وفي توجيه اختلاف القراءات بعض المؤلّفات المفيدة، من أحسنها «حجّة القراءات» لأبي زرعة عبد الرّحمن بن محمّد بن زنجلة.
كذلك، فإنّ في القراءات التّفسيريّة المنقولة عن أفراد الصّحابة، ما يعين كثيرا في تفسير القرآن، والمقصود ما ثبتت به الرّواية عنهم،
كالمنقول من قراءة ابن مسعود وعليّ بن أبي طالب وأبيّ بن كعب وعائشة وغيرهم.
صحّ عن إمام التّابعين في التّفسير مجاهد المكّيّ قال:
لو كنت قرأت قراءة ابن مسعود، لم أحتج إلى أن أسأل ابن عبّاس عن كثير من القرآن ممّا سألت (1).
وعامّة من جرى على اقتفاء الأثر في التّفسير قد اعتنى بهذا الجانب من أصوله (2).
وأمّا علم أصول الفقه، فهو رأس هذه العلوم، لا يحلّ لمن لا يحسنه أن يتقحّم الكلام في تفسير القرآن، فبه تعرف أصول درجات الأحكام، وأدلّتها، والطّرق إلى فهمها، والكلّيّات الّتي تعود إليها.
والمؤلّفات فيه لا تحصر، والمختصر فيه مع الاستيعاب محقّق للغرض (3).--------------------------------------------
(1) أخرجه التّرمذيّ في «الجامع» (بعد رقم: 2952) وإسناده صحيح.
(2) وانظر ما تقدّم (ص: 186).
(3) وقد وفّقني الله بفضله ومنّه إلى تجريد مختصر نافع فيه إن شاء الله، بعيد عما لا ينبني عليه عمل منه، مع الاستدلال بالثّابت البيّن، والتّمثيل الّذي لم تجر عليه أكثر الكتب في هذا الباب، سمّيته: «تيسير علم أصول الفقه»، فالحمد لله على توفيقه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)
خاتمة الفصل
هذا الّذي بيّنت في هذا الفصل من ذكر صفة المفسّر وشرطه، والطّرق الخمس التي عليه اتّباعها، يمثّل منهاج السّلامة للكلام في
القرآن، العاصم من الزّلل، والمعين على معرفة أسرار التّنزيل، وهو يمثّل القاعدة الكلّيّة لفهم القرآن.
ثمّ من تسلّح به فلا حرج عليه من بعد أن يستنبط ما لم يذكر قبله، فإنّ الله تعالى لم يحجر ذلك على سالف، إنّما هو النّظر في خطابه المباشر لكلّ أحد بعينه.
قال الزّركشيّ: «المنقول من ظاهر التّفسير ليس ينتهي الإدراك فيه بالنّقل، والسّماع لا بدّ منه في ظاهر التّفسير؛ ليتّقى به مواضع الغلط، ثمّ بعد ذلك يتّسع الفهم والاستنباط» (1).
…--------------------------------------------
(1) البرهان في علوم القرآن (2/ 155).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)
الفصل الثالث: تاريخ التفسير
المراد بهذا الفصل ذكر المراحل التّاريخيّة الّتي مرّ بها اعتناء الأمّة بتفسير القرآن، لنعرف من خلالها مواردنا لهذا العلم العظيم، فإنّنا في الوقت الّذي نؤكّد فيه على ذمّ
التّقليد، وندعو إلى التّجديد والرّجوع إلى منابع هذا الدّين الصّافية، نقوم على أسس مستقرّة في الأعماق لا نخشى معها زلزلة العواصف، بخلاف من يقدم على تفسير القرآن وهو يبذر في تربة سبخة، ويسقي بماء ملح، كشرذمة لا يكاد يخلو منهم زمان بعد خير القرون، يريدون الإبداع- زعموا- دون تاريخ، ويدّعون التّجديد دون قديم، ولا يبدع من لا تاريخ له، ولا يجدّد من لا أصل له.
المبحث الأول: التفسير في عهد الصحابة
كان الصّحابة في عهد النّبيّ صلى الله عليه وسلم إذا جاء الوحي من السّماء انتظروا بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفسيره فيما يحتاج إلى شرحه وبيانه، وربّما عمدوا إلى التّبيّن منه فيما يستشكل، كما ذكرت آنفا بعض الأثر فيه.
