور، وقد ضَعَّفَهُ الأئمة: ذأحمد، وصالح جزرة، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وابن نمير6. وقال العقيلي: "يُحَدِّث عن سماك بمناكير لا يتابع عليها"7. وقال ابن حبان: "منكر الحديث جداً، في أحاديثه أشياء لا تشبه أحاديث الأثبات … "8.--------------------------------------------
(2/284) في ترجمة "عبد الله بن عميرة".
(1/9) ح6.
3 هو: الوليد بن عبد الله بن أبي ثور الهمداني، الكوفي، وقد ينسب لجده، ضعيف، من الثامنة، مات سنة 172 هـ/ بخ د ت ق. (التقريب 582) .
4 كوفي، مقبول، من الثانية / د ت ق. (التقريب 316) .
5 ابن معاوية بن حصين التميمي السعدي، أبو بحر، اسمه الضَّحَّاك، وقيل: صخر، مخضرم، ثقة، قيل: مات سنة 67 هـ، وقيل 72 هـ/ع. (التقريب96) .
6 انظر: الميزان: (4/340 - 341) ، وتهذيب التهذيب: (11/ 138) .
7 كذا في التهذيب: (11/ 138) ، ولم أجده في الضعفاء للعقيلي، انظره: (4/319) .
8 المجروحين: (3/ 79) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 323)

ولذلك فقد أعلَّ الحديثَ به: ابن الجوزي1 رحمه الله، والمنذري، فقال: "وفي إسناده: الوليد بن أبي ثور، ولا يحتجُّ بحديثه"2.
ولكن الوليد بن أبي ثور لم ينفرد بروايته عن سماك، وإنما تابعه جماعةٌ كما تقدم من كلام ابن القَيِّم رحمه الله، فمن هؤلاء:
1- عمرو بن أبي قيس3: أخرجه من طريقه: أبو داود في (سننه) 4، والترمذي في (جامعه) 5، وابن أبي عاصم في (السنة) 6، وابن خزيمة في (التوحيد) 7، وأبو الشيخ في (العظمة) 8، واللالكائي في (شرح اعتقاد أهل السنة) 9، من طرق، عن: عمرو بن أبي قيس، عن سماك، عن عبد الله بن عميرة به، ولفظه عندهم كلفظ حديث أبي داود المتقدم من رواية الوليد بن أبي ثور، إلا أنه وقع عند أبي الشيخ: "والله تبارك وتعالى فوق ذلك بعلمه على العرش". ولم أر كلمة "بعلمه" إلا عنده.--------------------------------------------
1 العلل المتناهية: (1/ 10) .
2 تهذيب السنن: (7/ 93) .
3 الرازي، الأزرق، كوفي نزل الري، صدوق له أوهام، من الثامنة / خت 4. (التقريب 426) .
(5/ 94) ح 2724.
(5/ 424) ح 3320 ك التفسير، من سورة الحاقة.
(1/ 253) ح 577.
(1/ 234) ح 144.
(2/ 566) ح 204.
(3/ 389) ح 650.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 324)

وعمرو بن أبي قيس: صدوق، لكن في حديثه بعض الخطأ، ويَهِمُ قليلاً1، ومثله لا بأس بحديثه في المتابعات، وقد قال الترمذي عقبه: "حديث حسن غريب".
2- إبراهيم بن طهمان: أخرجه من طريقه: أبو داود في (سننه) 2، والآجري في (الشريعة) 3، والبيهقي في (الأسماء والصفات) 4 ثلاثتهم من طريق: إبراهيم بن طهمان، عن سماك، عن عبد الله بن عميرة به، ولفظه بنحو ما تقدم في حديث الوليد بن أبي ثور، وهذه متابعة جيدة- أيضاً - للوليد بن أبي ثور، عن سماك.
3- شعيب بن خالد5: أخرجه من طريقه: أحمد في (مسنده) 6، وابن أبي شيبة في (العرش) 7 عن محمد بن أبان. والحاكم في (المستدرك) 8 عن إسحاق بن إبراهيم، ثلاثتهم عن:--------------------------------------------
1 انظر: تهذيب التهذيب: (8/ 94) .
(5/94) ح 2725.
(ص 292) .
(ص 526) .
5 البجلي، الرازي، القاضي، ليس به بأس، من السابعة / د. (التقريب 267) .
(1/206) .
(ص 55) ح10.
(2/ 412) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 325)

