فالأول: عموم الكل لأجزائه في الأعيان والأفعال والصفات كما في قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6] (1) فإن اسم الوجه يعم الخد والجبين (2) والجبهة ونحو ذلك وكل واحد من هذه الأجزاء ليس هو الوجه فإذا غسل بعض هذه الأجزاء لم يكن غاسلا للوجه لانتفاء (3) المسمى بانتفاء جزئه.
وكذلك في الصفات والأفعال إذا قيل: صل فصلى ركعة وخرج بغير سلام أو قيل: صم فصام بعض يوم لم يكن ممتثلا لانتفاء معنى الصلاة المطلقة والصوم (4) المطلق وكذلك إذا قيل: أكرم (5) هذا الرجل. فأطعمه وضربه لم يكن ممتثلا؛ لأن الإكرام المطلق يقتضي فعل ما يسره وترك ما يسوءه.
فلما (6) قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» (7) فلو أطعمه بعض كفايته وتركه جائعا لم يكن مكرما له؛ لانتفاء أجزاء (8) الإكرام، ولا يقال: الإكرام حقيقة مطلقة--------------------------------------------
(1) سورة المائدة: من الآية 6.
(2) في (ب) : والحاجبين.
(3) في (ج د) : الاسم المسمى.
(4) والصوم: سقطت من (أ) .
(5) في (أ) : الزم.
(6) في المطبوعة: كما قال.
(7) هذا جزء من حديث جاء في الصحيحين وغيرهما: فقد رواه البخاري في صحيحه.
انظر: فتح الباري، كتاب الأدب، باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه، حديث رقم (6136، 6138) ، (10 / 532) ، ورقم (6018) ، (6475، 6476) .
انظر: صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الحث على إكرام الجار والضيف حديث رقم (47، 48) ، (1 / 68، 69) . كما روي الحديث في سائر السنن والمسانيد.
(8) في (ب) : جزء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)
وذلك يحصل بإطعام (1) لقمة كذلك (2) إذا قال: خالفوهم. فالمخالفة (3) المطلقة تنافي الموافقة في بعض الأشياء، أو في أكثرها على طريق التساوي؛ لأن المخالفة المطلقة ضد (4) الموافقة المطلقة فيكون الأمر بأحدهما نهيا عن الآخر، ولا يقال: إذا خالف (5) في شيء ما فقد حصلت المخالفة، كما لا يقال: إذا وافقه في شيء ما فقد حصلت الموافقة.
وسر ذلك الفرق بين مفهوم اللفظ المطلق وبين المفهوم المطلق من اللفظ، فإن اللفظ يستعمل مطلقا ومقيدا.
فإذا أخذت المعنى المشترك بين جميع (6) موارده مطلقها ومقيدها؛ كان أعم من المعنى المفهوم منه عند إطلاقه وذلك المعنى المطلق يحصل بحصول بعض مسميات اللفظ في أي استعمال حصل من استعمالاته المطلقة والمقيدة.
وأما معناه في حال إطلاقه فلا يحصل بعض معانيه عند التقييد بل يقتضي أمورا كثيرة لا يقتضيها اللفظ المقيد.
فكثيرا ما يغلط الغالطون هنا. ألا ترى أن الفقهاء يفرقون بين الماء المطلق وبين المائية المطلقة الثابتة في المني والمتغيرات وسائر المائعات، فأنت تقول عند التقييد: أكرم الضيف بإعطاء (7) هذا الدرهم. فهذا إكرام مقيد، فإذا قلت: أكرم الضيف. كنت آمرا بمفهوم اللفظ المطلق وذلك يقتضي أمورا--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: بإطعام أي شيء ولو لقمة. وهي زيادة على جميع النسخ.
(2) في المطبوعة: وكذلك.
(3) في (أ) : المخالفة.
(4) في (ط) : ضدا للموافقة.
(5) في (أط) : خالفه.
(6) في (ط) : بين جمع.
(7) في المطبوعة: بإعطائه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)
لا تحصل بحصول إعطاء (1) درهم فقط (2) .
، وأما القسم الثاني من (3) العموم فهو عموم الجميع (4) لأفراده كما يعم قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5] (5) كل مشرك.
والقسم (6) الثالث من أقسام العموم: عموم الجنس لأعيانه كما يعم قوله: «لا يقتل مسلم بكافر» (7) جميع أنواع القتل والمسلم (8) والكافر.
إذا تبين هذا فالمخالفة المطلقة لا تحصل بالمخالفة في شيء ما إذا كانت الموافقة قد حصلت في أكثر منه (9) وإنما تحصل بالمخالفة في جميع الأشياء أو في غالبها، إذ المخالفة المطلقة ضد الموافقة المطلقة فلا يجتمعان، بل الحكم للغالب وهذا تحقيق جيد، لكنه (10) مبني على مقدمة وهو (11) أن المفهوم من لفظ المخالفة عند الإطلاق، يعم المخالفة في عامة--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: إعطائه الدرهم.
(2) فقط: ساقطة من (أط) .
(3) في المطبوعة: من أقسام العموم.
(4) في المطبوعة: عموم الجنس. ولعله أصح، لكنه خلاف جميع النسخ المخطوطة.
(5) سورة التوبة: من الآية 5.