كما أنّه صلى الله عليه وسلم قد أباح لهم أن يفهموا القرآن؛ لأنّ الآلة كانت متحصّلة لهم، وصوّب لهم خطأهم فيما يخطئون فيه، دون أن يلوم أحدا منهم أو يؤاخذه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)
على فهمه، كما في قصّة نزول قوله تعالى:
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ [الأنعام: 82]، حين شقّ ظاهرها على النّاس حتّى كشف لهم النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن معناها (1)، وكما في قصّة عديّ بن حاتم عند نزول: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة: 187] (2).
ولمّا كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم، فقد كان مرجعهم في تبيين الكتاب، ولم يكونوا يصدرون عن سواه فيه، فقد كفاهم.
أمّا بعده صلى الله عليه وسلم، فقد اتّسعت البلاد، ودخل النّاس في الإسلام أفواجا، ودخلت العجمة، فاحتاج المسلمون لشرح ما لم يكن الصّحابة في عهد النّبيّ صلى الله عليه وسلم بحاجة إلى شرحه من القرآن والسّنّة، ففزعوا إلى خلفاء النّبيّ صلى الله عليه وسلم في العلم من بعده من أصحابه، والّذين صاروا أئمّة النّاس في شرائع الدّين وعنهم يصدرون، وبرز فيه منهم خلق كثير، هؤلاء رءوسهم:
أبو بكر الصّدّيق، وعمر بن الخطّاب، وعثمان بن عفّان،
وعليّ بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عبّاس، وأبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وعائشة، وأبو موسى الأشعريّ، ومعاذ بن جبل، وأبو الدّرداء،--------------------------------------------
(1) حديث صحيح. تقدّم ذكره بتمامه وتخريجه (ص: 299).
(2) حيث قال عديّ: لمّا نزلت (وذكر الآية)، عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض، فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت أنظر في اللّيل فلا يستبين لي، فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك، فقال: «إنّما ذلك سواد اللّيل، وبياض النّهار». متّفق عليه: أخرجه البخاريّ (رقم: 1817، 4239، 4240) ومسلم (رقم: 1090).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)
وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وأمّ سلمة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهم.
وسيّد المفسّرين لمن بعده من هؤلاء الأئمّة: حبر الأمّة وترجمان القرآن ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب، رضي الله عنه، فإنّه لم ينقل عن أحد من أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم في التّفسير أكثر ممّا نقل عنه.
وما آتاه الله من العلم بالقرآن إنّما حصل له ببركة دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم له، فقد صحّ عنه أنّه قال: «اللهمّ فقّهه في الدّين، وعلّمه التّأويل» (1).
وقد كان مقدّما على أقرانه عند أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب، رضي الله عنه، حتّى كان يجعله في العلم في مصافّ البدريّين مع صغر سنّه (2).
وكان فقيه الصّحابة عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، يقول:
«نعم ترجمان القرآن ابن عبّاس» (3).--------------------------------------------
(1) حديث صحيح. أخرجه أحمد (رقم: 2397، 2879، 3032، 3102) وابن سعد (2/ 365) وابن حبّان (رقم: 7055) والحاكم (رقم: 6280) وغيرهم من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، به.
تابعه داود بن أبي هند عن سعيد بن جبير، عند الطّبرانيّ (رقم: 10614).
وأصله في «الصّحيحين»، وقد فصّلت القول في طرقه في «علل الحديث».
(2) تقدّم حديث ابن عبّاس في ذلك (ص: 74 - 75).
(3) أثر صحيح. أخرجه ابن سعد (2/ 366) وابن أبي شيبة (12/ 111) وأحمد في «الفضائل» (رقم: 1562، 1863) وابن جرير (1/ 40) وغيرهم بإسناد صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)
وقال الإمام مجاهد المكّيّ تلميذ ابن عبّاس وخرّيجه: «كان ابن عبّاس إذا فسّر الشّيء رأيت عليه نورا» (1).
كذلك فيمن تقدّم ذكره من الصّحابة إمامان يعرف لهما الرّسوخ في فهم القرآن وتفسيره، هما:
أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، فإنّ بعض العلماء قدّمه في التّفسير على ابن عبّاس، وقال: ابن عبّاس إنّما أخذ عن عليّ (2)، ولهذا احترزت بقولي آنفا في
ابن عبّاس: (سيّد المفسّرين لمن بعده) أن يكون سيّد المفسّرين من الصّحابة مطلقا، وإنّما العبرة بحسب ما ورثه المسلمون من تفسير ابن عبّاس وما ورثوه من تفسير عليّ في القلّة والكثرة.