عبد الرزاق، عن يحيى بن العلاء1، عن عمه شعيب بن خالد، عن سماك، عن عبد الله بن عميرة، عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه به بإسقاط الأحنف بن قيس، ونَبَّهَ ابن أبي شيبة في حديثه على ذلك، فقال: "ولم يَذْكُر عبد الرزاق في حديثه الأحنف".
وقد أخرجه الحاكم2 مرة أخرى بالإسناد نفسه، فذكر فيه الأحنف بن قيس! وقد وقع عندهم أن المسافة بين السماء والأرض خمسمائة سنة.
وهذه المتابعة في إسنادها يحيى بن العلاء الرازي، وقد كذبه بعضهم، ورمي بالوضع.
ولذا لما قال الحاكم عقبه: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"! تَعَقَّبَهُ الذهبي رحمه الله، فقال: "يحيى واهٍ". وقال ابن الجوزي رحمه الله بعد أن أخرجه من طريق الإمام أحمد -: "هذا حديث لا يصحُّ، قال بعض الحفاظ: تَفَرَّدَ به يحيى بن العلاء، قال أحمد، هو كذاب يضع الحديث. وقال يحيى: ليس بثقة … "3. وقال الذهبي - بعد أن أخرجه أيضاً من طريق أحمد -: "ويحيى بن العلاء متروك الحديث"4.--------------------------------------------
1 البجلي، أبو عمرو أو أبو سلمة، الرَّازِي، رُمي بالوضع، من الثامنة، مات قرب 160 هـ/ د ق. (التقريب 595) .
2 المستدرك: (2/501) .
3 العلل المتناهية: (1/ 8 - 9) ح 5.
4 العلو: (ص 50) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 326)

فإذا عُرف حالُ هذه المتابعة، وأن مدارها على يحيى هذا، فإنَّه لا قيمةَ لها في تقوية رواية الوليد بن أبي ثور، إذ وجودها - والحالة هذه - كعدمها.
4- شريك: وأشار إلى روايته الترمذي، فقال: "وروى شريك، عن سماك بعض هذا الحديث، وأوقفه ولم يرفعه".
قلت: أخرج رواية شريك هذه: ابن خزيمة في (التوحيد) 1، والحاكم في (المستدرك) 2 من طرق، عن شريك، عن سماك بإسناد الوليد ابن أبي ثور الماضي، إلى العباس رضي الله عنه في قوله عز وجل: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} [الحاقة: 17] قال: "ثمانية أملاك، على صورة الأوعال، بين أظلافهم إلى ركبهم مسيرة ثلاث وستين سنة". وفي رواية ابن خزيمة: "قال شريك مرة: ومناكبهم ناشبة بالعرش".
قال أبو عبد الله الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي! وفيه نظر؛ فإن عبد الله بن عميرة لم يخرج له مسلم كما تَقَدَّم في ترجمته.
فهذه المتابعاتُ للوليد بن أبي ثور يزول بها ما يخشى من التَّفَرُّدِ في هذا الحديث عن سماك بن حرب.--------------------------------------------
(1/ 251) ح 158.
(2/ 500) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 327)