(6) في (ب ج) : والثالث. وفي (أط) : والثالث: عموم الجنس. .
(7) هذا جزء من حديث رواه البخاري في صحيحه: انظر: فتح الباري، كتاب العلم، باب كتابة العلم، حديث رقم (111) ، (1 / 204) ، والأحاديث (3047، 6903، 6915) ، ورواه الترمذي وقال: "حديث علي حديث حسن صحيح". انظر: سنن الترمذي، كتاب الديات، باب ما جاء: لا يقتل مسلم بكافر، حديث رقم (1412) ، (4 / 24، 25) تحقيق إبراهيم عطوة. كما روي الحديث في سائر السنن والمسانيد.
(8) في المطبوعة: المسلم والكافر.
(9) في (ج د) : في كثير منه.
(10) في (أط) : لكن.
(11) في المطبوعة: وهي. وهي أقرب للسياق لكنها خلاف النسخ الأخرى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)
الأمور الظاهرة، فإن خفي هذا (1) في هذا الموضع المعين فخذ في:
الوجه الثاني (2) وهو العموم المعنوي وهو أن المخالفة مشتقة، فإنما أمر بها لمعنى كونها مخالفة، كما تقدم تقريره (3) وذلك ثابت في كل فرد من أفراد (4) المخالفة فيكون العموم ثابتا من جهة المعنى المعقول، وبهذين الطريقين يتقرر العموم في قوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2] (5) وغير ذلك من الأفعال.
وإن كان أكثر الناس إنما يفزعون إلى الطريق الثاني وقل منهم من يتفطن (6) للطريق الأول وهو (7) أبلغ إذا صح.
ثم نقول: (8) هب أن الإجزاء يحصل بما (9) يسمى مخالفة، لكن الزيادة على القدر المجزئ مشروعة؛ إذا كان الأمر مطلقا كما في قوله: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: 77] (10) ونحو ذلك من الأوامر المطلقة.--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: فإن خفي هذا الموضع المعين.
(2) هذا هو الوجه الثاني من وجوه الرد على من يقول بأن الأمر بالمخالفة أمر بالحقيقة المطلقة، وذلك لا عموم فيه، والوجه الأول هو المذكور (ص186) ، وأشرت إلى ذلك بالهامش.
(3) انظر: (ص186- 185) .
(4) في المطبوعة: الأفراد.
(5) سورة الحشر: من الآية 2.
(6) في (ج د) : يفطن.
(7) في المطبوعة: وهذا.
(8) في (ط) : يقول.
(9) في المطبوعة: بأي.
(10) سورة الحج: من الآية 77.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)
الوجه الثالث (1) في أصل التقرير (2) أن عدول (3) الأمر عن لفظ الفعل الخاص به إلى لفظ أعم منه معنى كعدوله (4) عن لفظ: أطعمه. إلى لفظ: أكرمه. وعن لفظ: فاصبغوا (5) إلى لفظ: (6) فخالفوهم (7) لا بد له من فائدة، وإلا فمطابقة اللفظ للمعنى أولى من إطلاق اللفظ العام وإرادة الخاص، وليست هنا فائدة تظهر إلا تعلق القصد بذلك المعنى العام المشتمل على هذا الخاص (8) وهذا بين عند التأمل.
الوجه الرابع: أن العلم بالعام عاما يقتضي العلم بالخاص، والقصد العام (9) عاما يوجب القصد للمعنى الخاص، فإنك إذا علمت أن كل مسكر خمر، وعلمت أن النبيذ مسكر، كان علمك بذلك الأمر العام وبحصوله في الخاص موجبا لعلمك (10) بوصف الخاص كذلك إذا كان قصدك طعاما مطلقا، أو مالا مطلقا، وعلمت وجود طعام معين أو مال معين في مكان حصل قصدك له إذ العلم والقصد يتطابقان في مثل هذا والكلام يبين مراد المتكلم ومقصوده.--------------------------------------------
(1) هذا ثالث الوجوه التي بدأت (ص182) والتي أشرت إليها في الهامش.
(2) في (ج د) : التغيير.
(3) في المطبوعة: العدول بالأمر.
(4) في المطبوعة: كالعدول.
(5) في (ج د) : اصبغوا.
(6) إلى لفظ: ساقطة من (ط) .
(7) في (ب ج) : خالفوهم.
(8) من قوله: وهذا بين. . إلى قوله: يقتضي العلم بالخاص (بعد سطر) : سقط من: (ج د) ، ولعله سهو من الناسخين.
(9) العام: ساقطة من (أ) .
(10) في (ب) : لعملك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)
فإذا أمر بفعل باسم دال على معنى عام مريدا به فعلا خاصا كان ما ذكرناه من الترتيب الحكمي يقتضي أنه قاصد بالأول (1) لذلك المعنى العام وأنه إنما قصد ذلك الفعل الخاص لحصوله به.
ففي قوله: أكرمه. طلبان طلب (2) للإكرام المطلق وطلب لهذا الفعل الذي يحصل به الفعل (3) المطلق؛ وذلك؛ لأن حصول المعين مقتض (4) لحصول المطلق، وهذا معنى صحيح، إذا صادف فطنة من الإنسان وذكاء؛ انتفع به في كثير من المواضع وعلم به طريق البيان والدلالة.