وكان عليّ يقول: «سلوني عن كتاب الله، فإنّه ليس من آية إلّا وقد عرفت بليل نزلت أم بنهار، في سهل أم في جبل» (3).--------------------------------------------
(1) أثر صحيح. أخرجه عبد الله بن أحمد في «زوائد الفضائل» (رقم: 1935) بإسناد صحيح.
(2) انظر: «البرهان» للزّركشيّ (2/ 157). وما صحّ عن عكرمة مولى ابن عبّاس، قال: «كان ابن عبّاس أعلم بالقرآن من عليّ، وكان عليّ أعلم بالمبهمات من ابن عبّاس». أخرجه ابن سعد (2/ 367) ويعقوب بن سفيان (1/ 495، 527). فإنّ عكرمة صحب ابن عبّاس، ولم يدرك عليّا، وإنّما بلغه الشّيء عنه.
(3) أثر صحيح. أخرجه ابن سعد (2/ 338) من طريق معمر، عن وهب بن أبي دبّيّ، عن أبي الطّفيل، عن عليّ. وإسناده صحيح، ورجاله ثقات جميعا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)
عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، وقد صحّ عنه قوله:
«والله الّذي لا إله غيره، ما أنزلت سورة من كتاب الله، إلّا أنا
أعلم أين أنزلت، ولا أنزلت آية من كتاب الله إلّا أنا أعلم فيم أنزلت، ولو أعلم أحدا أعلم منّي بكتاب الله تبلّغه الإبل لركبت إليه» (1).
المبحث الثاني: التفسير في عهد التابعين
حمل عن الصّحابة علم التّفسير جماعة من التّابعين، من أبرزهم:
مجاهد بن جبر المكّيّ، وسعيد بن جبير الكوفيّ، وعكرمة مولى ابن عبّاس المدنيّ، وطاوس بن كيسان اليمانيّ، وعطاء بن أبي رباح المكّيّ، وهؤلاء رءوس أصحاب ابن عبّاس، ومن أكثر التّابعين كلاما في التّفسير.
سعيد بن المسيّب، وزيد بن أسلم، وأبو العالية الرّياحيّ، ومحمّد بن كعب القرظيّ، من أعيان المفسّرين من أهل المدينة.
علقمة بن قيس النّخعيّ، ومسروق بن الأجدع، والأسود بن يزيد، ومرّة الهمدانيّ، وعامر الشّعبيّ، وإسماعيل بن عبد الرّحمن السّدّيّ، وإبراهيم النّخعيّ، من أعيان المفسّرين بالكوفة.
الحسن البصريّ، ومحمّد بن سيرين، وقتادة بن دعامة السّدوسيّ، والرّبيع بن أنس، من أعيانهم بالبصرة.--------------------------------------------
(1) متّفق عليه: أخرجه البخاري (رقم: 4716) ومسلم (رقم: 2463).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)
وهؤلاء ثقات أئمّة قد حفظ عنهم علم كثير في تأويل القرآن.
وممّن يلحق بهم:
الضّحّاك بن مزاحم الهلاليّ، وهو ثقة، لكن أكثر الرّواية عنه من طريق جويبر بن سعيد، وهو متروك، وعنه طريق أخرى سيأتي ذكرها.
وأبو صالح باذام مولى أمّ هانئ، وهو صدوق على التّحقيق، وله في التّفسير كلام كثير، أكثره ممّا يجيء من رواية محمّد بن السّائب الكلبيّ، وهو كذّاب باعترافه، فإن جاء من طريق ثابت فهو معتبر.
تميز أصحاب ابن عباس:
واعلم أنّ أصحاب ابن عبّاس أكثر من حمل عنه تفسير القرآن من التّابعين، والتّقدّم فيهم لعكرمة ومجاهد وسعيد بن جبير.
سئل أبو حاتم الرّازيّ عن عكرمة وسعيد بن جبير: أيّهما أعلم بالتّفسير؟ فقال: «أصحاب ابن عبّاس عيال على عكرمة» (1).
وقال حبيب بن أبي ثابت:
«اجتمع عندي خمسة لا يجتمع عندي مثلهم أبدا: عطاء، وطاوس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، فأقبل مجاهد وسعيد بن جبير يلقيان--------------------------------------------
(1) الجرح والتّعديل، لابن أبي حاتم (7/ 9).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)
على عكرمة التّفسير، فلم يسألاه عن آية إلّا فسّرها لهما، فلمّا نفد ما عندهما جعل يقول: أنزلت آية كذا في كذا، وأنزلت آية كذا في كذا» (1).