ولكن هل يصحُّ إسناد هذا الحديث بعد وجود هذه المتابعات؟ كلاّ فإنه لا يزال مُعَلاًّ.
وبيان ذلك: أن مدار هذا الحديث على عبد الله بن عميرة، وقد تَفَرَّد عنه سماك بن حرب، لم يرو عنه أحد غيره، ولم يوثقه مع ذلك أحد إلا ابن حبان1، وذكره ابن أبي حاتم في كتابه، فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً2. ولذلك قال عنه إبراهيم الحربي: "لا أعرفه"3 وقال الذهبي: "فيه جهالة"4. وقال مرة: "لا يعرف"5. وتوثيق ابن حبان هنا لا ينفعه شيئاً، لما عرف من عادته في توثيق المجهولين، علماً بأنه قد اشتبه عليه رجل بآخر؛ فإنه جعل "عبد الله بن عميرة القيسي أبا المهاجر"، هو نفسه "عبد الله بن عميرة الكوفي" الذي معنا، وهما عند البخاري6، وابن أبي حاتم7 اثنان، فلينظر في ذلك. وقد قال فيه الحافظ ابن حجر "مقبول" يعني: حيث يُتَابع، ولم يتابع هنا، فهو لين الحديث.
فالحاصلُ: أن الرَّجُلَ مجهول، وبذلك أَعَلَّ الذهبي الحديث، فقال: "تَفَرَّدَ به سماك عن عبد الله، وعبد الله فيه جهالة"8.--------------------------------------------
1 الثقات: (5/ 42) .
2 الجرح والتعديل: (2/ 2/ 124) .
3 تهذيب التهذيب: (5/ 344) .
4 الميزان: (2/ 469) .
5 المغني: (1/ 350) .
6 التاريخ الكبير: (3/ 1/ 159) رقم 494، 495.
7 الجرح والتعديل: (2/ 2/ 124 - 125) رقم 572، 573.
8 العلو: (ص 50) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 328)

فإذا أُضِيف إلى ذلك: تَفَرُّدُ سماك عنه، كانت تلك عِلَّة أخرى، فقد قال الإمام النسائي رحمه الله في حق سماك: "إذا انفرد بأصل لم يكن حُجَّةً؛ لأنَّهُ كان يُلَقَّنُ فيتلقن"1. وقال يعقوب بن شيبة: "ومن سمع منه قديماً، مثل: شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم"2. وليس هذا الحديث من رواية واحد من هؤلاء القدامى عن سماك، وكان قد اختلط بآخره كما مَرَّ.
وثمةَ عِلَّةٌ أخرى في هذا الإسناد أيضاً، قال البخاريُّ رحمه الله في ترجمة عبد الله بن عميرة هذا: "لا نعلم له سماعاً من الأحنف"3. فإذا ثبت ذلك، فإنه يكون منقطعاً.
وأيضاً قد اختلف في ألفاظ هذا الحديث، فروى "إما واحدة، أو اثنتان، أو ثلاث وسبعون سنة" وروي: "خمسمائة سنة" وروي: "ثلاث وستين سنة". ووقع عند أبي الشيخ: "والله فوق ذلك بعلمه … " وغيره لا يذكر هذه اللفظة. هذا مع رواية بعضهم له عن سماك موقوفاً، وهذا لا شك اختلاف يورث ضعفاً في الحديث.
فتلخص من ذلك: أن هذا الحديثَ ضعيفُ الإسنادِ، لا يثبت مثله، ولم يُصِبْ ابنُ القَيِّم رحمه الله في تصحيحه إياه أو حتى تحسينه؛ إذ قد تَبَيَّن من خلال هذه الدراسة أن الأمرَ على خلاف ذلك،--------------------------------------------
1 تهذيب التهذيب: (4/ 234) .
2 المصدر السابق.
3 التاريخ الكبير: (3/ 1/ 159) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 329)

وقد ضَعَّفه الذهبي كما مضى، وضَعَّفَ ابن الجوزي بعض طرقه1، وأورده العقيلي في (ضعفائه) 2 في ترجمة ابن عميرة، ونقل كلام البخاري في عدمِ سماعه من الأحنف. وقال الشيخ الألباني: "إسناده ضعيف"3 والله أعلم.--------------------------------------------
1 العلل المتناهية: (1/ 8 - 10) .
(2/284) .
3 ظلال الجنة: (1/ 254) ، وتخريج الطحاوية: (ص310) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 330)