بقي (5) أن يقال هذا يدل على أن (6) جنس المخالفة أمر مقصود للشارع وهذا صحيح لكن قصد الجنس قد يحصل الاكتفاء فيه (7) بالمخالفة في بعض الأمور، فما زاد على ذلك لا حاجة إليه. قلت: إذا ثبت أن الجنس مقصود في الجملة (8) كان ذلك حاصلا في كل فرد من أفراده ولو فرض أن الوجوب سقط بالبعض؛ لم يرفع (9) حكم الاستحباب عن الباقي.
وأيضا فإن ذلك يقتضي النهي عن موافقتهم؛ لأن (10) من قصد--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: بالأولى.
(2) في (ب) : الإكرام.
(3) في (أ) والمطبوعة: يحصل به المطلق.
(4) في (ب) : مقتضى.
(5) في (ب ج) : يبقى.
(6) أن: سقطت من (ط) .
(7) في (ب) : به.
(8) في (ج د) : في الحكمة.
(9) في (أ) : لم يرتفع.
(10) في (ب) : لا من قصد، وفي المطبوعة: لأنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)
مخالفتهم (1) بحيث (2) أمر (3) بإحداث فعل يقتضي مخالفتهم فيما لم تكن الموافقة فيه من فعلنا، ولا قصدنا كيف (4) لا ينهانا عن أن نفعل فعلا فيه موافقتهم سواء قصدنا موافقتهم أو لم نقصدها.
الوجه الخامس: أنه رتب الحكم على الوصف بحرف الفاء فيدل هذا (5) على أنه علة له من غير وجه حيث قال: إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم. فإنه يقتضي أن علة (6) الأمر بهذه المخالفة كونهم لا يصبغون فالتقدير: اصبغوا؛ لأنهم لا يصبغون وإذا كان علة الأمر بالفعل عدم فعلهم له دل على أن قصد المخالفة لهم ثابت بالشرع، وهو المطلوب يوضح ذلك أنه لو لم يكن لقصد مخالفتهم تأثير في الأمر بالصبغ لم يكن لذكرهم فائدة، ولا حسن تعقيبه به، وهذا وإن دل على أن (7) مخالفتهم أمر مقصود للشرع فذلك لا ينفي أن يكون (8) في نفس الفعل الذي خولفوا فيه مصلحة مقصودة مع قطع النظر عن مخالفتهم فإن هنا شيئين:
أحدهما: أن نفس المخالفة لهم في الهدى الظاهر مصلحة ومنفعة لعباد الله المؤمنين لما في مخالفتهم من المجانبة والمباينة التي توجب--------------------------------------------
(1) في (ب) : لمخالفتهم.
(2) في (ب) : لحيث.
(3) في المطبوعة: أمرنا.
(4) في المطبوعة: فكيف.
(5) في المطبوعة: هذا الترتيب.
(6) في (ب) أنه علل الأمر: وفي (ط) : أنه علة الأمر.
(7) أن: ساقطة من (ط) .
(8) في المطبوعة: تكون.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)
المباعدة عن أعمال أهل الجحيم، وإنما يظهر بعض المصلحة في ذلك لمن تنور قلبه حتى رأى ما اتصف به المغضوب عليهم والضالون من المرض (1) الذي ضرره أشد من ضرر أمراض الأبدان.
والثاني: أن نفس ما هم عليه من الهدى والخلق قد يكون مضرا أو منقصا فينهى عنه، ويؤمر بضده (2) لما فيه من المنفعة والكمال، وليس شيء من أمورهم إلا (3) وهو إما مضر أو ناقص (4) ؛ لأن ما بأيديهم من الأعمال المبتدعة والمنسوخة ونحوها مضرة، وما بأيديهم مما لم ينسخ أصله فهو يقبل الزيادة والنقص، فمخالفتهم فيه بأن يشرع ما يحصله على وجه الكمال، ولا يتصور أن يكون شيء من أمورهم كاملا قط، فإذا المخالفة فيها منفعة وصلاح لنا في كل أمورهم (5) حتى ما هم عليه من إتقان بعض (6) أمور دنياهم قد يكون مضرا بأمر (7) الآخرة أو بما هو أهم منه من أمر الدنيا (8) لمخالفة فيه صلاح لنا.
وبالجملة فالكفر بمنزلة مرض القلب (9) وأشد ومتى كان القلب مريضا لم يصح شيء من الأعضاء صحة مطلقة، وإنما الصلاح أن لا تشبه (10)--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: من مرض القلب الذي ضرره.
(2) في (ط) : ويؤيد قصده.
(3) إلا: ساقطة من (ط) .
(4) في (ب) : وإما ناقص.
(5) في المطبوعة: في كل أمورنا.
(6) بعض: سقطت في المطبوعة.
(7) في المطبوعة: بآخرتنا، وفي (ج د) : بالآخرة.
(8) في المطبوعة: أمر دنيانا.
(9) في (ج د) والمطبوعة: أو أشد.