وقال أيّوب السّختيانيّ لسفيان بن عيينة: لو قلت لك: إنّ الحسن (يعني البصريّ) ترك كثيرا من التّفسير حين دخل علينا عكرمة البصرة حتّى خرج منها، لصدقت (2).
وهذه شهادة من الحسن تثبت تقدّم عكرمة في التّفسير.
وأمّا مجاهد، فإنّه ثبت عنه قوله: «عرضت القرآن على ابن عبّاس ثلاث عرضات، أقف عند كلّ آية أسأله: فيم أنزلت، وفيم كانت» (3).
وعن سفيان الثّوريّ قال: إذا جاءك التّفسير عن مجاهد فحسبك به (4).
كما ثبت عن سفيان قوله: «خذوا التّفسير من أربعة: سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، والضّحّاك بن مزاحم» (5).
وهؤلاء سوى الضّحّاك إليهم ترجع أصحّ الرّوايات في التّفسير عن ابن عبّاس، كما سيأتي في الفصل التّالي.--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (رقم: 4319) بإسناد حسن.
(2) أخرجه العقيليّ في «الضّعفاء» (3/ 375) بإسناد صحيح.
(3) أخرجه الدّارميّ (رقم: 1108) بإسناد حسن.
(4) أخرجه ابن جرير (1/ 40) بإسناد صحيح.
(5) أخرجه ابن عديّ في «الكامل» (5/ 150) بإسناد لا بأس به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)
المبحث الثالث: التدوين في التفسير
بعد التّابعين بدأ التّأليف والجمع في علم التّفسير، ولم يثبت وقوعه قبل ذلك، إنّما جمع تفسير بعض الصّحابة والتّابعين من قبل من
حمل ذلك من أتباعهم في نسخ وروايات، كما في «تفسير مجاهد» الّذي يرويه عنه ابن أبي نجيح (1)، ولا يصحّ أنّ ابن عبّاس أو مجاهدا أو غيره من التّابعين ألّفوا في التّفسير (2).
ومن أبرز من ألّف فيه من طبقة أتباع التّابعين:
عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم (3)، وسعيد بن أبي عروبة، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وسفيان الثّوريّ (4)، وسفيان بن عيينة، وغيرهم.--------------------------------------------
(1) خرّج هذا التّفسير ابن جرير وابن أبي حاتم في «تفسيريهما» من طرق ثابتة.
أمّا التّفسير المطبوع المسمّى «تفسير مجاهد» فهذا مرويّ من طريق ضعيف لا يصحّ، فيه عبد الرّحمن بن الحسن بن أحمد الأسديّ، وكان غير ثقة، وأحسب أنّه لو جمع إنسان منثور تفسير مجاهد في الكتب لجاء أعظم من تلك الرّواية.
(2) ونسب لابن عبّاس كتاب في التّفسير لا أصل له، كذلك جمع بعضهم بعض المنقول عنه وأفرده، وهذا لا يقال فيه: ألّفه ابن عبّاس. وسيأتي في الفصل التّالي ذكر الأسانيد المشهورة بالتّفسير عن ابن عبّاس، والتّنبيه على النّسخ المجموعة عنه فيه.
(3) وتفسيره منثور في أمّهات كتب التّفسير، كتفسير ابن جرير، ويأتي في كثير من الأحيان (ابن زيد) منسوبا إلى أبيه، وهو رجل ضعيف.
(4) وعنه رواية منشورة في مجلّد، وهي من طريق أبي حذيفة النّهديّ موسى بن مسعود، وهو صدوق من أصحاب الثّوريّ على لين فيه، ويحتمل منه التّفسير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)
وبعد طبقة هؤلاء زاد المصنّفون فيه، فممّن تلاهم:
روح بن عبادة المتوفّى سنة (205 هـ)، وعبد الرّزّاق الصّنعانيّ المتوفّى سنة (211 هـ) (1)، وسنيد بن داود المتوفّى سنة (226 هـ) (2)،
وسعيد بن منصور المتوفّى سنة (227 هـ) (3)، وأبو بكر عبد الله بن محمّد بن أبي شيبة المتوفّى سنة (235 هـ) (4)، وعبد بن حميد المتوفّى سنة (249 هـ) (5)، وغيرهم.