‌‌2 - باب آخر منه
125- (2) عن جبير بن مطعم رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " … إِنَّ عرشه على سمواته لهكذا" وقال بأصبعه مثل القبة عليه. "وإنَّه لَيَئِطُّ1 به أطيط الرَّحْلِ بالراكبِ".
تناول ابن القَيِّم رحمه الله هذا الحديث في (تهذيب السنن) 2، وتَوَسَّعَ في الكلام عليه، والردِّ على من ضَعَّفَهُ، والجواب عن العلل التي أُعِلَّ بها، وخلص إلى القول بثبوت الحديث، وأنه حديث حسن. وستأتي أجوبته رحمه الله أثناء هذا البحث إن شاء الله تعالى.
قلت: هذا الحديث أخرجه أبو داود في (سننه) 3، عن أحمد بن سعيد4 وجماعة واللفظ لأحمد.
وأخرجه ابن أبي عاصم في (السنة) 5، واللالكائي في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) 6، والبيهقي في (الأسماء والصفات) 7، والذهبي--------------------------------------------
1 الأطّ والأَطِيطُ: نقيضُ صوت الْمَحَامِل والرِّحَالِ إذا ثَقُلَ عليها الركبان، وأطّ الرَّحْلُ والنَّسْعُ، يَئِطُّ أطّاً وأطِيطاً: صَوَّتَ. (لسان العرب ص: 92، مادة: أطط) .
(7/ 94 - 98) .
(5/ 94) ح 4726 ك السنة، باب في الجهمية.
4 ابن إبراهيم الرِّباطي المروزي، أبو عبد الله الأشقر، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة 246 هـ/ خ م د ت س. (التقريب 79) .
(1/ 253) ح 576.
(3/ 394) ح 656.
(ص 526) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 331)

في (العلو) 1 كلهم من طريق: أحمد بن الأزهر2.
وأخرجه الدارقطني في (الصفات) 3، والطبراني في (الكبير) 4، من طريق: علي بن المديني، ويحيى بن معين كليهما.
وأخرجه الدارقطني في (الصفات) 5 - أيضاً - من طريق: محمد ابن يزيد المعروف بأخي كَرْخَويه - قال الدارقطني: "وكان من الثقات"-
وأخرجه ابن خزيمة في (التوحيد) 6 من طريق: محمد بن بشار7. كلهم عن:
وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن يعقوب ابن عتبة8، عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم9، عن أبيه10، عن--------------------------------------------
(ص 37) .
2 ابن منيع، أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق كان يحفظ، ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة 263 هـ / س ق. (التقريب 77) .
(ص 52) ح 39.
(2/ 132) ح 1547.
(ص 50) ح 38.
(1/ 239) ح 147.
7 ابن عثمان العبدي، البصري، أبو بكر، بندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة 252 هـ / ع. (التقريب 469) .
8 ابن المغيرة بن الأخنس الثقفي، ثقة، من السادسة، مات سنة 128 هـ / د س ق. (التقريب 608) .
9 مقبول، من السادسة / د. (التقريب 138) .
10 هو: محمد بن جبير بن مطعم، ثقة عارف بالنسب، من الثالثة، مات على رأس المائة / ع. (التقريب 471) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 332)

جده جبير بن مطعم رضي الله عنه.
وأخرجه الآجري في (الشريعة) 1 عن حفص بن عبد الرحمن2، عن ابن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة بالإسناد السابق إلى جبير بن مطعم.
ولفظه: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي، فقال: يا رسول الله، جهدت الأنفس، وضاعت العيال … فذكر حديث الاستسقاء، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: "ويحك!! أَتَدْرِي ما الله؟ إن عرشه على سمواته لهكذا" - وقال بأصبعه مثل القُبَّة عليه - "وإنه ليئطُ به أطيطَ الرَّحْلِ بالرَّاكِبِ". هذا سياق أبي داود، وعند ابن خزيمة: "إن الله على عرشه، وعرشه على سمواته، وسمواته على أرضه هكذا … ". ولفظ الآجري: " إنه لفوق سماواته، وهو على عرشه"، وقريب منه لفظ البيهقي. وجاء عند اللالكائي مختصراً بدون ذكر القبة والأطيط، ولفظه: "إنه لفوق سماواته على عرشه".
وقد رُوِيَ هذا الحديثُ على وجه آخرَ، فأخرجه أبو داود في (سننه) 3 عن: محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، وعبد الأعلى. وابن أبي شيبة في كتاب (العرش) 4 عن: عبد الأعلى. وأبو الشيخ في (العظمة)--------------------------------------------
(ص 293) .
2 ابن عمر، أبو عمر البَلْخِي الفقيه، النيسابوري قاضيها، صدوقٌ عابدٌ، رُمِيَ بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة199هـ/ قد س. (التقريب 172) .
(5/ 94 - 96) ح 4726.
(ص 56) ح 11.
(2/ 554) ح 198.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 333)