(10) في المطبوعة: تشابه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
مريض القلب في شيء من أموره، وإن (1) خفي عليك مرض ذلك العضو لكن يكفيك أن فساد الأصل لا بد أن يؤثر في الفرع، ومن انتبه لهذا قد يعلم بعض الحكمة التي أنزلها الله (2) فإن من في قلبه مرض قد يرتاب (3) في الأمر بنفس المخالفة لعدم استبانته لفائدته، أو يتوهم أن هذا من جنس أمر الملوك والرؤساء القاصدين للعلو في الأرض، ولعمري إن النبوة غاية الملك الذي يؤتيه الله من يشاء وينزعه ممن يشاء، ولكن ملك (4) هو غاية صلاح من أطاعه (5) من العباد في معاشهم ومعادهم (6) .
وحقيقة الأمر: أن جميع أعمال الكافر وأموره لا بد فيها من خلل يمنعها أن تتم (7) منفعة بها.
ولو فرض صلاح شيء من أموره على التمام، لاستحق (8) بذلك ثواب الآخرة، ولكن كل أموره إما فاسدة وإما ناقصة، فالحمد لله على نعمة الإسلام التي هي أعظم النعم، وأم كل خير كما يحب ربنا ويرضى.
فقد تبين أن نفس مخالفتهم أمر مقصود للشارع في الجملة، ولهذا كان الإمام أحمد بن حنبل (9) وغيره من الأئمة (10) يعللون (11) الأمر--------------------------------------------
(1) في (ط) : إن خفي.
(2) في (ب) : الله تعالى.
(3) في (ج د) : ارتاب.
(4) في المطبوعة: لكن ملك النبوة.
(5) في المطبوعة: من أطاع الرسول.
(6) في المطبوعة: في معاشه ومعاده.
(7) في المطبوعة: أن تتم له منفعة بها.
(8) في (ب ط) : لا يستحق.
(9) بن حنبل: سقطت من (ب) .
(10) في المطبوعة: رضي الله عنهم.
(11) في (أ) : يعللون أن الأمر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
بالصبغ (1) بعلة المخالفة قال حنبل (2) سمعت أبا عبد الله يقول: ما أحب لأحد إلا أن يغير الشيب، لا يتشبه بأهل الكتاب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «غيروا الشيب، ولا تشبهوا بأهل الكتاب» (3) .
وقال إسحاق بن إبراهيم (4) سمعت أبا عبد الله يقول لأبي (5)--------------------------------------------
(1) في (ط) : لصبغ.
(2) هو: حنبل بن إسحاق بن حنبل الشيباني، أبو علي، ابن عم الإمام أحمد بن حنبل، ومن تلاميذه الذين رووا عنه الكثير من المسائل، وقال عنه الدارقطني: كان صدوقا، توفي رحمه الله سنة (273 هـ) بواسط.
انظر: طبقات الحنابلة (1 / 143- 145) ، (ت188) .
(3) أخرجه الترمذي عن أبي هريرة بلفظ: "غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود"، وقال الترمذي: "حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح"، وقال: "وفي الباب عن الزبير وابن عباس وجابر وأبي ذر وأنس، وأبي رمثة والجهدمة وأبي الطفيل وجابر بن سمرة وأبي جعيفة وابن عمر" سنن الترمذي، كتاب اللباس، باب ما جاء في الخضاب، الحديث رقم (1752) ، (4 / 232) .
وأخرجه أحمد في المسند (1 / 165) ، عن الزبير بن العوام رضي الله عنه و (2 / 261، 499) ، عن أبي هريرة وفيه زيادة: (ولا بالنصارى) ، وكذلك (ص356) ، باختلاف يسير في ألفاظه، وأخرجه النسائي في كتاب الزينة (8 / 138) . وأخرجه الإمام البغوي في شرح السنة، في باب الخضاب من كتاب اللباس، الحديث رقم (3175) ، (12 / 89) ، عن أبي هريرة ولفظه: "غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود والنصارى".
(4) هو: إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري، أبو يعقوب، ولد سنة (218 هـ) ، وخدم الإمام أحمد وهو ابن تسع سنين، وكان ذا دين وورع، ونقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة جيدة؛ منها ما هو مطبوع الآن وأشرت إليه في هذا الهامش، توفي سنة (275 هـ) .
انظر: طبقات الحنابلة (1 / 108، 109) ، (ت 121) .
(5) في الكلام سقط فقد وجدته في كتاب مسائل الإمام أحمد لإسحاق بن إبراهيم هكذا: "سمعت أبا عبد الله يقول لأبي هاشم: يا أبا هاشم. . " الخ الكتاب المذكور (2 / 148) ، كما أن أبا إسحاق وهو إبراهيم بن هانئ معروف وكنيته: أبو إسحاق، فهو غير أبي هاشم. انظر: طبقات الحنابلة (1 / 97) ، (ت 105) ، كما أن أبا هاشم معروف وهو زياد بن أيوب التالية ترجمته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
: يا أبا هاشم (1) اخضب ولو مرة واحدة، أحب لك (2) أن تخضب، ولا تشبه باليهود.
وهذا اللفظ الذي احتج به أحمد قد رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود.» (3) . قال الترمذي: حديث حسن صحيح (4) .