وهؤلاء اعتنوا بجمع الأحاديث والآثار المنقولة بأسانيدها في التّفسير.
وفي طبقتهم طائفة من أعيان أئمّة العربيّة قصدوا إلى بيان عربيّة القرآن ومعاني ألفاظه في لسان العرب مستشهدين لذلك بشعرهم ونثرهم، منهم:
أبو زكريّا يحيى بن زياد الفرّاء المتوفّى سنة (207 هـ) (6)، وأبو عبيدة معمر بن المثنّى المتوفّى سنة (209 هـ) (7)، والأخفش أبو الحسن سعيد بن--------------------------------------------
(1) وتفسيره مطبوع متداول، وهو من رواية إسحاق بن إبراهيم الدّبريّ عنه، وهو صحيح عنه، والكلام حول إسناده في شرح يطول.
(2) سنيد لقب له واسمه الحسين، وهو ضعيف جدّا لا يعتمد عليه، وقد خرّج تفسيره ابن جرير الطّبريّ ضمن «جامع البيان»، ويذكره باسمه لا بلقبه.
(3) وتفسيره كالجزء من «سننه»، ومنه قطعة نشرت.
(4) وتفسيره منثور في «الدّرّ المنثور» للسّيوطيّ، ولا نعلم وجود نسخة منه.
(5) كالّذي قبله.
(6) وكتابه في ذلك «معاني القرآن» منشور.
(7) وفيه كتابه «مجاز القرآن»، منشور، وليست هذه التّسمية تعني (المجاز) الّذي يقابل (الحقيقة) في علم البلاغة، إنّما يراد به (غريب القرآن).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)
مسعدة البصريّ المتوفّى سنة (210 هـ) (1)، وأبو محمّد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدّينوريّ المتوفّى سنة (276 هـ) (2).
ثمّ في أواخر المائة الثّالثة بدأ ظهور المصنّفات الجوامع في التّفسير، ومنها التي تستعمل جميع آلة المفسّر، من أثر ولغة ورأي، فمن أشهر المصنّفين فيه:
أبو جعفر محمّد بن جرير الطّبريّ المتوفّى سنة (310 هـ) (3)، وأبو بكر محمّد بن إبراهيم بن المنذر النّيسابوريّ المتوفّى سنة (318 هـ) (4)، وأبو محمّد عبد الرّحمن بن محمّد أبي حاتم الرّازيّ المتوفّى سنة (327 هـ) (5).
وفي المائة الرّابعة بدأ التّفسير بالرّأي يشيع، وكان وجوده قبل ذلك قليلا، وظهرت كذلك مشاركات بعض أهل البدع فيه على طرقهم في نصر--------------------------------------------
(1) وكتابه «معاني القرآن» منشور.
(2) وله في ذلك «تفسير غريب القرآن» و «تأويل مشكل القرآن»، منشوران، وهما مختصران نافعان جدّا.
(3) وكتابه «جامع البيان عن تأويل آي القرآن» كتاب فذّ لا نظير له في مضمونه فيما وصلنا من الجوامع في هذا العلم من مؤلّفات تلك الحقبة.
(4) ولم نطّلع على تفسيره، لكن فيما يبدو أنّه كان شبيها بمنهجه في سائر كتبه، ككتاب «الأوسط»، فقد قال الحافظ الذّهبيّ: «ولابن المنذر تفسير كبير في بضعة عشر مجلّدا، يقضي له بالإمامة في علم التّأويل» (سير أعلام النّبلاء 14/ 492).
قلت: وقد أورد السّيوطيّ في «الدرّ المنثور» منه الكثير جدا من الحديث والأثر.
(5) وتفسيره مقتصر على جمع الحديث والأثر في التّفسير دون إعمال الرّأي فيه ولا التّنبيه على الجوانب اللّغويّة منه، لكنّه يعدّ من أجمع كتب التّفسير بالأثر، ومنه قطعة كبيرة منشورة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)
آرائهم، كالمعتزلة، والشّيعة.
وفي هذا الوقت وبعده كثر التّصنيف في التّفسير، حتّى فاقت المصنّفات فيه الحصر، كما هو الشّأن في سائر الفنون، وتنوّعت فيه المسالك بين اختصار وتطويل، واتّباع وابتداع، وتوسّع النّاس فيه بالرّأي، بين محمود ومذموم، وإن أردت تمييز ذلك ممّا تقف عليه من تلك الكتب فحاكمها بما تقدّم شرحه من صفة المفسّر ومنهج التّفسير.