عن: محمد بن المثنى. وابن أبي عاصم في (السنة) 1 عن: ابن المثنى، وعبد الأعلى. والدارمي في (الرد على بشر المريسي) 2 عن: ابن بشار. كلهم عن: وهب بن جرير بالإسناد السابق، لكنهم قالوا فيه: عن: محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، وجبير بن محمد، كلاهما عن محمد بن جبير به. وجاء عند الدارمي مختصراً ليس فيه قصة الأعرابي.
قال أبو داود - عقب إشارته إلى هذا الخلاف في إسناده -: "والحديث بإسناد أحمد بن سعيد هو الصحيح - يعني: عن يعقوب، عن جبير - وافقه عليه جماعة، منهم: يحيى بن معين وعلي بن المديني، ورواه جماعة عن ابن إسحاق كما قال أحمد أيضاً"3. وَصَوَّبَ الدارقطني - أيضاً - ما صَوَّبَه أبو داود هنا4، وكذا صَوَّبَه المزي5.
وقد أُعِلَّ هذا الحديث بعدَّة علل، أجمل ذلك المنذري في (تهذيب السنن) 6، فقال: "قال أبو بكر البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه من الوجوه، إلا من هذا الوجه. ولم يقل فيه محمد بن إسحاق: حدثني يعقوب بن عتبة".--------------------------------------------
(1/ 252) ح 575.
(ص 105) .
3 سنن أبي داود: (5/ 96) .
4 الصفات: (ص 53) .
5 تهذيب الكمال: (4/ 506) .
(7/ 97 - 101) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 334)

قال المنذري: "ومحمد بن إسحاق مُدَلِّس، وإذا قال المدلس: عن فلان. ولم يقل: حدثنا، أو سمعت، أو أخبرنا، لا يحتجُّ بحديثه، وإلى هذا أشار البزار، مع أن ابن إسحاق إذا صَرَّحَ بالسماع: اختلف الحفاظ في الاحتجاج بحديثه، فكيف إذا لم يصرح به". قال: "وقد رواه يحيى بن معين وغيره، فلم يذكروا فيه لفظة: به"1. قال: "وقال الحافظ أبو القاسم الدمشقي2: وقد تَفَرَّدَ به يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس الثقفي الأخنسي، عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم … وليس لهما في صحيحي … البخاري … ومسلم رواية. وانفرد به محمد بن إسحاق بن يسار عن يعقوب. وابن إسحاق: لا يحتجُّ بحديثه، وقد طعن فيه غير واحد من الأئمة، وَكَذَّبَه جماعة منهم".
فهذا حاصلُ ما أُعِلَّ به هذا الحديث، وقد تناول ابنُ القَيِّم هذه العلل بالجواب، فكان حاصل ما أجاب به:
أولاً: أما الطَّعْنُ في محمد بن إسحاق: فإنَّه مردود، قال: "إن ابن إسحاق بالموضع الذي جعله الله: من العلم والأمانة"3. ثم أخذ في نقل أقوال الأئمة في الثناء على محمد بن إسحاق ومدحه، وأن الترمذي صحح--------------------------------------------
1 كما عند ابن أبي عاصم: (ح 575) ، والدارقطني: (ح 39) ، والآجري: (ص293) .
2 هو ابن عساكر، وقد ألف في تضعيف هذا الحديث جزءاً سماه (تبيان الوهم والتخليط فيما أخرجه أبو داود من حديث الأطيط) . أفاد ذلك محقق كتاب (العرش) لابن أبي شيبة.
3 تهذيب السنن: (7/ 94) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 335)