وقد رواه النسائي من حديث محمد بن كناسة (5) عن هشام بن (6) عروة (7) عن عثمان بن--------------------------------------------
(1) هو: زياد بن أيوب بن زياد البغدادي، أبو هاشم، الملقب بـ (دلويه) ، وكان أحمد يلقبه بشعبة الصغير، وهو ثقة حافظ، من الطبقة العاشرة، توفي سنة (252 هـ) وعمره (86) سنة. أخرج له البخاري وغيره. انظر: تقريب التهذيب (1 / 265) ، (ت 88) .
(2) لك: ساقطة من (أ) .
(3) انظر: كتاب مسائل الإمام أحمد، برواية إسحاق بن إبراهيم النيسابوري (2 / 148) ، الرواية رقم (1832) .
(4) انظر: سنن الترمذي، كتاب اللباس، باب ما جاء في الخضاب، الحديث رقم (1752) ، (4 / 232) .
(5) في (ب) : ابن كتامة، والصحيح ما أثبته، وهو أبو يحيى محمد بن عبد الله بن عبد الأعلى الأسدي، وكناسة: لقب أبيه أو جده، قال في تقريب التهذيب: "صدوق عارف بالآداب"، مات سنة (207 هـ) وعمره قريبا من التسعين.
انظر: تقريب التهذيب (2 / 177- 178) ، ترجمة (389) .
(6) في (أ) : هشام بن عمرو عن أبيه، وهو خلط من الناسخ. انظر: تقريب التهذيب (2 / 319) ، (ت 92) هـ.
(7) هو: هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، الأسدي القرشي، ثقة فقيه متقن، وربما دلس. أخرج له الستة، توفي سنة (146 هـ) وعمره (87) سنة. انظر: تقريب التهذيب (2 / 319) ، (ت 92) هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)
عروة (1) عن أبيه (2) عن الزبير (3) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود» (4) ورواه أيضا من حديث عروة عن عبد الله بن عمر لكن قال النسائي: كلاهما ليس بمحفوظ (5) .
وقال الدارقطني (6) المشهور عن عروة مرسلا (7) .--------------------------------------------
(1) هو: عثمان بن عروة بن الزبير بن العوام، الأسدي القرشي، أخو هشام الراوي عنه، ثقة متقن، أخرج له البخاري ومسلم وغيرهما، وكان من خطباء الناس وعلمائهم، توفي سنة (136 هـ) . انظر: تهذيب التهذيب (7 / 138) ، (ت287) ع.
(2) هو: عروة بن الزبير بن العوام، الأسدي القرشي، من كبار الطبقة الثانية من التابعين، وكان فقيها عالما عابدا، ثقة كثير الحديث، توفي سنة (93 هـ) . انظر: تهذيب التهذيب (7 / 180، 185) ، (ت 351) ع.
(3) هو الصحابي الجليل: الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد القرشي، أبو عروة، وجد هشام وعثمان السابقة تراجمهم، والزبير ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وحواريه، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى، أسلم مبكرا وهو صغير، وهاجر الهجرتين، وشهد سائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، حتى قال له الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "فداك أبي وأمي"، وحضر الجمل فذكره علي قول رسول الله له: "إنك تقاتل عليا وأنت له ظالم"، فرجع وندم فلحقه ابن جرموز فقتله سنة (36 هـ) . انظر: الإصابة (1 / 545) ، (ت 2789) .
(4) مر الكلام عن الحديث (ص 200) ، وانظر: سنن النسائي (8 / 137، 138) .
(5) في (ط) : كلاهما غير محفوظ، وهو كذلك في سنن النسائي (8 / 138) .
(6) هو: الحافظ علي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي- الدارقطني: نسبة إلى دارقطن محلة ببغداد- كان عالما حافظا فقيها على مذهب الشافعي، صنف السنن، والمختلف والمؤتلف، توفي سنة (385 هـ) ، وكانت ولادته سنة (306 هـ) .
انظر: وفيات الأعيان (3 / 297، 298) ، (ت434) ؛ واللباب في تهذيب الأنساب (1 / 483) .
(7) الحديث المرسل: هو ما يسقط في سنده اسم الصحابي، وعرفه الشيخ في مجموع الفتاوى بقول: "أما المرسل من الحديث: أن يرويه من دون الصحابة، ويحتمل أنه أخذه عن غيره". انظر: مجموع الفتاوى (18 / 38؛ وتدريب الراوي (1 / 195، 196) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)
وهذا اللفظ دل (1) على الأمر بمخالفتهم (2) والنهي عن مشابهتهم فإنه إذا نهى عن التشبه بهم في بقاء بيض الشيب الذي ليس من فعلنا، فلأن ينهى عن إحداث التشبه بهم أولى، ولهذا كان هذا (3) التشبه (4) يكون محرما بخلاف الأول.
وأيضا ففي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خالفوا المشركين، أحفوا (5) الشوارب، وأوفوا (6) اللحى» . رواه البخاري ومسلم (7) وهذا لفظه فأمر بمخالفة المشركين مطلقا ثم قال: «أحفوا الشوارب (8) وأوفوا (9) اللحى» . وهذه الجملة الثانية بدل من الأولى، فإن--------------------------------------------
(1) في (ب) والمطبوعة: أدل.
(2) في (ب) : لمخالفتهم.
(3) هذا: سقطت من (أ) .
(4) في المطبوعة: التشبه بهم يكون.
(5) في (أ) : حفوا.
(6) في المطبوعة: وأعفوا.