وآت في الفصل التّالي لهذا زيادة تمييز تعين على انتخاب أقرب تلك الكتب إلى تحقيق المنفعة بالقرآن، مع الوقاية من معاطب الرّأي وزلل أهله.
وجدير أن تعلم أنّه أفرد بالتّصنيف أبواب من التّفسير، كتفسير آيات الصّفات، وقصص القرآن، وآيات الأحكام، وغير ذلك.
وأبرزها تفسير آيات الأحكام، فقد لقي من التّحرير والتّهذيب ما لم يكن مثله لسائر الأبواب، ولا يخفى أنّ سببه ما ينبني عليه من تفاصيل الشّرائع العمليّة، فمن أعيان من صنّف فيه من الأقدمين:
القاضي إسماعيل بن إسحاق المالكيّ المتوفّى سنة (282 هـ) (1)، وأبو جعفر أحمد بن محمّد بن سلامة الطّحاويّ الحنفيّ المتوفّى سنة (321 هـ)، وعلى خطاه جرى أبو بكر أحمد بن عليّ الرّازيّ الجصّاص المتوفّى سنة--------------------------------------------
(1) وكتابه «أحكام القرآن» منه اقتباس كثير في الكتب، وقد قال فيه الذّهبيّ في ترجمته: «لم يسبق إلى مثله» (سير أعلام النّبلاء 13/ 340).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)
(370 هـ) (1)، وتلاهم في التّصنيف فيه كثيرون، وممّن ينبغي تخصيصه بالذّكر منهم: القاضي أبو بكر محمّد بن عبد الله الإشبيليّ المالكيّ المعروف ب (ابن العربيّ) المتوفّى سنة (543 هـ) (2)، وعلى كتابه بنى أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح القرطبيّ المتوفّى سنة (671 هـ) في تفسيره الكبير المسمّى «الجامع لأحكام القرآن».
وللإمام الشّافعيّ في ذلك كتاب مجموع، جمعه الحافظ أبو بكر البيهقيّ من منثور كلامه (3).
…--------------------------------------------
(1) في كتابه «أحكام القرآن»، وهو مطبوع، أمّا كتاب الطّحاويّ فلا نعلم شيئا عن وجوده، ثمّ بلغني أنّه طبع في تركيا، ولم أطّلع عليه.
(2) في كتابه البديع «أحكام القرآن»، وهو منشور متداول.
(3) وهو منشور، ونسبة مضامينه للشّافعيّ صحيحة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)
الفصل الرابع: نقد مناهج التفسير
علم التّفسير من خلال النّظر في المؤلّفات المتنوّعة الكثيرة فيه، يلاحظ أنّ المشتغلين به سلكوا مناهج مختلفة متعدّدة، ولما تقدّم ذكره من خطورة الرّأي الّذي يحكمه الهوى والبدعة في هذا الباب، ومن أجل الاهتداء إلى أفضل ما يعين على فهم القرآن من كتب التّفسير، ينبغي للدّارس لعلوم القرآن أن يحيط دراية بمناهج تلك المصنّفات، مع ملاحظة ما يؤخذ عليها.
فإليك تلخيصها في المباحث التّالية، ممثّلا بأبرز الكتب الّتي يمكن الوقوف عليها، ملحقة بالنّقد الّذي يقتضيه الحال:
المبحث الأول: المؤلفات في التفسير بالمأثور
وهو التّفسير بالقرآن نفسه، وبالسّنّة، وبالآثار عن الصّحابة والتّابعين.
وهذا المنهج أفضل المناهج، والزّيادة عليه يجب أن تستفاد من خلاله، ومراعاته علامة الصّواب، وقاعدة لضبط التّجديد في فهم القرآن.
وتقدّم شرح هذا المنهج بما لا يحتاج إلى مزيد، وقد تميّزت به طائفة ممّن كتب في التّفسير وجمع فيه من السّابقين واللّاحقين، فمن أبرز الكتب فيه:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)
1 - جامع البيان عن تأويل آي القرآن.
تأليف: الإمام أبي جعفر محمّد بن جرير الطّبريّ المتوفّى سنة (310 هـ).
هذا الكتاب أفضل كتب التّفسير بالمأثور وأجمعها، مع التّحرير والنّقد، ويمتاز بإسناد جميع الرّوايات من الحديث والآثار، كما يراعي اختلاف القراءات واللّغة، ومؤلّفه إمام مجتهد ثقة متقن كبير القدر.