له حديثاً لم يأت إلا من طريقه، وهو حديث سهل بن حنيف، قال: كنت ألقى من المذي شدة … الحديث، قال ابن القَيِّم: "فهذا حكم قد تَفَرَّدَ به ابن إسحاق في الدنيا، وقد صححه الترمذي".
وأما القول بتكذيبه: فإن ذلك مبنيٌّ على ما حُكي عن هشام بن عروة، إذ قال: "حَدَّثَ عن امرأتي فاطمة بنت المنذر، وأُدْخِلْتُ عليها وهي بنت تسع، وما رآها رجل حتى لقيتُ الله".
وأجاب ابن القَيِّم رحمه الله عن ذلك: بأن سليمان بن داود الشاذكوني - راوي هذه الحكاية - اتُّهِم بالكذب، فلا يجوز القدح في الرجل بمثل روايته. ثم إن هشاماً نفى رؤيته لها، ولم ينف سماعه منها، ومعلوم أنه لا يلزم من انتفاء الرؤية انتفاء السماع، وفي هذا يقول الإمام أحمد: "لعله سمع منها في المسجد، أو دخل عليها فحدثته من وراء حجاب، فأي شيء في هذا؟ فقد كانت امرأة كبرت وأسنت"1. وقد رَدَّ الحافظ الذهبي رحمه الله هذه الحكاية بنحو ذلك2.
قلت: ولعلَّ الذي تطمئنُ إليه النفسُ في أمر ابن إسحاق: ما قرره الذهبيُّ رحمه الله؛ حيث قال: " … له ارتفاع بحسبه، ولا سيما في السِّير، وأمَّا في أحاديث الأحكام: فينحطُّ حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن، إلا فيما شَذَّ فيه، فإنه يعد منكراً"3. وقال مرة: "فالذي--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (7/94) .
2 سير أعلام النبلاء: (7/ 49) .
3 المصدر السابق: (7/ 41) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 336)

يظهر لي: أن ابن إسحاق حسن الحديث، صالح الحال صدوق، وما انفرد به: ففيه نكارة؛ فإن في حفظه شيئاً"1.
قلت: وهذا الحديثُ من هذا القبيل؛ فإنَّ مداره على ابن إسحاق وحده، وإذا كان ما ينفرد به في الأحكام على هذه الصفة التي حكى الذهبيُّ - صاحب الاستقراء التام في الرِّجال - فإن ما ينفرد به في العقائد أولى أن يُتَوَقَّفَ فيه.
وعلى هذا، فإن إطلاق ابنِ القَيِّم القول بتوثيقِهِ، والاحتجاجِ بروايته لا يخلو من نظر.
ثانياً: وأما القولُ بأنَّ ابنَ إسحاقَ عنعنه، ولم يُصَرِّحْ بسماعه من يعقوب بن عتبة: فأجاب ابن القَيِّم بقوله: "فعلى تقدير العلم بهذا النفي: لا يخرج الحديث عن كونه حسناً، فإنه قد لقي يعقوب وسمع منه، وفي الصحيح قطعة من الاحتجاج بعنعنة الْمُدَلِّس: كأبي الزبير عن جابر، وسفيان عن عمرو بن دينار، ونظائر كثيرة لذلك"2. كذا قال ابن القَيِّم رحمه الله! وهاهنا وقفات:
- الأولى: هل عنعنة الراوي عن شيخه تحمل على الاتصال بمجرد ثبوت اللقاء؟ الجمهور على أن ذلك لا يكون متصلاً إلا بشرط عدم--------------------------------------------
1 الميزان: (3/ 475) .
2 تهذيب السنن: (7/ 98) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 337)