(7) رواه البخاري بلفظ: "أنهكوا الشوارب واعفوا اللحى".
انظر: فتح الباري، كتاب اللباس، باب إعفاء اللحى، حديث رقم (5893) ، (10 / 351) . ورواه مسلم بهذا اللفظ الذي أورده المؤلف، وبلفظ: "أحفوا الشوارب؛ واعفوا اللحى"، ولفظ: "جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، وخالفوا المجوس" ومعنى الألفاظ واحد. انظر: صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة، حديث رقم (259، 260) ، (1 / 222) .
(8) في (ط) : الشارب، ولعله سهو من الناسخ.
(9) في المطبوعة: وأعفوا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)
الإبدال يقع في الجمل كما يقع في المفردات كقوله تعالى: {يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ} [البقرة: 49] (1) فهذا الذبح والاستحياء هو سوء العذاب كذلك هنا هذا (2) هو المخالفة للمشركين المأمور بها هنا (3) لكن الأمر بها أولا بلفظ مخالفة (4) المشركين دليل على أن جنس المخالفة أمر مقصود للشارع وإن عينت هنا في هذا الفعل فإن تقديم المخالفة (5) علة (6) تقدم العام على الخاص كما يقال: أكرم ضيفك: أطعمه، وحادثه. فأمرك بالإكرام أولا دليل على أن إكرام الضيف مقصود، ثم عينت (7) الفعل الذي يكون إكراما (8) في ذلك الوقت.
والتقرير من هذا الحديث شبيه بالتقرير من قوله: لا يصبغون فخالفوهم. وقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس» (9) .
فعقب الأمر بالوصف المشتق المناسب، وذلك دليل على أن مخالفة المجوس (10) أمر مقصود للشارع، وهو العلة في هذا الحكم، أو علة أخرى،--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: من الآية 49، وفي (ب) : سرد الآية إلى آخرها: / 30 وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم / 30.
(2) هذا: سقطت من (أ) .
(3) هنا: سقطت من (ط) .
(4) في (د) : المخالفة دليل، بزيادة: أل، وبسقوط: المشركين.
(5) قوله: تقديم المخالفة علة: سقطت من (أ) .
(6) في (ب) : عليه.
(7) في (ب) : عين.
(8) في (ب) : "إكراما ما في ذلك"، وفي المطبوعة: "إكراما له في ذلك".
(9) الحديث في صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة، حديث رقم (260) ، (1 / 222) .
(10) في (ج د) : أن المخالفة للمجوس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)
أو بعض علة، وإن كان الأظهر عند الإطلاق: أنه علة تامة؛ ولهذا لما فهم السلف كراهة التشبه بالمجوس، في هذا وغيره، كرهوا أشياء غير منصوصة بعينها عن النبي صلى الله عليه وسلم من هدى المجوس.
وقال المروذي (1) سألت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - عن حلق القفا (2) فقال: هو من فعل المجوس، ومن تشبه بقوم فهو منهم (3) .
وقال أيضا: قيل لأبي عبد الله: يكره (4) للرجل أن يحلق قفاه، أو وجهه. فقال: أما أنا فلا أحلق قفاي.
وقد روي فيه (5) حديث مرسل عن (6) قتادة--------------------------------------------
(1) في (ب د) والمطبوعة: المروزي، بالزاي، والصحيح بالذال، نسبة إلى مرو الروذ بخراسان.
انظر: الأعلام للزركلي (1 / 205) ؛ وطبقات الحنابلة (1 / 56) ، وكذلك في المغني والشرح الكبير (المروذي) (1 / 75) في المغني؛ وشذرات الذهب (2 / 166) ، والمروذي هو أحمد بن محمد بن الحجاج بن عبد العزيز، أبو بكر، المروذي، من أصحاب الإمام أحمد المقربين إليه فكان يأنس به وينبسط إليه لورعه وفضله، وروى عن الإمام أحمد مسائل كثيرة، توفي سنة (275) .
انظر: طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (1 / 56- 63) ، (ت 50) وشذرات الذهب (2 / 166) .
(2) حلق القفا: المقصود به حلق شعر الرأس من القفا، أي مؤخرة الرأس.
(3) انظر: المغني والشرح الكبير (1 / 75) في المغني فقد ذكر هذه الرواية، وانظر: المصنف لعبد الرزاق فقد ذكر ما يشبه هذا عن عمر بن الخطاب (11 / 453، 454) .
(4) في المطبوعة: تكره.
(5) أي: حلق القفا.
(6) في (أ) : عن أبي قتادة ولعل ما أثبته من النسخ الأخرى أصح؛ لأنه ورد عن قتادة التابعي أنه روى عن عمر شيئا في كراهة حلق القفا، كما أن الإرسال يكون من التابعي، وأبو قتادة صاحبي. انظر: مصنف عبد الرزاق (11 / 454) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)
كراهيته (1) وقال: إن حلق القفا من فعل المجوس (2) .
قال (3) وكان (4) أبو عبد الله يحلق قفاه وقت الحجامة.
وقال أحمد (5) أيضا: لا بأس أن يحلق قفاه وقت (6) الحجامة (7) .