قال في بيان شرطه في مقدّمته: «ونحن في شرح تأويله وبيان ما فيه من معانيه، منشئون إن شاء الله كتابا مستوعبا لكلّ ما بالنّاس إليه الحاجة من علمه جامعا، ومن سائر الكتب غيره في ذلك كافيا، ومخبرون في كلّ ذلك بما انتهى إلينا من اتّفاق الحجّة فيما اتّفقت عليه الأمّة، واختلافها فيما اختلفت فيه منه، ومبيّنو علل كلّ مذهب من مذاهبهم، وموضّحو الصّحيح لدينا من ذلك، بأوجز ما أمكن من الإيجاز في ذلك، وأخصر ما أمكن من الاختصار فيه».
وقد وفّى بشرطه.
ولم يزل أهل العلم يثنون على هذا الكتاب ويقدّمونه:
قال النّوويّ: «لم يصنّف مثله» (1).
وقال ابن تيميّة: «وأمّا التّفاسير الّتي في أيدي النّاس فأصحّها تفسير محمّد بن جرير الطّبريّ، فإنّه يذكر مقالات السّلف بالأسانيد الثّابتة، وليس--------------------------------------------
(1) تهذيب الأسماء واللّغات (1/ 78).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)
فيه بدعة، ولا ينقل عن المتّهمين، كمقاتل والكلبيّ» (1).
وكان مختصرا لأهل زمانه حين كانت الهمم عالية، أمّا أهل زماننا فيرونه أطول المطوّلات، وقد وصلنا بتمامه بحمد الله.
2 - تفسير القرآن العظيم مسندا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصّحابة والتّابعين.
تأليف: الإمام عبد الرّحمن بن أبي حاتم الرّازيّ، المتوفّى سنة (327 هـ).
وهذا التّفسير وافق مضمونه اسمه، وهو من جمع حافظ ثقة عارف، نسبته إليه صحيحة.
وقد قال في مقدّمته مبيّنا شرطه فيه: «سألني جماعة من إخواني إخراج تفسير القرآن مختصرا بأصحّ الأسانيد، وحذف الطّرق والشّواهد والحروف والرّوايات وتنزيل السّور، وأن نقصد لإخراج التّفسير مجرّدا دون غيره، متقصّين تفسير الآي حتّى لا نترك حرفا من القرآن يوجد له
تفسير إلّا أخرج ذلك» حتّى قال: «فتحرّيت إخراج ذلك بأصحّ الأخبار إسنادا وأشبهها متنا».
وقد وفّى بما اشترطه، لكن لا تفهمنّ من قوله: «بأصحّ» أنّ كلّ ما في--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (13/ 208).
قلت: لم يخرّج ابن جرير لمقاتل وهو ابن سليمان إلّا موضعا واحدا- فيما أحسب- وذلك في اسم من بعثه أصحاب الكهف بورقهم، ولكنّه خرّج للكلبيّ في مواضع قليلة، ويمكن القول: ليس فيما خرّجه منكر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)
هذا التّفسير صحيح إلى من عزي إليه، وإنّما هو الأصحّ في تفسير تلك الآية عند ابن أبي حاتم، أي لا شيء عنده أحسن منه، مع جواز أن يكون ضعيفا لا يصحّ بنفسه، كما يعلم من استعمال هذه الصّيغة، والواقع يثبت أنّ في الكتاب ما يثبت وما لا يثبت.
ولم يزل هذا التّفسير مرجعا لأهل العلم يصدرون عنه، ويعتمدون عليه، لكن لم يصلنا منه نسخة تامّة، وإن كان السّيوطيّ قد ضمّنه كتابه الآتي قريبا: «الدّر المنثور».
3 - معالم التّنزيل.
تأليف: الإمام محيي السّنّة أبي محمّد الحسين بن مسعود البغويّ المتوفّى سنة (516 هـ).
هذا التّفسير جلّ اعتماده على المأثور عن السّلف، وهو مختصر فيما تضمّنه من الآثار من تفسير شيخه أبي إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثّعلبيّ المتوفّى سنة (427 هـ) والمسمّى «الكشف والبيان في تفسير القرآن»، كما بيّن ذلك البغويّ نفسه في مقدّمته، وزاد برواية نفسه كثيرا من الحديث المسند وبعض الأثر، كما اعتنى باختلاف القرّاء، ويعتمد اللّغة، ولم يخل من نفس فقيه وإن قلّ.