وقد روى عنه ابن منصور (8) قال: سألت أحمد عن حلق القفا (9) فقال: لا أعلم فيه حديثا إلا ما يروى عن إبراهيم (10) أنه كره قردا يرقوس (11) وذكر الخلال (12) هذا وغيره.--------------------------------------------
(1) في (ب ط) : كراهته، وفي المطبوعة: عن قتادة في كراهيته، والمقام يتطلبها؛ لأن في العبارة ركاكة، فإذا قلنا (في كراهيته) استقام الكلام.
(2) انظر: مصنف عبد الرزاق (11 / 453، 454) ، الأثر رقم (20986) .
(3) أي: المروذي.
(4) في (د) : فكان.
(5) أي: ابن حنبل.
(6) في (ب) والمطبوعة: قبل الحجامة.
(7) ذكر ذلك في المغني والشرح الكبير (1 / 75) .
(8) هو سعيد بن منصور، تأتي ترجمته (ص211) .
(9) في (ج د) : قال.
(10) لعله إبراهيم النخعي، هو: إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، أبو عمران، الكوفي الفقيه، ثقة إلا أنه يرسل كثيرا، مات سنة (96 هـ) ، وعمره (50) سنة. انظر: تقريب التهذيب (1 / 46) ، (ت301) أ.
(11) في (ب) : قرع دايرقوس، وفي (ج) : قردا برقوس، وفي (د) : دابر قوس.
ولم أجد هذه الكلمة في المراجع التي اطلعت عليها، لكني أفهم من سياق الكلام هنا أنها بمعنى حلق القفا، ويغلب على ظني أنها فارسية، والله أعلم.
(12) هو: أحمد بن محمد بن هارون، أبو بكر، من كبار أتباع الإمام أحمد، سمع عن تلاميذ الإمام وأبنائه، وعني بأقواله ومسائله، ورحل في سبيل ذلك، وكتبها عالية ونازلة، فنال منها وسبق غيره فيها، حتى صار إماما في مذهب أحمد، توفي رحمه الله سنة (311 هـ) . انظر: طبقات الحنابلة (2 / 12- 15) ، ترجمة رقم (582) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)
وذكره أيضا بإسناده عن الهيثم بن حميد (1) قال: حف القفا من شكل المجوس.
وعن المعتمر بن سليمان التيمي (2) قال: كان أبي إذا جز شعره لم (3) يحلق قفاه. قيل له: لم؟ قال: كان يكره أن يتشبه بالعجم (4) .
والسلف تارة (5) يعللون الكراهة بالتشبه بأهل الكتاب، وتارة بالتشبيه بالأعاجم، وكلا العلتين منصوصة (6) في السنة مع أن الصادق صلى الله عليه وسلم قد أخبر بوقوع المشابهة لهؤلاء وهؤلاء كما (7) قدمنا بيانه.
وعن شداد بن أوس (8) رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خالفوا--------------------------------------------
(1) هو: الهيثم بن حميد الغساني مولاهم، أبو أحمد، أو أبو الحارث، قال ابن معين: لا بأس به، وقال أحمد بن حنبل: لا أعلم إلا خيرا، وقال أبو داود: قدري ثقة، وضعفه أبو مسهر، كما اتهم بالقول بالقدر، وقد عده ابن حبان في الثقات.
انظر: تهذيب التهذيب (11 / 92، 93) ، ترجمة (154 هـ) .
(2) هو: معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي، أبو محمد، البصري، كان يلقب بالطفيل، وثقه ابن حبان وابن معين وابن سعد، وقال ابن خراش: صدوق يخطئ إذا حدث من حفظه، وإذا حدث من كتابته فهو ثقة، ولد سنة (100 هـ) ، توفي سنة (187 هـ) .
انظر: تهذيب التهذيب (10 / 227) ، ترجمة (415) م.
(3) في (ج) : لما، وهو بعيد.
(4) وذلك أن العجم الذين لم يتمسكوا بهدي الإسلام كانوا يحلقون أقفيتهم.
(5) في (أب ط) : يعللون تارة.
(6) في المطبوعة: منصوص.
(7) في (أط) : كما قد قدمنا.
(8) هو الصحابي الجليل: شداد بن أوس بن ثابت الخزرجي الأنصاري، ابن أخي حسان بن ثابت رضي الله عنه.
قال فيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "وتكون أنت وولدك من بعدك أئمة فيهم إن شاء الله تعالى" وقال فيه عبادة بن الصامت: "شداد بن أوس من الذين أوتوا العلم والحلم". سكن بعد الفتوح بحمص، وقيل: ببيت المقدس، توفي سنة (58 هـ) رضي الله عنه. انظر: الإصابة في تمييز الصحابة (2 / 139، 140) ، ترجمة (3847) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)
اليهود، فإنهم لا يصلون في نعالهم، ولا خفافهم» (1) رواه أبو داود (2) .
وهذا مع أن نزع اليهود نعالهم مأخوذ عن موسى عليه السلام لما قيل له: {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ} [طه: 12] (3) .
عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر» (4) رواه مسلم في صحيحه (5) .