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيميّة عن تفسير الزّمخشريّ والقرطبيّ والبغويّ؟ فقال: «أسلمها من البدعة والأحاديث الضّعيفة البغويّ، لكنّه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)
مختصر من تفسير الثّعلبيّ، وحذف منه الأحاديث الموضوعة والبدع الّتي فيه، وحذف أشياء غير ذلك» (1).
4 - زاد المسير في علم التّفسير.
تأليف: الإمام أبي الفرج عبد الرّحمن بن عليّ ابن الجوزيّ، المتوفّى سنة (597 هـ).
هذا الكتاب يعتمد على الأثر واللّغة وبعض الرّأي، ويسوق الأقوال في ذلك بأحسن سياقة وأخصرها، كما يعتني باختلاف القراءات وتوجيهها، حتّى الشّاذّة منها، كذلك يذكر أسباب النّزول والمكّيّ والمدنيّ، والنّسخ، وتوضيح المشكل، جميع ذلك بعبارة سهلة وعرض ممتع، ويقلّ جدّا أن--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (13/ 208). وأقول: الأمر كما قال ابن تيميّة، لكن ينبغي حمل قوله أوّلا: «الأحاديث الضّعيفة» على الموضوعة، كما ذكر من بعد؛ لأنّ الكتاب فيه الضّعيف، بل المنكر، لكنّه قليل، ثمّ إنّ العبارة قد تشير إلى أنّ الثّعلبيّ كان صاحب بدعة، وليس كذلك؛ لما قاله ابن تيميّة نفسه من بعد، فإنّه ذكر الواحديّ فقال: «وأمّا الواحديّ فإنّه تلميذ الثّعلبيّ، وهو أخبر منه بالعربيّة، لكنّ الثّعلبيّ فيه سلامة من البدع، وإن ذكرها تقليدا لغيره، وتفسيره وتفسير الواحديّ (البسيط، والوسيط، والوجيز) فيها فوائد جليلة، وفيها غثّ كثير من المنقولات الباطلة».
قلت: الواحديّ هذا هو أبو الحسن عليّ بن أحمد بن محمّد النّيسابوريّ المتوفّى سنة (468 هـ)، وهو صاحب «أسباب النّزول»، تفاسيره تعدّ مزيجا بين الأثر والرّأي، ويسند فيها الحديث، سوى «الوجيز» فهو مختصر كاسمه، ويعتمد اللّغة، وهو من المبرّزين فيها، والحديث الموضوع وبعض الرّأي الفاسد في العقائد موجود فيها.
و «الوجيز» و «الوسيط» مطبوعان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)
يذكر شيئا غير معزوّ لأحد، وإذا علّق بشيء من قبل نفسه أتى بأتمّ معنى وأخصر عبارة.
غير أنّه لما قصد إليه من الاختصار فإنّه لا يذكر الأسانيد، والتزم ما قاله في مقدّمته: «وقد حذرت من إعادة تفسير كلمة متقدّمة إلّا على وجه الإشارة، ولم أغادر من الأقوال الّتي أحطت بها، إلّا ما تبعد صحّته مع الاختصار البالغ، فإذا رأيت في فرش الآيات ما لم يذكر تفسيره فهو لا يخلو من أمرين: إمّا أن يكون قد سبق، وإمّا أن يكون ظاهرا لا يحتاج إلى تفسير، وقد انتقى كتابنا هذا أنقى التّفاسير، فأخذ منها الأصحّ والأحسن والأصون، فنظمه في عبارة الاختصار».
ويمكن القول: إنّ ابن الجوزيّ راعى في تفسيره أكثر ما يجب أن يتّصف به المفسّر.
وهذا الكتاب مطبوع بتمامه.
وقفة: عند المقارنة بين هذا التّفسير وتفسير شيخ الشّافعيّة أبي الحسن عليّ بن حبيب الماورديّ المتوفّى سنة (450 هـ) والمسمّى «النّكت والعيون»، نجد توافقا شديدا في المنهج، فإنّ ما وصفت به كتاب ابن الجوزيّ يصلح وصفا لكتاب الماورديّ، وهذا أقدم، فيجوز أن يكون ابن الجوزيّ قد بنى عليه وزاد، كما أنّه جانب ما سلكه الماورديّ من الرّأي والتّرجيح.
ومع ما وقع من الماورديّ من اعتبار الأثر، إلّا أنّه فاته منه ما يعتبر،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)