وهذا يدل على أن الفصل بين العبادتين (6) أمر مقصود للشارع وقد صرح بذلك فيما رواه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه عن--------------------------------------------
(1) المقصود أن اليهود يتعبدون بالصلاة بلا خفاف ولا نعال، لذلك كان الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي في نعليه أحيانا، ولم يداوم على ذلك، وكذلك ينبغي للمسلم أن يصلي أحيانا بنعاله إذا توفرت شروط الصلاة فيها من الطهارة وعدم وجود فرش أو أذى لبعض المصلين، ونحو ذلك تحقيقا لما ورد في السنة من مخالفة اليهود، أما ما يفعله بعض الناس من الإصرار على الصلاة بالنعال بكل حال فلا أجد له دليلا، والله أعلم.
(2) انظر: سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل، حديث رقم (652) ، (1 / 427) . ورواه الحاكم في المستدرك وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وقال الذهبي في التلخيص: "صحيح".
انظر: المستدرك على الصحيحين للحاكم وبهامشه التلخيص للذهبي (1 / 260) ، كتاب الصلاة.
(3) في المطبوعة: فاخلع وهو الصحيح، لذلك أثبته، أما بقية النسخ: / 30 اخلع نعليك / 30 وهي من الآية 12 من سورة طه.
(4) في (ط) : السحور.
(5) انظر: صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب فضل السحور، حديث رقم (1096) ، (2 / 771) تحقيق محمد فؤاد.
(6) أي: عبادة المسلمين وعبادة أهل الكتاب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)
النبي صلى الله عليه وسلم (1) قال: «لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون» (2) .
وهذا نص في أن ظهور الدين الحاصل بتعجيل الفطر (3) لأجل مخالفة اليهود والنصارى.
وإذا كان (4) مخالفتهم سببا لظهور الدين فإنما (5) المقصود بإرسال الرسل أن يظهر دين الله على الدين كله، فيكون (6) نفس مخالفتهم من أكبر مقاصد البعثة.
وهكذا روى أبو داود من حديث أبي أيوب (7) الأنصاري (8) رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تزال (9) أمتي بخير أو (10) على الفطرة ما لم يؤخروا--------------------------------------------
(1) في (أط) : قال.
(2) انظر سنن أبي داود، كتاب الصوم، باب ما يستحب من تعجيل الفطر، حديث رقم (2353) ، (2 / 763) . وسنن ابن ماجه، كتاب الصيام، باب ما جاء في تعجيل الإفطار، الحديث رقم (1698) ، (1 / 541، 542) . وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. المستدرك (1 / 431) .
(3) في المطبوعة: هو لأجل.
(4) في المطبوعة: كانت.
(5) في (ط) : قلنا. أو: فلنا. غير واضحة.
(6) في (أ) والمطبوعة: فتكون.
(7) هو الصحابي الجليل: خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة الأنصاري، من بني النجار، ومن السابقين إلى الإسلام، شهد العقبة وبدرا وما بعدهما، وكان نزل عنده النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين قدم المدينة مهاجرا حتى بني مسجده وبيوته، وشهد سائر الفتوح، وداوم على الجهاد حتى شهد غزوة القسطنطينية مع يزيد بن معاوية ومات هناك سنة (52 هـ) . انظر: الإصابة في تمييز الصحابة (1 / 405) ، (ت2163) .
(8) في (أب ط) : سقطت: الأنصاري.
(9) في (ب) : لا يزال.
(10) في المطبوعة: أو قال على الفطرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)
المغرب إلى أن تشتبك النجوم» (1) ورواه ابن ماجه (2) من حديث العباس (3) ورواه الإمام أحمد من (4) حديث السائب بن يزيد (5) .
وقد جاء مفسرا تعليله: لا يزالون بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى طلوع النجم (6) مضاهاة لليهودية، (7) ويؤخروا (8) الفجر إلى--------------------------------------------
(1) انظر: سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب وقت المغرب، الحديث رقم (418) ، (1 / 291) .
(2) انظر: سنن ابن ماجه، كتاب الصلاة، باب وقت صلاة المغرب، الحديث رقم (689) ، (1 / 225) .
(3) هو الصحابي الجليل: العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، عم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أسلم بعد أسره في غزوة بدر، وقيل: بأنه أسلم قبل الهجرة لكنه كان يكتم إسلامه، وكانت مواقفه في نصرة رسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمكة محمودة، وكان المسلمون يتقوون به حتى قبل إسلامه، وكان العباس رضي الله عنه سيدا في قومه قبل الإسلام وبعده، فكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعظمه ويكرمه، وكان الصحابة من بعده يقدمونه ويشاورونه، توفي بالمدينة سنة (32 هـ) . انظر: أسد الغابة (3 / 109- 112) .
(4) انظر: مسند الإمام أحمد (3 / 449) ؛ وأخرجه الحاكم في المستدرك (1 / 190، 191) ، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
(5) هو الصحابي الجليل: السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة بن الأسود الكندي، أو الأزدي، له ولأبيه صحبة، مسح الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأسه ودعا له، وشرب من وضوء الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، واستعمله عمر على سوق المدينة، وتوفي بها سنة (95 هـ) ، ويقال: إنه آخر من مات بها من الصحابة.
انظر: الإصابة (2 / 12، 13) ، (ت3077) .
(6) في المطبوعة: النجوم.
(7) في المطبوعة: لليهود.
(8) في المطبوعة: وما لم يؤخروا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)